الفصل 4
الفصل الرابع: معركة البقاء
الوقت لم يكن في صالحهم.
كان البحر يزداد شراسة. كل لحظة كانت تحمل معها تهديدًا أكبر، وكان الجميع يعرف أن مجرد البقاء على قيد الحياة يعني معركة ضد قوى لا يمكن فهمها. المياه التي تحيط بهم ليست مجرد مياه، بل كانت حقل معركة لمخلوقات كانت تحكم البحر منذ العصور القديمة.
سليم كان يراقب زعانف القروش وهي تعبر المياه حولهم، ثم تختفي لتظهر في مكان آخر. مخلوقات عملاقة، تتحرك بسرعة غير طبيعية. لم يكن بالإمكان التنبؤ بحركتها، وكل مرة كانت تقترب منهم بشكل أكثر وحشية. كانت هذه المخلوقات أكثر من مجرد قروش، كانت وحوش البحر القديمة التي تعيش في الظلام تحت الأعماق، وتحكم المياه بفوضى لا تقدر على مقاومتها.
ليلى كانت قد اقتربت من سليم، ووجهها يظهر عليه الإرهاق والخوف. "سليم، إذا استمر هذا الوضع، لن ننجو. علينا التحرك بسرعة."
كان سليم يدرك تمامًا ما تعنيه كلماتها، لكنه كان يشعر بشيء غريب يتنامى داخل صدره. الفزع، القلق، والتهديد الذي يواجههم. كان يركز على البحر الذي لم يعد يظهر آمنًا، بل كان يبدو ككائن حي يلتهم كل من يجرؤ على الاقتراب منه.
"نحتاج إلى الوصول إلى الحطام. هذه هي فرصتنا الوحيدة." قال سليم، محاولًا أن يبدو مطمئنًا لكن صوته كان يهتز.
كان عمر قد اقترب منه، وعيناه تزدادان تأملًا في المدى البعيد. كان يُنصت جيدًا، يعوّل على شيء ما لم يكتشفه الآخرون. "هناك شيء غريب، سليم. هذا البحر ليس عاديًا. ربما نكون على وشك اكتشاف شيء أكبر من مجرد قروش."
أطلق سليم تنهيدة عميقة. كان عليه أن يثق بكلام عمر. "لا وقت لدينا للتخمين. إذا لم نصل إلى الحطام الآن، سنخسر كل شيء."
استدار فجأة وأشار نحو الحدود البعيدة للبحر، حيث يمكنهم رؤية الهيكل المهدم لسفينة قديمة. كان هذا هدفهم الآن. لم تكن السفينة مجرد حطام، كانت مصيدة، وعليهم أن يختاروا بين محاولة النجاة أو الوقوع ضحية للأعماق.
لكن قبل أن يتحركوا، ظهر شيء جديد.
الزعانف، كانت أكبر من قبل.
شعور مفاجئ بالضغط اجتاح الجميع. كانوا محاطين الآن بالمخلوقات التي تحيط بهم من كل جانب. كانت القروش العملاقة، أكثر من عشرين منها، تتجه نحوهم بسرعة.
"الآن!" صرخ سليم، وهو يركض باتجاه الحطام، محاولًا الهروب من المطاردة الوحشية. كانت ليلى تتبعه، لكن سرعان ما رأت شيئًا يطفو على سطح الماء.
جثة آدم.
رؤية الجثة المدمرة كانت بمثابة رصاصة في قلبها. كانت الجثة مشوهة، والدماء تلطخ الماء من حولها. كانت الغرقى تتناثر هنا وهناك، بينما كانت العيون الحمراء تراقبهم، وكأنها تستمتع بعذابهم.
"آدم..." همست ليلى، لكن لم يكن هناك وقت للحزن.
"لا تتوقفوا!" صرخ سليم، وهو يدفعهم نحو الحطام.
لم يكن الحطام بعيدًا، لكن البحر كان يعارضهم بكل قواه. كانت الأمواج تتقلب بشكل غير طبيعي، وكأن المخلوقات التي في الأعماق كانت تستجيب لهم، تتحرك بقوة أكبر لتقترب من القارب.
وصلوا إلى السفينة المدمرة أخيرًا.
لكن لم يكن الهروب هو ما ينتظرهم. كان الحطام ضخمًا، لكنه مليء بالظلال والفراغات التي يمكن أن تختبئ فيها تلك الوحوش. كانوا الآن في قلب اللعبة، وفي قلب البحر الذي لا يرحم.
"عمر، هل ترى شيئًا؟" سأل سليم، بينما كان يلتقط أنفاسه.
"إنه هناك..." قال عمر، وهو يشير نحو فتحة مظلمة في أحد جوانب السفينة. "لكن لا نعرف ما الذي سنواجهه."
ثم أطلق صرخة مفاجئة: "سليم! فوقك!"
كان قد أشار إلى الزعنفة التي كانت تتجه نحوهم بسرعة، في اللحظة التي كان سليم فيها على وشك القفز إلى داخل السفينة.
المطاردة لم تنته بعد.