الفصل الأخير: المواجهة
كانت السماء ملبدة بالغيوم، وكأنها تعكس العاصفة التي كانت تقترب.
ريان، ليلى، ووالدها كمال وقفوا على سطح مبنى مهجور يطل على الميناء. يوسف كان في السيارة، يراقب الوضع رغم جرحه.
"إذن، كل شيء ينتهي هنا؟" سألت ليلى، وعينيها تلمعان بالغضب.
"نعم." أجاب ريان، وهو يتفحص مسدسه. "الملفات التي أخذها والدك تثبت أن المنظمة كانت تستخدم تهريب الأسلحة كغطاء لعمليات أكبر، بما في ذلك الاتجار بالبشر."
كمال تنهد. "وأنا كنت جزءًا منها لفترة طويلة، لكنني لم أدرك مدى قذارتهم حتى فات الأوان."
ريان نظر إليه ببرود. "كلنا لدينا ماضٍ، لكن الليلة لن نسمح لهم بالاستمرار."
أسفلهم، في الميناء، كانت السفينة التي ستنقل العملاء السريين والأسلحة إلى خارج البلاد تستعد للمغادرة.
"إذا لم نوقفها الليلة، فسنفقد كل فرصة للإمساك بهم." قال يوسف عبر جهاز الاتصال.
ريان أخرج قناصته، ونظر عبر العدسة. "لدينا أقل من عشر دقائق قبل أن تتحرك السفينة."
لكن قبل أن يتمكنوا من التحرك، سمعوا صوت خطوات خلفهم.
التفتوا ليجدوا مجموعة من المسلحين تطوقهم.
وفي المقدمة، وقف رجل يرتدي بدلة أنيقة، وعيناه تعكسان برودة قاتلة.
"كمال آيدن، لم أكن أتوقع أن تخوننا بهذه السرعة."
ليلى شهقت. "أنت…"
كمال شد قبضته. "تورغوت أرسلان."
تورغوت ابتسم ابتسامة خبيثة. "ظننت أنك أذكى من أن تحاول تدميرنا، كمال."
ثم وجه نظره إلى ريان. "وأنت… كنت أفضل قاتل لدينا، حتى قررت أن تلعب دور البطل."
ريان لم يقل شيئًا. كان يحسب خطواته.
تورغوت تابع: "لكن لا بأس. سأعطيكم فرصة. سلموا الملفات، وسنترككم أحياء."
ليلى نظرت إلى والدها، ثم إلى ريان.
"ماذا سنفعل؟" همست.
ريان لم يبعد عينيه عن تورغوت. "نحن لا نساوم مع الأوغاد."
ثم، بحركة سريعة، سحب مسدسه وأطلق النار.
بدأت الفوضى.
الرصاص انهمر في كل اتجاه.
كمال أمسك بيد ليلى، وركضا نحو الغطاء.
يوسف، من موقعه، بدأ يطلق النار، محاولًا تغطيتهم.
ريان، رغم تفوق العدو في العدد، تحرك بسرعة، وأصاب اثنين قبل أن يجد نفسه وجهًا لوجه مع تورغوت.
"أنت سريع، لكنني أسرع." قال تورغوت وهو يسحب سكينًا طويلة.
ريان لم يرد. فقط استعد.
تورغوت هجم أولًا، محاولًا غرز السكين في صدره، لكن ريان تفادى الضربة، وردّ بلكمة قوية إلى وجهه.
تورغوت ترنح، لكنه استعاد توازنه بسرعة.
"أنت بالفعل الأفضل، لكن الليلة… ستكون الليلة التي تموت فيها."
القتال كان وحشيًا.
تورغوت تمكن من إصابة ريان في كتفه، لكن ريان لم يتوقف.
لكنه عندما كان على وشك توجيه الضربة القاضية، سمع صوت صرخة ليلى.
التفت بسرعة، ورأى أحد المسلحين يمسك بها، ويضع المسدس على رأسها.
"أسقط سلاحك، وإلا سأقتلها."
ريان تجمد للحظة، ثم نظر إلى ليلى، التي كانت عينيها مليئتين بالخوف.
كمال، الذي كان على بعد أمتار قليلة، بدا وكأنه يتخذ قرارًا أخيرًا.
وفي لحظة غير متوقعة، هجم على الرجل الذي يمسك بابنته، رغم أنه كان أعزل.
دوّى صوت إطلاق نار.
كمال سقط على الأرض.
"أبي!" صرخت ليلى.
ريان لم ينتظر أكثر. بحركة واحدة، أطلق النار على المسلح، ثم استدار نحو تورغوت.
"انتهى أمرك."
وأطلق النار.
رصاصة واحدة في الجبهة، أنهت تورغوت للأبد.
بعد لحظات، هدأ كل شيء.
الميناء كان يعج بالجثث، والسفينة بدأت بالتحرك، لكن يوسف، رغم جراحه، كان قد زرع متفجرات في وقت سابق.
"حان وقت الوداع." قال عبر جهاز التحكم، ثم ضغط على الزر.
انفجار هائل هزّ المكان، وأغرق السفينة بالكامل.
ليلى كانت تبكي وهي تمسك بجسد والدها.
"أبي، لا تتركني."
كمال نظر إليها، وابتسم رغم الألم. "أنا فخور بكِ."
ثم، أغمض عينيه للمرة الأخيرة.
بعد أيام، كانت الأخبار تتحدث عن سقوط أكبر شبكة تهريب في البلاد.
لكن ليلى لم تهتم. فقدت والدها، وفقدت جزءًا من نفسها.
وقفت على جسر، تتأمل المدينة، بينما ريان اقترب منها.
"ماذا ستفعل الآن؟" سألها.
نظرت إليه بعينين دامعتين. "لا أعرف."
أخرج ريان ورقة، كانت الرسالة الأخيرة من كمال.
"والدك ترك لكِ شيئًا."
فتحتها، وقرأت بصوت مرتجف:
"ابنتي ليلى، الحياة ليست عادلة، لكنها تعطينا فرصًا ثانية. لا تكوني أسيرة الماضي… اصنعي مستقبلك بنفسك."
أغلقت الرسالة، وأخذت نفسًا عميقًا.
"حسنًا." قالت، بنبرة أقوى. "حان وقت البداية الجديدة."
ريان ابتسم، ونظر إلى الأفق.
"وربما هذه ليست النهاية بعد."
(النهاية.)