الحصاد
حادث مرور نتيحة اصطدام شاب بسيارة أثناء مروره الطريق يسفر عن وفاته، حالة نحيب و بكاء هيستيري بين أقارب المتوفى فى أروقة مستشفى أحمد ماهر فى السيدة زينب حيث يرقد جثمان الشاب، تقرر شقيقته وباقي أشقائه بدفنه بجوار أبويه فى مسقط رأسه مدينة المنصورة فى مقابر العيسوي أستمرت الجنازة قرابة الساعة حتى انصرف الجميع ما عد شقيقته وابنائها وأشقائه السبعة يتلوا على روحه آيات من القران الكريم داعين المولى عز وجل بأن يتغمده برحمته ومغفرته ويصبرهم على بلائهم المفجع.
من بعيد على مسافة ميلين تربض سيارة سوداء حديثة الطراز فخمة نوافذها سوداء بداخلها رجل يمسك بمنظار ديجيتال صغير يراقب المشهد من بعيد و دمعة ساخنة تنزل على خده ، انتهت حياته السابقة مات "حسن" و ودعه احبائه بعد ان انفطرت قلوبهم عليه لن يستطيع مرة اخرى ان يقابل شقيقته و أقاربه مرة اخرى أو ان يشاهدوه صدفة حتى قلبه ممزق على هذا القرار العسير على أى أنسان ولكنه اختاره بمحض ارادته، استجمع طيف من الذكريات فى عقله ، تذكر طفولته فى تلك المدينة وصباه وفترة شبابه وحب المراهقة ولعب كرة القدم فى الغيطان كان يتأمل حال البلدة التي عاش فيها بعد ان تركها منذ ست اعوام ثم اغمض عينيه فى صمت.
- جميلة تلك الاحاسيس البشرية فى عالمكم هذا.. نظر لمرآة السيارة فوجد اعين ذهبية تلمع فى الظلمة.
- - وماذا تعلم انت عن مشاعر البشر؟
- أتظن أنك اول من أتعامل معه من جنسك؟ لقد امضيت عقودا مع حثالات مثلك.
- لا جدوى من هرائك هذا أخبرني اخر المستجدات.
- يوجد مسكن جديد لك موقعه يتواجد على نظام الملاحة الخاص بسيارتك الجديدة، ستجد كل ما تحتاجه للمرحلة القادمة.
انطلق بالسيارة مودعاٌ بلدته التي شهد في أركانها حياته التي ودعها منذ قليل استغرق الطريق قرابة الساعتين حتى وصل الى منزله الجديد، فيلا حديثة الطراز من طابقين مسجلة بإسم" سعيد بو مزيان " وجد على المنضدة جميل الأوراق الخاصة بمنزله.
- قلت ليه سابقا أن إسمي الجديد " منصور" لما هوية جديدة تونسية إذن؟
- زمجر النمر وقال: منصور اسمك الذي ستتعامل به مع شركائك في القريب العاجل، شركائك المهمين.
- شركاء مهمين؟!
- لا تتعجل ستعرف كل شيء في أوانه.
- لا بأس، دعنا نبدأ في أول مهمة.
فتح جهاز الحاسوب المحمول وتفحص مجموعة من الصور والبيانات التي تحمل خصوصية شديدة لشخص ما، سأله النمر: أأنت متأكد من كفاءة هذا الشخص الذي ستؤول اليه تلك المهمة؟
- فرناندو صديقي، لا تستخف من قدرة البشر على التفوق واتمام المطلوب منهم خصوصاً ان وُضعوا تحت تهديد.
- حسنا افعل ما يحلوا لك.
منذ ثلاثة سنوات منذ كان " حسن " في عمله السابق تعرض احدى الشركات المؤمن عليها من قبل شركنه لعميلة سرقة كبرى، شركة وايت هورس لنقل الأموال، شركة أمريكية لها أفرع في معظم دول العالم، ما تعرضت لها الشركة غير مسبوق في المنطقة العربية، ثماني سيارات مصفحة بداخلها حراسة وأموال وسبائك ذهب لكي تنقل الى وجهة أخرى تعرضت للاستيلاء على كل محتوياتها، النظام الأمني الإلكتروني لدى " وايت هورس " من أقوى الأنظمة الأمنية في العالم ويصعب إختراقه حتى على أكثر المخترقين احترافية، ولكنه حدث!
تم أرسال موجة تشويش لاسلكي لكل السيارات وتم اختراق نظام الملاحة وأصبح كل سائق عاجز عن التواصل مع زميله وتم العبث بنظام السيارات فتم تفعيل نظام القيادة الألى وأصبح السائقين غير مسيطرين على الوضع وتم اقتياد كل سيارة الى مكان مختلف عن الآخر وتم فتح السيارة دون تحكم مَن بداخلها وقبل ان يشهروا أسلحتهم وجودوا بنادق مصوبة إليهم قبل أن يستوعبوا ماذا حدث؟
أثناء تحقيق حسن مع السيد " ألبرت " لمعرفة كم الأضرار ومدى تحمل البوليصة التأمينية حدثه الرجل عن فيروس اكتشفه موظفو شركته بعد فوات الأوان يحمل شعار على هيئة ثعلب ذو وجه مقسوم نصفه برتقالي ونصفه أسود، 30 مليون دولار وعشرة كيلوجرامات سبائك ذهب هم إجمالي ما تم السطو عليه.
بعد أشهر قليلة وأثناء زيارته لأحد العملاء في منطقة فيصل كان في مقابلة مع " ريتشارد قوقلو " أحد كبار السودانيين في حي العشرين ومحافظة الجيزة كلها، عسكري مرتزق سابق في الحرب الأهلية السودانية نقل كل ما ثروته التي جمعها من قتل أبناء شعبه واغتصاب نسائه الى مصر واستوطن في الجيزة التي أصبحت حلبة صراع بين السودانيين واليمنيين، أسس مجموعة شركات نشاطاتها مختلفة مثل الأمن والحراسة الخاصة والكحوليات وغيرها ويُشاع عنه بأنه يستأجر بلطجية لفض نزاعات حول ملكية أراضي أو قتلة محترفين!
جلس "حسن" معه في مكتبه الفخم ليستعرض بوليصة التأمين المقرر التعاقد عليها حتى دخل عليه أحد الأشخاص من هيئته يتضح أنه مصري شاب في العشرين من عمره متوسط البنية أسمر البشرة ممسكا حاسبوه المحمول بيده اليسرى أستأذن قبل دخوله لأمر طارئ عرض أمر ما على رئيس عمله وتناقشا بصوت منخفض حتى أذن له بالانصراف وفجأة تلفتت عينا حسن له وبالأدق له جيب بنطاله! ميدالية معدنية تتدلى من جيبه وعليها رسمة مألوفة، كلب أو ذئب، بل ثعلب!! انه مطابق للشعار الذي شاهده في حواسيب شركة وايت هورس للمخترق الذى تسبب في عملية السرقة تلك!!
استفسر عنه بطريقته الملتوية وعرف بأنه محاسب في شركة دوقلو.
مصطفى عبد المجيد نعمان، 28 عام، خريج كلية التجارة كان يخترق نظام الكلية ويسرق الامتحانات، كان ينجح كل عام وفى السنة الأخيرة قام بتسريب الامتحانات وأرسلها لجميع طلاب الدفعة، حققت الكلية والجامعة بذاتها في الواقعة لكن بدون جدوى.
من أخبث وأمهر قراصنة الالكترونيين ال " black hat “تربح مئات الآلاف نتيجة مراهنات توقع نتيجة مباريات كرة القدم وترتيب لا عبى الدوريات الأوروبية " الفانتازى " كان معروف في قنوات التيلجرام المشفرة باسم " فوكسي " أنشأ هرم ربحي كبير من قاعدته من الشباب المغفل الباحث عن الربح السريع وبالطبع كان فوكسي على قمته، يعمل كموظف بدوام كامل في شركة دوقلو ولكن حسن استطاع كشف بأنه يسرق بيانات الشركة لحساب منصور الزيدي أحد كبار الشخصيات اليمنية المعادية لدوقلو وأبناء موطنه وتربح كثيرا بسبب صراعهم..
أما عملية سطو " وايت هورس " فكان يعمل لحساب العصابة الصينية التي تتخذ من المعادي مقرا لها، استطاع مقابلة زعيمهم " جاكس " وأقنعه بقدرته على السيطرة على السيارات المصفحة والتحكم بها عليه فقط أمر رجاله بسرقة السيارات عندما يعطيهم الإشارة، وقد كان تمت عملية السرقة بنجاح، لم يستطع أحد معرفة سر مصطفى وما يفعله فإنه شديد الحذر ولا يترك ورائه أي أثر، ولكن بالصدفة إكتشف حسن كل شيء، كان بإمكان حسن الإبلاغ عنه للسيد " ألبرت " والظفر بمبلغ كبير نظير تلك المعلومة و الفوز بثقة المدير التنفيذي لشركة وايت هورس في الشرق الأوسط ولكنه لم يفعل، جانب منه أعجب بفوكسى ذلك المحتال القذر الذى يقتات من جميع الأفاعي، يراقصهم دون ان يُلدغ نعم هو لص فاسد لكنه يسرق من يستحق، حسن لم يكن حانقاً عليه بل حاقداً، كان يراه النسخة التي كان يتمناها بالطبع ليس بالضبط بل وجده أشبه ب " على الزئيق " المتحدي المقارع للصوص والفسدة بينما حسن كان انطوائياً غارقا في كوابيسه، مصطفى له شقيق أكبر يعيش في إحدى دول الخليج سافر هناك لأجل لقمة العيش و لا يرسل لأهله ما يكفيهم وله شقيقة صغرى على وشك الزواج ، أبوه توفى منذ خمسة عشر عاماً و وأمه عجوز على المعاش كانت تعمل ممرضة حكومية بالطبع لا يعرفوا شيء عن فوكسي فقط يعرفون مصطفى الشاب المكافح لإعالة أهله والبار بهم.
دخل بيته وقبل رأس أمه وسلم على أخته وتناول العشاء معهم متبادلين الحكايات والضحكات وبعدها دلف الى غرفته التي أقرب الى مخبأ ثعلب خبيث جاءته رسالة على هاتفه تفحص مرسلها وجد انه رقم غير دارج في مصر ومن الكود تبين انه من دولة أجنبية فتح الرسالة مكتوب فيها: أهلا فوكسي عندي لك مهمة جديدة وخطيرة مقابلها عملة بيت كوين (عملة البيت كوين تساوى مائتا ألف دولار)، استهجن الرسالة واعتبرها مزاح من أحد عملائه ثم سمع صوت اشعار من هاتفه فوجد رسالة أخرى من نفس المرسل: (ما ردك؟ هذه مهمة لا مناص من إتمامها؟)
ضحك بسخرية وأرسل: (لا وقت عندي لهذا الهراء أيها التافه)، رمى هاتفه على الفراش وأخد يوظب أشيائه ثم سمع صوت إشعار اخر فأخذ هاتفه بملل ليرى ماذا أرسل هذه المرة لكنه لم يلبث عندما امسك الهاتف إلا ورماه فجأة على الأرض وهو خائف!!
أرسل له نفس المرسل على تطبيق zangi المعروف بخصوصيته الشديدة تفاصيل حياته بالصور!
كيف وصل هذا الحقير على حسابي على هذا التطبيق؟ وكيف علم هويتي؟!
أرسل له المرسل الغامض صوره وصور عائلته وكتب له ملخص عن تاريخ حياته وعن علمه بعملية السرقة لشركة وايت هورس وعلاقته بالحي الصيني وزعيمه جاكس، وخيانته لولى نعمته ورئيس عمله دوقلو وأنه يعلم علاقته باليمنيين اعدائه.
لم يشعر مصطفى بالهلع منذ فترة طويلة عندما توفى أبوه منذ سنوات، كل الأفكار السلبية المرعبة تواترت في عقله، سيُحبس على جرائمه وستدمر عائلته بسبب أفعاله الدنيئة على مرور سنوات.
أمسك هاتفه ويده ترتعش عندما سمع صت إشعار آخر وجد رسالة صوتية بصوت غليظ مُعدل: (أعلم أنك خائف الآن، لا مصلحة لي في إيذائك، استعد رباطة جأشك واستمع جيدا لما سأقوله لا وقت لدى لإعادة الشرح).
توسعت حدقتا اعين مصطفى وهو يستمع لكلام المرسل الغامض، وأخذ يشهق ويزفر بسرعة وعصبية وترقرقت دموع في عينه ولما انتهى المرسل من حديثه.
- أنت مجنون!! أنت معتوه!! من أنت وما هذه المهمة الإنتحارية التي تعرضها على؟!
- هذه اول وآخر مرة تخاطبني بهذا الأسلوب المهمة ليست بالسهلة، ولكن بالنسبة لشخص مثلك فأنت قادر عليها أنت بارع في التنكر وهذا ما شاهدته عندما التقيت بالصيني.
- يا إلهي كيف يعلم كل هذا؟ أهو شيطان أم قريني وإنقلب علىِ؟ محدثا نفسه
- تفحص محفظتك الإلكترونية ستجد تحويل لنصف المبلغ المتفق عليه
وجد مصطفى بأن تم إضافة خمسين مليون ساتوشى الى محفظته (عملة البيت كوين تساوى مائة مليون ساتوشى).
- لقد أطلعتك على التفاصيل أما ميعاد التنفيذ في القريب العاجل إنتظر منى رسالة.
سقط الهاتف من يد مصطفى غارقا في التفكير في الورطة التي أوقع نفسه فيها، نسى حتى المبلغ الضخم الذي حُول الى حِسابه منذ دقائق، هذه عاقبة المحتالين أمثالي أستحق الحبس أو الإعدام شنقاً لكن ما ذنب أهلي ما ذنب أمي وأختي؟ سجد على الأرض وهو دعوا الله لكي يجيره من ما أصابه وهو ينتحب بحرقة!
في العاصمة الجديدة (الفردوس) هكذا سُميت بهذا الإسم من قبل الأوغاد الذين يحكمون البلد بالنيابة عن أسيادهم، يقبع مبنى قطاع الأحوال المدنية التابع لوزارة الداخلية، نعم لم يعد هذا المبنى متواجداً في حي الدراسة كمان كان سابقاً ، تم بنائه بشكل فخم يغلب عليه لونين ( الأبيض و الأزرق ) مثل كافة مباني الوزارة تنقصها فقط النجمة الخماسية، يقبع في الدور الثالث من المبنى مكتب مدير القطاع، اللواء محمود حسين الدهشوري، رجل في الخمسين من عمره قارب على سن المعاش ضخم الجثة ذو شارب كبير مُشذب يدخن سيجاره وهو يستمع لإحدى أغنيات أم كلثوم كان مسترخياً بالكامل على مقعد " الشيزلونج" الخاص به كان يظن بأن اليوم سيكون هادئاً خالي من الإزعاج حتى هذه اللحظة، سمع صوت إشعار من هاتفه الجوال حرّك كرسيه ببطء و أمسك الهاتف فوجد رسالة نصية على تطبيق الواتس اب فتح الرسالة ولم يلبث طويلاُ إلى أن صاح بصوت عالي: "ما هذا ؟" سقط الهاتف على مكتبه وكشف عن مجموعة صور أُرسلت له من رقم يبدأ بكود +1 وكلها هو يشحمه ولحمه ظاهرٍ فيها، صورة تجمع بينه وبين امرأة تصغره في السن في وضع غير لائق، صورة تجمعه بإحدى تجار المخدرات في ملهى ليلى، وأخرى تجمعه مع أشخاص ملامحهم آسيوية وهو يستلم حقيبة جلد مفتوحة بها رزم من عملات أجنبية! بالإضافة للصور أُرسل له ملف على صيغة برنامج word مزود من الداخل ببعض الصور يكشف فيه تزوير وإصدار هويات مصرية لأناس غير مصريين لتيسير أعمالهم المشبوهة داخل البلاد!!
