الفصل 3
كانت خديجة، تفكر في العلاقة التي بدأت تتطور بينهما بشكل غير ملحوظ. كان هناك شيء غريب في الطريقة التي تعامل بها معها، كانت تشعر في البداية أنه مجرد اهتمام عابر، لكن مع مرور الوقت، بدأ يشعرها بشيء مختلف. ربما كان هذا هو السبب الذي جعلها تشعر بالتوتر، لكنها في نفس الوقت كانت تجد فيه شخصًا مثيرًا للاهتمام. فكرت في أن أدريان كان يتصرف معها بشكل لطيف، لكن من الواضح أنه كان يحاول أن يقترب منها أكثر. فاجأها ذلك، وبدأت تتساءل إذا كان ما يحدث بينهما حقيقيًا أو مجرد لعبة بالنسبة له.
فجأة، قاطع أدريان تفكيرها حين قال: "هل تذهبين معي إلى المكتبة؟"
لم تتردد خديجة كثيرًا، رغم أنها لم تكن تتوقع ذلك، ولكنها وافقت. دخلت معه إلى المكتبة، فصدمت من جمال المكان. كانت المكتبة في غاية الروعة، مزيج من الأثاث الفخم والجدران المغطاة بالرفوف المليئة بالكتب. كان الجو هادئًا، وكان هناك رائحة الورق القديم التي أضافت لمسة من السحر للمكان. كل شيء في المكتبة كان مرتبًا بشكل أنيق ومميز، وكان واضحًا أن أدريان يولي عناية خاصة لهذا المكان.
لكن ما لفت انتباهها حقًا هو الجزء المخصص لكتبها. لم تصدق عينيها حين رأت رواياتها تحت اسم "عالمي" منتشرة على الرفوف، وكأنها جزء من مجموعة مختارة من الكتب التي يفضلها أدريان. ترددت للحظة، ثم حاولت أن تخفي شعورها المفاجئ، لكن أدريان لاحظ ذلك. ابتسم وقال: "أعتقد أنك تعرفين عن هذه الكتب، أليس كذلك؟ لطالما أردت لقاء الكاتبة التي وراء هذه الروايات، لكنها لا تظهر أبدًا. فقط موكلوها هم من يظهرون. وأنا بصراحة لا أستطيع إلا أن أدهش لما تكتب"
صمتت خديجة للحظة، وكان قلبها يخفق بسرعة. لم تكن تعرف إذا كان أدريان يشك في هويتها أو أنه مجرد إعجاب بكتاباتها. لكن مع استمراره في الحديث، بدأ يتضح لها أن أدريان لم يكن يعرف هويتها الحقيقية بعد. كان يمدح الكتابات ويشيد بها، لكنه لم يربطها بها هي.
قال أدريان بتعجب: "أنا حقًا معجب بهذه الكتب، فهي تأخذني إلى مكان آخر. وبصراحة، لا أستطيع أن أوقف نفسي عن قراءتها. هناك شيء في أسلوبها يجعلني أريد المزيد."
خديجة، رغم أن قلبها كان يكاد ينفجر من التوتر، حاولت أن تبقى هادئة وقالت: "أعتقد أن الكتب تكشف عن ما يشعر به الناس في الداخل. ربما هذا ما يجعلها تلامس القلوب."
أدريان ابتسم، لكنه لم يكن يعلم أن خديجة هي نفسها تلك الكاتبة التي كان يقرأ عنها. كان في حالة من الإعجاب الشديد بالكتب، ولم يشك للحظة أن من أمامه هي من كتبتها. بالنسبة له، كانت مجرد شخص آخر يشارك اهتمامات مشتركة، لكن خديجة، في قلبها، كانت تشعر بشيء آخر.
كانت ترى أن نرجسيته تتلشى أمام كتاباتها بدأت تحس بنوع من الإعجاب تجاهه كونها اول شخص يطلعه ادريان على مايحبه دون خجل أو ارتباك بعد ذلك، عندما سألته خديجة إذا كان يريد أن يذهب للنوم، وافق أدريان. فذهبت هي إلى غرفتها، بينما بقي هو جالسًا وحده، يفكر. كان ذهنه مشغولًا بفكرة أن يكون الشخص الذي كتب تلك الروايات هو نفسه من أمامه. كان يقول في نفسه: "طالما تمنيت أن تكون أنت من كتبت هذه الرواية، لماذا أجد توازنًا بين أفكارك وهذه الكتابات؟ لماذا أرى أفكارك في تلك الكتابات؟". وكان يشعر بشيء غريب تجاهها، وكأن تلك الكتابات كانت تشبه تفكيرها، وكأن هناك رابطًا خفيًا بين ما تكتبه وبين شخصيتها.
بدأ أدريان يشعر بميل تجاه خديجة، وكأن تلك الكتابات التي كانت تملأ مكتبه أصبحت تفتح له نافذة جديدة لفهمها. لم يكن يعتقد أنه سيشعر بهذا الاهتمام المتزايد. بدأ يلاحظ أنها لم تكن مجرد كاتبة بارعة، بل شخصًا معقدًا، وبدأت شخصيتها تأخذ حيزًا أكبر في تفكيره.
نهض أدريان من مكانه وذهب إلى غرفة خديجة، فوجد الباب مفتوحًا. كانت خديجة جالسة عند درجها تكتب، وكانت عيونها معلقة على السماء، تحدق في القمر، كما لو كانت تبحث عن إلهام آخر. نظر إليها لبضع لحظات وهو يفكر في كل ما يجري داخل عقله. ثم جلس بجانبها لبرهة، ولم ينطق بكلمة واحدة، بينما كانت هي غارقة في كتابتها. شعر بنوع من الراحة رغم الغموض الذي يحيط بالعلاقة بينهما.
بعد فترة، نهض أدريان بهدوء، ثم ذهب إلى غرفته. بينما كانت خديجة تواصل الكتابة، شعر أدريان بأن هناك شيئًا غريبًا يراوده، وكأن كل شيء في تلك الليلة كان متشابكًا بشكل معقد، ولكنه في نفس الوقت لا يستطيع الهروب من هذا الشعور. وفي الصباح، استيقظ وهو ما زال يشعر بتلك الأفكار التي لم تفارقه.
اتمنى ان تعطوني أراكم