وشم الظلام - أول درس في البقاء - بقلم nada | روايتك

اسم الرواية: وشم الظلام
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أول درس في البقاء

أول درس في البقاء

تبعتُه في صمت، قدماي العاريتان تخوضان في الأرض الباردة. لم أنظر خلفي، لم أحاول الهرب. لا أعلم لماذا، لكن كان هناك شيء في هذا الرجل جعلني أصدّق أنني لو حاولت الفرار، فلن أذهب بعيدًا. دخلنا زقاقًا ضيقًا، انعطف إلى باب معدني صدئ، طرق عليه مرتين بإيقاع ثابت. لم تمر سوى ثوانٍ حتى فُتح الباب من الداخل، ورجل آخر، بملامح حادة وعينين قاتمتين، ألقى نظرة عليّ، ثم نظر إلى الرجل الذي تبعته. "ما هذا؟" "شيء مثير للاهتمام." لم أفهم ما يقصد، لكنني لم أسأل. كنتُ مشغولة بمراقبة كل شيء. المكان بدا كأنه مستودع قديم، الإضاءة خافتة، ورائحة الدخان ممزوجة بالحديد والعرق تملأ الجو. أشار لي بالدخول، فترددتُ للحظة، ثم خطوتُ إلى الداخل. في الداخل، رأيتُ رجالًا يجلسون حول طاولة مليئة بالأوراق، بعضهم يدخن، وآخرون يتحدثون بصوت منخفض. عندما دخلنا، توقف الجميع عن الكلام لثوانٍ، ثم عادوا إلى ما كانوا يفعلونه، وكأن وجودي لا يهم. لكنني كنتُ أعرف أنني تحت المراقبة. "اجلسي." أشار إلى كرسي خشبي قديم، فجلستُ. وقف أمامي، أشعل سيجارة أخرى، ونظر إليّ كما لو كان يقرر شيئًا. "ما الذي يجعلكِ مختلفة؟" لم أفهم سؤاله، لكنه لم يكن ينتظر إجابة. "أي فتاة أخرى في وضعكِ كانت ستموت منذ زمن. كانت ستنهار، كانت ستفقد عقلها. لكنكِ لم تفعلي." ضغط السيجارة بين أصابعه، ثم انحنى نحوي قليلًا. "لماذا؟" لم أعرف الإجابة. لم أكن قوية، لم أكن شجاعة. كنتُ مجرد طفلة خائفة. لكنه لم يكن يرى ذلك. رفع ذراعه، أشار إلى الوشم الذي رسمه المغتصب على كتفي. "أتعرفين ماذا يعني هذا؟" لم أنظر إليه، لكنني كنتُ أشعر به دائمًا، يشتعل كعلامة لعنة لا تمحى. "إنه ختم، وصمة. أراد أن يدمّركِ به." تصلبتُ. "لكن هل تعلمين؟ العلامات لا تهم. المهم هو من يتحكم بها." نظر إليّ طويلًا، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي لم أكن أعرف كيف أفسرها. "إذا كنتِ ستعيشين، فأنتِ بحاجة إلى أن تتعلمي شيئًا مهمًا." وقف، استدار نحو الطاولة، والتقط سكينًا صغيرة، ألقاها نحوي. التقطتها قبل أن تسقط على الأرض. كانت ثقيلة في يدي الصغيرة. اقترب، عيناه الباردتان تراقبانني بتركيز. "القاعدة الأولى في هذا العالم: إما أن تكوني الضحية، أو أن تكوني الجلاد." خفض صوته، ثم همس بجملة واحدة: "اختاري."