كل هذا واللواء مندهش أخذ يضرب رأسه براحة يده أملاً أن يستيقظ من هذا الكابوس، ولكن تبين له بأنه واعى وهذه الرسائل واقعية!
أمسك هاتفه وبدأ في إرسال رسالة صوتية:" من انت وكيف وصلت لك تلك الصور والمعلومات؟ ورحمة أمي لأعثر عليك بابن العاهرة".
- وصلت له رسالة صوتية بصوت غليظ مُعدل: “سيادة اللواء أعرف كما تعرف انت بأنك تخدم نظام فاسد خائن، ولكن حتى ذلك النظام لا يتسامح حمقى اغبياء ينكشف سرهم على العلن بالتأكيد مصيرهم ليس لطيف كما أن زوجتك عندما تعلم بأن لها ضرة لن تتصرف بعقلانية بكل تأكيد، زوجتك الأولى أم أبنائك بنت العائلة الكبيرة صاحبة الفضل فيمها وصلت إليه".
- ماذا تريد؟ كم المبلغ الذي تبغيه؟
- لا أريد منك أية أموال، فقط أريد خدمة منك ولا مجال للرفض
فسرد للواء ما يرده بالضبط حتى ظهرت علامات الخوف والعضب على وجه الأخير.
- يا بن العاهرة أتظن أنى أحمق أم خائن لأفعل ما تقوله.
- كُف عن الألفاظ النابية، أنا متأكد بأنك سترضخ على ما طلبته منك أمثالك يفعلون أي شيئ لحماية وضع مؤخراتهم على كراسيهم.
- اشتد غيظ اللواء وقال: " وماذا ان إنكشف الامر؟"
- إلتزم بالخطة فحسب.
انتهت المراسلة الصوتية تاركة اللواء في شدة الغضب والهلع.
عقد منصور يديه على مؤخرة رأسه وهو جالس على كرسيه بينما يراقبه النمر من فص خاتمه.
- ما يخص ذلك اللص الحقير أخبرتني بأنك كنت تراقبه في حياتك السابقة وجمعت عنه كل ذلك، فماذا عن الوغد الفاسد ذاك؟ كيف وصلت إليك تلك الصور؟
- حسين بن خالتي، صحفي استقصائي يعمل لحساب جريدة معارضة تصدر من الخارج كان يحدثنا في لقاءات العائلة عن فساد رجال الشرطة ورجال الأعمال بإستمرار كان شخصاً متحمساً لا يعرف متى يسكت وكنا نحذره من عواقب ذلك، دعاني ذات مرة في شقته منذ أعوام لتناول العشاء فرأيت غرفة لتحميض الصور فوجدت صور اللواء الذى كنت أراسله وأشخاص آخرون فإنتهزت فرصة أنه غير متواجد لشراء بعض اللوازم لإستكمال الوليمة فأخت صوراً بهاتفي لكل ما وجدت يومها وكان مكتوب فوق كل صور على قطعة ورق أسماء هؤلاء الأشخاص، كنت أتمنى ان لأنجز شيء بتلك الصور ولكنى لم أفعل حتى التقيتكم في الهوة او الفراغ هذا.
- أنت لص كذلك كم هذا مثير.
- قلت لك سابقاً لا تقلل من شأن البشر.
- ولو، لن ينجح المحتال الاحمق في مهمته تلك أرهنك على ذلك
- وأنا أقبل الرهان.
- أن كسبت انا ستسلمني وعيك وإرادتك لفترة طويلة من الوقت أفعل بك ما يحلو لي.
- وأنا إن ربحت ستفعل أي شيء أطلبه منك، اتفقنا؟
في تلك اللحظة حدث عطل مفاجئ في كهرباء المنزل وشعر منصور بألم في يده التي تحمل الخاتم وعندما عادت الكهرباء إلى طبيعتها فزع منصور وسقط على الأرض من هول ما شاهده.
وجد امامه وحش ضخم طوله يصل لأكثر من مترين ونصف ذو مخالب ملتوية وواقف على قدميه الكبيرتين وفكه نصف مفتوح تبرز منه قواطع حادة ينظر إلى منصور بشراسة ومد يده إليه قائلاً: "اتفقنا".
حاول منصور النهوض بصعوبة شديدة استغرق بضع دقائق لكى يتعرف عن ذلك المارد الواقف أمامه، إنه هو، فرناندو النمر، لم يشاهده بكامل هيئته حتى هذه اللحظة عندما شاهدة في هوة الفضاء لم يرى سوى وجهه وكان الظلام الدامس يحيط به، لكنه يتعرف عليه بل ويمد يده لمصافحته.
مد منصور يده بحذر لكي يصافحه قائلاً في تردد: " إتفقنا "
منصور طويل القامة يقارب 195 سم، ولكنه مقارنة بالنمر كأنه طفلاً صغيراً، إبتسم فرناندو قائلاً: " أنت لم تكشف كل شيء بعد، المفاجآت في إنتظارك."
قرر أن يأخذ حمام بارد لكي ينتعش قليلاً من هول ما شاهد، كثيرة هي تلك الأمور التي حدثت في حياته في أقل من أسبوعين، تحسس جسده فوجد أختلافاً كبيراً عن ما كان في حياته السابقة، إختفت انحناءة الظهر التي كانت به وأصبح جسده مشدوداُ و وقوامه ممشوقا تفحص ذراعيه فوجدهما أقوى مما كانت عليه بهما عضلات و عروقه قوية وأحس بكِبر عرض منكبيه و شعر بسلاسة و مرونة في حركته، كان في طفولته ومراهقته حتى وهو بالغاُ يتخيل نفسه تعرض لعملية جراحية متطورة جعلت منه بطلاً خارقاً مثل ستيف روجرز بطل أميركا، أو لدغته عنكبوت فإكتسب قدرة خارقة على القفز و إطلاق خيوط مثل بيتر باركر رجل العنكبوت، هاهو تغير حاله و قويت بنيته بدون أدنى مجهود كما تخيل، إبتسم وتوجه للمرآة فنظر إليها فوجد بأنه أصبح نسخة من " ستيفن سيجال " بل و أكثر طولاً.
في أطراف حي " زهراء المعادي " حيث يقل مرور أشخاص في هذا الطريق تربض سيارة موديل مرسيدس حديثة الطراز في مكانها بدون وجود سائق فيها ولكن شكلها الخارجي يوحى بأنه توقفت منذ قليل و كأن صاحبها إشتراها حديثاً، لم يمر كثيراً حتى ظهر رجل يرتدى قناع طبى على وجهه وإقترب منها وفتح الشنطة فأخرج منها حقيبة ملابس ثم فتح باب المقعد الخلفي وجلس فيها لكى يغير ملابسه خرج من السيارة وجلس في المقعد السائق كان الظلام دامساً لا توجد أية أعمدة إنارة في هذا الطريق المقفر، لكن تبين من زجاج السيارة بأن الرجل خلع القناع الطبي وارتدى زي عسكري خاص بالشرطة و ركب شارب فوق أنفه أضاف بعض السمار على بشرته مستخدماً علبة مسحوق التجميل التي كانت متواجدة في الحقيبة ولما إنتهى أدار محرك السيارة وانطلق في طريقه.
أخذ الطريق الدائري وكان واضح عليه علامات التوتر والقلق وكان يردد بصوت منخفض: " ما هذا الذي افعله ما الذي سأورط نفسي فيه؟" ثم أخذ نفس عميق وأخرجه ببطء وقال "لا يهم ما مضى المهم ما هو قادم وانجازه بنجاح". أشارت يافطات الطريق بأنه على بوابة عاصمة الفردوس، مر من البوابة وسار الى حيث وجهته المنشودة، مبنى المصلحة المدنية.
أُوقف عن بوابة المبنى، تأمله أحد العساكر الذين يحرسوها وطلب هويته فأعطاه إياها وسأله: إلى من أنت ذاهب؟
- أنا قادم من منزل سيادة اللواء وهذه سيارة كريمته وأنا معي أشياء تخصه ومؤكد انه أبلغكم بذلك.
- ضحك العسكري: لما كل هذا التجهم، تفضل بطاقتك، ثم أشار لزميله برفع الحاجز لدخول السيارة، انطلق حتى ركنها في المكان المخصص لها ثم نزل وأخرج حقيبة أخرى غير تلك التي كانت متواجدة في شنطة السيارة وانطلق نحو المبنى، صعد للدور الثالث الى مكتب اللواء وطرق الباب مرة ثم مرتان ثم ثلاث مرات حتى سمع مناديا من الداخل " أدخل “، دلف للداخل فوجد اللواء جالس على مقعده الجلدي يفترسه بنظراته الحادة وهو يدخن السيجار، ألقى التحية العسكرية ثم وقف إنتباه قائلا: " كل الأمور على ما لا يرام" ، هذه هي الإشارة المتفق عليها.
- بالطبع انت لا تعلم شيئأ عن ذاك المرسل المجنون هذا.
- أومأ رأسه بالنفى وقال: " هلا نبدأ".
- حسنا هيا بنا.
تحرك اللواء في ردهة الدور و ورائه العسكري وقال :" قمت بإخلاء المبنى واخطرت الوردية بأننى في إجتماع أون لاين مع قيادات عليا حتى لا يزعجنا أحد" ، حتى وصلوا إلى غرفة التحكم (السيرفر) أخرج الكارت الممغنط ففتح الباب و دخلوا في الغرفة، إلتفت للعسكري وسأله: " كم من الوقت ستستغرق؟
- خمس عشر دقيقة حد أقصى
- لا بأس باشر عملك.
راقب اللواء العسكري وهو يخرج حاسبوه الجوال من حقيبته وأوصله بإحدى الأقراص الصلبة في الغرفة وبدأت عملية الإتصال بين جهازه والقرص أشبه بنقل بيانات حتى انهاه ثم نقل لقرص آخر
- تنكرك سيء من السهل ملاحظة بأن شاربك مستعار!
لم يعر له العسكري الذي هو في الأصل ليس عسكرياُ بل " مصطفى" أي إهتمام وأكمل عمله في نقل البيانات، كلما يمر الوقت يزداد توتر اللواء و قلقه من ما يحدث.
- بالطبع انت مجرد وسيلة لتنفيذ المطلوب بماذا هددك لكي تقوم بتلك المهمة القذرة؟
- وبماذا هددك أنت؟ قالها مصطفى وهو ينظر إليه مباشرة.
إحتقن وجه اللواء بشدة وأخذ يهمهم بكلمات غير مفهومة ويضرب بيده في الحائط بينما مصطفى يواصل عمله الذى قارب على نهايته.
- بما أدراك بأن ذلك الحقير لن يستغلنا ثانية؟ ما أدراك إذا كان لن يبوح بأسرارنا التي يعرفها؟
- لا أعلم، صرخ مصطفى بِشدة وهو يقولها!! "عليك اللعنة أُتركنى أنهى ماجئت له".
وضع اللواء يديه فوق رأسه غير مصدق ما يحدث أمامه، تلاطمت على رأسه كل الكوابيس التي لا يمكن أن يتخيلها في منامه، تخيل بأن زوجنه تكتشف زواجه من فتاة أقل منه ومنها مستوى، و إرتعب من فكرة معرفة ما فعله من خيانة وطنه وتسهيل جريمة كبيرة مثل هذه! تخيل وقوفه في محاكمة عسكرية تُنتزغ فيها الدبابير والنسر من على كتفيه و يتم الحكم عليه بالإعدام رمياً بالرصاص و....لاااااااااا صرخ بصوت عالي ثم إستدار تجاه مصطفى الذى أنهى ما جاء اليه و وضع الحاسوب في حقيبته، إندفع اليه وضرب بقبضة يده في وجهه قائلاً: " لن أدعك تغادر المكان فليحدث ما يحدث"، طار مصطفى من مكانه مرتطماً بالحائط مندهشً من إستفاقة ضمير اللواء! هذا لم يكن ضمن حسبان الخطة!!
شاهد اللواء ممسك بالحقيبة فقام بمهاجمته محاولاً أخذها والهرب، ولكن اللواء مازال محتفظاً ببعض من قوته فقد كان بطل ملاكمة في شبابه فلكم مصطفى في ضلوعه الذى تقيأ دماً بسببها وتابعها بلكمة في وجهة طرحته على الأرض بقوة، غادر اللواء الغرفة بعنف ومعه حقيبة مصطفى، كان من الطبيعي أن يظل مصطفى ملقيا على الأرض من فرط قوة اللكمتين التي تلقاهما ولكنه نهض بصعوبة وهو يسعل بشدة وجد جانب يده مطرقة كبيرة لا يعلم ماذا تفعل هنا في غرفة كهذه لكنه حمد الله على وجودها، ركض بصعوبة خلف اللواء صائحاً: "إانتظر" لكن اللواء لا يهتم به وهو متجه ناحية مكتبه، أسرع مصطفى خطاه و هوى بمطرقته على رأسه فسقط اللواء كبرميل مخللات على الأرض محدثاً صوت إرتطام وظهرت بقعة دم كبيرة على سجاد الردهة!
سقطت المطرقة من يد مصطفى وهو مرعوب من المنظر، لقد قتل اللواء ما كل هذا الذي يحدث لقد كنت لص والآن أصبحت لص قاتل! وهو يميل بنظره يميناُ ويساراً وجد بأن جانب باب دورة المياه فنظر في صمت مطبق ثم إتسعت حدقتا عيناه معربتاً عن فكرة جهنمية!
دخل باب دورة المياه ونظر الى الجهاز الحامل المركب فوق حوض المياه الملئ بصابون غسيل الأيدي، أحدث ثقبأ فيه مخرجاً الصابون السائل على الحوض حتى سقط على الأرض ثم أخد بعضاً منه براحة يديه ثم دهنها بنعل حذاء جثة اللواء وبعدها أخذ بعض من دمائه ووضعها على أرضية الحمام!! حاول تزييف مقتل اللواء الى مجرد حادث، حيث كأن من سيعاين الجريمة سيكتشف بأنه إنزلق بسبب الصابون المتواجد على الأرضية وإرتطمت رأسه بحافة الحوض، وحاول الخروج من الباب زاحفا على يديه إلى أن توفى خارجه! هذه أفضل خطة يمكن أن أفكر فيها في هذا الوقت، هكذا يُحدث نفسه.
