رحلة البحث - الفصل التاسع عشر: دخان اللعنة - بقلم سليم عبد المنعم | روايتك

اسم الرواية: رحلة البحث
المؤلف / الكاتب: سليم عبد المنعم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع عشر: دخان اللعنة

الفصل التاسع عشر: دخان اللعنة

وسط العتمة الثقيلة، وقف بولطا، دالباي، وديناتسكي متسمرين، غير مصدقين لما يرونه. الرجل المجهول، بابتسامته الشيطانية، راقبهم كأنه صياد يتلاعب بفريسته قبل أن يجهز عليها. تقدم بولطا خطوة للأمام، صوته كان حادًا وهو يصرخ: بولطا: "من أنت؟! وما الذي تريده؟!" ضحك الرجل بصوت مخيف، صدى ضحكته تردد في المكان كأن الجدران نفسها ترتجف منها. ثم قال بصوت عميق ومشؤوم: الرجل الغامض: "لا شيء... فقط سنبدأ لعبتنا." نظر دالباي إلى ديناتسكي بارتباك، حاجبيه معقودان في قلق: دالباي: "ما الذي يقوله هذا المجنون؟!" لكن ديناتسكي، بعينين مليئتين بالحذر، تمتم بصوت منخفض: ديناتسكي: "اصمت دالباي... لن يغادر دون أن يفعل شيئًا." فجأة، رفع الرجل زجاجة صغيرة في يده، ثم ألقاها على الأرض بقوة، محطمةً إياها إلى شظايا متناثرة. من بين الشظايا، بدأ بخار كثيف يخرج، يزحف كالأفاعي في الهواء. الرائحة التي انتشرت في المكان كانت كريهة، مزيجًا غريبًا بين رائحة الحريق واللحم المتحلل، لكنها حملت شيئًا آخر... شيئًا غير طبيعي، كأنها لم تكن رائحة من هذا العالم. أصيب ديناتسكي بالذعر، اتسعت عيناه وهو يصرخ بجنون: ديناتسكي: "لااا!! لا يمكنك فعل هذا بنا!!" لكن الرجل ظل يضحك، مستمتعًا برؤيتهم يفقدون أعصابهم. في تلك اللحظة، ضحك دالباي بدوره، كأن الموقف لم يكن خطيرًا بالنسبة له، ثم قال بسخرية: دالباي: "وما الذي يمكن أن يفعله هذا الدخان؟ هل سنُخنق حتى الموت؟" استدار إليه ديناتسكي بسرعة، صوته كان مليئًا بالهلع: ديناتسكي: "دالباي! هذا الدخان... هو ما يحوّل البشر إلى متحولين!!" تجمدت ملامح بولطا، صدمة حادة ضربته كالسوط. في تلك اللحظة، كان بإمكانه أن يشعر بالخطر الحقيقي يزحف إلى داخل رئتيه. لم ينتظر ديناتسكي أكثر، بل سحب من حقيبته ثلاث أقنعة واقية وسلم لكل واحد منهم قناعًا. لم يترددوا في ارتدائها، في محاولة يائسة لحماية أنفسهم من المصير المرعب الذي كان ينتظرهم. بعد لحظات من التوتر الثقيل، هدأ الدخان شيئًا فشيئًا، لكن الرجل لم يكن هناك. كأنه اختفى في العدم، تاركًا وراءه أثرًا من الخوف والغموض. ديناتسكي: "كنت أعلم أن هذه الوثائق لن تُترك دون أفخاخ." ركع ديناتسكي على الأرض، وجمع الأوراق المنتشرة بسرعة، بينما كان بولطا ودالباي يحاولان فتح الباب المغلق بإحكام. الباب كان مغلقًا بعصا حديدية من الجهة الأخرى، ورغم محاولاتهما العديدة، لم يتمكنا من تحريكه. بولطا: "اللعنة! نحن عالقون هنا!" بدأوا يتجولون كالسجناء، يبحثون عن أي