مياه الموت - الفصل 3 - بقلم امل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مياه الموت
المؤلف / الكاتب: امل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

الفصل الثالث: لعنة البحر كان البحر قد ابتلعهم بالكامل الآن. كل شيء حولهم أصبح هادئًا. يختنق ببطء، لكن الرهبة التي اجتاحتهم لم تكن لتتركهم. سليم كان يحدق في المياه المظلمة بحذر، يحاول أن يفهم ما يحدث. كانت تلك الزعانف، وعيناه المترقبتان، تلك الوحوش التي اختبأت تحت سطح الماء، هي التي جعلت قلبه ينبض بسرعة، ويشعر بأن المأساة بدأت للتو. "آدم... آدم!" صرخ سليم، عينيه تجوبان سطح البحر. لم يستطع أن يصدق أن صديقه اختفى لتوه، لا أثر له سوى بقعة الدم التي بدأت تختفي ببطء في الموج. لكن البحر لا يقدم أي إجابة. كان صامتًا، كما لو أنه لا يعرف شيئًا سوى تدمير من يجرؤون على الإقتراب من شواطئه. ليلى كانت هي الأخرى في حالة صدمة، تحاول السيطرة على أعصابها رغم الموقف الرهيب. مسكت بندقية الصيد البحري بيد مرتجفة، تحاول أن تجد مخرجًا لهذا الكابوس. "يجب أن نغادر... فورًا!" قالت، لكنها كانت تدرك تمامًا أنه لا مفر الآن. ما من مكان للهرب. لكن عمر كان عكسهم. كان شاردًا في تفكيره، عينيه تركزان على البحر، يحاول فك لغز هذا المجهول الذي يطارده. كانت أفكاره تتنقل بين الأساطير التي قرأها عن قروش عملاقة، الأساطير التي كانت تُحكى عن البحر الملعون. "هذه ليست مجرد قروش." قال عمر بصوت منخفض. "هذه... مخلوقات البحر القديمة." توقفت ليلى فجأة. نظرت إليه بتشكك، لكنها سرعان ما أدركت أن الكلمات التي قالها ليست مجرد خرافات. شيء في أعماق البحر كان ينتظرهم. "ماذا تعني؟" لكن لم يكن وقت الأسئلة الآن. صرخة مفاجئة من سليم جعلتهم جميعًا يستديرون بسرعة. الزعانف. ظهرت ثانية، أسرع من قبل. كانت تقترب، والعيون الحمراء الكبيرة التي تلتمع في الظلام تزيد الموقف رعبًا. "أوه لا..." تمتم سليم، وجهه شاحب. "إنهم يقتربون..." ثم، في لحظة، كان القارب يهتز مرة أخرى بعنف. زعانف ضخمة ارتفعت بسرعة تحتهم، وكأنها تلتهم الهواء قبل أن تعود لتغوص في الأعماق. كانت المخلوقات تهاجم من جميع الاتجاهات. لم يكن هناك مكان للاختباء. البحر كان يتزاحم حولهم، وكل موجة كانت تحمل معها رائحة الدم... رائحة الخطر. "ما الذي يجب علينا فعله؟!" صاحت ليلى، وهي ترفع بندقية الصيد وتطلق رصاصة في الماء، لكن لا شيء حدث. "لا شيء سيتوقفهم!" أجاب سليم بصوت منخفض، يده تتشبث بعصا القارب. "نحتاج إلى خطة. وإذا لم نكن أسرع منهم، فسوف نكون نحن الفريسة القادمة." كانت الأمواج تتلاطم أكثر، والزعانف تزداد سرعة. كان البحر قد أدار دفته ضدهم، وأصبحوا هم الهدف. عمر، الذي لم يكن ليتخلى عن فرضياته، قال فجأة: "الكنز... قد يكون هو الحل. ربما إذا استطعنا الوصول إلى مكان الحطام، سنجد شيئًا يحمي... شيء قد يوقفهم." لم يصدق سليم ما سمعه. "الكنز؟! هل تعتقد أن هذا الوقت المناسب للحديث عن الكنز؟!" لكن عمر لم يرد. فقط استمر في النظر إلى البحر، كأنه يرى شيئًا آخر خلف أمواجه المتلاطمة. "نحتاج إلى الوصول إلى هناك... الآن." لكن السؤال كان: هل سيظل لديهم الوقت؟