وشم الظلام - اللقاء مع الوحش - بقلم nada | روايتك

اسم الرواية: وشم الظلام
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اللقاء مع الوحش

اللقاء مع الوحش

كان يجب أن أهرب. كان يجب أن أتحرك، أن أختفي قبل أن يصل إليّ. لكني لم أفعل. جلستُ هناك، ظهري إلى الجدار، قدماي متيبستان من البرد والخوف الذي لم أعد أشعر به. عيناي متسمرتان على الرجل الذي يسير نحوي. الدماء كانت تغطي يديه، بعض الرذاذ وصل إلى وجهه، لكنه لم يكن يهتم. لم تكن هناك أي علامة على التوتر في ملامحه، فقط هدوء قاتل، ثقة غريبة، وكأن ما حدث قبل لحظات لم يكن أكثر من لعبة. وقف أمامي، ظله غطى جسدي النحيل بالكامل. كنتُ مجرد طفلة متشردة، وهو... وحش. لكنه لم يفعل ما كنتُ أتوقعه. لم يصرخ، لم يضربني، لم يسحبني من شعري كما فعل كثيرون من قبله. بل جلس. نعم، جلس أمامي، كأنه يحاول أن يجعل نفسه بمستواي. ثم سألني بصوتٍ هادئ، لكنه مليء بالقوة التي تجعل الدم يتجمد في عروقي: "لماذا لم تهربي؟" لم أجب. "أي شخصٍ عاقل كان ليهرب." ظللتُ صامتة. كان هناك شيء في صوته، في نظرته، جعلني أشعر بشيء غريب... شيء لم أشعر به منذ زمن. الاهتمام. كان ينظر إليّ. ليس كما ينظر إليّ الجميع باشمئزاز أو شفقة. بل وكأنني شيء يستحق النظر إليه. مرر يده في جيبه، أخرج سيجارة وأشعلها بهدوء، وكأنه ليس في وسط شارع تفوح منه رائحة الموت. نفث الدخان بعيدًا، ثم نظر إليّ مجددًا. "ما اسمكِ؟" كنتُ قد نسيتُ اسمي تقريبًا. لم أنطق به منذ شهور، ربما سنة. لم يكن هناك أحد ليناديني به على أي حال. "ألا تتحدثين؟" بلعتُ ريقي، فتحتُ فمي، لكن لم يخرج أي صوت. ابتسم ابتسامة بالكاد تُرى، ثم مال برأسه قليلًا. "حسنًا... من الآن فصاعدًا، لن يكون ذلك مهمًا." نهض ببطء، نفض الغبار عن سرواله الأسود، ثم أشار إليّ برأسه. "انهضي." تجمدتُ مكاني. رفع حاجبًا، نبرته أصبحت أكثر حدة، لكنها لم تكن قاسية. "قلتُ لكِ انهضي." كان هناك أمر في صوته، شيء جعلني أتحرك قبل أن أفكر. وضعتُ يديّ على الأرض، دفعتُ نفسي للأعلى، شعرتُ برأسي يدور للحظة، لكنني وقفتُ. ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة مرة أخرى. "جيدة." ثم استدار وبدأ يمشي. ترددتُ، نظرتُ حولي. لم يكن هناك أحد. لم يكن لدي مكان آخر أذهب إليه. تبعته. وهكذا، في تلك الليلة الباردة، وأنا أجرّ قدمي المتعبة خلف رجلٍ غريب يغطّي الدم جسده، لم أكن أعلم أنني كنتُ أخطو أول خطوة نحو عالمٍ لن أخرج منه أبدًا.