غسل وجهه جيداً وتأكد من ضبط تنكره واخذ سيارته وغادر المبنى وهو خائف مفزوع مما جرى منذ قليل، كان يحدث نفسه بصوت عالي ويضحك تارة ويبكي تارة أخرى.
وصل الى نفس النقطة التي وجد فيها السيارة أوقف محركها وقام بتغيير ملابسه ووضع البطاقة المزورة مع الملابس العسكرية في نفس الحقيبة وأدوات التنكر، نظر للمرآة بصمت وقال في صوت خافت: ما حدث قد حدث، تمالك نفسك لأجل أمك وأختك، هيا كن رجلاً.
ضغط على زر في السيارة أعقبها صدور صوت غريب ودخان داخلها، ترجل منها ومعه حقيبته ومن ورائه السيارة بدأت في الإشتعال رودياً روديً حتى تحولت إلى كتلة لهب ثم دوى صوت إنفجار.
أثناء سيره لطريق بيته جاءه إتصال على الهاتف رد عليه وسمع صوت: " لقد تلقيت الإشارة بتفجير السيارة، الخطة سارت على ما لا يرام أليس كذلك؟"
- لقد جعلتني أقتل لحسابك ليست سرقة وحسب أيها السافل. قالها وهو يصرخ.
- - فوكسى، تمالك نفسك وأخبرني ماذا حدث بالتفصيل.
عقد منصور حاجبيه وهو يستمع لما يحكيه فوكسى منذ أن عتب مبنى المصلحة المدنية، ثم قال: حمداً لله على سلامتك، أنا أقدر من يعملون معي جيداً بعد أن ترسل لي كل البيانات التي تحصلت عليها سأحول على حسابك عملة بيت كوين كاملة وليس نصفها كما إنتقنا مسبقاً.
- حسنأ أنا في طريقي للمنزل والبيانات سأحولها لك بعد قليل، ولكن إسمع هذا أول وآخر تعامل ليك معك، مفهوووم!! بعد التحويل لا تتواصل معي ثانيةً.
- إبتسم منصور وقال: " حسنا لك هذا ".
أغلق الهاتف ورجع إلى الوراء واضعاً يديه خلف رأسه يفكر في الأحداث المتعاقبة وبعد قليل وصلت له كل البيانات التي طلبها من فوكسى وأتم تحويل المبلغ المتفق عليه.
- سينكشف الأمر لن يمضِ طويلاً حتى تصل إليه الشرطة.. قالها فرناندو وهو جالس في زاوية ردهة المنزل جالسا جلسة القرفصاء يمارس رياضة التأمل.
إلتف إليه منصور بدهشة وكأنه لم يلحظ وجوده قائلاً:" اهذه طريقتك للتهرب من خسارتك للرهان؟"
- زمجر بغضب:" أنا لا أتهرب أنا أقول ما تعجز أنت بغبائك عن فهمه لقد تورط ذلك اللص في جريمة قتل لظابط كبير الرتبة ولن يتساهل جهاز الشرطة مع الامر سيرسل أفضل محققيه لكشف من وراء ذلك وقريبا يستكشفوا بأن الحادث مدبر ولا تقل لى بأنه عبث بنظام المراقبة هذا أمر لن يخيل عليهم".
- " لا أهتم بما تهزى به، ستسدد الرهان الذى خسرته، في عالمكم أخبرنى جيريكو بأنه توجد خاصية تحكم بقدرتى تلك أو ما شابه ذلك، أريدها الآن".
- إنفعل فرناندو وإقترب من منصور وقرب وجهه منه وصاح: “قدرتك؟ إياك ان تتكلم عنى وكأنى جماد أو شيء بلا هوية أتفهم؟".
امتقع وجه منصور، أحس بفزع من هالة فرناندو المتوهجة، إبتلع ريقه وقال:"إهدأ لم أقصد التقليل منك، كل ما أذكره عن كلام جيريكو بأنه أخبرنى عن زيادة في قوتي".
- فتح فرناندو فاه وكأنه إستوعب ما يرمى إليه تراجع للخلف وقال:" أوه لقد فهمت هذه قدرة بلزمها مستوى اعلى، أي شخص له خبرة في التعامل وانت لم تلطخ يدك بدماء أحد بعد! مازال مبكراً عليك".
إستحسن منصور ردّه، لم يفعل شيء بعد لكى يطالب بأى قدرة، وجد فرناندو بتصرف بغرابة فسأله: "ماذا بك؟”.
- يوجد شعور غريب يغمر الأجواء وكأننا مقبلين على أحداث مميزة، لا بل يوم مميز.
تعجب منصور من حديثه ألقى نظرة على التقويم الميلادي والهجري فرع حاجبيه بدهشة قائلاً:" يا للعجب غداً يحل عيد مولدى، الساعة الآن الحادية عشرة والنصف مساءً، فقط ثلاثون دقيقة ويحل عامي السادس والثلاثون".
نظر له فرناندو مستغربا:" عيد مولدك السادس والثلاثون؟ 6 + 3 = 9". قالها وهو مبتسم
- ماذا تقصد بكلامك هذا أنا لا أفهم ما ترمى إليه؟.
ضحك فرناندو بصوت عالى وقال:"لا عليك ستعرف قريباً".
ثم نظر إلي حقائب سفر موضوعة أرضأ فسأله:" لما كل هذا؟"
رد منصور عليه مندهشاً:” ألسنا سنسافر الليلة كما إتفقنا، الرحلة طويلة ستستغرق ثمان ساعات على الأقل بالسيارة فأحضرت كل ما أحتاج إليه، أم أنك حجزت طائرة؟!"
ضحك فرناندو بصوت عالي ساخراً مما سمعه، قرعَ بإصبعيه فظهرت فوراً هالة سوداء صغيرة أخذة في الإتساع شيئأ فشيئاً حتى كبرت وثبتت على حجمها، كانت أشبه ببئر في ظلام دامس في الصحراء يتخللها أشرعة بنفسجية اللون لا يظهر أي شيء خلفها.
فتح منصور فاه وعينيه وهتف:" ماذا هذا؟ كيف فعلت ذلك؟".
كان فرناندو مازال يضحك بصخب وقال:"جيريكو لم يشرح لك كل شيء، هذا كما يطلق عليه علماء الفيزياء في عالمكم، ثقب دودي بإمكاننا التنقل إلى أي مكان كما نريد".
تسارعت دقات قلب منصور لم يتخيل ذلك في أحلام يقظته ذلك لو يتصور يوماُ أن يحاكى فيلم خيال علمي لكريستوفر نولان في الحقيقة! تمالك نفسه وأخذ يتنفس ببطء،عليه ألا يندهش مما سيفاجئه به فرناندو لاحقاً، عالم الفوضى او هوة الفوضى وكائنات غريبة ونمر ضخم واقف على قدميه يكلمه مثل البشر، يجب ان يتأقلم على الغرائب من الآن وصاعداً.
- حسناً فلننطلق.
أشار فرناندو بيده ناحية الثقب وقال:" تفضل أولاً يا رسول الفوضى".
اليوم الرابع عشر من شهر مارس عام 2030، اليوم يشهد ظاهرة غريبة تم التحذير منها في الأرصاد الجوية وخبراء علوم الطاقة ومحبي الخرافات، اليوم يطل على الكرة الأرضية الكوكب الأحمر العملاق وهي ظاهرة تطل على البشرية كل عشرة عقود على الأقل، البعض يراها بشرة خير ودعوة للتفاؤل لجنى النجاح في حياة الناس والبعض الآخر يراها شؤم وبلاء على الآخرين.
سيناء الفيروز، موطئ الرُسل والأنبياء، شهدت جبالها جحافل فرسان يسطرون التاريخ من بوابتها، منذ تحتمش الثالث حتى محمد على الألبانى، هاهى تعود مرة آخرى في الأسر لدى العدو الأبدى اللأمة جمعاء، جنوب سيناء خرجت منها كل شركات السياحة الوطنية التي تم شرائها بالطبع من الإمارات فمن غير هذه الإمارة النجسة من يتوغل في شرايين أمصار الأمة نيابة عن إسرائيل، قل عدد العاملين بالسياحة المصريين وأُستبدلوا بجنسيات متعددة أغلبهم من أوروبا الشرقية مثل روسي أوكراني أرميني وغيرهم، خرجت السياحة من كونها اكبر مدخلات الناتج القومي للبلد وإتجهت غلاتها إلى سلة الأعداء.
أما شمال سيناء فتم تهجير كل سكانها، معظمهم هُجر إلى مدن القناة والبعض الآخر للدلتا، وتم استبقاء بعض منهم ليعمل في مزارع الأفيون التي يديرها الشيخ برهوم السويركى رجل الصهاينة الأول في مصر والذى يعتبره البعض رجل الدولة القوى ( أبو مسلم الخراساني ) الدولة المصرية المُحتلة، لكن لا يوجد أبا جعفر المنصور في يومنا هذا، يسيطر على المحافظة أمنياً رجال برهوم والقوت الإسرائيلية سوياً، فقم تم تأسيس كازينو فخم كبير للقمار إسمه one-winged angel يسافر له قطعان الصهاينة بشكل كبير وذلك لأن لعب الميسر مُحرم في بلدهم، وتم إستيراد فتيات لتسلية زبائن الكازينو من دول العالم أغلبهم أيضا من أوروبا الشرقية والبعض من دول آسيا مثل الهند وبنغلاديش وتايلاند.
دخل رجل طويل القامة من بوابة الكازينو بعد أن ترجل من سيارة بوجاتى فاخرة على الرغم بأن المكان يعج برجال اعمال كبار سواء إسرائيليين أو خلائجة أو أوروبيين لكن لفت الأنظار إليه سريعأ بسبب طلته البهية وسخائه مع موزعي المشروبات في الحانة و وسامته الملفتة للنظر وقوامه الممشوق، توجه سريعا لتجربة حظه في لعبة " الكرابس" حيث راهن بخمسة ألاف دولار ولم يكن النرد كريماً معه ثم جرب ثانية بعشرين ألفاً وأيضا لم يوفق ثم جرب ثالثاُ بمبلغ خمسون ألفا وربح هذه المرة ما يساوى مائتا ألف دولاراُ فصفق جميع المتسابقين له رغم خسارتهم، تسامر معهم قليلا وقدم نفسه لهم، منصور العنزي رجل أعمال سعودي مُطلق، يعمل في مجال المحروقات يهوى لعب القمار في فيجاس و تورينو وموناكو، وسعد كثيراً عندما عرف بوجود كازينو بهذه الفخامة في مصر، في منتصف الصالة تتواجد فرقة موسيقية عِرق أفرادها متباين منهم الأسود والأبيض والأصفر و تتقدمهم فتاة شقراء ذي قَصة شعر غريبة يبدو أنها المطربة بدئوا في العزف عشوائياً حتى إلتزموا برتم موسيقى معين، ثم بدأت الشقراء بالغناء: As first I was afraid Iwas petrified إنتبه بعض الزبائن لكلمات الاغنية الذين لم يعبث النبيذ والميسر بعقلهم بعد فبدئوا في التصفيق ، فأكملت الشقراء بعد تنهيدة : Thinking I could live with out you by my side ، ثم زاد عدد المصفقين بينما توجه العنزي إلى طاولة تتسع لتسعة أفراد عليها وعليه كروت ورق اللعب، "تكساس هولدم" اللعبة الكلاسيكية لكل عشاق البوكر ، بدأ الديلر بتوزيع ورقتين لكل لاعب على الطاولة ثم وضع كل واحد منهم رهانه، وضع العنزي نصف مليون دولار! قام الديلر بعمل "فلوب" بوضع ثلاث ورقات ثم وضع ورقة واحدة إنسحب خمسة من اللاعبين ثم جائت المرحلة الأخيرة " ذا ريفر" حيث وضع ورقة واحدة، لم يتبق أمام العنزى سوى لاعب إسرائيلي يُدعى يائير، كُشف عن أوراقهما فعرضها منصور على الطاولة، A و K و Q و J و 10 من نفس المجموعة !!
رويال فلاش! فوز ساحق جعل الإسرائيلي يضع يديه على رأسه من هول المفاجأة بينما تعالت شهقات المتابعين للجولة الأخيرة أعقبها تصفيق حاد للعنزى وأحضان وقبلات له، مد يده لمصافحة منافسه الخاسر: " مستر يائير حظ اوفر المرة القادمة، زجاجة نبيذ على حسابي"، صافحه الإسرائيلي وهو مبتسم راضِ عن خسارته، بينما يتوجه الى الحانة إستوقفته امرأة جميلة في العقد الرابع من عمرها، ترتدى فستان سواريه أسود عارى الظهر ضيق تحت منطقة الصدر، يبرز حجم ثدييها و ترتدى عقد ألماظ حول رقبتها الرقيقة ترتدى حذاء أسود لامع ذو كعب طويل مدبب مع رائحة عطر (شانيل) يزيدها إغراء.
مدت يدها بدلال ناحيته وقالت: "مسيو، نحن لم نتعرف بعض أنا آنسة جاكى، يمكنك أن تدعونى جاكى".
إنحنى ليقبل يديها من فوق قفازها الحريري وقال:" أنا منصور العنزى تشرفت بمقابلتك سيدتي".
- يبدو بأن الكازينو فأله حسن عليك، لا يمر علينا أناس كُثر ذو طلة بهية مثلك.
- بل أنا محظوظ جداً لمقابلة امرأة جميلة مثلك آنسة جاكى.
- أووه لا داعي للألقاب، حسنا منصور دعني أكافئك بسبب فوزك منذ قليل ما رأيك في "ناتاشا".
أشارت بيدها لممر مظلم جزئيأ فتقدمت فتاة صهباء فائقة الجمال في أوائل العشرين من عمرها بشرها بيضاء ناصعة كاللبن وشفتيها حمراء كالكرز ممطوطتان بشكل هندسي متناسق طويلة القامة ترتدى فستان أحمر يكسف عن ساقيها النحيلتان وجزء من فخديها لونهما خليط بين البياض وحَمار شعرها، لم يتمالك الرجل نفسه أمامها قائلا:" وااو، تشرفت بمقابلتك ناتاشا وكأنك اميرة من عالم ديزني". قبل يدها هي الآخرى فإبتسمت في هدوء، قاطعتهما جاكى قائلة:” يمكنك أن تكمل مغازلتها في جناح خاص أيها العاشق" غمزت للصهباء قائلة: "جناح رقم 2".
