الفصل 1
الفصل الأول: البداية الهادئة
لم يكن هناك شيء غير طبيعي في البداية. كانت البلدة هادئة، مغطاة بضباب خفيف في الصباح، والمنازل القديمة تصطف على جانبي الطريق الضيق كأنها تهمس بأسرارها القديمة. عندما وصلت إينا مع توماس إلى تلك البلدة الصغيرة، كانا يظنان أنها ستكون مجرد محطة عابرة، مجرد مكان آخر على خريطة رحلتهما الطويلة… لكنهما لم يعرفا أن هذه البلدة ستلتهمهما ببطء.
إينا، ذات العشرينات، بشعرها الأسود الطويل وعينيها الرماديتين، كانت تشعر بعدم ارتياح غير مبرر منذ اللحظة التي دخلا فيها البلدة. أما توماس، بشخصيته الهادئة ونظرته الثاقبة، فقد بدا غير مكترث، رغم أن شيئًا ما في الهواء جعله أكثر حذرًا.
استأجرا منزلًا خشبيًا قديمًا في أطراف البلدة، محاطًا بأشجار السنديان العالية، بدا دافئًا ومريحًا… لكن مع حلول الليل، بدأ الصمت يأخذ طابعًا آخر. كان هناك شيء غريب في الطريقة التي تتردد بها الأصوات، وكأن الجدران تتنفس، وكأن البيت ليس مجرد جدران وسقف… بل شيء حي...
يتبع.....