الفصل &5
وقفت خديجة، تراقب هذه المخلوقات الرائعة، ثم نظر إليها أدريان وقال: "هل تحبين ركوب الخيل؟" كان صوته هادئًا ولكن مليئًا بشيء من التحدي.
خديجة، التي لم تمارس هذه الرياضة منذ سنوات، شعر قلبها ينبض بشدة. لم تستطع مقاومة الفضول والتحدي في عينيه. قالت له بابتسامة، وهي تحاول إخفاء الحيرة في قلبها: "لم أركب خيلًا منذ وقت طويل، ولكن سأكون سعيدة بالمحاولة."
صعدت على ظهر الحصان برفق، وكان أدريان يراقبها عن كثب، يوجهها بهدوء، ولكن في عينيه كان هناك شيء غامض كان يصعب على خديجة تفسيره. مع كل خطوة كانت تأخذها على الحصان، كانت تشعر بأنها أكثر قربًا منه، وكأن المسافة بينهما تتقلص بشكل غير مرئي.
خلال الرحلة على الخيل، تبادلوا الأحاديث العميقة التي كانت تخلق بينهما شعورًا جديدًا. كان هناك شيء غريب ينمو بينهما، شيء يتجاوز الكلمات. كان أدريان يستمع إليها بعناية، حتى أنه بدأ يضحك على نكاتها، وكان قلب خديجة ينبض بشكل مختلف عندما كان يقترب منها.
ثم توقفا في مكان هادئ، كان منظر الغابة يحيط بهما من كل جهة. شعر كل منهما بالتناغم في اللحظة، وكأن الوقت قد توقف لحظة. نظر إليها أدريان، فلاحظت في عينيه شيئًا عميقًا، شيئًا مريبًا وكأنه يبحث عن إجابة لأسئلة غير معلنة. ثم قال بصوت هادئ: "أنتِ مختلفة عن الجميع، خديجة. أعتقد أنني بدأت أفهمك حقًا."
لم ترد خديجة فورًا. كانت مشاعرها متشابكة، إذ لم تكن متأكدة من مشاعرها تجاهه، لكنها كانت تعلم أن هناك شيئًا ما قد تغير في تلك اللحظة.
وأثناء عودتهما إلى المزرعة، بدأ أدريان يشعر بشيء غريب نحوها، شيء لم يكن ليتوقعه. كان يدرك تمامًا أن خديجة هي أكثر من مجرد تحدٍ، فهي امرأة تحمل في قلبها الكثير من الأسرار والأحلام. وكلما كان يقرب منها، كان يكتشف عالمًا جديدًا من المشاعر والأفكار التي كانت تخفيها.
وصلوا إلى المزرعة، وكانت أجواء الليل قد بدأت تهبط، فقرر أدريان أن يظل مع خديجة لبعض الوقت. جلسا معًا، وتحدثا عن أحلامهما، وكان كل منهما يشعر بأن شيئًا عميقًا يربطهما معًا. في تلك اللحظة، أدركا أن هذه العلاقة التي بدأت كـ تحدي أو فضول قد تتطور إلى شيء أكبر.
عندما جاء وقت الرحيل، كان كل منهما يشعر بشيء غريب في قلبه، شعور بالاشتياق والانتظار لما هو قادم، لكن لم يكن أي منهما على استعداد للاعتراف بذلك بعد.
في تلك اللحظات، حيث كان كل شيء هادئًا من حولهما، كانت التوترات الداخلية بين خديجة وأدريان تزداد بشكل غير محسوس. بعد تلك الرحلة على الخيل، التي كانت بداية لتغيير العلاقة بينهما، بدأ كل منهما يشعر بقلق غير معترف به، يحاولان كل منهما تجاهله بطريقته الخاصة.
، كانت خديجة تمشي مع أدريان، وبينما كانت تفكر في كل ما حدث، لم تستطع أن تتجاهل الشعور المتزايد بالحيرة. لماذا كان أدريان بهذه الطريقة؟ لماذا يلاحقها في كل مكان؟ كانت أسئلتها تلاحقها مثل أشباح، لكنها حاولت التمسك برباطة جأشها.