أخذته ناتاشا من يده مُتجهين للجناح، بعدما فرغت جاكى منهما وجدت رجل أشيب الشعر في الستين من عمره واقف أمامها ويبدو بأنه قد فرغ صبره فوضعت يدها في فمها وقالت في دلال مبالغ فيه:" مسيو فرانك! آسفة جداً جداً لم ألحظ وجودك حتى الآن سامحنى أرجوك" قبلته قبلة حارة على شفتيه وهو مازال متجهم الوجه، "فرانك هيتزجالد" أحد أباطرة النقل السياحى في العالم له تعاقدات داخل مصر مع شركات سياحية كبير بالطبع إماراتية وفي باقي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
أخذته من يديه وودخلا مكتبها وأغلقت الباب عليهما، في هذه الأثناء دلفت ناتاشا و العنزي الجناح المخصص لهما، سجاد إيرانى المنشأ، ستائر وردية من الحرير سرير كبير مسنده من النحاس مركب به حلقات معدنية و أصفاد مخصصة للممارسات الماسوشية وعلى جانب الغرفة مائدة صغيرة عليها مطهرات كحولية و عبوة أوقية ذكرية إن رغب الزبون، وعلى جانب آخر توجد مائدة عليها زجاجة شامبانيا نفيسة و كؤوس زجاجية.
جلست ناتاشا على طرف الفراش وخلعت حذائها ببطء وجذبت زبونها من يدها حتى قارب على الإلتصاق بها، مر أصابعه على شفتيها وبدأت في لعقها بخبرة تفوق عمرها الصغير ، بعد يديه عنها فخلعت فستانها فكشفت عن صدرية سوداء من ماركة ERESبالكاد تغطي حلمات نهديها وجزء صغير منه و سروال سفلى على شكل رقم 7 أسفل خِصرها، ثم وقفت ووضعت يديها على كتفيه وقالت:" ما بك أأنت مرتبك يا عزيزى؟" نظر أيها قوامها الشبه عار، آية من آيات الجمال الربانية لو كان أحد آخر لجذبها من شعرها الأحمر المتوهج هذا وطرحها عنفاً على الفراش وضاجعها حتى ينهار، أو يمكن أن يقذف مَنِيه أرضاً دون ان يلمسها حتى! ولكن ليس هو.
خلعت عنه بدلته السوداء ورابطة العنق دون ان تصرف عينيها عن عينيه، ثم قبلته قبلة سريعة على شفتيه بعد أن جذبت عنقه تجاها بحركة مباغته لم يتوقعها حتى، تراجعت برأسها قليلاً بعد أن إمتصت رائحة شفتيه قائلة: “يوجد شيء غريب بك لن ترحل قبل أن أكتشفه"، أمسك يديها وجلسا على الفراش وقال:" بل ماذا الذي تخفينه خلف ملامحك الساحرة"؟، لامست صدره العريض حتى وصلت لعنقه وقالت: “ماذا تقصد عزيزي؟"
- أنتِ تعلمين جيداً ما أشير إليه، ثم تغيرت لهجته الهادئة لتكون أكثر جدية:"ما سبب قدومك لهذا المكان؟"
إتسعت حدقتا عيناها الذهبيتين مثل لون عسل النحل الصافى، وشعرت بالرهبة لثوانِ ثم إستدركت وقالت:" هيا إنتهى وقت الأسئلة، كُن أكثر راحة وإخلع ملابسك و ..." قاطعها بحزم:" أتريدِ الرحيل من هذا المكان والعودة إلى حيت أتيتِ؟".
نظرت له بلقلق بالغ وعادت إلى الوراء: “أهذا إختبار آخر من جاكى لإمتحان ولائنا للكازينو؟"
- زادت صرامته وضاقت عينيه:" أنا أحدثك بكل صدق أتريدِ الرحيل اليوم؟"
- من أنت بالضبط؟ وكيف ومتى؟
- كانت عينيها تنظر تجاه ناحية زاوية الجناح وكأنها تخشى شيء ما، ربت على يديها وقال:" لا تخشى شيئاً، أعلم بوجود كاميرا في المكان، لكنها لا تصور أحد غيرك منذ أن وطئت قدماي هذا الكازينو لم تلتقطني أي كاميرا هنا، وأعلم جيداً بأن أي قواد مثل جاكى يستحوذ على جوازات سفر فتياته، ولكن لا تقلقى هذه فرصتك الأخيرة للعودة إلى موطنك، أتريدِ النجاة بحياتك بعد قليل لن يتبقى شيء من one-winged angel".
أحست بقشعريرة خوف، إجتاحت جسدها وتخدرت قدماها الجميلتين ولكن لسبب ما أحست بصدق من كل كلمة خرجت من شفتيه، أومأت رأسها بالإيجاب.
- حسنا عندما اخرج من باب الجناح لا تغادريه حتى أذن لك
- أيمكن أن أستدعى بقية الفتيات لأبقيهم معى بالتأكيد لا تنوى إيذائهم؟!
- تنهد وقال:" بالطبع إفعلى ذلك بهدوء".
إرتدى بذلته ورابطة العنق وتوجه للخارج تاركاً ناتاشا في حيرة كبيرة.
مكتب فخم، سجاده مثل باقى سجاد أجنحة الكازينو إيرانى المنشأ ولكن تطريزه مختلف ، ستائر بنفسجية اللون مخملية الشكل، مكتب حديث الطراز من الخشب الأبانوس الأسود تجلس ورائه جاكى واماها يجلس صديقها فرانك، صبت له كأس من نبيذ (كابرينت ساوفيجنون) وطرقا كأسيهما معا وإرتشفا منه.
إسمها الحقيقي رينيه برنارد، فرنسية المولد يهودية الديانة في الثالثة و الأربعون من عمرها، عاشت في مدينة ليون حتى سن العشرين بعدها توجهت مع عائلتها إلى تل أبيب درست الاقتصاد وإدارة الأعمال وإنضمت في الجيش الإسرائيلي حتى وصلت إلى رتبة رائد في الشاباك ولفتت أنظار قادتها لدرجة انهم وجدوا انها ذي قيمة في أعمال التجارة أكثر من العمل العسكري الملئ بالمشاق، إتفق مجمع رجال الأعمال على توليتها إدارة أكبر كازينو قمار في المنطقة العربية و منذ خمس سنوات حتى الآن لم تخيب ثقة مدراءها، جذب الكازينو عدد ضخم من رجال الاعمال القطط السمان في المنطقة بأسرها الذين لم يتركوا جحرا في أشهر مدن العالم في صناعة الملذات والمجون، لديها عين خبيرة في إستقطاب الفتيات للترفيه عن زبائنها فعينت وكلاء لها في أوروبا و آسيا و والولايات المتحدة لإستيراد أجود النساء بل وكانت تسافر بنفسها لتعاين البضائع بعينيها!
- مسيو فرانك هل مازلت على خلاف مع مارجريت زوجتك؟
- ومن متى إنتهى الشجار معها؟ الحياة كانت جيدة حتى بوجود الخلافات، ولكن مع ظهور...ثم صمت
- أووه، أهناك من يشغل بالك؟ ومن هي سعيدة الحظ؟
- إمرأة إستثنائية يا جاكى، انها مثل التي تأتى في لحظة واحدة في عمر الإنسان. قالها وهو متلهف.
- ضحكت برقة وقالت: “حسنا وما يعكر صفوك إذن؟"
- تطلب منى الزواج وهذا أمر صعب فما زالت مارجريت زوجتي وطلاقى منها ليس باليسير، وحتى إن لم أطلقها وتزوجتها فكيف سأواجه العالم بزواجى من إمرأتين هذا سيقلب وسائل الإعلام ونشطاء حقوق المرأة علىِ! لا أعرف كيف اتصرف يا جاكى.
-إهدأ عزيزى لكل مشكلة حل، ما رأيك في ان أقرأ طالعك.
- جاكي. قالها بتملل.
- صدقنى لن تخسر شيئاً وربما يفيدك.
فتحت درج مكتبها وأخرجت منه علبة يطرزها الذهب من جوانبها ثم أخرجت علبة من الكرتون لونها أحمر قاتم فتحتها وأخرجت كروت ورقية كبيرة الحجم مقارنة بكروت اللعب والقمار عددها ثمانية وسبعون كارت، تلك أوارق التاروت التي يمارسها الدجاجلة والمشعوذين وبعض مدعيِ علوم الطاقة الوهمية، قامت بتفنيطهم بسرعة مدهشة أثارت إعجاب فرانك ثم وضعتهم على سطح مكتبها فطلبت منه سحب بطاقتين بدون أن يكشف عنهما فإختار زوج من البطاقات المتراصة أمامه.
كشفت جاكى أول كارت فوجدت رسمة جميلة مزركشة الألوان، عليها صورتى رجل وإمرأة شبه عاريتان واعلاهما يوجد ما يشبه بالملك أو ملاك بأجنحة حمراء وتوجد شمس فوقه، وتوجد شجرتان مثمرتان ويلتف على جذع إحديهما ثُعبان يوجه نظراته تجاه المرأة.
- Mon Cheri إنها بطاقة العاشقان ألم أقل لك دعنى أقرأ طالعك.
- أنتِ من قصدتى أن أختار تلك البطاقة..قالها وهو يلوح بيده ساخراً
- لا أقسم برب موسى لم أفعلها.
ضحكا سويأ ولم بقطع ضحكاتهما غير صوت صاخب قادم من الصالة وكأن هناك حفل ما.
- سألها فرانك:"ما كل تلك الضجة؟ وكأن الناس ربحوا جميعا ولم يخسر أحدأ؟"
- لا اعرف ما رأيك نلقى نظرة في الخارج ونرى.
- حسنأ.
قبل حوار جاكى مع فرانك بدقائق، توجه العنزي للصالة فوجد الزبائن الذين ربحوا طلبوا من الفرقة الموسيقية ان يجربوا تجربة غناء بأصواتهم هم فتنحت المطربة تاركة لهم الميكروفون، فأصموا آذان الجميع بأصواتهم النشاز ولعبت الخمر بعقولهم لعباً وبعضهم سقط مغشياً قبل أن ينهى كلمات اغنيته المختارة، تقم منصور إلى مكان المغنىِ فخطف الأنظار كعادته مثلما دخل الكازينو في المرة الأولى، طرق بديه على الميكرفون وقال: attention please, I will sing a song won’t take along, ooh you all are looking good.
صفق القليل من الناس له بينما ضيقت الشقراء مطربة الفرقة عينيها وهى تتابعه.
Mmmm, A candy -colored clown they call the Sandman
Tiptoes to my room every night
ثم إلتفت الى الفرقة الموسيقية التي فهمت نظرته وقاما بعزف الاغنية التي يحفظون لحنها بالتأكيد بينما صاحت الشقراء مطربة الفرقة وهى تصفق: yeeeeeh Man
I close my eyes then I drift away
Into the magic night, I softly say
Then I fall asleep to dreeeam my dreams of youuuuu
وبنهاية المقطع تحول العدد القليل المستمع له إلى كل زبائن الكازينو الذين صفقوا بشدة وأطلقوا صفيراً تشجيعاً له حتى أفراد الفرقة الموسيقية كانوا منبهرين من ورائه.
أشار بإصبعه للأمام مستكملا:
In dreams I waaaalk with youuu
In dreams I taaaaaaalk to youuu
We are together in dreams in
dreeeeeeeams
تعالت الصيحات والصفيق بينما كانت تتابع جاكى وبجوارها فرانك خلف الزبائن متابعين بغرابة ما يحدث أمامهم، وفي هذه الأثناء كانت ناتاشا هي وباقى الفتيات ممسكات أيدى بعضها كالفتيات الصغار خائفات من الضوضاء خلف باب الجناح ومن ماهو قادم.
نقر قدميه على الأرض وهو يغنى:
I can’t help it
I can’t help it
If I cry I remember you
تفاعل جميع الحضور مع رقصاته في صفوف منتظمة وكأنهم فرقة رقص في ساحة مدرسة.
ثم إختتم تجربته الغنائية وهو راكع على كبتيه:
Can only happen in my dreeeeeeams
Only in dreeeeeams
In beauuuutiful dreeeeeeeeeeams
دوى أصوات التشجيع والتصفيق حتى سُمع خارج الكازينو من قبل أفراد الامن، كان الكل سعيد ومتحمس لما شاهده من تجربة فريدة وكأن (روى أوربيسون) بُعث من قبره وأدى اغنيته أمامهم في الكازينو، كان الكل خارج عن السيطرة بينما جاكى وفرانك من ورائهم ينظران لبعضهما بغرابة ثم أخذا يصفقان معهم.
أحنى منصور العنزي ظهره للحضور ثم طلب منهم الهدوء وقال: "شكراً لكم جميعأ على حسن إستماعكم، لكنى لم أنتهِ بعد".
هدأ الناس قليلاً وهم مبتسمون منتظرون لما سيقوله:"لدى مفاجأتان لكم، الأولى بأنكم ستشهدون حدثأ لم تروه طوال حياتكم".
تعالت الصيحات والتصفيق وزاد الحماس بينهم ثم أعقب قائلاً:" المفاجأة الآخرى بأن هذه أخر ما ستشهدونه في حياتكم".
إختفت الإبتسامة من وجوه الجميه وحل محلها القلق والغرابة مما سمعوه، إنطفأت الأضواء فجأة فأشارت جاكى لفحص و تشغيل مولد الكهرباء الإحتياطى سريعا لكنه سيأخد بعض الوقت طلبت من الجميع الهدوء قليلاً وحاولت طمأنتهم، عادت الإضاءة بشكل جزئى لم يشاهد أين ذهب منصور العنزى ولكن سمعوا صوت صراخ فإلتفتوا لمصدر الصوت فوجدوا جثة أحد الزبائن وأحشاؤه خارج جثته! تعالت الصرخات و إانتشر الهرج والمرج فتحرك أفراد الفرقة الموسيقية بطريقة لا توحى بأنهم أشخاص مدنيون إنتظموا في ممواقعهم التي إتخذوها وشهر كل أحد منه سلاحه وفى مقدمتهم المطربة الشقراء التي تحمل في يدها MP5 وفى جراب سروالها سيف كاتانا في غمده، سمعوا صوت صراخ آخر فوجدوا أحدهم يمسك عنقه التي تفجرت نافورة دماء منها وخر ساقطاً في مكانه، إستدعت جاكى مزيد من الحراس في الخارج، سُمع صريخ ثالث ورابع وجثث الزبائن تتزايد وهى أشبه بلحم مفروم في ماكينة جزارة! أخذ الحراس يطلقون النار بشكل عشوائي إستلت جاكى مسدسها وطلبت من فرانك البقاء في المكتب حفظأ على سلامته، ولكنه رفض.
