الام التي لم اهرب منها - الفصل الثاني:الابواب لا تغلق تماما - بقلم سهام عتبي | روايتك

اسم الرواية: الام التي لم اهرب منها
المؤلف / الكاتب: سهام عتبي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني:الابواب لا تغلق تماما

الفصل الثاني:الابواب لا تغلق تماما

الهواء البارد في الخارج لم يكن كافيًا ليزيل شعور الاختناق. سرت في الشارع دون وجهة محددة، أراقب الأرصفة المليئة بوجوه عابرة، وجوه لا تعرفني، ولا تحتاج إلى معرفة قصتي. كنت أتوق لهذا الشعور… أن أكون مجرد شخص عادي، بلا نظرات تفحص، بلا تلميحات خفية، بلا خوف من أن تنقلب الأدوار في لحظة واحدة. لكن حتى وأنا بعيد عنها، كنت أشعر بوجودها. ليس بجسَدها، بل بصوتها الذي علق في رأسي، بطريقة لا يمكنني انتزاعها. "لا تتأخري." مجرد جملة عادية، لكنها لم تكن كذلك. لم تكن تحذيرًا، بل وعدًا غير منطوق، بأن كل دقيقة إضافية ستكون محسوبة ضدي. جلستُ على مقعد خشبي في زاوية هادئة، أراقب الناس وهم يمرون. حاولتُ أن أتذكر متى بدأت أشعر بأنني أعيش في سجن، لكنني لم أجد لحظة محددة. ربما لأن الجدران لم تُبنَ فجأة، بل ارتفعت ببطء، حجرًا بعد آخر، حتى وجدت نفسي محاصرة دون أن أدرك متى حدث ذلك. أخرجت هاتفي من جيبي، فتحت صندوق الرسائل، ثم أغلقتُه مجددًا. لم يكن هناك أحد أستطيع إخباره بما أشعر به. لا أحد سيفهم. كيف يمكن أن أشرح أنني عالقة في علاقة لا مرئية، علاقة لا تترك كدمات على الجسد، بل على الروح؟ أعدت الهاتف إلى جيبي ونهضت. كنت أعلم أنني يجب أن أعود قبل أن تبدأ الأسئلة، قبل أن يتحول القلق الظاهري إلى استجواب غير مباشر، قبل أن يصبح الصمت عقوبة ثقيلة في المنزل. حين اقتربتُ من الباب، ترددتُ للحظة. كان بإمكاني ألا أفتح، أن أدير ظهري وأواصل المشي، أن أجعل هذه الليلة بداية لشيء آخر… لكنني فعلت ما أفعله دائمًا. فتحتُ الباب، وعدتُ.