حل، حتى وقع نظر بولطا على سلك حديدي ملقى في الزاوية. لمعت عيناه بالفكرة، فأخذه بسرعة وأدخله من الفتحة الصغيرة في الباب، محاولًا رفع العصا الحديدية. بعد عدة محاولات فاشلة، بدأ العرق يتصبب من جبينه، لكنه لم يستسلم. دالباي انضم إليه، يساعده في الضغط، حتى أخيرًا... سقطت العصا على الأرض بصوت معدني مرتفع. انفتح الباب! خرجوا بسرعة من المستشفى، يركضون بأقصى ما لديهم باتجاه السيارة. بالكاد ركبوا حتى انطلق بولطا بها بسرعة، لكن الطريق لم يكن آمنًا. المتحولون كانوا في كل مكان. جثث متآكلة، وجوه مشوهة، وأصوات قرقعة العظام تملأ الأجواء. بدأوا يهاجمون السيارة كالمجانين، مخالبهم تضرب الزجاج، وأسنانهم تصطك بعنف. دالباي: "علينا التخلص منهم!" أوقف بولطا السيارة بسرعة، ليقفز الجميع منها ويبدأ القتال. العنف كان وحشيًا، ضربات بالسكاكين، طلقات نارية، لكمات وركلات. لكن المتحولين كانوا كالنمل، كلما قتلوا واحدًا، ظهر آخر مكانه. وسط الفوضى، شعر دالباي بألم في ذراعه، لكنه لم يعر الأمر انتباهًا. كان جرحًا بسيطًا، أو هكذا ظن. ديناتسكي: "علينا العودة الآن!!" ركبوا السيارة بأقصى سرعة، بينما كان المتحولون يطاردونهم كالذئاب الجائعة. كانت الطريق مليئة بالجثث، السيارات المحطمة، والأبنية المظلمة التي بدت كأنها تراقبهم بصمت. بعد معاناة مريرة، وصلوا أخيرًا إلى المنزل. ركضوا نحو القبو، دقات قلوبهم تتسارع مع كل خطوة. فتح إل كزير الباب بسرعة، وما إن دخلوا حتى انهاروا على الأرض، أنفاسهم متقطعة، وملابسهم ملطخة بالدماء. ركض إليهم الناجون، العيون الممتلئة بالقلق تراقبهم. سافانا الصغيرة قفزت إلى حضن بولطا وهي تبكي، بينما اقترب هارولد وهو ينظر إلى والده بعيون تملؤها الحيرة. سافانا: "ظننت أنكم لن تعودوا! كنت خائفة!" بولطا (يمسح رأسها بحنان): "لا تقلقي، لقد عدنا." احتضنوا بعضهم البعض، وكأنهم يبحثون عن الدفء وسط هذا الجحيم. كان الرعب ما يزال يحيط بهم، لكنه لم يكن قادرًا على سرقة إنسانيتهم بعد. وقف ديناتسكي أخيرًا، متجهًا نحو الطاولة وهو يضع الوثائق أمام الجميع. ديناتسكي: "يا جماعة... لنأتي إلى الموضوع المهم." نظروا جميعًا إليه بصمت، وكأنهم يعلمون أن القادم سيكون أسوأ. ديناتسكي: "هذه الوثائق... ستكشف حقائق مرعبة أخرى." بدأ في تقليب الأوراق، بينما اجتمع الناجون حوله، وجوههم متوترة. لكن وسط هذا كله، كان هناك شيء آخر. هارولد، بعينيه الحادتين، لاحظ شيئًا غريبًا. دالباي لم يكن على ما يرام... شحوب وجهه، التعرق، وتلك النظرة المتعبة في عينيه. شيء ما كان خطأ. وبينما كان ديناتسكي يفرز الوثائق، كان هارولد يراقب دالباي... يشعر بأن هناك خطرًا خفيًا، خطرًا لم يدركه أحد بعد. هل يكون هذا مجرد إرهاق... أم أن هناك شيئًا آخر يختبئ تحت السطح؟ يتبع...