" والآن ساعة العرض الكبرى" إلتفت الجميع لمصدر الصوت فلم يجدوا شيئاً، سُمع صراخ آخر فوجدوا أحد الحضور وهو متدلى من رقبته ويحاول جاهدأ الفكاك مما يحيط بها، تقدم قليلاً للأمام فجدوا يائير الإسرائيلي الذى خسر في لعبة البوكر أمام العنزي و الدماء تنهمر من فمه و أنفه بينما قبضة ضخمة تحيط بها وكيان ضخم متشح بسواد ظلمة الكازينو من خلفه، تقدم خطة للأمام ورمى بجسد يائير الذى فارق الحياة فصعق الجميع مما رأوه! شخص ما أو كائن غير بشرى فارع الطول ضخم الجثة يرتدى ما أشبه الثوب لونه برتقالى مرقط بخيوط سوداء وعلى رأسه ما أشبه بالخوذة على شكل حيوان مألوف، أطلقوا عليه النار جميعأ أكثر من ثلاثين شخصاً رجل وإمرأة مسلحين، ولكنه إختفى فجأة وعندما توقفوا وجدوا أربعة جثث إضافية من زبائن الكازينو قُتلوا بنيران صديقة!
ظهر الكائن فجأة من حيث لا يدري أحد فهاجم الحراس بسرعة فائقة مر من بينهم كسكين مسنون في قالب زبد طازج، ففتك بسبعة منعم في ثوان معدودة! سقطت جاكى أرضأ هلعاُ مما تشهده عينيها فأمسك بها فرانك الذي باغتته نصل مدبب في عنقه فسقط بجوارها جثة جاحظة العينين.
وهنا تفتح باقى الحراس النار بشكل هيستيرى ولم يعد يهم إذا أصيب أو قُتل أحد الزبائن المهم القضاء على ذلك الوحش والنجاة بحياتهم، ظهر لون بنفسجى في الظلام فخرجت منه رصاصة فجرت رأس أحد الحراس تمامأ، ظهر الكائن مرة أخرة ممسكأ بمسدس كبير الجحم أشبه بمسدسات قراصنة القرن الثامن عشر، أخد يتفادى كل الرصاص المصوب نحوه برشاقة وكأنه راقص تانجو ماهر ويطلق الرصاص في آن واحد، رصاصة تبتر ذراع أحدهم والآخرى تطيح برقبة الآخر و آخرى تفجر أحشاء إمراة حتى تبقى الفرقة الموسيقية فقط لوحدهم بمواجهة ذاك المفترس، رجعت الشفراء خطوة للوراء خيث كانت تراقب الشيئ الغامض وهو يقتل الحراس فإنتهزت فرصة ثبات حركته لثانية واحدة وإنقضت عليه بسيفها وهى تقفز لتضرب عنقه كادت تنجح لولا أن يديه التي ظهرت في لمح البصر أمسكت بالسيف هي معلقة بمقبضه! ضحك بسخرية فائلاً: “فتاة شجاعة" ثم رماها بعنف على طاولة القمار محطمة إياها بسقوطها العنيف، إختفى من أنظار الفرقة الموسيقية الذين أمطروه بوابل من الرصاص بلا جدوى أخذوا يحدقون في المكان وتسمروا فى اماكنهم والدماء جُفت فى عروقهم والعرق يتصبب من أجسامهم ولم يمضِ طويلاً حتى إنقشعت فجوة بنفسيجية من خلفهم فظهر الوحش ممسكاً بعنق أحدهم لا يقوى على الصراخ فإعتصرها بعنف وألقى جثته على يمينه مُوقعاً زملائه أرضاً ثم إستدار يساراً مهاجماً البقية فى سرعة لا تقدر العين المجردة على إلتقاطها فطارت رأس الأول وخرجت أحشاء الثانى وسقطت ذراعى الثالث و طار الرابع إثر ركلة سحقت عظامه سحقاً مضى كل ذلك فى ثوانِ، عاد مرة آخرى للبقية الذين يحالولون النهوض إثر سقوط جثة زميلهم فدعسهم بقدميه الضخمتين أكثر من مرة حتى خرجت اعضائهم الداخلية من أجسادهم.
بعدما فرغ منهم وجد الفتاة الشقراء تنظر إليه فى رعب شديد ولكنها حاولت التماسك ممسكة رشاش ضخم حاملة على كتفيها مِشط من الرصاص ! تعجب الوحش منها وتسائل كيف ومتى احضرت ذلك السلاح فى هذا الوقت القصير؟ ولكن قطع تفكيره الرصاصات المنطلقة تجاهه وهو يتفادها بكل مرونة كانت تصرخ الشقراء وتطلق سباب بالإنجليزية و الدموع تُغروق عينيها حتى قاطعتها قبضة فولاذية ممسكة بالرشاش لأعلى فسقط الزجاج المتناثر من سقف الكازينو على وجها مخترقاً بشرتها الناعمة فصاحت فى ألم شديد ورجعت للخلف تتحسس وجها فى جذع، ألقى الوحش الرشاش أرضاً ومشى ببطء تجاها التى بدورها إستلت مسدها وأطلقت منه طلقتين فى محاولة بائسة للقضاء عليه ولكن الرصاصات لم تصل إليه فوجه قبضته إلى بطنها بعنف فتقوس ظهرها و إرتجفت بشدة والماء تسقط من فمها وهى تنظر إليه فى ضعف قرب وجهه إليها وقال: " ميتة تليق بفتاة محاربة"، سحب مخالبه تاركاً إياها تسقط فى صمت..نظر من حوله فوجد كل الرجال المسلحين قد هلكوا ولا يوجد صوت غير آلام بعض الزبائن الذين ما زالوا احياء ، كان يبحث عن جاكى يميناً و يساراً شاهدها آخر مرة بجانب ذلك العجوز تستمع إلى غنائه وهاهو يرقد صريعاً، توده إلى مكتبها فوجدها ساقطة على وجهها وبعض آثار دماء على الأرض إقترب منها متفحصاً نبضها فباغتته بطلقات سريعة من مسمدها البيستول التى تخفيه فى جورب تحت سِروالها وهى تصرخ:" مُت يابن العاهرة" رجع للوارء إثر الطلقات التى أصابته إصابة مباشرة ولكنه إبتسم كاشفاً عن أنياب مرعبة خلعت قلب جاكى التى فرغ مسدسها من أى رصاصات وقف امامها مباشرة وهى مازالت مستلقية تنظر بهلع إلى وجهه وكادت ان تنقطع انفاسها..
- حسناً..ماذا تريد؟ هل تريد نقود؟ذهب؟ أخبرنى لاداعى لأن تقتلنى.
- أتلتمسين الرحمة يا "رينيه"؟ أليس ذلك إسمك؟تاريخك مشرف فى الشاباك أخبرينى كم من رجل و إمرأة طلب منك الرحمة و قتلتيه بدم بارد؟..قالها بصوت مخيف.
بدأت بالنحيب فإنحنى على ركبتيه و سألها:"أين الخزينة؟" أشارت ببطء ناحية خلف كرسى المكتب فنهض ممسكاً بذراعها أمام الحائط فنقرت على ذِر مخفى فإنفتح الجدار كاشفا عن خزينتين واحدة كبيرة والآخرى صغيرة بكلتاهما عدسة خارجية فقرب وجهها بعنف من الصغيرة لاصقاً عينها على العدسة فأصدرت ضوء أخضر و إنفتحت وُجد بداخلها جوازات سفر ومستندات آخرى.
- بالطبع تلك الجوزات تخص الفتيات العاملات فى الكازينو أليس كذلك؟
هزت رأسها بذُعر فأخذ جميعم فى حقيبة ثم وجه رأسها للخزينة الأكبر فَفُتِحت كاشفة عن مكان متسع اجوف ملئ بِرُزم من الدولارات لا يمكن عدِّها وسبائك ذهبية مختلف أحجامها..
- أتوجد حقائب هنا تأخذ كل هذه النقود والسابئك؟ هزت رأسها وصوتها يتحشرج فى حلقها إاتجهت مسرعة كاشفة له عن حقائب مخصصة لنقل الاموال والذهب فأمرها بملئها وإفراغ الخزينة فأطاعته فى الحال لم تستغرق الكثيرمن الوقت رغم كثرة الاموال ظناً منها بأنه سوف يعفوا عن حياتها.
ثم امرها بجَر الحقيبة إلى الجناح الذى خصصته له مع الصهباء فأجابته و سارت بالحقيبة وكأنها مجندة مبتدئة تطيع ضابطها المباشر عن تدريبها، فتحت الباب فشاهدها الفتيات تتوسطهم "ناتاشا" فى خوف شديد: كان عددهم يقارب العشرين فتاة وقد جمعتهم ناتاشا كما أخبرته قبل أن يبدأ عرضه الدموى فى one-winged angel ، خافت الفتيات من ذلك الكيان الأسود الواقف خلفها لم تكن ملامحه مرئية لهم بسبب الظلام الذى خيّم على الردهة والجناح لكنهم احسوا بعملاق يقف على عتبة الباب، رمى الحقيبة الصغيرة تجاههم وركل الآخرى فى وسط الجناح قائلا:" هذه جوازات سفركم التى كانت بعُهدتها وتلك الحقيبة بها بعض النقود تقاسمونها وسوف تعيشون حياة ميسورة باقى حياتكم"، علت الغمغمة بين الفتيات ولكن نااشا ظلت صامتة متماسكة تحاول غستكشاف منظر المتكلم ولكن بدون جدوى نعم هى تعلم بانه نفس الرجل الذى كان معها منذ نِصف ساعة وكلنه هىئته وصوته إختلفوا تماماً، أكمل مردفاً:" ستخرجون من المكان هنا فى فندق تم حجزه لكم مسبقاً وبعد ساعتين ستأتى حافلة تقلكم جميعا إلى مطار الغردقة حيث ستهبطون فى إسطنبول ومن هناك تستطيعون بدء حياة جديدة والتوجه إلى حيث ما تُريدون"..
إنفتحت هِوة بنفسجية اللون ففزعت كل الفتيات من منظرها وسقطوا على بعضهم من هول المشهد بينما فتحت جاكى فاهها على آخره تحاولنُطق أى كلمة مفهومة بدون جدوى حتى صكت أسنان فكها العُلوى على السُفلى بقوة حتى كادت ان تنكسر
- صمتاً جميعاً، أدخلوا فى تلك الهوة وستنقلكم أنياً إلى الفندق..قالها بصوت آمر.
سُمع بُكاء بعض الفتيات و سقط بعضهن أرضً خائفات غير واعيات مايحدث فى تلك الليلة المرعبة حتى قاطعتهن صوت ناتاشا التى وقفت مفتعلة دورالصلبة المتزنة قائلةً:" لا داعى لإضاعة وقت هيا تحركن أحضروا الحقائب وهيا إلى تلك الهوة" نظر جميعهن بإستغراب إلى الصهباء الجميلة التى لا تكاد ان سمعوا صوتها بهذه القوة أو شاهدوها فى وضع مسئولية من قبل ! ولكن كما قالت لا داعى لإضاعة وقت فى اى تفكير وقبل ان تتوجه ناتاشا للهوة نظرت الى الكيان الأسود الغير مرئى نظرة شكر وعِرفان ودلفت بدورها فى الهوة وكانت آخرالراحلات قبل أن تنغلق الهوة.
- تحركى أمامى.
وكانها إنسان آلى مسلوب الحواس حركت جاكى جسدها وسارت فى بطء فى وسط الصالة وسط الجثث والأعضاء المتناثرة، سمعت انين المصابين الذين يصارعون الموت تحت الطاولات المُحطمة " جاكى أنجدينى ساعدينى" ولكن لا جواب منها.
- حسناُ لقد فعلت ما أمرتنى به لاداعى لموتى يا سيد منصور.
لم تمم جملتها حتى طارت من مكانها إثر ضربة خفيفة من ظهر يديه فسقطت وهى تصرخ من الألم.
- وانت تجمعى المال والذهب فى الحقيبة لاحظت بأنك كنتى تقرئين التاروت لصديقك ويبدوا انكى سحبتى بطاقتين وأظهرتى له بطاقة الحبيبان كما رأيت، ولكن يبدو بأنك لم تظهرى له الآخرى أليس كذلك؟
بلعت ريقها بصعوبة وهزت رأسها بالنفى وهى تبكى بشدة.
- أظهر أمامها بطاقة وقال :" هذه هى البطاقة الآخرى التى سحبيتها بيدك"..كانت البطاقة تظهر رسمة مخيفة، كائن عظمى يرتدى قناع جمجمة ويمسك بمنجل طويل يحرث به أرضأ بور وعليها أيدى مقطوعة، شهقت جاكى بعنف وقالت بصوت خافت :"الموت".
- أفضل إسم "الحصاد" ، ثم ضحك بصوت عالى وقال:" أيتها العاهرة من الواضح بان جلبتى الهلاك لكى ولكل الأنجاس من بنى قومك: اليوم يبدأ حصادكم وإرسالكم للجحيم".
ثم أمسك جهاز تحكم وض غط على زِر فيه وقال:" دقائق وسيتفحم المكان بمن فيه، إبلغى تحياتى إلى زبانية جهنم".
توجه للخروج ومن خلفه صرخات جاكى الباكية ثم إختفى من ناظرها وبالفعل بعد دقائق إشتعلت النيران بالمكان محدثة إنفجارات متتالية.
خرج من المكان راكباً دراجة نارية حديثة الطراز متوجه نحو جهة محددة وقد إستعاد شكله الطبيعى ألقى نظرة خاطفة على الكازينو المحترق الذى تهرع إليه سيارات الإسعاف بعد.
- ياإلهى كنت بمثابة المُتفرج على فيلم سينمائى ما كل هذا التوحش يا هذا؟
- رد عليه ساخرا من الخاتم:" توحش!! هذا مجرد إحماء لقد وعدتنى بوليمة كبرى أليس كذلك أيها الوغد؟".
- أظن كذلك نحن على وشك ملاقاة قطيع كبير من الضباع.
- يُفضل أن تكون صائباُ تلك المرة فصبرى بدأ بالنفاذ.
على إمتداد أكثر من ثلاثين ميلاً، من رفح إلى العريش يربض معسكر سيناء الإسرائيلى محاطاً بالأسوار، يوجد أكثر من خمسمائة فدان لزراعة الأفيون تحت إشراف برهوم السويركى، المعسكر به منتجع فاخر لأفراد القوات الإسرائيلية ويتردد عليه نخبة من كبار المسئولين الصهاينة بالإضافة إلى تواجد عشرة من دبابات الميركافا وأربعة من المروحيات الأباتشى أما عن عد الفوات فيتجاز المائة جندى صهيونى بالإضافة إلى خُدم كُثر من عِربان سيناء..
ومن فوق تل يراقب منصور المشهد من خلال منظار مقرب متطور يرصد له ما يجرى هناك.
- كيف يا تُرى ستنجح فى الدخول أصلاً؟ وكيف ستقضى على كل هؤلاء ما حدث فى الكازينو لا يُذكر مقارنة بذلك؟
- هاها، أنا متحمس مما أراه سيكون الامر بعملية صيد مثيرة. قالها فرناندو وهو يراقب بعينيه المجردة!
