لا مكان للضعفاء
حدّقتُ في السكين بين يديّ. كانت باردة، نصلها اللامع يعكس ضوء المصباح الخافت. أصابعي كانت مترددة، لكنني لم أتركها تسقط.
رفع الرجل حاجبه وكأنه ينتظر مني ردّ فعل.
"هل سبق لكِ أن أمسكتِ بسكين من قبل؟"
أومأتُ ببطء. كنتُ أساعد أمي في المطبخ عندما كنتُ صغيرة، لكنني لم أمسك سكينًا بهذه الطريقة من قبل، لم أشعر بثقلها بهذه الصورة، وكأنها لم تكن مجرد أداة... بل قرارًا.
ابتسم، ثم أشار إلى رجل كان يجلس عند الزاوية، لم ألحظه من قبل. كان ضخمًا، ملامحه خشنة، ونظرته مريبة. وقف ببطء، تقدّم نحوي بخطوات ثقيلة.
"هذا ماركو. هو هنا ليعلّمك الدرس الأول."
شعرتُ بشيء يتجمّد داخلي. لم أكن أفهم تمامًا، لكنني كنتُ أعرف أن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.
وقف ماركو أمامي، نظر إليّ من أعلى، ثم ابتسم بسخرية.
"أهذه هي الصغيرة التي تريد النجاة؟"
لم أردّ.
نظر إلى الرجل الذي جلبني، ثم قال بصوت أجش:
"أعطها فرصة."
رفع الرجل يده بإشارة ما، وفي لحظة، اندفع ماركو نحوي.
لم أفهم.
لم يكن لديّ وقت لأفكر.
كل ما رأيته كان قبضته تتحرك بسرعة، وقبل أن أدرك، تلقيتُ لكمة عنيفة في معدتي.
انهرتُ أرضًا، الهواء يهرب من رئتيّ، الألم يتفجّر في جسدي.
"قفِي."
سمعتُ صوته، باردًا كالعاصفة.
حاولتُ أن أتنفس، لكن الألم كان يمزّقني.
"قلتُ لكِ قفِي."
دفعتُ نفسي للأعلى، يداي ترتجفان.
ماركو كان لا يزال فوقي، يبتسم.
"ما الذي تفعلينه؟ هل تظنين أن العالم سيشفق عليكِ لأنكِ مجرد فتاة صغيرة؟"
ثم ركَلني، رميتُ السكين من يدي وسقطتُ مجددًا.
سمعتُ ضحكات الرجال في الخلفية، وكأنهم يشاهدون عرضًا مسليًا.
كنتُ أرتجف، جسدي يرفض النهوض.
لكنني كنتُ أعرف شيئًا واحدًا...
إذا لم أقف الآن، لن أحصل على فرصة أخرى.
ضغطتُ يدي على الأرض، أنفاسي متقطعة.
رفعتُ رأسي، التقطتُ السكين من الأرض، ثم وقفتُ.
ماركو رفع حاجبه بدهشة.
"حسنًا... على الأقل لن تسقطي بسهولة."
ثم هجم مجددًا.
هذه المرة، لم أفكر.
تجنّبتُ ضربته في اللحظة الأخيرة، وبدون وعي، اندفعتُ نحوه بكل قوتي، رفعتُ السكين، وغرستُها في ذراعه.
صرخ ماركو، تراجع للخلف وهو يمسك بذراعه التي بدأت تنزف.
تجمدتُ.
سمعتُ صوت تصفيق بطيء.
التفتُّ إلى الرجل الذي جلبني، كان يبتسم، نظراته مليئة بشيء لم أفهمه.
"جيد... لديكِ بعض الغريزة."
اقترب، وضع يده على كتفي، ثم همس بصوت منخفض:
"لكن النجاة ليست كافية، عليكِ أن تتعلمي كيف تفوزين."
في تلك الليلة، تعلمتُ شيئًا واحدًا...
في هذا العالم، لا مكان للضعفاء.