توقف أدريان فجأة. نظر إلى خديجة بعينين غارقتين في مشاعر معقدة وقال: "أريد أن أخبرك بشيء، ولكنني لا أعرف كيف أبدأ." خديجة التفتت إليه، وكان قلبها يخفق بشدة، رغم محاولاتها المتواصلة للابتعاد عن كل ما يتعلق بمشاعره.
أدريان لم يكن ليوقف نفسه، استمر في حديثه بنبرة مليئة بالجدية والقلق: "أنتِ لا تشبهين أي شخص آخر قابلته في حياتي. في البداية، كان الأمر مجرد تحدٍ بالنسبة لي، أن أتعرف عليك، ولكن الآن، كل شيء أصبح مختلفًا. أعتقد أنني بدأت أشعر بشيء تجاهك."
كلمات أدريان كانت صادمة بالنسبة لها. في تلك اللحظة، لم تعد تستطيع أن تميز بين الحقيقة والخداع، بين مشاعره الكاذبة أو الحقيقية. كانت خديجة تعرف أن له جانبًا غامضًا، وكان جزء منها لا يريد أن يعترف له بشيء سوى أنها لا تستطيع أن تبتعد عنه.
لكن المفاجأة كانت عندما قالت له خديجة بصوت هادئ مليء بالتحدي: "هل أنت متأكد من أنك تعرف ما تشعر به؟ أم أن هذا مجرد غرور؟ أنت تتعامل مع كل شيء كما لو كان تحديًا، وأنت ترى في كل شيء معركة تكسبها. ماذا لو كنت مجرد جزء من هذه المعركة بالنسبة لك؟"
شعر أدريان كما لو أن خديجة قد أوقفت عقله للحظة. لكن شيئًا في داخله كان يريد أن يواجه هذه الحقيقة. وبينما كان يحاول التفكير في جواب، تذكّر تلك اللحظة عندما كان يعترف لنفسه بأن خديجة ليست مجرد تحدي، بل ربما هي أكثر من ذلك بكثير.
ولكن خديجة، التي كانت تنظر إليه بحذر، لم ترحب بهذا الاعتراف كما كان يظن. نظرت إليه ببرود وقالت: "أنت لا تفهمني جيدًا، أدريان. أنا لست جزءًا من لعبة تنافس فيها. لا يمكنني أن أكون كما تريدني أن أكون. أنا هنا فقط لأنني أحتاج إلى أن أعيش حياتي بسلام، بعيدًا عن كل هذه التحديات."
أدريان شعر بشيء جديد يغزو قلبه، وهو شعور لم يشعر به من قبل. كانت كلماته، تلك الكلمات التي كان يتوقع أن تفتح له الباب نحو علاقة جديدة، قد دمرت الحاجز الذي كان يحاول بناءه حول نفسه. "أنتِ لا تمانعين التحدي، ولكنكِ فقط تريدين الهروب من أي شيء يشعر فيه قلبك بشيء من الضعف، أليس كذلك؟" قالها وهو يقترب منها.
خديجة، التي كانت قد أغلقت نفسها عن أي مشاعر فوضوية، شعرت لأول مرة أن هذه العلاقة قد تأخذها إلى مكان لا تريده. ورغم كل شيء، لم تستطع مقاومة شعور غريب كان يتسلل إلى قلبها.
في تلك اللحظة، أدرك كل منهما أنهما في منتصف مفترق طرق. كان كل واحد منهما يكذب على نفسه بطريقة ما، يظن أنه يملك السيطرة على الموقف، ولكنهما كانا في الواقع يعبران إلى عالم من المشاعر المعقدة التي لم تكن واضحة .
خديجة حاولت أن تتجاهل نبضات قلبها السريعة، بينما أدريان كان يراقب كل حركة لها بعينين حادتين، كما لو كان يقرأ أفكارها. لم يرد أن يترك الأمور كما هي، كان عليه أن يثبت شيئًا… شيئًا لنفسه ولها.
عندما حلّ الليل، جلست خديجة في غرفتها في منزل أدريان، تحاول التركيز على الكتابة، لكن أفكارها كانت مبعثرة. فتحت النافذة واستنشقت الهواء البارد. سمعت أصوات الخيول في الخارج، وصوت الرياح التي كانت تهزّ الأشجار برفق. فجأة، سمعت طرقًا على الباب.
"هل أنتِ مستيقظة؟" جاء صوت أدريان عميقًا من خلف الباب.
