دعني احبك - فصل خامس - بقلم استيرا | روايتك

اسم الرواية: دعني احبك
المؤلف / الكاتب: استيرا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فصل خامس

فصل خامس

تسجل اي .. فقاطعتها شقيقتها : - كلا يا نيرن انك لم تنس ذلك لقد تركت لك رسالة .. فقالت نيرن : - ولكن صدقيني لم تكن هنا لك اية رسالة .. فقالت كيلا : - ربما محوتها خطأ فهزن نيرن راسها قائلة : - كلا لم افعل ذلك فقالت كيلا : - لا بد انها انمحت من تلقاء نفسها اذن ! فقهقهت نيرن ضاحكة وقد تذكرت كيف خدشت بالسكين وهي طفلة لوحة زيتية كانت امها تقوم برسمه وعندما سألت امها عمن قام بذلك همست هي قائلة انها انخدشت من تلقاء نفسها . وعادت كيلا تقول بحزم : - انك لم تنس فتح الجهاز فانا تركت لك رسالة حتما .. فقالت نيرن : - لماذا اذن لم استلم .. وقاطع كلامها صوت جرس الباب فحدقت في شقيقتها قائلة : - من يمكن ان يكون الطارق ؟ فالقت كيلا نظرة على ساعتها وهي تقول : - ربما هما كاتريونا وكيفين مع ان الوقت ما زال مبكرا لحضورهما ساذهب لارى واعود حالا . وبينما ذهبت اختها متجهة نحو الباب اتجهن نيرن بدورها الى حيث الهاتف على مكتبها كانت قد فتحت جهاز حفظ الرسائل بعد رجوعها من المقبرة وكان النور الاحمر مضاء الآن ما يدل على ان الآلة لم تتلق رسائل منذ ذلك الحين ، فاقفلتها ثم ادارت الشريط تعيد سماعه .. ولكن لم يكن هناك شئ مسجل على الشريط فما الذي حدث لرسالة كيلا اذن ؟ على كل حال لم يحدث أي ضرر من وراء ذلك ، فآدم وكيلا هنا والولدان سيصلان في اية لحظة داخلين الى المطبخ ، كاتريونا ذات الاربع سنوات تركض بانفعال وشعرها الاجعد يتطاير حول وجهها ، وكيفين ذو الاثنى عشر عاما يتبعها برزانته المعهودة وعلى فمه ابتسامة هادئة . وضعت نيرن الفناجين على الصينية وفكرت .. الاقارب كم هي محظوظة لان لها اقارب محبين كثيري العواطف ابوها وامها وشقيقتها كيلا وزوجها آدم .. وولديهما كيفين وكاتريونا ولم تكن تعرف ماذا كانت ستفعل لولاهم ، بعد موت روري زوجها ، وطبعا ساعدها على ذلك ايضا الفتيان الذين يعملون حول المنزل والذين لا يفتأون داخلين خارجين . دخلت كيلا عائدة الى المطبخ وهي تقول بينما شعرها الطويل الاسود يتأرجح حول كتفيها : - لم يكن الطفلان من في الباب ، كان رجلا يبحث عن مكان يبيت فيه كان قد رأى اللافتة على بابك عن تأجيرك غرفا في نزلك واظن ان الرياح قلبتها بعد الظهر الى الوجه المكتوب عليه ان ثمة غرفا خالية بدلا من مقفل من حسن الحظ ان الرياح هدأت الآن ولا اظن الليلة ستكون سيئة . كان قميصها القرمزي اللون يتألق تحت ضوء الفلورسنت وهي تفتح الخزانة تتناول العلبة التي كانت تحتوي الكعك التي قالت نيرن انها صنعته ، وهي تتابع قائلة : - قلت له انه لن يجد مكانا في غلينكريغ وطلبت منه ان يتجه نحو الوادي حيث فندق هيذرفيو ولكنه رد علي قائلا انه ذهب وتناول عشاؤه هناك ولكن كان ثمة حفلة زفاف والغرف كلها مشغولة .. تجمدت يد نيرن على اناء السكر وهي تعض شفتيها ثم قالت : - آه ، أليس هو رجلاً أسمر طويل القامة ، حسن الشكل ؟ وذا لهجة انكليزية .. فأجابت كيلا وهي تحدق في اختها : - آه ، ان له لهجة اذاعية رائعة وصوتا جذابا ولكن كيف عرفت ذلك ؟ فاغمضت نيرن عينيها لحظة متجاهلة سؤال اختها ، ان هذا الرجل لن يجد مكانا يبيت فيه ليلته في هذه المنطقة في هذا الوقت من السنة وعليه ان يمضي الساعات على الطريق ، وطريق كئيب موحش لا بد ان .. وكانت كيلا تقول : - ان قولك حسن الشكل لا يوفي الرجل حقه فهو رائع الوسامة ، واطلقت آهة تكلفت فيها اليأس وهي تتابع قائلة : - انني افكر احيانا في انني اجد في نفسي كل حصة اسرتنا من العواطف المحمومة حتى لم يبق شئ لك انت منها ، ما عدا حصة زائدة من الجمال والعذوبة والرزانة لكي يكون هناك توازن .. ولكن نيرن لم تكن تسمع الى هذه الكلمات التي كانت تتدفق حولها ، ذلك انها كانت توصلت الى قرار فقالت : - هيا يا كيلا خذي هذا .. ، ودفعت باناء السكر الى اختها المذهولة ثم استدارت على عقبيها خارجة من المطبخ ، ربما كان الوقت قد تاخر بها عن ان تجده ، كانت تعلم ذلك ولكن الاراضي كانت مستديرة وطريق السيارة يحيط بها فاذا هي قطعت المسافة القصيرة مخترقة شجرات الصنوبر التي تقوم بين منزلها برواش والبوابة الامامية فربما امكنها الوصول قبله . ودون ان تهتم بحضار سترة من الخزانة في القاعة ، فتحت الباب الخارجي بعنف ثم صفقته خلفها لتقفز فوق الدرجات المنخفضة من الحجر الرملي وفكرت وهي تجتاز الباحة الواسعة اما البيت لتنطلق في الممر بين الاشجار في ان الحق مع كيلا فالليلة لن تكون سيئة لقد همدت الريح ومع ان قطرات المطر كانت تتناثر فوقها وهي تحتك بفروع الاشجار فقد كانت السماء صافية وكان هناك ايضا القمر وقد بدا جزء منه . وعندما وصلت الى طريق السيارات كانت تلهث بينما ضربات قلبها تعلو بعنف ولكن عندما رات تلك السيارة القوية تقف قرب البوابات وقد سكن محركها ضاعفت من سرعتها فوصلت اليها وقد اوشكت على التحرك فاخذت تقرع النافذة بقبضتيها ، وعندما توقفت السيارة تراجعت هي الى الخلف وقد شبكت ذراعيها فوق صدرها . ونزل زجاج السيارة بحركة آلية ومال السائق نحو النافذة ليراها ولم تكد ترى في تلك الظلمة اكثر من لمعان عينيه . وجاءها صوته قائلا : - ما الذي ... فاجابت وهي ترتجف من برودة الهواء الذي يتخلل قميصها الحريري : - آسفة اذ جعلتك تجفل لقد جئت الى بابي تسأل عن مكان تبيت فيه الليلة ولكن كيلا شقيقتي لم تشأ ادخالك ذلك ان المكان كما قالت هو مقفل الآن ، ولكني ارحب بعودتك اذا شئت انك لن تجد مكانا آخر في هذه الانحاء على بعد اميال كثيرة . وانتبهت نيرن اثناء فترة الصمت التي تلت كلامها ذاك .. الى ان راديو السيارة كان مسموعا ليس على الموسيقى وانما على نشرة مالية لقد سمعت المذيع يقول ( اما المخزون من السندات التي يمكننا النصح بها الى اجل قصيرة فهو .. ) فأطفأ الراديو بعنف وهو يقول لها : - لا اريد ان اسبب لك أي ازعاج - انك لا تسبب لي ذلك ، كما انني اشعر بالذنب اذ ارسلتك الى ذلك الفندق بعد الظهر مما اضاع من وقتك اذ كنت نسيت ان هناك حفلة زفاف في الفندق .. - آه انك اذن المرأة التي كنت قابلتها في المقبرة . - نعم وانا ادير نزلا للمبيت واقدم وجبة الفطور ايضا اثناء فصل الصيف ولكن ليس ثمة مشكلة بالنسبة الي اذا انا جهزت لك غرفة لهذه الليلة ، انها ليست بجمال غرف فندق هيذرفيو بالطبع انما .. وسمعت صوتا آليا مكتوما وقبل ان تدرك ما هنالك كان هو قد فتح باب السيارة قائلا : - اصعدي سأعيدك الى المنزل . فقالت وقد ادركت ان ذلك الصوت الآلي ما هو الا صوت انفتاح باب السيارة آليا فقالت : - آه لا ضرورة لازعاجك فقال بصوت حوى شيئا من فروغ الصبر : - ولكن اذا انت عدت سيرا على الاقدام فاما على ان انتظرك في منزلك الى حين وصولك الس كذلك ؟ فقالت وقد اتضحت لها شخصيته القوية : - لا بأس اذن وشكرا لك كانت السيارة من نوع مرسيدس ذات الطراز الاول كما بدا انها ابتيعت حديثا وذلك انها لاحظت وهي تغوص في المقعد الى جانب قائد السيارة انها تفوح منها رائحة الجلود الجديدة المستحبة هذا اضافة الى رائحة خفيفة جدا لعطر رجالي ليس من نوع الذي اعتادته عند روري وانما عطر ثمين متفوق قد يكون ابتاعه من متجر هارودز العالمي . ولكن ليس في وقت التخفيضات السنوية المعتادة في ذلك المحل بالتاكيد فالرجل لم يكن من ذلك النوع الذي يقف في الصف لكي يوفر عدة جنيهات انها متأكدة من ذلك رغم انها لم تعرف سوى القليل عنه . وسألته وهو يقف سيارته بين سيارة آدم الروفر وبين سيارتها هي الفان قائلة : - هل لدك أمتعة ؟ - حقيبة واحدة فقط موضوعة في صندوق السيارة ، وأضاء مصباح السقف ثم مد يده يتناول معطفه من المقعد الخلفي وعندما استدار عائدا احتك كتفه بكتف نيرن ، تراجعت إلى الخلف بسرعة وكأنما لدغت وقد اشتبكت بعينيه بحركة لا إرادية . وتوترت عضلات فكها بشكل غريب وفكرت في أن كيلا كانت مخطئة إذ حتى كلمة رائع لم تكن كافية لوصف هذا الرجل .. كان خلابا أنيقا وقاسيا .. وغشت الأوصاف ذهنها بالضباب وقد توقفت أنفاسها بعد نظرة واحدة ألقتها عليه استوعبت بها وجهه الهضيم بقسماته القوية وعينيه الزرقاوين النفاذتين تحت حاجبين طويلين أسودين وكان شعره اسود كالليل الفاحم لم تلمع فيه شعرة واحدة بيضاء رغم أن الخطوط التي كانت حول فمه وعينيه كانت تنبئ بأنه في حوالي الأربعين من عمره . لماذا لم تلاحظ كل هذه الأشياء حين تقابلا في المقبرة ؟ هل كان السبب تأثرها البالغ بمظاهر الوحدة والكآبة التي كانت تلوح في عينيه ؟ عينيه هاتين اللتين كانتا تنظران الآن في عينيها بطريقة غريبة ؟ وسمعته يتمتم : - عفوا ، وبحركة سريعة فرك كتفه فتابعت بنظراتها حركته تلك وقلبها يخفق وكان ذهنها موزعا بين كنزته الكشمير الفخمة وبين ارتباكها لهذه المشاعر التي أحستها نحوه . وعندما توقفت السيارة أمام الباب فتحت باب السيارة وخرجت حيث وقفت تنتظره على أعلى الدرجات وبينما كان يحضر حقيبته من صندوق السيارة كانت هي ترغم نفسها على تمالك مشاعرها وعندما واجهت الحقيقة شعرت بالذنب يصفعها على وجهها . وارتجفت وهي تعض شفتيها بينما كان ذلك الرجل الفارع القامة يصعد الدرجات ليقف خلف بجانبها ، واستدارت تفتح الباب وتدخله إلى الصالة وبينما عادت تغلق الباب كانت أختها كيلا وزوجها آدم يبرزان من باب غرفة الجلوس وهما ينظران إليهما بأعين متسائلة . وقهقهت كيلا ضاحكة وهي تقول : - آه لقد ذهبت وراءه لقد قلت لآدم انك لابد خرجت لهذا السبب . تناولت نيرن من الغريب معطفه متجنبة النظر في عينيه ثم ابتعدت