الام التي لم اهرب منها - الفصل الثالث:قوانين غير مكتوبة - بقلم سهام عتبي | روايتك

اسم الرواية: الام التي لم اهرب منها
المؤلف / الكاتب: سهام عتبي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث:قوانين غير مكتوبة

الفصل الثالث:قوانين غير مكتوبة

حين أغلقتُ الباب خلفي، شعرتُ وكأن الهواء أصبح أثقل. لا شيء تغير في المنزل، نفس الأثاث، نفس الأضواء الخافتة، نفس الهدوء الغريب الذي يسبق العاصفة. لكنني كنت أعرف أنني مراقَبة، حتى لو لم أرَها بعد. خطواتي على الأرضية الخشبية كانت خفيفة، لكنني لم أستطع تفادي الصوت الذي أحدثته. وكأن البيت نفسه يخبرها بعودتي. لم تمر سوى لحظات حتى سمعتُ صوتها. "كنتِ بالخارج طويلًا." لم يكن سؤالًا، لم يكن لومًا مباشرًا، لكنه كان كافيًا ليجعلني أتوقف، أنظر نحوها. كانت تجلس على الأريكة، ساق فوق أخرى، كوب الشاي في يدها، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة. "احتجتُ لبعض الهواء." "آه، الهواء. بالطبع." صمتٌ قصير، لكنها لم تنهِ المحادثة. لم تكن تفعل ذلك أبدًا. كانت تترك الكلمات معلقة، تجعلني أشعر بأن هناك شيئًا ناقصًا، وكأنني ارتكبت خطأً لم أستوعبه بعد. وضعتُ حقيبتي على الطاولة، حاولت أن أبدو طبيعية، لكنني كنت أعرف أنها تستطيع شمّ ارتباكي كما تشم رائحة العطر. "كنتِ مع أحد؟" السؤال أتى هادئًا، لكنه حمل تحته آلاف الافتراضات. لم يكن مهمًا إن كنت وحدي، المهم أن أُثبت ذلك. "لا، كنت وحدي." أخذت رشفة من شايها، لم ترد على الفور. كانت تحب هذه اللحظات، لحظات الصمت التي تجبرني على التساؤل عن تفكيرها. ثم ابتسمت، ابتسامة صغيرة بالكاد تلامس شفتيها. "حسنًا، لكن لا تكرريها كثيرًا. أنتِ تعرفين أن العالم ليس آمنًا." لم تكن تقصد العالم. كانت تقصد أنها لا تحب أن أكون بعيدة عن عينها، عن سيطرتها. لم تكن تحذرني من المجهول، بل تحذرني من فكرة الاستقلال. هززت رأسي، تظاهرت بالموافقة، ثم مشيت نحو غرفتي. لكن قبل أن أصل، سمعت صوتها مجددًا، بنبرة أخف، نبرة شخص ودود، شخص آخر تمامًا. "تصبحين على خير، حبيبتي." تجمدت يدي على مقبض الباب. عرفت أن هذا لم يكن سلامًا بريئًا. كان علامة على أن الليلة انتهت بلا عواقب، لكن الغد قد يكون مختلفًا. أغلقت الباب خلفي، وأسندت ظهري عليه. كنت أسمع أنفاسي، متسارعة رغم أنني لم أفعل شيئًا سوى التحدث. لا، لم يكن مجرد حديث. كان اختبارًا، ككل يوم، وكل ليلة. رميت نفسي على السرير، حدقتُ في السقف، حاولت أن لا أفكر كثيرًا، لكن فكرة واحدة تسربت رغمًا عني: إلى متى؟