الفصل الثامن عشر:مرحبًا في اللعبة
ساد الصمت في القبو بعد أن أنهى أنغريد المكالمة الغامضة. نظر إلى الهاتف، ثم إلى الناجين الذين كانوا يحدقون به بعيون متوجسة، قبل أن يقول بصوت ثقيل:
قال إنغريد: "لقد قال... لدينا ثلاثون يومًا، إما أن نضحي بأحدنا أو نموت جميعًا!"
اتسعت عيون الجميع، وتجمدت الأجساد في أماكنها، كأن الهواء قد سُحب من الغرفة.
قالت سافانا بصدمة: "ماذا؟ من هذا الشخص؟"
قال ديميتاريا وهي تضع يدها على فمها: "يبدو وكأنه يعرفنا جميعًا، هذا ليس تهديدًا عشوائيًا..."
قال روجر بقلق: "ماذا لو كان هذا الشخص على علاقة بكل ما يحدث؟ ربما يكون أحد المسؤولين عن انتشار هذا الكابوس!"
قال دراكو محاولًا تحليل الموقف: "قد يكون شخصًا يراقبنا منذ البداية... وربما يكون أقرب إلينا مما نعتقد!"
وقف بولطا بغضب، قبضته مشدودة: "إذا كان يظن أننا سنخضع له بهذه السهولة، فهو مخطئ!"
لكن رغم كلماته الحاسمة، كان القلق يملأ عيون الجميع. من هذا الشخص؟ ولماذا اختارهم تحديدًا؟
بينما كانوا يتناقشون، كان إل كزير يحدق بالباب، كأنه يفكر في شيء. وبعد لحظات، تسلل خارجًا دون أن يلاحظه أحد.
مر بعض الوقت قبل أن يدرك دالباي غيابه. نهض بسرعة وهو ينظر حوله وقال بقلق: "إل كزير! أين هو؟"
قالت فيرون وهي تنظر حولها: "كان هنا منذ قليل، لا يمكن أن يكون قد ذهب بعيدًا!"
قال دالباي بحزم: "يجب أن نجده قبل أن يحدث له شيء، سأذهب للبحث عنه."
قالت فيرون بحزم: "سآتي معك!"
تحرك الاثنان بحذر في الخارج، مستغلين الظلام للتخفي، حتى وجدوا إل كزير يقف قرب مبنى متهدم، ينحني باحثًا عن شيء ما.
قال دالباي بحدة: "إل كزير! ماذا تفعل هنا؟ هل جننت؟"
قال إل كزير ببرود وهو يلتقط شيئًا من الأرض: "ساعتي... لقد سقطت مني عندما خرجنا لجلب المؤونة، ولم أستطع تركها هنا."
نظرت فيرون إليه بصدمة: "خاطرت بحياتك... من أجل ساعة؟!"
قال إل كزير وهو ينظر إلى ساعته بجدية: "إنها ليست مجرد ساعة..."
لم يرد دالباي الدخول في جدال، فالتفت وقال: "لنعد فورًا، قبل أن يلاحظ أحد غيابنا."
عاد الثلاثة إلى القبو بصمت، وقاموا بتأمين الأبواب بإحكام، لكن قبل أن يلتقطوا أنفاسهم، سُمع صوت غريب في الخارج... صوت خطوات ثقيلة، وهمسات غير مفهومة، تعلو شيئًا فشيئًا حتى تحولت إلى عواء بشع، جعل القبو يهتز من شدته.
قالت سافانا برعب: "ما هذا الصوت؟!"
قال دراكو وهو يمسك بسلاحه: "يبدو أن المتحولين قد انتشروا في المنطقة!"
قال بولطا وهو يضع يده على مسدسه: "هذا سيجعل خروجنا لجلب المؤونة مستحيلًا..."
قال ديناتسكي بصوت جاد: "يجب أن نتصرف بسرعة، قبل أن يصبح الخروج مستحيلًا تمامًا. هناك مكان يبعد عدة كيلومترات عن هنا، يمكننا العثور فيه على مؤونة وربما معلومات إضافية."
نظر الجميع إليه بدهشة.
قال دالباي: "ما الذي تعنيه بمعلومات إضافية؟"
تنهد ديناتسكي وقال بصوت غامض: "قبل عشرين سنة، تم عقد اتفاقية سرية حول هذه الطفيليات... هناك مستشفى قديم يحتوي على أدلة حول هذه الاتفاقية، وربما نجد هناك شيئًا يفسر هذا الجحيم."