لتعلقه في الخزانة مستغلة هذه الفرصة لتتمالك مشاعرها وعندما عادت قالت وهي تبتسم ببساط وقد بان الصفاء في عينيها : - نعم كان ذلك سبب خروجي .. وقد وجدته عند البوابة متأهبا للتحول نحو الطريق . ولاحظت أن الغريب كان قد وضع حقيبته قرب الباب ، فتابعت تقول : - هيا بن نجلس قرب المدفأة فأنا أكاد أتجمد من البرد أن الحق معك يا كيلا ، فهذه الليلة بديعة تماما لكنها ما زالت شديدة البرودة . وبينما اتجهوا جميعا نحو غرفة الجلوس الفسيحة قال آدم : - هل تعارفتما يا نيرن أنت والنزيل الجديد ؟ فأجابت : - كلا مع أن هذه هي المرة الثانية التي نتقابل فيها ، فقد جمعتنا المصادفة في المقبرة عصر هذا اليوم . ونظرت إلى الغريب قائلة وهي تمد يدها : - إنني نيرن كامبل وبعد لحظة تردد قصيرة تمتم قائلا : - ستروم غالبريث ومد يده الدافئة وضغط على يدها المثلجة وتملك نيرن الهلع وهي تشعر لدى ضغطه على يدها بنفس الشعور الذي تملكها عندما احتكت كتفه بكتفها في السيارة ، لكنها الآن كانت أكثر ضبطا لنفسها كما استطاعت سحب يدها من يده وهي تقدم إليه كيلا وآدم بصوت ثابت . وعندما حول انتباهه نحو الآخرين نظرت هي إلى وجهه متأملة واعترفت لنفسها بأنها لم تر رجلا مثله قط من قبل في بلدة غلينكريغ .. ليس فقط من ناحية ملابسه الثمينة غير العادية ، فقد كان مظهره ينطق بكل معاني السلطة والسيطرة ابتداء من كتفيه القويتين إلى ملامحه الخشنة . كان طويلا ضامرا قوي العضل كان من ذلك النوع من الرجال الين يجربون كل شئ إلى أقصى حدوده والذين لا يطيقون استغفال الآخرين لهم . كان من نوع الرجال الذي تصعب معرفتهم ، من اين أتتها هذه الفكرة الأخيرة ؟ أخذت تتساءل عن هذا مع إنها كانت متأكدة من صحة حكمها ذاك ، لقد تحدث منظره بصراحة من خلال الجدار غير المرئي الذي أقامه حول نفسه فهو يقول يمكنك أن تقترب مني بهذا القدر إنما لن اسمح لك بأكثر من هذا وربما لم يكن منتبها كما لمحت نيرن إلى انه عندما نظرت هي إلى عينيه أثناء وجودهما في المقبرة لمحت لحظة واحدة من خلال شق في جدار نفسه ذاك مكانا موحشا كئيبا جعلتها تدرك أن لا مكان فيه لأحد . واخترق صوت شقيقتها أفكارها وهي تقول : - سأحضر القهوة يا نيرن فالتوت شفتاها بابتسامة وهي تجيب : - شكرا يا كيلا ونظرت إلى الآخرين وهي تشير إلى المدفأة قائلة ببساطة : - تفضلوا بالجلوس فقال آدم : - إنني استأذن في الذهاب لتفقد الولدين سأحضرهما معي . وتبع زوجته خارجين من الغرفة وعندما أغلق الباب خلفهما وجدت نيرن نفسها تعبث بعصبية بخاتم زواجها شاعرة بالصمت الذي ساد الغرفة بعد أن أصبحت بمفردها مع ستروم غالبريث ومن الغريب إنها كانت تعتقد دوما إن غرفة استقبالها كبيرة المساحة .. ولكنها تراها الليلة قد تقلص حجمها لوجود هذا الرجل فيها وخامرها عدم الارتياح وهي تفكر في إنها لم يمر بها مثل هذا الموقف الغريب غير العادي منذ مدة طويلة . تنفست بعمق وهي تشير إلى مقعد مريح بذراعين قائلة : - تفضل بالجلوس ولكنه بقى واقفا حيث كان على بعد عدة أقدام منها وهو يقول : - إنني أفضل الصعود إلى غرفتي رأسا إذ من الواضح إنني أبدو متطفلا على اجتماع عائلي . وحك رقبته من الخلف وقد بدا