وشم الظلام - بداية النهاية - بقلم nada | روايتك

اسم الرواية: وشم الظلام
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بداية النهاية

بداية النهاية

كان الظلام يلفني، لكن الألم كان واضحًا، حارقًا، لا يحتمل. استيقظتُ ببطء، جسدي ثقيلٌ كما لو أنه لم يعد لي، كما لو أنني مجرد شبح يحتضر فوق هذا السرير البارد. حاولتُ تحريك أصابعي، لكنني شعرتُ بوخزٍ حادٍ في ذراعي. أنفاسي كانت مضطربة، عينيّ لم تتكيفا بعد مع العتمة. ثم رأيتُها. الكلمات. الكلمات التي نقشها على جلدي، التي تركها هناك حتى لا أنساها، حتى لا ينساني أحد. "ملوّثة." "لا أحد سيريدكِ." "شيءٌ مكسور." كانت محفورة على ذراعي، على بطني، على فخذي. خطوطٌ سوداء غائرة، متشابكة مع آثار الأظافر والكدمات والدم الجاف. لقد حوّل جسدي إلى لوحة، إلى ذكرى دائمة لما فعله بي. جسدي لم يعد لي. أنا لم أعد أنا. ثم سمعتُ الأصوات. ضوضاء، صراخ، أقدامٌ تقترب. كنتُ أريد الصراخ، أن أخبرهم أنني هنا، أنني بحاجة إليهم، لكني كنتُ متجمدة، خائفة، أشعر وكأنني غريبة عن جسدي، عن هذا المكان. ثم انفتح الباب. رأيتُ أمي أولًا. لكنها لم تتقدم نحوي، لم تركض لتعانقني أو تمسح دموعي. تجمدتُ، أبحثُ عن أي دفء في ملامحها، أي رحمة، لكن نظرتها كانت باردة، جامدة، مليئة بالاشمئزاز. ثم تحوّل ذلك الاشمئزاز إلى غضب. "يا إلهي… ما هذا؟!" قبل أن أفهم، قبل أن أتمكن من قول أي شيء، شعرتُ بصفعةٍ تحرق وجهي، ترميني أرضًا من جديد. ثم أخرى. وأخرى. "لقد دنّستِ شرفنا!" "كيف يمكنكِ النظر في وجوهنا؟" "عار! عار علينا جميعًا!" كنتُ أرتجف، أشعر بالألم في كل جزء من جسدي، لكن الألم الحقيقي كان هناك... في الداخل، حيث تحطمتُ بالكامل. نظرتُ إلى أبي، إلى أعمامي، إلى إخوتي، إلى كل من كنتُ أعرفهم. لم يكن هناك حب. لم يكن هناك سوى الخزي. لقد كنتُ في السابعة من عمري، وكانوا يعاملونني كأنني مجرمة. الأيام التالية كانت كابوسًا آخر. أصبحتُ غير مرئية بالنسبة لهم، مجرد ظل يعيش بين الجدران. لم يُسمح لي بمغادرة الغرفة إلا عندما يريدون معاقبتي، لم يُعطني أحد طعامًا إلا بقايا على الأرض كما لو كنتُ كلبًا ضالًا. وحتى عندما كنتُ أرفع عينيّ لأنظر إليهم، كنتُ أرى نفس النظرة... نظرة تقول لي: "أنتِ لستِ منا بعد الآن." أصبحتُ وحيدة. ثم جاءت تلك الليلة. كنتُ أجلس في زاوية الغرفة، أرتدي ثيابًا رثة قديمة، أشعر بالبرد والعتمة تأكلني ببطء. ثم فُتح الباب، وقفت أمي هناك، تحمل حقيبةً صغيرة. ألقت بها عند قدميّ، نظرت إليّ لآخر مرة، وقالت بصوتٍ بارد: "اخرجي." رفعتُ رأسي ببطء، قلبي ينبض بسرعة. لم أفهم. "أنتِ لم تعودي ابنتي. ارحلي." أردتُ أن أتكلم، أن أقول شيئًا، أن أطلب منها أن تبقى، لكنها استدارت ببساطة... وأغلقت الباب خلفها. لقد طُرِدتُ. إلى الشوارع، إلى المجهول، إلى عالمٍ لم يكن يرحم طفلةً ضائعةً مثلي.