وشم الظلام - أول درس في القتل - بقلم nada | روايتك

اسم الرواية: وشم الظلام
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أول درس في القتل

أول درس في القتل

كانت يدي لا تزال ترتجف. الدم على السكين لم يكن كثيرًا، مجرد خدش بسيط على ذراع ماركو، لكنه كان أول دم أراه بسبب يدي. كنتُ ألهث، والعرق يتصبب من جبيني، لكنني لم أسمح لنفسي بالسقوط مجددًا. لكن عندما نظرتُ إلى الدم، شيء ما انكسر داخلي. دم... نفس اللون، نفس الملمس... نفس الرعب. لم يكن هذا الدم جديدًا عليّ. لقد رأيته من قبل، رأيته حين فقدتُ شيئًا لم يكن من المفترض أن أفقده. حين انسكب على جلدي الصغير، ووصمني إلى الأبد. شعرتُ بالغثيان. الصورة عادت بكل قسوتها. تذكرتُ يدَيّ المرتعشتين تلك الليلة، محاولتي اليائسة لإيقاف النزيف، الشعور بالعجز، الألم الذي لم يكن مجرد ألم جسدي... بل شيء أعمق، شيء سلبني روحي نفسها. أفقتُ على صوت الرجل أمامي. ابتسم وهو ينظر إليّ وقال: "هل شعرتِ بذلك؟" لم أفهم. كنتُ لا أزال في حالة صدمة. اقترب مني أكثر، أمسك بيدي التي تحمل السكين، رفعها أمام وجهي وجعلني أنظر إليها. "هذا الشعور... الشعور بأنكِ لستِ ضحية بعد الآن." كان هناك شيء في صوته جعلني أقشعر. لم يكن الأمر وكأنه يشجعني، بل كان يختبرني. يريد أن يرى كيف سأتصرف بعد ذلك. ماركو كان يضغط على جرحه، يلعنني بصوت منخفض، لكنه لم يتحرك نحوي مجددًا. بدا غاضبًا، لكنه لم يكن يريد المخاطرة بأن أطعنه مرة أخرى. الرجل الذي جلبني التفت إليه وقال ببرود: "هذا يكفي لليوم، خذها لتتعلم الأساسيات." ماركو لم يجادل، فقط ألقى نظرة أخيرة نحوي قبل أن يغادر الغرفة. أما أنا، فشعرتُ أنني دخلتُ مرحلة جديدة، مرحلة لا عودة منها. --- "أول شيء يجب أن تتعلميه عن القتل، هو أن التردد يعني الموت." كنتُ أجلس على الأرض في غرفة صغيرة، أمامي طاولة خشبية قديمة، وعلى الطاولة، مسدس. الرجل الذي أنقذني – أو ربما الذي دمّرني – جلس أمامي، يراقبني بعينيه الحادتين. "التردد سيجعلكِ ضحية مجددًا. وأنتِ لا تريدين أن تكوني ضحية بعد الآن، صحيح؟" هززتُ رأسي ببطء. "جيد. الآن، أمسكي المسدس." مددتُ يدي بتردد، قبضتُ عليه، كان أثقل مما توقعت. أصابعي لم تكن تعرف كيف تتعامل معه. ابتسم الرجل، ثم مدّ يده ليصحح وضع يدي: "أنتِ تحملين سلاحًا الآن. سلاح يقرر من يعيش ومن يموت. القوة هنا... في يدكِ. لكن القوة بدون سيطرة مجرد فوضى." نظرتُ إلى المسدس، ثم إليه. "هل سبق لكَ أن قتلتَ أحدًا؟" ضحك بصوت منخفض، كما لو أن سؤالي كان طفوليًا. "عشرات، ربما مئات. لكن الأمر لا يتعلق بعدد القتلى... بل بكيفية قتلهم." شعرتُ بقشعريرة تسري في عمودي الفقري، لكنني لم أُبعد نظري عنه. "هل قتلُ شخصٍ ما يجعلكَ قويًا؟" "لا." أجاب بسرعة، بنبرة حادة. "القتل مجرد أداة. ما يجعلكِ قوية هو أن تجعلي الآخرين يخافون حتى قبل أن تفكري في الضغط على الزناد." أدرتُ المسدس في يدي، شعرتُ بقوته، شعرتُ ببروده. ثم رفع رأسه وقال ببرود: "حان وقت اختباركِ الأول." فتح الباب، ودُفع رجل مكبّل اليدين إلى الداخل. كان وجهه مغطى بالكدمات، عينيه متورمتين، وكان يئنّ بصوت منخفض. تسارعت نبضات قلبي. "هذا الرجل خاننا. باع معلومات عنّا، وكان على وشك الهرب. لكنه فشل." اقترب الرجل مني، وضع يده على كتفي وهمس في أذني: "الآن، إما أن تقتليه، أو تموتين أنتِ." تسارعت نبضاتي أكثر. نظرتُ إلى الرجل المكبّل، ثم إلى المسدس في يدي. كنتُ أعرف أنني لم أعد أمتلك خيارًا. وفي تلك اللحظة، كان عليّ أن أقرر... هل سأكون قاتلة؟ أم سأكون ميتة؟