- أأنت متاكد بأننا مستعدون لعكمية مثل هذه الأ يكفى ما فعلناه فى الكازينو؟
- لما صيغة الجمع تلك؟ انا من أقم بتسوية الامور وانت ليس أكثر من وسيلة ركوب لكى اظهرلا تكن جبان هكذا جهز نفسك لمُتعة لم تختبرها من قبل، وكلما أسرعنا كلما كان افضل هم على بعد عشرة اميال من الكازينو المحترق يجب ان ندخل الآن قبل ان تصل إليهم الاخبار.
- تذمر منصور وقالك" لن يستمر هذه الوضع لن أقبل بذلك".
- و إلى أن تكون جاهزاً لكى ترتقى بمستواك أُصمت وتعلم.
المعسكر محاط من جوانبه بعشرة أبراج مراقبة كل واحد منهم عليه قبة نحاسية مزودة بمدفع رشاش وبداخلها جنديين يتم تغيير اماكنهم بالتناوب مزودين بجهاز لتبادل التعليمات مع باقى الأبراج.
تثاءب أحدهم ويبدو بانه متملل وقال لزميله:" بحق موسى ألهذا تركت حياتى فى سالزبورج؟! يبدو بأنى تسرعت فى هذا القرار"؟
- لا تتحدث هكذا امام احد حتى لا يُبلغ عنك
- سحقاً لهم جميعاً أنا متلهف لإنتهاء مدة الخدمة و أترك هذه البلد اللعينة إلى غير رجعة.
" ستغادرها الآن ".. فزعا من الصوت الذى جاء من ورائهما وحاولا سحب مسدساتهما من جرابهما ولكن باغتتهم ضربتين سريعتين أسقطتهما ميتين.
أخرج فرناندو جهاز أشبه بناقل بيانات صغيرة ووضعه فى جهاز الحاسوب المتواجد فى كابينة البرج وأخد يعبث بجهاز الميكروفون الصغير .
- حسنًا لقد سجلت نبرة صوت هذين الوغدين تحسباً لأي إشارة لاسلكية قادمة من أى برج
- برافو 10 برافو 10 هل تسمعني؟ حوّل.
- نعم أسمعك بوضوح حول.
- بهذه البساطة؟؟ تسائل منصور المختفى فى اعماق جسده المتحول و كأنه مشاهد يجلس على مقعد فى قاعة سينما .
- قُلت لك مراراً وتكراراً بأنك لم تشهد شيء بعد، سترى العجب معى. وهكذا باغت فرناندو البرج الثاني والثالث حتى العاشر وقضى على كل أفراده وبهذا أصبح معسكر سيناء مكشوف من جميع النواحي.
تنتشر الميركافا في وسط المعسكر تبعد بقليل عن الحقول التي يعمل بها الفلاحون من شمال سيناء لحصد محصول الأفيون وتجاوره صُوب بلاستيكية بداخلها معامل ذات أجهزة حديثة لمراقبة جودة الأفيون الذي يُصدر إلى جميع أنحاء العالم، ويراقب ويباشر سير عمل المزارعين عربان "السويركي" الذين باعوا دينهم ووطنيتهم مقابل نيل رضا الخنازير.
واحدة من الميركافا كانت على وضع محاذ من الحقول، وفي منتصف مسار باقي الدبابات، سُمع صوت عالي بداخلها، ولكن لم ينتبه له أحد لبعد المسافة عنها، ثم صمت الصوت بعد مرور خمس عشرة دقيقة تغير توجيه مدافع الميركافا العشرة كل منهما اُتُّخِذ موضوع تصويب مختلف على غير عادتها، وفي إحداهما كان فرناندو متواجدًا يراقب من الشاشة الحرارية الوضع وخلفه ثلاث جثث من الجنود.
- حسنًا ليبدأ المرح.
قذيفة مفاجئة خرجت من إحدى الميركافا تجاه مروحية من المروحيات الثلاثة وحولتها إلى قطع متناثرة وبعد دقيقة إنطلقت قذيفة تحو المروحية الثانية والثالثة .
من ميركافا آخرى خرجت قذيفة تجاه برج الإتصالات الضخم الخاص بالمعسكر فإشتعلت به النيران و بدأ الفنييون من نجا من الموت بالهرب من الحريق ولكن قذيفة آاخرى حولتهم إلى لحم مفروم.
من ميركافا آخرى إنطلفت قذيفة تجاه مُحول الكهرباء محدثةً حريق هائل وتعالت صرخات الجنود الذين لم يستوعبوا ما يحدث هل جُن جنون زُملائهم أما ماذا؟
ثم خرج من فتحت الميركافا من اعلى مدفع رشاش آلى التحكم ففُتحت النيران على العِربان الذين يراقبون عمل الفلاحين فحصدتهم حصدًا و دُمرت الكرافانات الخاصة بهم حاول من نجا منهم الهروب فى وسط الحقول مختبئين بين الحشائش والشجيرات ، إنقض عليهم فرناندو كالصقر على فرسيته فمزق جسد الأول ثم ألقى سلسلة غليظة بها حلقات حادة تمرغ فى اللحم كالسكين فى الزُبد فأخذ يرقص بينهم وكأنه منتشى من المُخدر الذى يحيط به من كل جانب فكان مثل مُهرج السيرك يرقص بين رجال السويركى ويمزقهم إربًا
كان المزارعون يشاهدون ما يحدث برُعب شديد غير مصدقين هل هذا واقع ام كابوس! ولكن سرعان ما تحول الرُعب إلى امل و تَشفى، تشفى مِن مَن إستولوا على أرضهم وطردوهم منها، شماتة من الخونة حَمير الصهاينة الذين رضوا أن يخسروا آخرتهم ويكونوا فى الدرك الأسفل فى جُهنم.
مرت حوالى عشرون دقيقة حتى أفناهم جميعًا ولم يترك منهم ناجٍ أو مصاب قط ، لقد سقط المعسكر تمامأ ولم يتبق غير"قطفة" أو "قطفتين" لإتمام الحصاد.
قبل 60 دقيقة .
فى غرب المعسكر، حيث يوجد مجمع سكنى فى بدايته بوابة ضخمة تحرسها سيارتان جيب سوداودتان ومن وراء البواية يقف أربعة من الجنود مُدججين بأسلحة ال braces الحديثة ومُزودين بمناظير ليلية، فى الداخلة تتواجد فيلا فخمة من ثلاث طوابق المظهر يرفرف فوقها علم دولتهم و خارجها يوجد حمام سباحة كبير ومقاعد "شيزلونج" وشماسي مزركشة ألوانها..
فى داخل الفيلا وفى طابقها الأرضي يظهر باب كبير بني اللون وبداخلها مكتب فاخر ومنضدة بها كل ما مجموعة متميزة من المشروبات الكحولية ويتواجد ثلاث أشخاص هم اهم من فى محافظة شمال سيناء و أحدهم الرجل القوى للمحروسة "المنكوبة"..
يجلس خلف المكتب على مقعد المضيف رجل أبيض البشرة أصلع الرأس فى الستين من عُمره يُدعى "جدعون عومر" وهو رئيس الشاباك، وعلى مقعدي الضيوف يجلس الكولونيل "إيزاك يائير" قائد القوات فى معسكر سيناء، وعلى يمينه على مقعد الضيف يجلس رجل قمحى البشرة سَّحنته تؤكد مِصريتها مرتديًا قميص أبيض وسروال أسود، بِنيته معتدلة يبدو على وجهه انه سيد قومه.
- عملاؤنا فى نيويورك يمدحون منتجنا ولكن غاضبون من قلة البِضاعة..تحدث عوفر وهو يدخن سيجاره.
- مُنتجنا ؟ ممم جميلة هى صيغة الجمع تلك، لا أقصد التقليل سيد عوفر ولكن هذه أرض أهلى و أجدادى ومن يزرع من يحرس ومن يستخلص الأفيون هم رجالي، وثِلة الخبراء الذين أتيتم بهم أنا من يتحمل رواتبهم وتكلفة معامل الجودة رغم عدم حاجتنا المُلحة بذلك ولكنكم أصررتم بوجودهم وأنا من يجب عليه أن يدقع رواتب المزارعين وثمن إقامتهم و وجباتهم بل ومسئول عن الترفيه عن حضرات السادة جنودكم وظباطكم ذكورًا و إناثًا ! ومع ذلك تتقاسموا معى نصف ما نتحصل عليه فى المقابل !! أليس هذا "سحت"؟!
إحتقن وجه عوفر بِشدة ودار بكرسيه للخلف يتمتم كلمات بالعبرية ويبدو أنها سب ولعن.
حاول "إيزاك" تدارك الامر وقال:" شيخ برهوم راقب كلماتك جيدًا و انت تُخاطب سيادة اللواء، نحن أيضا وفرنا لك كل الحماية الممكنة داخل معسكر حصين لزراعة الأفيون، من يتعامل مع وكلاء فى الولايات المتحدة و أوروبا والصين والهند ودول شرق آسيا؟ نحن من يفعل ذلك فكيف تتجاهل الدور التسويقى الضخم الذى قمنا و نقوم به ؟!
- عزيزى وأنا من يتحمل فى قيمة التعاقد تكلفة النقل لإرضاء زبائنكم ! هل تدرى كم محاولة للتمرد بين المزارعيين كان عليه ان أخمدها بعد ما قتل رجالكم بعضهم؟!
- و ما ذا كان مفترض أن يفعله جنودنا عندما يقبضوا على مجموعة من الحثالة يحاولون سرقة المحصول والهروب من المعسكر؟ هذه خيانة ونحن عسكريون لا نتهاون مع الخيانة وعصيان الاوامر.
- خيانة وعصيان ! ماذا تتوقع من رجالِ يتلقوا الفتات مِننا لتقليل النفقات وزيادة مكاسبنا؟! أنت تتحدث عن رجالِ لا يرون ذويهم بالشهور لإتمام عملية الحصاد و شحن المنتج فى الناقلات! ماذا كنت تتوقع غير محاولة يائسة منهم للسرقة والهروب؟ ترى هذه خيانة حسناً كنتم تتركونهم لى أقتلهم بيدى بيد رجالي بعيد عن أعين زملائهم، ليس كما فعل جنودكم ! تعلقوا بعضهم على النخيل وتطلقون الرصاص عليهم وتتركونهم ينزفون لساعات!! تدهسوا البعض الآخر بالميركافا حتى تفتت عظامهم! كل هذا أمام باقى رفاقهم أقاربهم من المزارعين؟! ألا تعلمون ان بعض رجالى المسلحين أبناء عمومتهم ؟!
- إهدأ يا برهوم لكل مُشكلة حل، أنت تملك تحت إمرتك آلاف من العمال فى شركات آخرى إجلبهم للعمل هنا وسنحاول التنسيق لزيادة أجورهم، وكما تعلم شبابنا وفتياتنا فى ذروة حماسهم والحياة فى المعسكر تصيبهم بالملل و أفعال عقابية كتلك تشعرهم ببعض الإثارة التى يفتقدونها فى يهودا وسامرة*.
- لقد سئمت دور الطفل الصغير هذا، مر وقت ليس بالقصير على هذه الوضع متى يحين دورى؟
- دورك؟ أى دور تقصد؟!
- أن أتسلم إدارة شئون البلاد رسميًا.
نظر إيزاك إلى جدعون للحظات ثم إنفجرا فى الضحك بهستيرية لدرجة ان فلتت السيجار من يد جدعون.
- هاه، أقمت بإلقاء مُزحة عليكما؟! قالها برهوم بغصب وهو واقف.
هدأت نوبة الضحك قليلًا و أشار جدعون إلى برهوم بالجلوس مرة آخرى وقال:" انت تتفنن بإضحاكى فى كل مرة ألتقيك فيها حتى بدون قصد".
و إسترد قائلا:"لقد قلتها لك فى مرة سابقة، ياإلهى كأننى أتحدث مع حفيدى بينيامين ذو السبع سنوات.
قام من كُرسيه وتوقه إلى منضدة الشراب وصب له كأس من نبيذ Muskat وإرتشف منه.
- سأقولها لك لمرة ثانية، أنت لقد حصلت على القوة فى هذه البلد، لقد أصبحت أقوى رجل فى جمهورية مصر العربية يا برهوم، انت تشارك وتمول وتربح من جميع المجالات! سيارات مقاولات اجهزة إلكترونية زراعة صناعة حتى كرة القدم لك نصيب الأسد فى حصة نادى جماهيرى ! كل رجال الاعمال فى بلدك تنحوا أمامك وباعوا لك خيرة شركاتهم، لك حزب سياسى هو الأقوى فى البلاد وأنت عرّابه، كل قيادات الدولة تخشاك وكل التعيينات الهامة فى الجيش والشرطة لا تمر إلا بموافقتك، ماذا تريد اكثر من ذلك؟ منذ عشرون عامًا كنت مجرد شاب يعمل كحارس لشركة محاصيل زراعية لأحد رجال الأعمال والآن إنظر ماذا حققت بمشورتنا ومساعدتنا؟ ما هذا الذى تبغيه؟ تفرط فى القوة من أجل السلطة؟ تتخلى عن دور سيد العرائس المتحركة المتحكم بخيوطها لكى تصبح دُمية جالسة على كرسى اكبر من حجمها ؟ أل تشابو لم يدنو فى المكسيك مما حققته انت! بابلو سكوبار يتقلب فى قبره حقداً و حسداً مما وَصلت انت إليه!
- ولما لا أجمع بين القوة والسُلطة؟
- مستحيل..قالها جدعون بغضب..فى مِصر أغلب الشعب كان ومازال يحترم بل ويقدس البذلة العسكرية وبيادتها، تلك البذلة التى أذلتهم لعقود والبيادة التى دهست كرامتهم، حتى وإن كان قد كفر الكثير بها حاليًا فمازالوا يخشونها، فقد كان ومازال العسكريون فى بلدك لهم حاضنة شعبية فالجيش المصرى دولة بداخل الدولة ضاربًا بجذوره فى أعماق تربة البلد وناسها وهذا ما يمنع او يؤجل اى إضطراب فى البلاد، أتظن ذلك الأرعن الذى إنتقل للعاصمة الجديدة وينعم بالبهرجة التى هو فيها يستطيع رفض مجرد طلب منا او من شركائنا فى دول الخليج؟ بالطبع لا نحن من اتينا به ونحن من مولنا الإنقلاب على النظام السابق و أنت تعلم ذلك، تخيل لو وصلت أنت لكرسى الرئاسة هل تضمن بإستمرار إحترام الشعب لك مع علمهم بماضيك؟ هل تضمن حتى إستمرار خوفهم منك وهم قد تجاهلوا تحذيرات معارضة الخارج سيناريو وصلك للحكم؟ يجب وضع كل الإحتمالات فى عين الإعتبار، يجب ألان نراهن على إستمراية تقبل الشعب المصري للمهانة والإستحقار، أتمنى ان تفهم هذه المرة.
*يهودا وسامرة: بعد طرد الفلسطينين من الضفة الغربية تم تغيير إسمها إلى يهودا وسامرة.
بينما هم يتحدثون بحدّية داخل الفيلا: كان الامر فى خارجها على النقيض تمامًا.
