الفصل 9
الفصل التاسع: معركة الأقدار
كان البحر يضج بعنف، كما لو أن كل قطرة ماء كانت تسعى للانتقام. كانت الأمواج تتصاعد بسرعة هائلة، تنقض على السفينة التي بدأت في التهدم. الوحش البحري الذي ظهر أمامهم كان لا يزال يراقبهم بتلك العيون الحمراء المضيئة، مستمتعًا بمشاهدتهم وهم يتخبطون في البحر. بينما كانت الكائنات البحرية الأخرى تخرج من الأعماق مثل خيوط الليل، لتطوقهم من كل جانب.
"لا أصدق هذا!" صرخت ليلى، وهي تحاول الإمساك بشيء يثبتها في مكانها على السفينة المتنقلة. كانت تدرك أن هذا أكثر من مجرد معركة من أجل البقاء، إنها معركة ضد شيء قديم، قوى لا يمكن تصورها.
لكن سليم لم يكن يستسلم. كان يقف ثابتًا على أطراف السفينة، عينيه تركزان على الكنز. "نحن في مكان لا يعود منه أحد بسهولة، لكن إذا عرفنا كيفية استخدام هذه القوة..." قال وهو ينظر إلى الكائن الذي كان يقترب. "سننتصر. الكنز ليس فقط بوابة، إنه أيضاً سلاح."
لكن عمر كان يبدو مشوشًا. "سلاح؟ كيف يمكن أن يكون هذا الكنز سلاحًا؟ هذا المكان يخرج عن السيطرة!"
لكن سليم كانت عينيه مشتعلة بالعزم. "الكنز يحتوي على طاقة قديمة جدًا، طاقة البحر نفسه. إذا سيطرنا عليها، يمكننا أن نواجه كل هذه الكائنات."
لكن المشكلة كانت أن كلما اقتربوا أكثر من الكنز، كلما زادت المخلوقات التي تظهر. كانت أشكالهم مشوهة، مثل خلط بين المخلوقات البحرية القديمة والوحوش الأسطورية. الوقت كان يضيق، والسفينة كانت تترنح بشكل يائس تحت ضغط البحر المتلاطم.
"هيا، دعونا نركض نحو الكنز!" صرخ عمر، وهو يركض باتجاه النقطة المضيئة وسط الأمواج الهائجة. كانت الأمواج تتسارع بشكل غير طبيعي، وكانت المخلوقات تتدافع نحوهم بعنف. كان البحر يتغير، وكان يظهر لهولائهم دربًا مظلمًا لم يعرفوه من قبل.
لكن قبل أن يصلوا، انقضت المخلوقات عليهم. كانت أقرب من أي وقت مضى، والعينان الحمراء تتسارعان نحوهم. كانت الأمور تزداد صعوبة. أصبح من المستحيل الهروب أو التراجع.
لكن سليم قرر شيئًا أكثر جرأة. "أنا سأمضي أولًا!" صرخ، وهو يقفز إلى الأمواج العالية. "ابقوا هنا، لا تقتربوا حتى أتمكن من إغلاق بوابة البحر!"
في لحظة، اندفع نحو الكائن المضيء وسط البحر، محاطًا بالأمواج والأضواء القاتمة التي بدأت تتدفق من الكائنات البحرية. كان مصيره معلقًا بين النجاح والفشل، بين الحياة والموت.
لكن في اللحظة التي لامس فيها سليم الكنز، حدث ما لم يتوقعه أحد. انفجرت طاقة هائلة في البحر، وأدى ذلك إلى تحطم كل شيء حولهم. انفجرت الأمواج وتحول البحر إلى كرة نارية ضخمة تلتهم السماء.
"سليم!" صرخ عمر، وهو يحاول الهروب من الكائنات التي كانت تلاحقهم. كانت اللحظة تتسارع، والبحر كان يفيض بغضب لم يعرفوه من قبل.
لكن فجأة، بدأت المياه تتحرك ببطء، كما لو أن البحر نفسه كان يتنفس من جديد. تحولت المياه إلى دوامة ضخمة، كانت تلتهم السفينة وتبتلع كل شيء في طريقها. كانت المخلوقات تتلاشى، كما لو أنها لا تستطيع مقاومة هذه القوة الجديدة التي نشأت.
وفي قلب هذا التحول، ظهر شيء مدهش. الكنز بدأ يتحول، وتدفق منه شعاع ضوء مدهش. كان الضوء يبدد الظلال التي كانت تحيط بهم.
"الكنز... هو القوة!" قال سليم، وهو يقف ثابتًا وسط الدوامة. "لكن البحر لا يمنح هذه القوة بدون ثمن." كان صوت البحر يهمس في أذنه، كأنه يطلب منه اختيارات قد تكون قاتلة.
الطاقة بدأت تتسرب إلى جسده، وكان سليم يشعر بأنها تتدفق داخله كما لو أنه يشارك في معركة مع البحر نفسه.
ثم، فجأة، توقفت الأمواج عن الحركة. كانت المخلوقات قد اختفت تمامًا، والبحر أصبح هادئًا كما لم يكن من قبل.
كانت السفينة قد تحطمت، لكنهم نجوا.
لكن السؤال كان: هل هم حقًا قد نجو؟
من خلفهم، ظهر الوحش البحري، كائن ضخم كان يراقبهم عن كثب، عيونه الحمراء متوهجة بالغضب. لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف. كان يبدو وكأنه أصبح جزءًا من البحر نفسه.
"لقد فعلتم شيئًا لا يمكن التراجع عنه،" قال الوحش بصوت خافت، وكأن البحر نفسه يتحدث من خلاله. "أنتم الآن في قبضتي. لكن لن يكون هناك راحة أبدًا."
الفوضى كانت قد انتهت، لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة. كان البحر الآن يملكهم، وكانت المعركة قد بدأت للتو.