مياه الموت - الفصل 6 - بقلم امل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مياه الموت
المؤلف / الكاتب: امل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

الفصل السادس: تضحية البحر كانت السفينة تغرق أكثر في البحر المظلم، ومعها كان الوقت ينسحب من أيديهم. أصبح الأمل ضبابيًا في ظل الظلال التي تلتهم المكان، بينما كانت الأنفاس تتسارع من شدة الخوف والضغط. كان الكنز أمامهم، لكن الآن أدركوا أن الوصول إليه ليس كافيًا للنجاة. كانت هناك قوة مظلمة تحيط بهم، وهي تتطلب منهم تقديم تضحية. "أريد أن أعرف ما الذي يحصل هنا!" صرخ سليم، وهو يحاول فهم ما يحدث حوله. كان يده ترتجف من كثرة الضغط، بينما كان يراقب عمر وهو يركض نحو الكنز. لكن عمر كان قد توقف فجأة عند أحد الأعمدة المدمرة داخل السفينة، وهو ينظر إلى الكائنات الظلية التي بدأت تقترب من كل زاوية. "الكنز ليس كما يبدو، سليم. إنه ليس مجرد معدن... إنه... أكثر من ذلك بكثير." قال عمر بصوت منخفض، وكأن كل كلمة تنطق بها شفاهه تحمل تهديدًا مضاعفًا. ثم، في تلك اللحظة، بدأ الكائن الضخم يظهر أمامهم، تلك العيون الحمراء التي كانت تراقبهم من الظلام، تنبض بالحياة. لم يكن مجرد وحش بحري أو سمكة قاتلة، بل كان كائنًا غامضًا، له شكل غريب وظهور قاسي، وكأن الأرض نفسها قد تفتحت لتكشف عن أحد أسرار البحر المظلمة. "أريد أن أخرج من هنا!" قالت ليلى، وهي تتحرك بسرعة في محاولة للابتعاد عن الظلال التي كانت تلتهم كل شيء في طريقها. "لكن كيف؟ أين المخرج؟" ظهرت ابتسامة على وجه عمر، لكنه كان يعتقد أن هناك شيء أكبر ينتظرهم، شيء سيغير مجرى حياتهم تمامًا. كان يعتقد أن الكنز يمكن أن يفتح لهم مخرجًا، لكنه كان يعلم أن هناك ثمنًا كبيرًا. "لا يمكننا الهروب إلا إذا ضحينا بشيء عظيم..." قال عمر، وهو يقف أمام الكائن المظلم بيديه المرتجفتين. "لكن يجب أن تكون تضحية صادقة." في تلك اللحظة، شعر سليم بأن البحر نفسه قد بدأ يتفاعل معهم. كان الصوت يأتي من الأعماق، وكأن البحر يهمس: "كل خطوة ستكون فاتورة... والفاتورة لا تكتمل إلا بتضحية واحدة." الظلام حولهم بدأ يزداد كثافة، والوحوش التي كانت تلاحقهم تقترب بسرعة. كان كل واحد منهم يعرف في قلبه أن السبيل الوحيد للنجاة هو أن يختار أحدهم التضحية. لكن من سيتخلى عن حياته؟ "أعتقد أن الأمر واضح الآن..." قال سليم، وهو ينظر إلى ليلى وعمر. "يجب أن نختار... أحدنا عليه أن يضحي." ليلى، التي كانت تتنفس بصعوبة، نظرت إلى سليم، ثم إلى عمر. "لا، لا أستطيع..." قالت بصوت متقطع، ولكن في قلبها كانت تعلم أن الوقت يمر. "لا أريد أن أموت هنا." "لكن إذا لم نتخذ قرارًا، سنتورط أكثر!" قال عمر، وهو ينظر إليهما. "يجب أن نكون مستعدين لدفع الثمن." في تلك اللحظة، ظهر الضوء الخافت من الكنز، وكأن البحر قد فتح لهم نافذة صغيرة للنجاة. كان الكنز يتوهج في الظلام، لكن مع توهجه، بدأت المخلوقات البحرية تزداد شراسة. وكانت اللحظة قد حانت. سليم، الذي كان يحمل عبء اتخاذ القرار، شعر بثقل على قلبه. هل سيتخلى عن أحدهم؟ كان يعلم أن أي خيار سيحمل معه ألمًا لا يمكن تحمله. "أنا مستعد." قال سليم أخيرًا، صوته كان مليئًا بالثقة، لكنه كان يختنق بالحزن. "إذا كان يجب على أحدنا التضحية، سأكون أنا." لكن ليلى اندفعت نحوه، فجرحت قلبه بكلماتها. "لا! أنت لست وحدك في هذا. إذا كان هناك تضحية يجب أن تتم، فنحن نتحملها معًا. لا أريدك أن تموت من أجلي." ولكن قبل أن يتمكن سليم من الرد، انفجرت المياه حولهم. كانت الوحوش تتقاطر مثل الأمواج المدمرة، وكل شيء أصبح في فوضى عارمة. كان البحر قد أطلق قبضته عليهم، وأصبحوا محاصرين. "الكنز... هناك!" صرخ عمر، وهو يركض باتجاه الضوء الذي ينبعث من الأعماق. "إذا وصلنا إلى هناك، يمكننا أن نغير مصيرنا!" لكن كانت المخلوقات تقترب بسرعة. في تلك اللحظة، كان عليهم أن يقرروا: الوصول إلى الكنز أم مواجهة الموت. "ماذا ننتظر؟!" صرخت ليلى، عينيها تتسابقان بين الكنز وبين البحر المظلم. "يجب أن نأخذ القرار الآن!" التضحية كانت حتمية، لكن الوقت كان ينفد.