وشم الظلام - الليلة التي انتهى فيها كل شيء - بقلم nada | روايتك

اسم الرواية: وشم الظلام
المؤلف / الكاتب: nada
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الليلة التي انتهى فيها كل شيء

الليلة التي انتهى فيها كل شيء

كان المنزل العائلي مزدحمًا بالأقارب، أصوات الضحكات والمحادثات تتداخل مع الموسيقى الخافتة ورائحة الطعام المنتشرة في الهواء. الجميع يبدو سعيدًا، وأنا كذلك. ركضتُ مع الأطفال في الحديقة الخلفية، ضحكتُ حتى شعرتُ بالتعب، ثم جلستُ على العشب ألتقط أنفاسي. رأيتُ أمي تقف عند الشرفة، تلوّح لي وتبتسم. كنتُ أشعر بالراحة... بالأمان. لكني لم أكن أعرف أن هذا الأمان كان مجرد وهم. في الداخل... كنتُ أمشي في الممر الطويل المؤدي إلى الحمام عندما لاحظتُه لأول مرة. رجلٌ في الأربعينات، طويل، ذو ملامح هادئة لكنها غريبة. كان يقف عند زاوية الممر، يراقبني بصمت. شعرتُ بقشعريرة غريبة، لكني تجاهلتُ الأمر. إنه أحد أفراد العائلة، لا بد أنه مجرد شخص لا أتذكره جيدًا. لكن حين مررتُ بجانبه، سمعتُ صوته الخافت، صوتٌ بالكاد كان مسموعًا وسط ضوضاء العائلة: "ما زلتِ صغيرة... لكنكِ ستكونين مميزة." تصلّب جسدي، لم أفهم كلماته، لكن شيئًا فيها جعلني أرغب في الهروب. أسرعتُ خطاي، دخلتُ الحمام وأغلقتُ الباب خلفي، قلبي ينبض بسرعة. لم أكن أعرف أن هذه لم تكن سوى البداية. --- بعد العشاء، بدأ الجميع في المغادرة تدريجيًا. أمي كانت تتحدث مع خالتي في المطبخ، وأبي كان مع الرجال في الخارج. أنا كنتُ ألعب مع ابنة عمّي في الغرفة، حتى غلبني النعاس. "سأنام قليلًا، فقط خمس دقائق." "حسنًا، سأعود قريبًا." وضعتُ رأسي على الوسادة، وأغمضتُ عينيّ. --- استيقظتُ على يدٍ تغطي فمي. فتحتُ عينيّ في رعب، كان هناك شخصٌ ما فوقي، ثقيل، بارد، يقيّد جسدي الصغير. حاولتُ الصراخ، لكن صوته اختنق تحت ضغط يده الكبيرة. "اصمتي، لن يؤلمكِ الأمر إن كنتِ هادئة." كان صوته هامسًا، هادئًا، كما لو أنه يروي لي حكاية قبل النوم. لكن هذه لم تكن حكاية... كانت كابوسًا حيًا. حاولتُ المقاومة. ركلتُه، ضربتُه بيدي الصغيرتين، لكني كنتُ ضعيفة. سمعتُ صوت تمزق القماش، شعرتُ ببرودة الهواء تلامس جلدي. ثم الألم... ألم لم أكن أعرف أنه ممكن. بكيتُ، لكنه لم يتوقف. كل شيء كان مشوشًا، الألم، الرائحة، صوته الهامس بكلمات لم أفهمها. ثم شعرتُ بوخزٍ في جلدي، كما لو أن سكينًا صغيرة تخترقه. كان يرسم على جسدي. لم أكن أفهم... لكنني شعرتُ بالحبر الساخن ينساب تحت جلدي، يترك أثره للأبد. ثم، قبل أن أفقد وعيي، همس لي بكلماته الأخيرة، كلمات ستظل محفورة في ذاكرتي للأبد: "الآن، أصبحتِ ملوثة."