فتيات جميلات مثيرات ترتدى ملابس السياحة تستحم فى حمام السباحة الكبير يتبادلن الضحكات بصوت عالى، والأغانى والموسيقى الصادرة من السماعات الكبيرة تضيف أجواء من المرح بينهن.
على اطراف حمام السباحة تقف فتاتان امام هاتف جوال موضوع على حامل أسود طويل، من شاشة الهاتف يظهر شاب يتحدث بالعربية مخاطبًا كلتاهما: صديقاتى أهلًا بكن فى تحدى جديد هل أنتن مستعدات؟ إاحداهما ناصعة البياض شعرها أسود طويلة والآخرى قمحية البشرة شعرها بنى و أقصرمنها..كلتاههما ممشوقتا القوام ترتديان "البيكينى" تعملان كعارضتان لصالح شركة "زاهال" لتجارة الأسحة والترفيه التى تعتمد على الحسناوات للترويج عن منتجاتها يرسلن قبلاتهما لذلك الشاب الذى يحدثونها عبر شاشة الهاتف .
- شيران، ياردين.. جمهورى من المتابعين يرحبون بكما.
- أهلًا عُمر، أهلًا لكل المتابعين..أرسلوا قبلاتهم لهم.
- كما تعرفون انا عُمر من الممكلة العربية السعودية وتقديرًا لمعاهدة السلام المُبرمة بين بلداننا أنتهز تلك الفرصة فى قناتي لتقديمكما إلى جمهوري العزيز ولكن لكى تعلموا لقد طلبتم ان تتحدونى ولن أرأف بكما، are you ready؟
- Let's go ، فلنبدأ بتحدى الرقص وأنتن البادئتان، فلترونى معدنكم على أنغام my hump.
إتخذتا كل منهما موضعها فى الوقوف وبدأن التمايل على الموسيقى وكلمات الاغنية
Whatcha gon' do with all that junk
All that junk inside your trunk?
I'ma get, get, get, get you drunk
hump, my hump, my hump, my hump, my hump
ترقصان ببراعة وبإثارة لكل من حولهما حول حمام السباحة وحتى للمشاهدين عبر شاشة الهاتف إنهم محترفات بحق، حتى إستدارتا لبعضهما البعض مباشرة لإاخذت كل منهن تتحسس حمالة الصدر وفكت رباطها اخلفى من الظَهر حتى زاد حماس المتابعين وصياح "عمر" الذى ردد قائلًا:"ما الذى يحدث الآن؟" اخذتا تقرتبان من بعضهما ببطء حتى حضنتا بعضهما البعض وسقطت من أيديهن جمالتا الصدر وطبعت كل منهن شفتيها على الآخرى، قبلة ساخنة وجسديهما العاريان ملتحمان فى بعضهما يُدارى نهديهما من الرؤية، بوالطبع كلما زادت الإثارة زاد تفاعل المشاهدين وهياج وصرخات عمر فى إزدياد، بعد ما إمتصتا كل منهن رحيق شفتي الآخرى هبطتا بمرونة ليلتقطن حمالة الصدر ليرتدوها بسرعة فائقة ثم إلتفتا ليتقدما فى إتجاه شاشة الهاتف بمُيوعة موجهتان بلة تحية للجمهور ثم إستدارتا مرة آخري بانحناءة مفاجئة موجهتان مؤخرتيهما إلى الشاشة فى تَزامُن واحد ثم فكتا رباط السروال السفلى فأصحبت مؤخرتيهما عاريتان أمام أعين المشاهدين! كاد ان يُغمى على عمر فقد فلتت اعصابه وبلغت النشوة قصواها.
بينما زالتا على وضعهما قاطعتهما فجاة صفعة شديدة من يدين على مؤخرتيهما فقفزتا من مكانيهما صارختان من الألم: " كلوووى".. فتاة فارعة الطول تتجاوز الست أقدام بيضاء البشرة عضلات البطن بارزة بشدة، عضلات الكتفين ضخمة بالنسبة إلى أنثى وكذلك عضلات الرجل كالضامة والسمانة اما منطقة الظهر عريضة للغاية وكأنها فتاة من قبائل الامازون.
- يبدو وأن المعسكر تحول إلى ماخور لكسب العيش فيه عن طريق بيع جسديكما. قالتها بالعبرية.
- كلوى! أيتها العاهرة الغيضة، لما تقحمي نفسك فيما لا شأن لك فيه؟ نحن نتكسب من تلك التطبيقات والبرامج وما فى ذلك؟ ألم تكن تفعلى مثلنا فى إسرائيل؟ ألستِ تواعدين ذلك الظابط المصرى الاحمق هذا؟
- أيتها الطفلتان كم أشعر بالضجر منكما كم أشعر بالملل من هذا المكان اللعين.
نظرتا ياردين وشيران لبعضهما البعض وقالتا فى صوت واحد: أنت تشعرين بالملل؟! ألم تُشبعى جنون عقلك عندما قطعتى أصابع ذلك المزارع العجوز الأسبوع الماضى وتركتيه ينزف لأيام حتى مات؟! ألم تأمرى أولئك الحمقى بالجرى وقمتى بمطاردتهم وحولتيهم لأشلاء بقذائف الأر بى جى وكانك تلعبى لُعبة "بابجى"؟! ألا تخالفي الأوامر بين الحين والآخر وتذهبي رفقة "برهوم" إلى one winged angel ؟ هلا تحسبانا جاهلات عما يحدث لقد عرفنا انك طلبتى من "جاكى" حجز لكى جناح هناك وكأنك مُومِس من ضمن طقم المُومِسات هناك! أووه ما هو إسمك الحركي هناك؟ Mami Waifu أليس كذلك؟ هذا ما يناديكى به زبائنك؟ أيتها العاهرة تستطيعي فعل شيئ من كل هذا فى إسرائيل؟
- تباً لكما، ماذا تنويان فعله؟ هاه؟ تفضلوا حركوا مؤخراتكم وبلغوا الأبله إيزاك صحيح لدى فكرة أفضل،" جدعون" بالداخل هيا بلغوا عنى أيتها الواشيتان!
- كفى عن التذمر، إهتمى بشئونك وحسب .
قاطع جدالهم صوت من شاشة الهاتف ، يبدوا أنهم قد نسوا "عمر" وجمهوره.."ماذا هذا الذى يحدث هنا؟ من هى صاحبة المؤخرة الضخمة تلك التى تُحجب رؤيتكما يا جميلاتى؟!
إنفجرتا ياردين وشيران من الضحك بينما إشتاطت "كلوى" غضبًا وإلتفت ولصقت وجهها ببشاشة الهاتف.
- ماذا قلت يا بن العاهرة؟ أنا مؤخرتي ضخمة؟ هاه؟! قلها مرة آخرى أتحداك أن تنطقها مرة ثانية سأتيك أينما تكون وسأقوم بشقك من مؤخرتك الصغيرة بخنجري هذا حتى أشطر قضيبك! قالتها بالعربية.
إرتعد " عمر" فى مكانه وبلع ريقه بصعوبة وقال:" هدئي من روعك عزيزتي أنا فقط امزح هذا تحدي على قناتي يمكنك الإشتراك معنا. ثم أكمل بِخُبث:"أتستطيعى التفوق عليهما؟"
- "أتضعنى فى مقارنة مع هاتين السافلتين". قالتها وهي تشِر إليهما باستعلاء..حسناً لا بأس أن أذكركما بمكانتكما الوضيعة.
نظرتا إليها بغضب شديد. مالت إلى شاشة الهاتف محاولة إيجاد شيئ من الخيارات المتاحة فى البرنامج وقالت: “أنا من سأختار الأغنية المناسبة". ضغطت على خَيار فى إعدادات البرنامج فإشتعلت الأجواء بموسيقى لاتينية شَيّقة، أمالت ذراعيها للخلف كاشفة عن إبطيها العريضين الأملسين، وحركت فخذيها المُعضّلين تناغمًا مع أنغام الموسيقى، صحيح بأنها ضخمة الجثة، ولكنها في نفس الوقت تملك أنوثة طاغية بحق، بدأت بعمل حركات إغوائية مثيرة زادت بها تعليقات المتابعين على البرنامج، تملك الحسد من عيون "ياردين و شيران" وهما يشاهدان "كلوى" وهي تتحرج بإنسيابية ومرونة تفوقهما وقدرة أعلى على إثارة الرجال حتى ولو على بُعد، بدأت في عمل إيحاءات جنسية مع كلمات الأغنية
Well, the first time that I saw him
He was sitting on a piano stool
I said, tell me, man, when does the fun begin
He just winked his eye and said, Man, be cool
لعقت بلسانها كف يدها و أصابعها الخمس بعدها خفضت أصابعها الأربعة ماعدا الأصبع الأوسط التي لوحت به أمام الهاتف كإشارة قبيحة ثم ثنَت قدميها و أخذت تمشى على ركبتيها ويديها وكأنها فَرسة شَبقة في موسم التزاوج حتى وصلت إلى الهاتف فَلعقت شاشته فصرخ "عمر" في نشوة عميقة وكأنه أفرَغ مَنِيّه، ثم وقفت وأدارت مؤخرتها أمام الهاتف وهزتها بعنف يميناً ويساراً مع كلمات الأُغنية
all of a sudden in walks this chick
In Mexico Joe starts playing on a Latin kick
In Mexico around her waist she wore three fishnets
In Mexico she started dancin' with the castanets
In Mexico I didn't know just what to expect
In Mexico she threw her arms around my neck
In Mexico we started dancin' all around the floor
And then she did a dance I never saw before
أثناء ذلك تجمعت باقى الفتيات حول "كلوى" يشاهدن ما تفعله وصفقن بشدة عندما ختمت الرقصة بخلع حمالة صدرها وألقته في حمام السباحة أما عمر فأخذ يصفق ويُصفر وهو يصيح: يا إلهى لم أرَ شيئ كهذا منذ زمن!
وفجأة سُمع صوت إطلاق نار مُدوي أعقبه صوت إنفجار من بعيد، تسمر الجميع في مكانه متسائلين عن ماذا يحدث؟ لم تمر دقيقتين حتى دُمرت البوابة الخاصة بالمجمع السكنى فطارت البوابة المعدنية من مكانها وإحترقت سيارتى الجيب بينما سُمع صراخ حراس البوابة وهم يحترقون كالقمامة!
قاطعت "كلوى" الصمت المُطبق:" هيا أيتها الحمقاوات ليس وقت للتأمل هذا هجوم من العدو حركوا مؤخراتكن وإتخذن مواقعكن".
بسرعة مذهلة تركت كلوى بنصفها العلوي العار تمامًا وكان أثدائها تهتز بشدة من حركتها حتى إرتدت حمالة آخرى وسحبت سلاحها البيستول وتفحصت ذخيرته أما شيران وياردين فسحبتها مسدسيهما الجلوك من جرابهما، كان عدد الفتيات يزيد عن الخمسين إتخذن مواقعهن بطريقة بِسرعة فائقة وكونوا تشكيل تتوسطهن "كلوى" وأصبحن على أهبة الإستعداد لأي هجوم.
إلتف جميعهن إلى صراخ قادم من يمين التشكيل فجدوا فتاة مبتور ذراعها الأيمن الساقط على الأرض ممسكا بسلاحها! أخذت تترنح وهى تبكى بحرقة حتى سقطت في حمام السباحة الذى تحول مياهه من الأزرق للأحمر! إنتشر الذُعر في البقية رغم صياح "كلوى" عليهن: إلتزموا في أمكانكم أُصمتوا جميعًا من ستغادر أو حتى تبكى سأقتلها بنفسي.
صرخت واحدة آخرى إثر فتحة دائرية في بطنها كاشفة ما ورائها جحظت عيناها فخَرت صريعة في مكانها! فتحت باقى الفتيات النيران بعشوائية بينما كان كلوى وبجانبها ياردين وشيران أكثرهن تماسكًا و رباطة جأش ولكن أيقن ثلاثتهن بأن أي محاولة لتهدئة الوضع ستبوء بالفشل لقد أصاب الإرتباك الجميع فكل تركيزهن تدمير العدو والتصدى للخطر بغض النظر عن مصير باقى الفتيات، ظهر من العدم سلسلة كبيرة تحوى كرات مزودة بأطراف مُسننة فإخترقت لحم الفتيات وسط رصاصات ضالة طريقها فأسفرت عن قتل وإصابة كل من لامسته، تحول المكان إلى كُوم لحم طري فوق بعضه البعض بعضه صامت والبعض يصرخ من الألم، تم تحييد نصف عدد الفتيات والنصف الباقي مذعورًا رغم أسلحتهم الحديثة بنما ظل الثلاثي متمركز بجانب بعضهن يترقبن اللحظة المناسبة.
زاد الهلع أكثر عندما إنبثقت فجوة كبيرة في الفراغ بنفسجية اللون وخرج منها شبح سريع مرغ بين صفوفهم مُوقِعًا إصابات بليغة، أمطرته كلوى برصاصات مباشرة فإختفى فجأة!
- ما هذا اللعين بن اللعينة؟ هل شاهدتهن شيء كهذا من قبل؟ موجهة سؤالها لياردين وشيران اللتين هزا رأسهما بالنفي وهن مذهولتان مما شاهدوه منذ لحظات!
فتاة طارت من مكانها لأمتار تاركة بركة دماء على أرضية الحديقة نتيجة طلقة نارية دوىَ صوتها بعنف غير مرأى مصدرها!
في هذه اللحظة هربت باقي الفتيات ناحية الفيلا ضاربين الباب بعنف للإختباء بداخلها ماعد الثلاثي ظل في مكانه مراقبين المشهد بصبر وخوف في آن واحد، إلتفت سلسلة معدنية حول رقبة إثنتين منهن فطارا للوراء، ثم ظهر الشبح أخيرًا بهيئته الكاملة لأول مرة أمام ناظرهن، وقف النِمر بقامته الفارعة للحظات قبل أن يتفادى طلقات النار الكثيرة بيُسر فَسدد مَخالبه عليهن فطارت رقبة الأولى وبُترت قدمي الثانية وقارب على إفنائهم جميعا حتى أحاطت فجأة ذراعان ضخمتان برقبته! كانت كلوى تترقب فرصة للظفر به وهي قد أتت أخيرًا، لأول مرة منذ تلك الليلة إستطاع أحدهم أن يلمس جسد الوحش بل ويمسكه حاول التملص منها بسرعته الشديدة، ولكن "كلوى" كانت ذي عزم شديد.."لن تفلت منى يا بن العاهرة" إنتفضت عروق "كلوى" بشدة إثر جرعة من الأدرينالين ضربت أنسجة جسدها بقوة فزاد تمسكها برقبته حتى قللت من سرعته ثم صرخت:" الآن يا شباب"، فأطلقت ياردين وشيران الرصاص بقوة عليه كاد ان يصيبه وربما أصابته ولكن إختفى ومعه كلوى! نظرا بعضهما في هلع متسائلين أين ذهبت معه وفجأة وجدوها ملقية على الأرض تحاول النهوض هرعوا إليها لمساعدتها لكنها وقفت بسرعة وهى تسب وتلعن، "تبًا لقد أضعنا فرصة ثمينة"،
"لكننا تمكنا من إصابته أليس كذلك؟" سألتها شيران. لم تجبها "كلوى" والعرق يتصبب من عضلاتها بغزارة.