ترددت للحظة، ثم قالت: "نعم، ماذا هناك؟"
فتح الباب ودخل، كان يقف بثقة، لكن في عينيه شيء مختلف هذه المرة. "أريد أن أريكِ شيئًا."
نهضت ببطء، تحاول أن تفهم ما يدور في ذهنه. قادها إلى خارج المنزل، حيث كانت المزرعة مغطاة بضوء القمر الفضي. الجو كان بارداً، لكنها لم تشعر بالبرد، بل بشيء آخر… شيء غامض ومثير.
قادها إلى حظيرة الخيول، حيث كان حصان أسود ضخم ينتظر هناك، عيناه تعكسان نور القمر. "هذا الحصان ليس لأي شخص. لم يستطع أحد ترويضه،" قال أدريان وهو يمرر يده على عنق الحصان بلطف.
"ما الذي تريد أن تخبرني به؟" سألت خديجة وهي تراقبه بحذر.
"أنتِ مثله،" قال بنبرة هادئة لكن قوية. "قوية، جامحة، لا تسمحين لأحد بالاقتراب منكِ بسهولة. لكن في النهاية، حتى أكثر القلوب تمردًا تحتاج إلى شخص يفهمها."
شعرت بقلبها ينبض بقوة، لكنها أبقت ملامحها ثابتة. "وأنت تظن أنك ذلك الشخص؟"
"أنا لا أظن،" اقترب منها خطوة، حتى بات بينهما مسافة صغيرة، "أنا متأكد."
نظرت إليه بحدة، لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من الشعور بجاذبية غريبة نحوه. كان أدريان واثقًا بشكل لا يُطاق، لكنه كان يقول الحقيقة أيضًا.
وفجأة، ومن دون أي مقدمات، أمسك بمعصمها وسحبها إلى داخل الحظيرة. "جربي أن تلمسيه،" قال بصوت منخفض.
ترددت للحظة، لكنها مدّت يدها، لمست عنق الحصان، الذي بدا هادئًا بشكل غريب. كانت تشعر بدفء جلده، بقوته، بشيء يشبه الحرية.
"أنتِ تفهمين الآن؟" قال أدريان وهو يراقبها.
نظرت إليه، لم يكن يتحدث عن الحصان فقط، بل عنها، عنهما، عن شيء أكبر بكثير من مجرد ركوب الخيل أو التحديات التي ظنّا أنهما يخوضانها. كان الأمر أعمق.
وقبل أن ترد، حدث ما لم تتوقعه. أدريان اقترب منها أكثر، نظر في عينيها للحظة بدت وكأنها أبدية، ثم همس: "أنا لا ألعب معكِ، خديجة."
وفي تلك اللحظة، شعرت أن كل شيء يتغير. لقد سقطت كل الحواجز التي بنتها بينهما، ولم تعد متأكدة مما تريده… لكن الشيء الوحيد الذي كانت متأكدة منه هو أن هذه الليلة لم تكن مجرد ليلة عادية.
اقترب ادريان من خديجة . مسكها من ايديها و قال :الا استحق فرصة ؟؟ لماذا لا تريدين ؟ مما تخافين؟؟
ردت خديجة و عيناها حارئرتان : منك يا ادريان من طابعك النرجسية،لا اريد خيبت امل أخرى .
أجاب ادريان :خديجة ،مني انا انا اخاف عليك من كل شيء اخاف عليك حتى من نسيم الليل. أنا أعدك لن اخيب أملك.
ابتسمت خديجة ابتسمتا تعبر عن الرضا.
احس ادريان بالانتصار اظننتم أنه فعلا يحبها(ههههه) هكذا أفعال النرجسيين يتلاعب بأفكارك يوهمك بالحب
النرجسية لا يحب بل يمتلك لا يتقبل الهزيمة و لا الفشل وخاصة الخضوع للأنثى يستحيل
رغم ادراك خديجة أنه نرجسي لاكنها اغمضت عيونها و وثقت بكلامه
كان هدف ادريان التظاهر بالحب و لاكن غايته هي أن يرى خديجة مكسورة لم يتقبل اول رفض تعرض إليه من طرفها 🖤🌫
أحبائي اتمنى ان يعجبكم الجزء 💋