الفصل 2
الفصل الثاني: الفريسة
البحر لا يرحم. البحر لا يترك شهودًا.
كانت تلك الحقيقة الوحيدة التي فهمها سليم في تلك اللحظة، وهو يحدّق في المياه السوداء التي تخفي تحتها كائنات لا تعرف الرحمة. كان القارب يهتزّ تحت أقدامهم، وكأن البحر نفسه يلفظه، يرفض وجودهم فوق سطحه.
"هل رأيتم ذلك؟" سأل آدم بصوت متقطع، وعيناه لم تفارقا سطح الماء حيث اختفت الزعانف قبل ثوانٍ.
لم يجب أحد. كانوا جميعًا يعرفون أنهم رأوا شيئًا، لكن الاعتراف بالحقيقة يعني تصديقها، وتصديقها يعني أنهم قد لا يخرجون من هنا أحياء.
كانت ليلى أول من تحرّك، فتحت صندوق المعدات وسحبت بندقية الصيد البحري، رغم أنها كانت تعلم جيدًا أن ما يطاردهم ليس مجرد سمكة قرش عادية.
"علينا العودة." قال عمر بصوت ثابت، لكنه كان يحاول إخفاء ارتجاف يديه وهو يقلب دفتره بحثًا عن أي معلومة قد تنقذهم. "هذا المكان ليس طبيعيًا... هناك شيء خاطئ."
لكن سليم لم يكن يستمع. كان يحدّق في المياه، يبحث عن أي علامة للحركة. البحر كان هادئًا من جديد، كأن شيئًا لم يحدث. وهذا ما أخافه أكثر.
ثم... حدثت الصدمة.
القارب ارتفع في الهواء للحظة، كما لو أن قوة هائلة دفعته من الأسفل!
سقط الجميع أرضًا، تفرّقت المعدات، وصرخت ليلى وهي تحاول التمسك بالحافة قبل أن تسقط في الماء.
لكن واحدًا منهم لم يكن محظوظًا بما يكفي.
آدم اختفى.
في لحظة واحدة، كان هناك. في اللحظة التالية، لم يكن موجودًا. لا صرخة. لا مقاومة. فقط بقعة دم انتشرت على سطح الماء، ثم ساد الصمت القاتل من جديد.
وقف سليم متجمدًا، يحدّق في البحر وهو يلتهم صديقه دون أن يترك له حتى فرصة للهرب.
"لا... لا... هذا مستحيل!" صاحت ليلى، بينما كان عمر يتراجع إلى الزاوية، ممسكًا بدفتره وكأنه الشيء الوحيد الذي يربطه بالعقل.
لكن البحر لم يكن قد انتهى منهم بعد.
الزعانف عادت للظهور.
واحدة... اثنتان... ثلاثة... أربعة.
ثم... ظهرت العيون.
عشرات العيون الحمراء اللامعة، تحدّق بهم من تحت الماء.
لقد أصبحوا الفريسة الآن.