الفصل 7
الفصل السابع: سر الكنز المظلم
كان الجو في السفينة غارقًا في الظلام، إلا من ضوء خافت ينبعث من الكنز المدفون في الأعماق. كانت المخلوقات البحرية تزداد شراسة، وعيناهما الحمراء تتألق في الظلام، وكأنها تراقب كل خطوة لهم. كانوا يعلمون أن الوقت يمر بسرعة، وأن اتخاذ القرار الآن أصبح أمرًا حتميًا.
لكن الكنز، الذي كان يلمع بين الظلال، كان يحمل سرًا أكبر من مجرد معدن أو ثروات مفقودة. كان الكنز رمزًا لشيء قديم جدًا، شيء لم يكن من المفترض أن يُكتشف أبدًا. سليم، الذي كان يراقب الكائنات البحرية التي تقترب، شعر بشيء غريب في قلبه. هل سيجدون المخرج؟ أم أن الكنز نفسه هو فخ؟
"يجب أن نصل إلى الكنز قبل أن يقتربوا منا أكثر!" صرخ عمر، وهو يركض نحو النقطة المضيئة في الظلام. كان يعي تمامًا أن كل خطوة قد تكون آخر خطوة لهم على قيد الحياة.
لكن ليلى كانت مترددة. "عمر، ماذا إذا كان الكنز هو السبب في كل هذا؟" قالت بصوت منخفض، بينما كانت تنظر إلى الظلال التي كانت تلاحقهم. "قد نكون نلعب بالنار هنا."
لكن سليم كان قد اتخذ قراره. كانت عيناه مليئة بالعزيمة والقلق في ذات الوقت. "نحن لا نملك خيارًا آخر. هذا هو السبيل الوحيد للنجاة."
ثم، في لحظة لم يتوقعها أحد، توقف عمر فجأة. كان قد اقترب من الكنز، لكن شيء ما كان قد حدث. الكنز بدأ ينبض.
"ماذا...؟" همس سليم في رعب، وهو يراقب الكنز الذي كان ينبض وكأن له حياة خاصة به.
قبل أن يتمكن أي منهم من الرد، انفجر ضوء شديد من الكنز. كان الضوء يملأ السفينة بأكملها، وتحولت المياه المحيطة إلى دوامات مدمرة، تبتلع كل شيء في طريقها. الأمواج أصبحت أكثر عنفًا، والمخلوقات التي كانت تلاحقهم بدأت تظهر في صورة كوابيس مرعبة.
"ماذا يحدث؟!" صرخت ليلى، وهي تغطي عينيها من شدة الضوء. كان قلبها ينبض بسرعة.
ثم، خرج صوت غريب من داخل الكنز. كان الصوت قويًا، وكأنه ينبعث من أعماق البحر نفسه.
"لقد أطلقتم العنان للقوة التي لا يمكنكم تحمّلها." قال الصوت، الذي بدا وكأنه يأتي من كل زاوية. "لقد اخترتم الكشف عن أسرار البحر، ولكن السعر سيكون غاليًا."
لحظات مرعبة مرت. كانوا جميعًا في حالة من الذهول، لا يعرفون إذا ما كانوا قد ارتكبوا خطأ فادحًا. كانت الكائنات البحرية التي كانت تطاردهم الآن تختفي في الظلام، لكن بدلاً منها كانت تظهر مخلوقات أكبر وأكثر رهبة.
"هذا هو الثمن." قال سليم، وهو ينظر إلى الكنز الذي كان ينبض. "لكننا لا نستطيع العودة الآن."
ثم بدأ البحر يتحرك بشكل غير طبيعي. كانت المياه تتقلب وكأنها أصبحت كائنًا حيًا، وفي اللحظة التي شعروا فيها بأنهم سيغرقون، اختفى الكنز فجأة، كما لو أنه عاد إلى مكانه في أعماق البحر.
لكن ما حدث بعد ذلك كان أكثر رعبًا. ظهرت صورة كبيرة في الهواء، صورة لأرض قديمة، مغطاة بالدماء والماء المظلم. وكان هناك شيء غريب جدًا: أذرع ضخمة، وحشية، تمسك بالأرض نفسها.
"ما هذا؟" همست ليلى، بينما كانت عيونها تتسارع بين الصورة والبحر الذي بدأ يغلق عليهم.
لم يكن هناك جواب.
ولكن فجأة، تردد الصوت مرة أخرى. "لقد اخترتم الفوضى... والآن، لن تتمكنوا من الهروب." قال الصوت وهو يختفي، تاركًا إياهم في بحر من الظلال.
في تلك اللحظة، أدرك سليم أن الكنز لم يكن مفتاح النجاة. بل كان بوابة لشيء أكبر وأكثر رعبًا من أي شيء قد يواجهونه في البحر.
لكن كان هناك خيار واحد فقط: المواجهة. لم يكن لديهم وقت للندم أو للخوف. كان عليهم أن يواجهوا هذا الكائن المظلم الذي يحيط بهم.
"نحن الآن في وسط الفوضى. لا يمكننا التراجع." قال سليم، وهو يثبت عينيه على الأفق. "إذا أردنا النجاة، علينا أن نواجه ما هو قادم."
لكن البحر كان يراقبهم. وكانت المخلوقات التي ظهرت من أعماق المياه تستعد للقتال.
وكانت المعركة قد بدأت للتو.