الام التي لم اهرب منها - الفصل الرابع:حين يصبح اللطف فخا - بقلم سهام عتبي | روايتك

اسم الرواية: الام التي لم اهرب منها
المؤلف / الكاتب: سهام عتبي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع:حين يصبح اللطف فخا

الفصل الرابع:حين يصبح اللطف فخا

في الصباح، كانت مختلفة. كانت ترتدي وجه الأم الحنون، التي تبتسم لي قبل أن أفتح عيني تمامًا، وكأن الليلة الماضية لم تحدث أبدًا. "صباح الخير، صغيرتي." لم أكن صغيرة، لكنها كانت تحب أن تقول ذلك. كان تذكيرًا، بطريقة غير مباشرة، بأنني ما زلت تحت جناحها، ما زلت بحاجة إليها. جلستُ إلى الطاولة، ورأيت أنها أعدت الإفطار. كوب من القهوة، خبز دافئ، شيء حلو بجانبه. لم يكن هذا جزءًا من روتيننا المعتاد، وكان هذا وحده كافيًا ليجعلني أشعر بالتوتر. "شكراً، أمي." رفعت رأسها ونظرت إليّ، كأنها تزن كلماتي، تقيّمها. ثم ابتسمت مجددًا، ابتسامة واسعة هذه المرة، ممتلئة بحنان يبدو حقيقيًا… لكنه ليس كذلك. "أردت فقط أن أبدأ يومكِ بشكل جميل. أشعر أننا لا نقضي وقتًا كافيًا معًا هذه الأيام." هنا، بدأت اللعبة. "أنا مشغولة قليلاً." "آه، بالطبع. مشغولة عني." ابتسامتها لم تتغير، لكن نبرتها انخفضت قليلاً، كما لو أنني جرحتها دون أن أقصد. كنت أعرف هذا الشعور جيدًا، لم يكن شعوري، بل ما تحاول زرعه داخلي: الذنب. وضعتُ الملعقة بهدوء، وأخذت رشفة من القهوة، محاوِلة أن أجد الرد المناسب، لكن لم يكن هناك رد صحيح. أي إجابة سأختارها ستؤدي إلى طريق واحد: أن أكون أنا المخطئة، وأنها هي الضحية. "لم أقصد ذلك، أمي. فقط… أنت تعرفين، العمل والدراسة." "بالطبع، بالطبع. أنا فقط… اشتقت لكِ. أحيانا أشعر أنني فقدت ابنتي." هذا هو. الجملة التي تجعلني أعلق في هذا الشعور، الجملة التي تجعلني أنسى كل شيء، وتجبرني على العودة إلى حيث تريدني أن أكون. "أنا هنا، أمي." نظرت إليّ بعينيها الداكنتين، ابتسمت، ثم مدّت يدها لتلمس يدي. لم يكن الأمر مجرد لمسة، بل كان إعلان انتصار. "أعرف، حبيبتي. أعرف." لم يكن هناك فوز بالنسبة لي، فقط لحظة هدنة… قبل المعركة القادمة.