نظر إليه بولطا وقال بحزم: "إذن لن نضيع المزيد من الوقت، سنذهب الآن."
استعد الثلاثة—بولطا، دالباي، وديناتسكي—وغادروا القبو بحذر، متجنبين الشوارع التي يملؤها المتحولون. لكن لم يبتعدوا كثيرًا قبل أن يجدوا أنفسهم محاصرين من قبل مجموعة من الكائنات المشوهة، التي زحفت نحوهم بأفواه متعطشة وأعين سوداء فارغة.
قال دالباي وهو يرفع سلاحه: "ليس لدينا خيار، علينا القتال!"
اندلعت معركة شرسة، حيث استخدم بولطا سلاحه ليُسقط أحد المتحولين برصاصة مباشرة في رأسه، بينما استخدم ديناتسكي أداة معدنية لضرب أحدهم بقوة على جمجمته. أما دالباي، فقد كان يتحرك بسرعة، يطلق الرصاص بدقة على رؤوسهم واحدًا تلو الآخر، لكن أعدادهم كانت في ازدياد مستمر!
قال بولطا وهو يتراجع: "إنهم يزدادون! علينا المغادرة!"
التفت دالباي للخلف، ليجد عشرات المتحولين يركضون نحوهم بسرعة مرعبة!
قال ديناتسكي وهو يشير إلى سيارة متهالكة: "هناك! علينا الركوب فورًا!"
قفز الثلاثة داخل السيارة، وأدار بولطا المحرك بسرعة. انطلقت السيارة وسط الجثث المتحركة، تسحق بعضها تحت العجلات بينما يطلق دالباي النار من النافذة الخلفية لإبعاد المتحولين عنهم.
بعد مطاردة مرعبة، وصلوا أخيرًا إلى المستشفى. كانت البناية القديمة مغطاة بالطحالب السوداء، والنوافذ محطمة، بينما الأبواب الأمامية مفتوحة بشكل مخيف، كأنها فم وحش ينتظر التهامهم.
قال ديناتسكي بصوت منخفض: "هذه هي... هنا سنجد الإجابات."
دخلوا المستشفى بحذر، الأضواء الخافتة من مصابيحهم الوحيدة تنير الممرات المتربة. كانت الجدران مغطاة بآثار أيدي دامية، وكأن أشخاصًا حاولوا الفرار منها دون جدوى.
قال دالباي وهو يتفقد المكان: "أين هذه الاتفاقية؟"
أشار ديناتسكي إلى أسفل، وقال: "إنها مخبأة في أحد الخزائن تحت الأرض، لكن الوصول إليها ليس بالأمر السهل."
تحركوا نحو الباب المؤدي إلى الطابق السفلي، لكنه كان مغلقًا بإحكام.
قال بولطا وهو يدقق في القفل: "نحتاج إلى طريقة لفتحه."
بحثوا في المكان حتى وجد دالباي مفتاحًا قديمًا ملقى بجوار هيكل عظمي يرتدي معطف طبيب.
قال دالباي وهو يمسك المفتاح: "يبدو أن هذا هو المطلوب..."
أدار المفتاح ببطء، وصدر صوت طقطقة مزعج، ثم فتح الباب بصعوبة، ليكشف عن درج مظلم يقودهم إلى أعماق المستشفى.
نزلوا بحذر، حتى وصلوا إلى غرفة تحتوي على خزائن حديدية قديمة. اتجه ديناتسكي نحو إحداها، وفتحها بسرعة، ليجد بداخلها مجموعة من الملفات الصفراء المتربة.
لكن قبل أن يتمكنوا من التقاطها، انغلق الباب خلفهم بقوة!
التفتوا بصدمة، ليجدوا رجلًا يقف في الظلام.
كان طويل القامة، يرتدي معطفًا أسود ممزقا ، وجهه شاحب بعينين فارغتين، وابتسامة ملتوية تمتد على وجهه بشكل غير طبيعي.
قال الرجل بصوت بارد، مشوب بالسخرية: "مرحبًا بكم في اللعبة."
اتسعت أعين الثلاثة، بينما أدركوا أنهم قد وقعوا في فخ...
يتبع...