الام التي لم اهرب منها - البيت الذي لا يغلق ابوابه - بقلم سهام عتبي | روايتك

اسم الرواية: الام التي لم اهرب منها
المؤلف / الكاتب: سهام عتبي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: البيت الذي لا يغلق ابوابه

البيت الذي لا يغلق ابوابه

الفصل الأول: البيت الذي لا يغلق أبوابه كان المنزل دائمًا مفتوحًا. ليس بالمعنى المادي، فالأبواب تُغلق بالمزاليج، لكن لا شيء فيه يمنح شعور الأمان. الجدران تسمع، الأرضيات تحفظ الخطوات، والمرايا… المرايا كانت تعكس أكثر من مجرد الوجوه. جلستُ على طرف سريري، أحدق في السقف المتشقق. كنت أسمعها في الغرفة المجاورة، صوتها ناعم هذه المرة، يهمس في الهاتف بأحاديث خافتة، لا تختلف عن تلك التي سبقتها. كانت تضحك، ثم تصمت، ثم تهمس بجملة غامضة، وكأنها تؤدي دورًا في مسرحية لا أفهمها. لم أكن بحاجة لرؤيتها لأعرف أي "أم" كانت الآن. كانت الأم اللطيفة، الحنون، تلك التي يتمنى أي شخص أن يمتلكها. لكنني كنت أعرف جيدًا أن هذه ليست حقيقتها، وأن أي حركة خاطئة قد تقلب المشهد بأكمله. خرجتُ من الغرفة بخطوات هادئة، عابرةً الممر الطويل الذي بدا لي كأنني مشيت فيه ألف مرة دون أن أصل إلى أي مكان. كنت بحاجة لأن أتنفس، لأن أخرج من هذا المكان ولو للحظة، لكنني كنت أعرف أن كل محاولة للابتعاد كانت تُفسر على أنها خيانة. رأيتها عند عتبة غرفة المعيشة، عيناها مسلطة عليّ، وابتسامتها باهتة، مثل ظل لا ينتمي لوجهها. "إلى أين؟" سؤال بسيط، لكنه يحمل أكثر مما يجب. كأنها لا تسأل عن وجهتي، بل عن دواخلي، عن كل فكرة لم أنطق بها، عن كل سر حاولت إخفاءه. "سأخرج قليلًا." ظلّت تنظر إليّ لثوانٍ أطول من اللازم، ثم انفرجت ابتسامتها وكأنها قررت السماح لي بهذا الامتياز البسيط. "لا تتأخري." خرجتُ، لكنني كنت أعرف أنني لم أغادر بعد.