الفصل &4
في صباح اليوم التالي، استفاقت خديجة مبكرًا، وكأنها كانت في حلم لا يزال يراودها. كان الصباح هادئًا، والضوء الخفيف يتسلل من النوافذ، لكنه كان يفتقر إلى ذلك الصمت الذي كانت تشعر به عادة في غرفتها. كانت تفكر في الليلة الماضية: في كيف تطور حديثها مع أدريان، وكيف كان يبدو اهتمامه بها مختلفًا عن أي اهتمام آخر. هل كان حقًا معجبًا بها كإنسانة، أم أن هناك دافعًا خفيًا وراء هذا الاهتمام؟
أثناء جلوسها لتناول فطورها، شعرت بشيء غريب في صدرها. كان مزيجًا من الإحساس بالارتياح والقلق في الوقت نفسه. وكأنها على حافة اكتشاف شيء كبير قد يغير مجرى كل شيء. مع ذلك، لم يكن هناك وقت للاسترخاء. فجأة، قررت أن تأخذ بعض الوقت للتفكير في كتاباتها، التي كانت دائمًا مصدر هروب لها من الواقع. اليوم، كان اليوم الذي ستعيد فيه التفكير في قصتها.
في هذه الأثناء، أدريان استفاق في وقت لاحق، وكان عقله مشغولًا طوال الليل. لم يكن يستطيع أن ينسى خديجة أو حديثهما في المكتبة. كان شعورًا جديدًا بالنسبة له. كان يشعر بشيء لم يختبره من قبل. كان يحب كيف أنها كانت تتحدى تفكيره وتجعله يرى الأشياء من زاوية أخرى. لكنه لم يستطع إخفاء الشكوك التي راودته عن هويتها الحقيقية. هل حقًا كانت هي الكاتبة التي يعجب بها؟ أم أن الأمر مجرد صدفة؟
فيما كان يقضي صباحه في التفكير، قرر أخيرًا أن يذهب إلى غرفتها في وقت لاحق. أراد أن يتأكد من مشاعره تجاهها وأن يكون واضحًا معه. كان يعلم أن التحدي الآن أصبح شخصيًا بالنسبة له، وأنه ربما يجب عليه أن يواجه مشاعره بصراحة.
بينما كانت خديجة تستعد للخروج من غرفتها بعد أن انتهت من التفكير في قصتها، شعرت بشيء غريب في نفسها. كانت تدرك أنه لا يمكنها الهروب من مشاعرها تجاه أدريان إلى الأبد، لكنها أيضًا كانت تشعر أنه ليس الوقت المناسب للكشف عن كل شيء. وفي الوقت نفسه، كانت تشعر بضرورة مواجهة الحقيقة.
عندما التقيا في الردهة، كانت نظراتهما تتلاقى، وكل منهما يعرف في داخله أنه لا يستطيع أن يظل متحفظًا إلى الأبد. كان اللقاء مختلفًا، كما لو أن الوقت قد توقف للحظة بينهما.
قاطع هدا الهدوء صوت الخدم الذين نادو على ادريان فقال ادريان لخديجة تفضلي اليوم اتناول الفطور بالمزرعة، وافقت خديجة بعد تردد و إلحاح ادريان عليها.
أخذ أدريان خديجة إلى مزرعته في الغابة، وكانت المزرعة مليئة بالخيول. كانت خديجة محبة للخيول منذ طفولتها، وكانت دائمًا تكتب عنهم في كتبها. كلما اقتربت من الخيول، شعرت بشيء غريب يعيد لها تلك الذكريات، وكأنها تجد فيهم نوعًا من الحرية التي طالما كانت تفتقدها. لكن وسط سعادتها بهذه اللحظة، لاحظت شيئًا غريبًا في تصرفات أدريان.
كانت تبتسم وهو ينظر إليها باهتمام، ثم سألته بدهشة: "ما الذي يحدث؟ هل هناك شيء غير طبيعي؟"
أجابها أدريان، وهو يراقب الخيول بعينيه: "أعتقد أنني بدأت أفهمك أكثر مما كنت أظن."
كانت كلماته مليئة بالغموض، ولكن خديجة شعرت بشيء مختلف في تلك اللحظة، وكأن العلاقة بينهما تتطور بطريقة غير مرئية، وأن هناك شيئًا في داخل أدريان يكتشفه شيئًا فشيئًا.
أحبائي رأيكم يهمني