- مَرحى مَرحى، أخيرًا وجدت فريسة تستحق عناء مطاردتها هذا اليوم..
سمعوا ثلاثتهم هذا الصوت ووجهوا عيونهن تجاه مصدره لكنهم لم يجدوا أحدًا! صاحت ياردين في غضب عارم: "ستُدفن هنا يا بن الساقطة" وأطلقت عدد من الرصاصات في نفس الإتجاه، حاولت كلوى تهدئتها ولكن في لمح البصر طار مسدس ياردين الجلوك مشطوراً مع يديها وأصابعها مُطبقة عليه!
"يارديييييين".. صاحت شيران في رُعب وهى تشاهد أعز صديقاتها تتلوى في ألم والدم يخرج من مِعصمها مثل النافورة، تراجعت خطوات للوراء وفجأة أحست بإختناق شديد، يد ضخمة تحيط بعُنقها الجميل ورفعتها من على الأرض لمسافة نصف متر وسقط مسدها مين يدها.
إستغلت "كلوى" الفرصة وحاولت إصابته في مَقتل ولكنه إحتمى بجَسد "شيران" المثير الذي تحول إلى مِصفاة جراء إستقباله طلقات رشاش البيستول الخاص بكلوى، رمى جُثتها أرضًا بعد أن فارقت الحياة، ووقف ثابتًا أمام "كلوى" التي تحاول تمالك رباطة جأشها.
على بُعد خمسة أمتار وقفا أمام بعضها وعيونهما على الآخر بثبات.
- أنتِ فريسة تستحق الإنتظار، سأمنحك عرضاً لا أمنحه للكثيرين، سنتبارز على طريقة رُعاة البقر، لا تملكي خيار الرفض سأمنحك ثانية واحدة لإطلاق النار.
مثلما قال تمامًا، لا خَيار لديها ولا فُرصة للهرب، ولا تستطيع خِداعه ومباغتته بأى شكل خطفت نظرة سريعة على جُثث صديقتها وباقى الفتيات، يا إلهي لقد مزّقهُن إربًا، إحمر وجهها وإنتفضت أعصابها وصرخت:" فلتذهب للجحيم".
أطلقت رصاصة من مسدس شيران عليه فإعترضتها رصاصة أكبر حجمًا من مُسدّس القراصنة خاصته فسقطتا على الأرض تابعتها برصاصات متتالية وصدهما جميعًا حتى فرغ مُسدسها من الذخيرة.
- عيناي لا تخطئ أبداً، هيا إظهرى معدنك لي تقدمي.
إلتقطت خنجرها بعد ما ألقت المُسدس أرضًا وبسرعة مُلفتة ركلت كُرسي بلاستيكي تِجاهه محاولة تشتيته فإنقضت عليه بخنجرها فتفادها بمرونة إنخفضت بجسدها و ولفت نفسها بحركة نصق دائرية مُسددة رَكلة سُفلية لكى تُوقعه أرضاً ولكنه قفز قفزة بسيطة لمحت سلاح إحدى الفتيات ملقى بجوار جُثتها فإنتزعته وأمطرته بالرصاص لكنه هرب سريعًا في المكان بسرعته الغير بشرية .
- قاتل كالرجال يا بن المُومس! صرخت في غضب.
- "حسنًا يكفي هذا"..قالها بصوت مُخيف
أصابتها لكمة قوية أطارت سلاحها ولكنها مازالت ممسكة بالخنجر، رفعت قدمها اليُسرى في رشاقة مذهلة لا تتناسب مع عضلاتها فأصابت صِدره بقوة أدهشته بالفعل أعقبت الركلة بهجوم بالخنجر وكادت تصيب قلبه ولكنه أمسك نصله بيديه الضخمتين، ضغطت على أسنانها بقوة حتى كادت تنكسر وبرزت عضلات ذراعيها وقدميها محاولة التغلب عليه لكى تنفذ بالخنجر إلى جسده ولكنه إستطاع كسر النصل أعقبها ركلة طرحتها أرضًا نهضت على يدها بطريقة أكروباتية متخذة وضع الهجوم فأمسكت عامود إحدى المظلات الخشبي ووجهت طرفه المُدبب إليه فتحرك في اللحظة الأخيرة وضربها بخالبه بقوة في فخذها فصرخت من الألم، نزيف كبير أصابها في فخذها الأيمن ولكنها تحاملت على نفسها وتحركت تجاهه محاولة لكمُه أكثر من مرة ولكنه صدها كلها ثم وجه ضربة آخري نحو كتفها مُحدثة صوت كَسر في عظمة التُرقوة فصرخت في يأس ولكنها في نفس اللحظة تقريبا وجهت لكمة أقوى بيدها اليُمنى فأصابت فكه مباشرة مما جعلته يترنح، ضحك بصوت عالي وقال: "روح قتالية مميزة"، هبطت سريعًا وإلتقطت سلاح آخر بيد واحدة أطلقت النار بيأس شديد وهى تصرخ بكل قوتها وكعادته تفاداها بسهولة موجهًا فيض من الضربات القاتلة بسرعة لا يمكن إيقافها من بشرى قَط فتناثرت الدماء من جسدها وغطت الجروح العميقة عضلاتها حتى سقطت بعيدًا.
توجه إليه بثبات فوجدها تنزف الدماء من فمها لا تقوى على النهوض، ثنى رُكبتيه ومال إليها وقام يتمرير مخالبه من عنقها إلى خصرها وهى تصرخ صرختها الأخيرة وهو يقول:" والآن تستحقين وسم المُحاربة".
تركها جثة مهترئة والدماء تحيط بها وجرح عميق يغطى جسمها على شكل حرف (L)، نظر حوله فوجد جميع من حول الفيلا صَرعى ثم مشى بخطوات ثابتة لكي يتم أخر خطوة في يومه هذا.
ركل بابا الفيلا بقوة فطار من مكانه، مشى فى الردهة لإصابته طلقات نارية مُباغتة جعلته يتحرك سريعًا، كان "إيزاك" مختبئ خلف عامود الرخام متأهب للإقتحام، تحرك ببطء تجاه الرصاص الذى أطلقه لكى يتفقد جثة المقتحم ولكن لمح شيئ يمر سريعاً أما عينه لم يستطع تمييزه بعد ثوان أحس بحشرجة فى صوته والدماء تسيل من عنقه فلقد ضربه النمر بمخالبه ولم يعطع فرصة للرد فسقط ميتًا فى الحال.
دخل الغرفة الكبيرة فوجد كلاً من برهوم وجدعون جالسين على كرسيهما فى حالة رعب مما يحدث خارجًا غير مصدقين هَول ما يشاهدونه ماثل أماهم، وقف النمر على باب الغرفة وضحك من منظرهم هذا بصخب فزاد إرتجافهم ولم يقوى أحد على رفع مُسدسه عليه حتى!
- حسناً أيها السادة ما رأيكم بِنزهة قصيرة؟
70 زائرًا و 35 من المُسلحين بالإضافة إلى مديرة الكازينو "جاكى" وُجدوا محترقين جميعاً ولم يتم التعرف على هوية الجثث فى الوقت الحالى وسيأخذ بعض الوقت بعد اللجوء للبصمة الوراثية.
150 جندى وضابط سواء كانوا ذكورًا و إناثًا و 70 مُسلّح من ميلشيات "برهوم السويركى" بالإضافة إلى "إيزاك يائير" قائد لواء معسكر سيناء قُتلوا جميعًا.
أما عن جدعون عومر وبرهوم السويركى فتم العُثور على جثتيهما فى شارع خليج نِعمة فى مدينة شرم الشيخ وعلى جثتهم ورقة تعريفية يهوياتهم!
كل السُياح الأجانب المارين بالمكان قاموا بإلتقاط صور لهم وإنتشر خبر المجزرة عالميًا بسرعة كبيرة ولم تستطع شرطة المدينة بتغطية الجريمة أو تأجيل نشرها.
يوم مشرق جديد، يظهر نهر النيل على الأراضى الزراعية و الصيادون يرمون شباكهم لكسب رزقهم، المشهد الآن فى إحدى محافظات الدلتا، تاريخ اليوم هو التاسع عشر من مارس،لقد مرت خمسة أيام على مجزرة أرض الفيروز،وفى قرية من قرى تلك المدينة حيث تنتشر البيوت المتهالكة ذات الطوب الأحمر والمرافق السيئة إن وُجِدت تظهر سيارة حديثة الطراز ماركة "مرسيدس" سوداء اللون تتسقر اما جامع القرية الكبير ، ينزل منها شيخ طاعن فى العمر قبيح السِحنة عبوس الوجه، يظهر عليه النشاط والهِمة رغم شَيبته، إنه شيخ الطريقة الجامية المَدخلية وأشهر المنتسبون إليها فى مِصر،مرتديًا ثوباً فاخراً ونعل جلده باهظ الثمن يتحرك فى همة و نشاط لأداة صلاة الظُهر فى الجامع الكبير وينتظره فى المداخل المئات من انصاره شُذاذ الأفق و المنحرفون فكريًا وعقائديًا معظمهم كانوا من أصحاب الجرائم و الجُنح و مطاريد الجبال فتمسحوا بالدين لكى يتم قبولهم مجتمعيًا ولكى يكونوا عنصر هام لمصلحة الأمن الحكومي، بأمر من قيادات الادخلية تحرك الشيخ المأفون لكى يلقى بعد صلاته خُطبة مُتفق عليها مسبقًا يصيح ويصرخ بحرمانية دماء الذين قُتلوا منذ أيام، وأن هؤلاء القوم مُستأمنون وأخذوا الأمان من ولى الأمة الشرعى! وأن لا يوجد نص صريح لا فى القرآن والسُنة تنص على وجوب الجهاد ضد المُحتل الكافر ولا بِجواز ما حصل!
دَلف إلى باب الجامع فتهافت عليه انصاره يقبلون يديه اللعينتين وكأنهم مثل الجرذان النتنة، إخترق الحشود حتى وصل إلى المنبر، كان الجو مشمسًا وبه بعض الرطوبة فنادى على عامل الجامع لكي يشغل وحدات التكييف المركزى، حاول العامل تشغيلها لكنه لم يفلح فنَهره الشيخ بشتائم بذيئة فما من العامل إلا أن إنحنى ليُقبل يده لكى يسامحه على تقصيره وعرض عليه ان يفتح النوافذ مؤقتًا حتى يأتى الفنى و يُصلح العطل، فلما فُتحت النوافذ دخلت الرياح محملة بالأتربة على كل من فى الجامع، فالرياح جُند من جنود الله لم يُعجبها وُقوف زِنديق على مِنبر رَسول الله و لا تواجد حثالة كهؤلاء فى بيت من بيوت الله..
صباح يوم جديد، إستيقظ منصور من نومه توضأ وصلى ركعتين ثم تناول مشروب الشاى وفتح جهاز التلفاز متابعًا أخر الأخبار، إختار قناة إخبارية وشاهد بِتمعن ماذا يجرى؟!
فى الخلفية جامع كبيرة يبدو بأنه فى إحدى القرى الريفية وتجمهر عدد من الناس حوله و مُراسل القناة يقف أمامه مرتديًا قناع غاز يُغطى كامل وجهه.
- صباح الخير زميلي رشاد، أكدت التحقيقات الجنائية بأن وفاة الشيخ/ سيد السباعى وجميع الحضور فى الجامع الواصل عددهم إلى مائة وثمانون شخصاً ترجع إلى حالة تسمم شديدة، ومن مصادرنا الخاصة توصلنا إلى أن أجهزة التعطير الذاتية فى الجامع لم تكن ممتلئة بأية عطور بل كانت ممتلئة بغاز السارين شديد السمية عديم الرائحة، ولقد عرفنا بأن تم تخريب الدوائر الكهربائية لخاصة بأجهزة التكييف عمداً لكى تُفتح النوافذ وذلك لأن ذلك الغاز يتفاعل بقوة مع الهواء، ولقد تأثر بعض المارة بالقرب من الجامع من الغاز السام وتم نقلهم للمستشفى وتلقوا الرعاية الكاملة..
أغلق التلفاز و أراح ظهره على الأريكة وشبك يديه خلف رأسه وقال: لقد كانت عملية يسيرة و موفقة.
" بل كانت عملية حقيرة مُنحطة "..قالها فرناندو من بعيد وهو يدخن من غليونه غريب الطراز.
- لأ أدرى سبب إعتراضك على ما فعلناه، لقد تخلصنا من مجموعة من الحُثالة بِرمى حجر واحد!
- تكلم عن نفسك أنا لم أكن موافق و أنت من أصررت، أكره كثيراً وسائل القتل تلك.
- أنا لا أفهمك أتفضل سفك دماء وتمزيق الأجساد إرباً وحسب؟ ألا توجد عندك خطط تكتيكية؟
- القتل بالسُم نوع من انواع قتل الغيلة وأنا لا أحب تلك الحقارة وإياك أن تُشركنى فى امر كهذا.
- أكنت تريد ذبحهم فى الجامع مثلما فعلت فى سيناء لا يمكن فعل ذلك.
- لماذا؟ فى كل الحالات تم قتلهم ذهبوا إلى الجحيم، على أية حال لن يتكرر ذلك الامر إن كنت تريد شراكتى.
تنهد منصور بضيق..حسنًا لك هذا إستعد فنحن فى موسم الصيد الثمين، تتذكر ما فعله فوكسى بالطبع، دخيلنا فى قطاع الاحوال المدنية، لقد قمت بإسال أداة ذكاء اصطناعى له قمت بشرائه من السوق السوداء إسمه "الزهرة الأرجوانية" هذه الأداة تقوم بإعطائها بعض البيانات فتقوم بعمل مسح كامل لكل الأسماء المرتبطين بها، قمن بتزويدها بفض إعتصام رفض الإنقلاب العسكرى و أسماء الظباط والجنود المشاركين فى عملية الفض وكذلك القضاة الذين نطقوا بأحكام جائرة ضد معارضى هذا النظام، بالطبع إخترنا قطاع الاحوال المدنية لأنه به جميع بيانات مواطنى ابلد بأكملها فبمجرد إختراق الخوادم الإلكترونية لهذا المكان وهذا ما نجح فيه فوكسى توصلنا إلى كل الأسماء بمجرد دخول الأداة فى خوادم وزارة الامن.
فتح حاسوبه الجوال وطلب من فرناندو الإقتراب الذى لمعت عيناه من قائمة الأسماء الطويلة الذى حدثه عنها منصور.."يبدو بأنك محق أيها الأخرق، هذا موسم صيد ثمين".