الفصل 10
الفصل العاشر: سلاسل البحر
كان البحر هادئًا بشكل غريب بعد العاصفة العنيفة التي مروا بها. الوحش البحري الذي كان يلاحقهم قبل لحظات كان قد اختفى، لكن لم يكن هذا هو النهاية. كان هناك شعور غريب في الهواء، وكأن البحر نفسه كان يراقبهم. الهدوء الذي ساد كان مضللاً.
سليم وقف على حافة السفينة المدمرة، عينيه تتأملان الأفق البعيد. كان يشعر بشيء غريب في جسده، كما لو أن طاقة الكنز قد دخلت إلى أعماقه بشكل دائم. لكن الشعور بالخطر لم يختفِ. كان يعلم أن الأمور لم تنتهِ بعد. هناك شيء أعمق، أكثر قوة، يختبئ في أعماق البحر.
"ماذا حدث هنا؟" قالت ليلى بصوت خافت، وهي تتقدم نحو سليم وعينيها على البحر. "الكنز… هل أخذنا ما كان يجب أن نتركه؟"
"الكنز أعطانا القوة، لكننا لا نعلم الثمن." قال سليم، وهو ينظر إلى يديه، وكأنها لم تعد ملكه بالكامل. "الطاقة التي استقبلتها غيرتني. البحر الآن جزء مني. جزء من كل واحد منا."
"هل هذا يعني أننا أصبحنا جزءًا من البحر؟" سأل عمر، وهو يقترب بحذر، وكان قلقه واضحًا على وجهه. "ما الذي سنواجهه الآن؟"
قبل أن يتمكن سليم من الإجابة، بدأ البحر يتحرك مرة أخرى. كانت الموجات تزداد ارتفاعًا، والهواء أصبح ثقيلًا بالوعد بالخطر القادم. ثم، وسط الأمواج، ظهرت صورة ضخمة.
كانت صورة كائن أسطوري. جسد ضخم، مغطى بالقشور السوداء المظلمة، وعيناه تلمعان بلون أخضر غريب. كان يشبه الأسماك القديمة، لكنه كان أضخم وأكثر فزعًا. كان يخرج من عمق البحر، وكأن الأرض قد ولدت هذا الكائن من أعماق الظلام.
"لقد دُمرتم الآن!" صرخ الكائن بصوت عميق، يعج بالغضب. "لقد اخترتم فتح الأبواب التي كانت مغلقة لملايين السنين. أنتم الآن في قبضتي."
كان الوحش البحري يقترب بسرعة. كانت الأمواج التي يرتفعها أكبر من أي شيء شاهده سليم من قبل. كان يلاحظ أن البحر نفسه أصبح أكثر عنفًا، وكأن هذا الكائن كان يتحكم في كل شيء.
"ما هذا؟" قال سليم بصوت متوتر. "هل هو… هو من يتحكم في البحر؟"
"إنه الحاكم القديم للبحر." قالت ليلى بصوت مرتجف. "كان في أعماق البحر، محبوسًا، حتى أنتم فتحتم البوابة."
"كيف يمكننا هزيمته؟" قال عمر، وهو يراقب الوحش يقترب. "لا يمكننا أن نواجهه ونحن بهذه القوة."
لكن سليم كان يفكر بسرعة. "إذا كان البحر يملكه، فهو أيضًا مرتبط به. قد يكون هناك طريقة لاستعادة السيطرة عليه. علينا أن نغلق البوابة التي فتحناها."
"لكن كيف؟" قال عمر، وهو يصر على متابعة خطته. "هل نعود إلى الكنز؟ هل هناك شيء آخر يمكننا فعله؟"
سليم لم يرد على الفور. كان يفكر في الطاقة التي استقبلها من الكنز، وكان يعلم أن هناك شيء ما بداخله يربطه بالبحر. ربما كان بإمكانه استخدام هذه الطاقة لمحاربة الكائن، ولكن سيكون الثمن باهظًا.
ثم فجأة، الوحش أطلق صرخة ضخمة. كانت الريح تصرخ مع الكائن، وكان البحر يتدفق حولهم بعنف أكبر. كان الكائن يقترب منهم بسرعة، يفتح فمه في محاولة ابتلاعهم.
"إذا أردنا النجاة، يجب أن نتحد!" صرخ سليم، وهو يتجه نحو نقطة الضوء في البحر، حيث كان الكائن يقترب. "نحن من بدأنا هذا، ونحن من يجب أن ننهيه."
ليلى وعمر تبعوه، بينما كان الوحش البحري يواصل الاقتراب. كانت الأمواج تزداد ارتفاعًا بشكل مرعب، لكن سليم كان قد قرر أن يضع ثقته في الطاقة التي اكتسبها من الكنز.
في اللحظة التي وصلوا فيها إلى النقطة المضيئة، تجمع الضوء حولهم بشكل مفاجئ. الكنز بدأ ينبض مجددًا، وكأن الطاقة التي كانت فيه تتدفق مرة أخرى.
"الطاقة... يجب أن نتحكم بها!" قال سليم، وهو يرفع يده نحو الكنز. "إذا كان هذا هو الثمن، فلن نسمح للبحر أن يلتهمنا."
كانت الأمواج تعصف حولهم بشكل غير طبيعي، لكن سليم بدأ يتحكم في الطاقة. أصبح الضوء يتجمع حوله، وبدأ يدفع البحر إلى الوراء. كانت المخلوقات البحرية تتراجع، وكأنهم يشعرون بالخوف من قوة سليم. "لن نكون ضحايا هذا الكائن."
الوحش البحري صرخ بقوة، وكان يتراجع الآن. لكن سليم كان يضغط بكل قوته على الطاقة التي اكتسبها، وكان يشعر بشيء غريب يحدث في البحر. الكنز بدأ يضيء بشكل أكثر قوة، والطاقة التي كانت داخله انفجرت في اللحظة الحاسمة.
وفي اللحظة التي اجتمع فيها الضوء، اختفى الوحش تمامًا، وتراجع البحر إلى هدوئه. تم إغلاق البوابة، لكنهم شعروا أن شيئًا قد تغير في أعماقهم.