بين الشجار و الحب - الفصل 1 - بقلم امل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين الشجار و الحب
المؤلف / الكاتب: امل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

الفصل الأول: بداية الشجار كان يومًا عاديًا في المدينة الكبرى، حيث تلتقي شوارعها المزدحمة بأصوات السيارات والمارة، وتتعالى الضحكات والهمسات من الزحام. في أحد المقاهي الصغيرة التي تقع في زوايا المدينة، كان هناك شاب يدرس بهدوء، يبدو عليه التركيز التام. كان اسمه "رامي"، شاب في الثلاثين من عمره، ذو ملامح صارمة، وعينين حادتين تظلان دائماً مشدودتين نحو الأفق، لا يعير اهتماماً لأي شيء آخر. لكن في تلك اللحظة، وتماماً كما لو أن قدره قد قرر أن يعكر صفو هدوئه، دخلت "لين"، الفتاة التي كانت تثير في قلبه مشاعر متناقضة. كانت تحمل حقيبتها الجلدية الصغيرة وتبحث عن طاولة فارغة. وما إن وقع نظرها على رامي حتى قررت الجلوس بجانبه، متجاهلةً كل شيء حولها. كانت "لين" ذات شخصية حيوية، لا تهتم بآراء الآخرين، وتحب أن تثير الجدل أينما تذهب. فجأة، رفعت "لين" صوتها وقالت: "هل أستطيع الجلوس هنا؟ يبدو أن هذا المقعد هو الوحيد المتاح!" نظر إليها رامي ببرود، دون أن يرفع نظره عن كتابه، ثم قال بنبرة جافة: "مقعدك في مكان آخر." "ماذا؟! لماذا؟" قالت لين باستغراب، "هل تخشى أن أزعجك؟" أجاب رامي بنظرة حادة: "أنتِ فعلاً تزعجينني." قالت لين بابتسامة ساخرة: "أنا فقط أبحث عن السلام، مثلك تمامًا. يبدو أنني اخترت المقعد الخطأ." مرت الدقائق كالثواني، وكان الصمت بينهما يزداد ثقلاً. لكن لين لم تكن لتتوقف عن الاستفزاز. فقد رفعت سماعة هاتفها وبدأت في تصفح الصور المضحكة، مما جعل رامي يراقبها بغير اهتمام. ثم بدأت السخرية تتسلل إلى حديثها: "أنت دائمًا هنا، أليس كذلك؟ هل أنت موظف في هذا المكان؟" رامي نظر إليها أخيرًا وقال: "أبداً. كنت هنا أولاً، وما زلت أحاول إنهاء بعض الأعمال." لم تكن لين لتحترم تلك الإجابة، بل كانت متحمسة أكثر للجدال: "حقًا؟ إذن لماذا تبدو وكأنك هنا كل يوم؟" "لأني أحب الكتابة في هذا المكان، فقط." كان رامي يجيب بصوت هادئ، لكن داخله كان يغلي بالغضب. ثم بدأت لين تلاحظ أنه ليس من السهل الاستفزاز. في تلك اللحظة، قررت أن ترفع سقف التحدي، وبدأت في الحديث عن موضوع آخر. "هل تعرف أن الحياة مليئة بالفرص الضائعة؟" أجاب رامي سريعًا: "إن كانت الفرص ضائعة فذلك لأننا نرفض أن نراها." في هذه اللحظة، سكتت لين للحظة، وكأن كلمات رامي دخلت في أعماقها. لكنها لم تكن لتتركه يكسب هذه الجولة بسهولة، فبدأت تتحدث عن شيء آخر: "أنت دائمًا هكذا، لا تخرج عن الصمت. لكنك تعلم، في النهاية، ستكون بحاجة لمن يساعدك." رامي شعر بأن المحادثة تتجه نحو نقطة مسدودة، لكنه لم يستطع إلا أن يلاحظ أن هناك شيئًا غريبًا في هذه الفتاة. هو الذي كان يكره الجدل والضجيج، وجد نفسه يفكر بها بطريقة غير مألوفة. ومع مرور الأيام، أصبح اللقاء بينهما أكثر تكرارًا. كان كل لقاء يتبع نفس السيناريو: البداية بشجار أو نقاش حاد، ثم تطور الأمور إلى مواقف كوميدية. ولكن لا أحد منهما كان يعترف بأنه بدأ يشعر بشيء جديد. وفي يوم من الأيام، عندما كانت لين تجلس بجواره، لم يتبادلوا الكلام كالمعتاد. كانت لحظة صمت غريب، حتى شعر رامي بشيء مفاجئ ينبض في قلبه. ليكن الأمر واضحًا الآن، كان هناك نوع غريب من الارتباط بينهما، حتى لو كان ذلك متخفيًا خلف الجدران التي بنوها حول أنفسهم. لكن تلك اللحظة التي مضت بسرعة لم تكن لتكون نهاية الفصل الأول، بل بداية لمشاعر متشابكة ومعقدة.