مياه الموت - الفصل 8 - بقلم امل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مياه الموت
المؤلف / الكاتب: امل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 8

الفصل 8

الفصل الثامن: أعماق الفوضى كان البحر يصرخ حولهم. كانت الأمواج تتصاعد بعنف، وكأنها تحاول ابتلاعهم، بينما كانت الظلال التي خرجت من الكنز تزداد كثافة. كانوا محاصرين في قلب فوضى لا يمكن تصورها. ما من مكان للهروب، ولا من مكان للراحة. كان الخيار الوحيد أمامهم هو المواجهة، رغم أنهم لم يكونوا مستعدين لهذا النوع من المعركة. "يجب أن نبقى معًا!" قال سليم، وهو يحاول أن يثبت نفسه على قدمه وسط الأمواج التي كانت تزداد وحشية. كانت المياه ترتفع، وكأن البحر نفسه أصبح يتنفس، ويرتجف من الغضب. كانت الكائنات البحرية الغريبة تظهر من كل مكان، عيونها الحمراء تلمع في الظلام، وأجسادها العملاقة تطفو ببطء على السطح. كانت هناك شيء أكثر رعبًا ينتظرهم في الأعماق، ولكنهم لم يكن لديهم خيار سوى المواجهة. "لا أستطيع تحمل هذا أكثر!" قالت ليلى، وهي تمسك بشدة بأحد الأعمدة المدمرة داخل السفينة، متحاشية أن تُجرفها الأمواج. كانت عيناها مليئتين بالقلق والخوف. "لا أريد أن أنتهي هنا!" لكن عمر كان يحدق في البحر، مُتسمًا بشيء من العزم الذي لم يكن في نظره إلا شعورًا باليأس. "إذا أردنا أن ننجو، يجب أن نفهم ما يحدث هنا. نحن في قلب الفوضى، وسنفوز فقط إذا عرفنا كيف نستخدم هذه القوة." الضوء الخافت للكنز الذي اختفى في البحر بدأ يعود، لكنه الآن كان يلمع بشكل متقطع، وكأن البحر نفسه يعيد إحياءه. كانت المخلوقات البحرية تقترب بشكل أسرع، وكانت الأمواج تزداد قوة وكأنها تغذي تلك الظلال. ثم فجأة، ظهر الكائن الذي أطلق الظلال أمامهم. كان أكبر من أي شيء رأوه، حجمه هائل، وعيناه تلمعان بلون أحمر قاتم. كان شكله يشبه خليطًا بين مخلوق بحرية قديمة وحيوان أسطوري، وكان يطلق ضوءًا غريبًا حوله. الوحش البحري كان يُحيط بهم، وحركاته كانت سريعة ومدروسة. كان يقترب منهم خطوة بخطوة، وكأن البحر نفسه قد أصبح جزءًا من جسده. "هل هذا هو سر البحر؟" قال سليم، وهو ينظر إلى الوحش المهيب. "هل هو المسؤول عن كل هذه الفوضى؟" لكن قبل أن يتمكن أحدهم من الرد، تحرك الكائن فجأة، مُطلقًا صرخة مدوية جعلت السفينة تتمايل. كانت قوته تتزايد، وكان البحر يتحرك حولهم، كما لو أنه كان يعيق أي محاولة للفرار. "نحن في فخ!" قالت ليلى، وهي تحاول الابتعاد عن الكائن. "كيف نواجهه؟ لا نملك سلاحًا ضده!" لكن عمر كان قد قرر شيئًا. "لقد اكتشفنا السر، الآن حان وقت استخدامه." كان يتحدث عن الكنز. فبينما كانت الأمواج تتسارع والوحش يقترب، لاحظ أن الكنز في الأساس كان بوابة قوية للطاقة. كان لابد من استخدام تلك الطاقة بطريقة ذكية للنجاة. "علينا أن نضع أيدينا على الكنز." قال عمر بصوت حاسم. "نحن بحاجة إلى استدعاء القوة التي لم نكن نعرف بوجودها." لكن سليم كان قلقًا. "لكن الكنز قد أطلق هذا الوحش، إذا اقتربنا منه مرة أخرى..." "لن يكون لدينا خيار آخر." قال عمر، وهو يركض نحو النقطة المضيئة في البحر. "عندما تقترب منا قوة البحر، يجب أن نكون مستعدين لإيقافها." وصلوا إلى الكنز بعد محاولات عديدة لتجنب الوحش، لكن في اللحظة التي لمست فيها أيديهم الكنز، انبعثت منه طاقة هائلة هزت البحر من أعماقه. بدأت المياه تتقلب حولهم، وعادت الأمواج العاتية تعصف بالسفينة. ولكن الشيء الذي حدث بعد ذلك كان أكثر رعبًا من كل ما مروا به. الكنز الذي كان ينبض بدأ يُطلق إشعاعات ضخمة، مما تسبب في ظهور سلسلة من الكائنات البحرية التي كانت تختبئ في أعماق البحر. بدلاً من أن تعود إلى الأعماق، بدأت تهاجمهم بشراسة. "ماذا يحدث؟!" صرخت ليلى، وهي تشعر بالرعب يسيطر عليها. كانت الكائنات تتكاثر بسرعة، وكلما حاولوا الهروب، كانت الأمواج تعيدهم إلى البحر. "لا أستطيع أن أستوعب كل هذا." في تلك اللحظة، بدأت الكائنات تقترب من كل زاوية، وتجمعها قوة خارقة من البحر الذي أصبح كما لو أنه ملك لهم. لكن، في أعماق البحر، كان هناك شيء آخر. "إذا أردنا النجاة، يجب أن نتحد." قال سليم، وهو ينظر إلى عمر وليلى، وعينيه تلمعان بالعزم. "الكنز قد فتح البوابة... ولكننا نحن من يجب أن نغلقها." الفوضى كانت تزداد أكثر. وكانت المعركة بين الإنسان والمخلوقات البحرية قد بدأت، والبحر كان يحاول ابتلاعهم إلى الأبد.