الفصل 5
الفصل الخامس: قبضة الموت
المعركة ضد المجهول كانت على وشك أن تبدأ.
كانت القروش العملاقة تقترب بسرعة، والزعنفة التي أشار إليها عمر كانت في طريقها إليهم. كانت تلامس سطح الماء بصوت مُخيف، وكأن البحر يصرخ في وجوههم. كان كل شيء حولهم يتحرك ببطء، كما لو أن الزمن قد تجمد لحظة ظهور الوحوش. كانت قروش ضخمة، بأعين حمراء لامعة وزعانف حادة تمتد لعدة أمتار. ولم يكن لدى سليم ولا أي منهم أي فكرة عن كيفية النجاة من هذا الهجوم.
"الجميع إلى الداخل!" صرخ سليم، وهو يدفع ليلى نحو الفتحة في الحطام. "الآن!"
كانت ليلى تشعر بتسارع نبض قلبها، لكنها لم تتوقف. كان الخوف يأخذ شكلًا مختلفًا في تلك اللحظة. لم يكن الخوف من الموت نفسه، بل من الشعور بالعجز أمام هذه الكائنات المجهولة. أُجبرت على القفز إلى داخل السفينة المدمرة، لكن حتى في تلك اللحظة كانت الزعانف تلوح بالقرب منها، مما جعلها تشعر وكأن البحر سيبتلعها في أي لحظة.
داخل الحطام.
كان الجو مظلمًا، والكهرباء قد انقطعت، وكان عليهم الاعتماد على ضوء الكشافات الصغيرة التي بحوزتهم. السفينة القديمة كانت مليئة بالأنقاض والزجاج المتناثر، وركامها قد انسحب إلى ظلمات الأعماق. كان المكان ضيقًا، والهواء خانقًا. لكن في هذه اللحظة، كانت تلك الظلال داخل السفينة تبدو أكثر أمانًا من البحر الذي كانوا يهربون منه.
"هل الجميع هنا؟" صرخ سليم، بينما كان يفحص المكان بحثًا عن أي خطر آخر.
"نعم، ولكن لا أعتقد أننا في أمان بعد." قالت ليلى، وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة. "الأسوأ لم يأتِ بعد."
فجأة، سمعوا صوتًا غريبًا.
كان الصوت يأتي من أعماق السفينة، وكأن شيئًا ثقيلًا يتحرك داخل الجدران. كان يُشبه صوت الأقدام الثقيلة، لكن الأقدام هنا ليست بشرية.
"هل سمعت ذلك؟" سأل سليم.
"نعم، ولا أحب ما أسمعه." أجاب عمر، وهو يحاول أن يتفحص المكان بعناية. "هناك شيء داخل السفينة... شيء أكبر من القروش."
لكن قبل أن يتمكن أي منهم من الرد، حدث شيء مفاجئ.
الجدران بدأت تتحرك.
من داخل الجدران المحطمة للسفينة، بدأ شيء ضخم يخرج. لم يكن من المفترض أن يكون هناك أي كائن حي في هذا المكان، لكن الآن، ظهرت العيون الحمراء الكبيرة، وكأنها قد نشأت من أعماق الظلام.
كانت أذرع ضخمة تمتد من داخل السفينة، وكأنها مصنوعة من الظلال نفسها. لا أحد يستطيع تحديد ما هي تلك الأذرع، لكنهم كانوا يعرفون شيئًا واحدًا... أن البحر كان يحتفظ بسر مروع، وكان هذا السر يحاول إخراج نفسه الآن.
"هل هذا... جزء من الكائنات البحرية؟" تساءل سليم، وهو يراقب الأذرع الضخمة تقترب منهم.
"ليس هذا هو الوقت المناسب للتساؤل!" صاحت ليلى، بينما كانت ترفع سلاحها نحو الظلال. "ماذا نفعل؟"
لكن عمر كان قد استدار نحو زاوية مظلمة، حيث اكتشف شيئًا لا يصدق.
"هيا، هناك شيء هنا! علينا أن نصل إلى الكنز!"
كان هذا هو ما كانوا يبحثون عنه طوال الوقت. لكن الكنز لم يكن مجرد معدن أو ذهب، بل كان شيئًا أقدم بكثير... شيئًا غريبًا دفنه البحر في قلب هذا الحطام.
"هل تعتقد أن هذا هو سر السفينة؟" سأل سليم، وعيناه تلمعان بالإثارة والخوف في آن واحد.
"نعم، لكننا إذا لم نجد طريقة للهروب الآن، سننتهي جميعًا هنا." أجاب عمر، وهو يسرع نحو الكنز المدفون.
ومع اقترابهم من الهدف، كان البحر ينتظرهم.
كان كل شيء ينهار حولهم. السفينة نفسها كانت تقاوم بقاءهم. ظلال البحر بدأت تتساقط داخل السفينة، وكأنها عادت للمطالبة بحقها. لكن في اللحظة التي شعروا فيها باليأس الكامل، اكتشفوا أن الكنز لم يكن مجرد مفتاح للثروة... بل كان مفتاحًا لبقاءهم.
لكنه لم يكن ببساطة مفتاحًا للهروب.
كان يتطلب تضحية... أكثر مما كانوا مستعدين له.