وشم الظلام - الظل الذي أصبحني - بقلم nada | روايتك

اسم الرواية: وشم الظلام
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الظل الذي أصبحني

الظل الذي أصبحني

غروب الشمس بدأ يلون السماء بدرجاتٍ من البرتقالي والأحمر، وكأن العالم ينزف بلون النار. كنتُ أجلس في السيارة، أنظر إلى المبنى الذي يقبع داخله الهدف. رجل في منتصف الخمسينات، يظهر كأنه محترم، لكنه ليس سوى قذر آخر يتخفى خلف ربطة عنق. تمامًا مثل الذين دمّروا حياتي. أخرجتُ السلاح من معطفي، تأملتُ انعكاس عيني في المعدن البارد، ثم زفرتُ ببطء. لا مجال للتردد. — دخلتُ إلى المبنى بسهولة. الأضواء الخافتة والموسيقى الناعمة تخفي القذارة التي تجري خلف الجدران. مررتُ بين الناس كأنني ظل، حتى وصلتُ إلى المكتب الذي كان يجلس فيه هدفي. طرقتُ الباب بخفة، ثم فتحته دون انتظار إذن. رفع الرجل رأسه عن الأوراق، وعندما وقعت عيناه عليّ، لم يُظهر الخوف، بل الاندهاش. "من أنتِ؟ كيف دخلتِ؟" ابتسمتُ ابتسامة جانبية، أغلقتُ الباب خلفي بهدوء. "أنا؟ مجرد شبح من ماضيك." تجمد للحظة، ثم اعتدل في كرسيه، محاولًا إظهار الثقة. "إن كنتِ هنا لسرقة شيء، فاختاري هدفًا آخر، أنا رجل أعمال وليس لديّ أعداء." ضحكتُ بسخرية. "أوه، لديك أعداء. فقط لم يأتِ أحد لتصفيتك حتى الآن." وضعتُ السلاح على الطاولة بيننا، ثم جلستُ قبالته، متظاهرةً بالراحة. كنتُ أراقب عينيه، كيف بدأت تتحرك بتوتر، تبحث عن مخرج، عن فرصة للنجاة. "هل تعرفني؟" أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بحذر: "لا." ماليتُ نحوه، همستُ بصوتٍ بارد: "ولكنني أعرفك… أعرف من تكون… وأعرف ماذا فعلت منذ سنوات." رأيتُ عرقه البارد يتصبب من جبينه، تلعثم وهو يبتلع ريقه. "أنتِ مجنونة. لا أعرفكِ." سحبتُ السلاح بهدوء، حركتُ فوهته ببطء، إلى أن استقرت على جبينه. "إذن، اسمح لي أن أنعش ذاكرتك." كان عليّ أن أُنهي الأمر. لا تردد. لا رحمة. لا عودة. ضغطتُ على الزناد. — خرجتُ من المبنى قبل أن يلاحظني أحد، صوت الرصاصة تردد في ذهني أكثر مما تردد في الغرفة. لم يكن أول شخص أقتله، لكنه كان أول شخص... استمتعتُ بقتله. عندما وصلتُ إلى السيارة، كان هو ينتظرني، متكئًا على الباب، سيجارة بين أصابعه، ينظر إليّ كما لو أنه رأى كل شيء في عينيّ. "انتهى الأمر؟" هززتُ رأسي. ابتسم، رمى السيجارة، ثم قال بصوتٍ خافت: "مرحبًا بكِ في الظل، لينا."