مياه الموت - الفصل 12 - بقلم امل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مياه الموت
المؤلف / الكاتب: امل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 12

الفصل 12

الفصل الثاني عشر: لعنة البحر الضوء الذي انبعث من سليم كان أقوى من أي شيء رأوه في حياتهم. الأمواج هدأت تدريجيًا، والظلال التي كانت تهاجمهم تراجعت بشكل مفاجئ، وكأنها خافت من هذا التوهج الغريب. لكن رغم ذلك، لم يختفِ الظلام تمامًا. كان لا يزال في الأفق، وكأن البحر نفسه يتنفس، يحتفظ في جوفه بشيء مظلم. "لقد فعلناها!" قالت ليلى بصوت متفاجئ، وهي تقف على حافة السفينة. "لكن ماذا يعني هذا؟ لماذا عاد الظلام؟" سليم أخذ نفسًا عميقًا، وكانت عيناه مشوشة. "لم نفعل شيئًا بعد. نحن فقط دفعنا الظلال بعيدًا، لكن الحقيقة أننا كنا نتعامل مع قوة أقدم من أن نفهمها." همس بصوت منخفض. "لا بد أن هناك لعنة مرتبطة بهذا البحر. اللعنة التي لا يمكننا الهروب منها." "لعنة؟" قال عمر بصوت غاضب، وهو يقترب. "كيف يمكن أن نكسرها؟ نحن هنا منذ فترة، وكأننا نلعب لعبة لن تنتهي أبدًا." سليم كان يشعر بشيء يثقل قلبه. "لن نتمكن من كسرها، إلا إذا فهمنا ما الذي أوصلنا إلى هذا المكان." كانت عيناه على البحر المظلم أمامه، وكان شعور غير واضح يتسرب إلى أعماقه. "الكنز الذي أخذناه من أعماق البحر ليس مجرد شيء مادي. هو مصدر للغضب، لحقد البحر ذاته. كان حارسًا لطاقة غير مرئية، وفتحنا البوابة." "إذاً، نحن من أطلقنا اللعنة؟" قالت ليلى، وكأنها كانت تخشى أن تكون هي السبب. "لكن كيف نوقف هذا؟" "الطاقة التي استقبلناها تتغذى على غضب البحر." قال سليم. "لكن الغضب ليس ما يجب أن نخشاه. ما يجب أن نخاف منه هو ما ستفعله هذه القوة إذا لم نتمكن من التحكم فيها." كان البحر يظل يتنفس بشكل غريب تحتهم، الأمواج تصبح أكثر قسوة، والهواء محمّل برائحة ملوثة. "هذه ليست مجرد مياه،" قال سليم، "هذه طاقة. قوة قديمة تتحرك تحت سطح البحر." وفي تلك اللحظة، كان الظلام يتجمع مجددًا، لكن هذه المرة بطريقة مختلفة. لم تكن الظلال التي ظهرت في البداية، بل كانت مخلوقات بحرية ضخمة، مظلمة بشكل لا يمكن تصوره، تخرج من أعماق البحر. "هؤلاء ليسوا من البحر!" قال عمر بصوت مرتجف، وهو يراقب الكائنات المتوجهة نحوهم. "هم جزء من اللعنة، أليس كذلك؟" "هم جزء من الغضب ذاته،" قال سليم، وهو يتنفس بصعوبة. "لن نتمكن من هزيمتهم بالقوة التي نملكها الآن." مخلوقات البحر كانت تقترب بسرعة، ولكن بدلاً من الهجوم، كان هناك شعور غريب من التجاذب. كانوا يقتربون منهم لكنهم لا يهاجمون، بل كانوا يبدون وكأنهم يحاولون جذبهم إلى البحر. كان يبدو كأنهم يطلبون شيئًا، كأنهم ينتظرون أن يدفعهم سليم ورفاقه إلى النهاية. "هل يظنون أننا يمكن أن نساعدهم؟" قالت ليلى، بصوت ضعيف، غير واثقة مما يحدث. سليم هز رأسه. "لا، هم لا يريدون مساعدتنا. إنهم يظنون أننا جزء من اللعنة الآن. ونحن أصبحنا في قبضتهم." ثم فجأة، ظهرت ضوء غريب تحت سطح البحر. لم يكن الضوء طبيعيًا. كانت أطياف الزمان والمكان نفسها تتجسد أمامهم. كان يبدو وكأنهم شهدوا شيئًا لم يكن من المفترض أن يشاهدوه، شيئًا من عالم آخر، من تاريخ بعيد. "هذا هو السبب." همس سليم. "نحن هنا بسبب ماضٍ غريب، مدفون تحت الماء." "نحن نحتاج إلى العودة إلى المكان الذي بدأنا منه." قال عمر. "إذا كان هناك ما يمكن أن يوقف هذا، فهو في أعماق البحر حيث بدأ كل شيء." سليم نظر إلى الأفق، وكان هناك شعور بأنهم كانوا في اللحظة الحاسمة. "لن ننقلب إلى مخلوقات البحر، ولن نسمح لهذا البحر بابتلاعنا." لكن كان هناك ظل أكبر يقترب من بينهم. كان أقوى من أي شيء رأوه حتى الآن. "يبدو أن الساعة قد حانت." قال سليم، وهو يستعد لمواجهة ما سيأتي. الأمواج تزداد، والظلام يحيط بهم. "نحن لم نعد نملك خيارًا سوى المواجهة."