الفصل الخامس: الهروب الاخير
كان الطريق هادئًا، لكن التوتر في السيارة كان شديدًا.
كمال آيدن جلس في المقعد الخلفي، ينظر إلى ابنته ليلى وكأنه يراها لأول مرة. يوسف، رغم إصابته، كان يحاول أن يبقى واعيًا، بينما قاد ريان بسرعة عبر طرق جانبية لتجنب أي ملاحقة.
"إلى أين نحن ذاهبون؟" سألت ليلى، وهي تمسك بيد والدها.
"إلى مكان آمن." ردّ ريان دون أن يبعد عينيه عن الطريق.
كمال آيدن تنهد، ثم قال: "لا يوجد مكان آمن بعد الآن."
توقفوا أخيرًا في منزل قديم على أطراف المدينة، يبدو مهجورًا.
ريان أخرج يوسف من السيارة وساعده على الجلوس. "علينا تضميد جرحه."
ليلى فتحت الحقيبة الطبية وبدأت بتنظيف الجرح، بينما كان والدها يراقبها بصمت.
"لماذا كنت محتجزًا؟" سألها يوسف بصوت ضعيف.
كمال تنهد بعمق، ثم قال: "لأنني اكتشفت شيئًا لم يكن من المفترض أن أعرفه."
كل العيون كانت عليه الآن.
"سنوات وأنا أعمل في تجارة السلاح، لم أكن فخورًا بذلك، لكنه كان السبيل الوحيد لحماية عائلتي. كنت أظن أنني أسيطر على الأمور، لكنني كنت مخطئًا."
ريان عقد حاجبيه. "ماذا وجدت؟"
كمال نظر إليه مباشرة. "وجدت اسمك في القائمة."
صمت ثقيل ساد المكان.
ليلى نظرت إلى ريان بصدمة. "ماذا؟"
كمال تابع: "أنت لم تكن مجرد قاتل مأجور… لقد كنت جزءًا من المنظمة نفسها التي حاولت قتلي."
يوسف، رغم ألمه، قال بسخرية: "هذا يفسر مهاراتك المريبة."
ريان لم يتحدث. فقط حدق في الأرض للحظات، ثم قال: "ذلك كان في الماضي."
لكن ليلى نهضت غاضبة. "وأختي؟ هل قتلتها أيضًا؟"
ريان شعر بقبضة على قلبه.
"إيلا ميرزا كانت هدفًا… لكنني لم أقتلها."
"كاذب!" صاحت ليلى، ودموعها في عينيها.
كمال وضع يده على كتفها. "إنه يقول الحقيقة."
نظرت إليه بارتباك.
"إيلا لم تُقتل بسبب المنظمة. لقد قتلوها لأنها كانت تقترب من الحقيقة."
ريان رفع عينيه ببطء. "أي حقيقة؟"
كمال تردد للحظة، ثم قال:
"كان هناك مشروع سري. تهريب أسلحة… لكن ليس فقط أسلحة. كانوا يهربون أشخاصًا أيضًا، عملاء مزدوجين، وجواسيس. إيلا اكتشفت ذلك."
ليلى غطت فمها بصدمة. "لهذا قتلوها؟"
كمال أومأ برأسه. "لهذا كنت محتجزًا. لأنني كنت أبحث عن نفس الشيء."
لكن فجأة، دوى صوت إطلاق نار في الخارج.
ريان قفز إلى النافذة، ورأى سيارات سوداء تقترب.
"لقد وجدونا."
يوسف حاول النهوض، لكن الألم منعه. "هذه مشكلة."
"مشكلة؟" قالت ليلى بغضب. "إنها كارثة!"
ريان أمسك بمسدسه وقال: "لا، إنها النهاية."
دوى انفجار، وانكسر باب المنزل.
دخل الرجال المسلحون، لكن ريان كان مستعدًا. أطلق النار بسرعة، فأصاب أول رجل في رأسه.
كمال أمسك بمسدس قديم كان مخبأ في المنزل، وانضم إلى القتال.
أما ليلى، فكانت تحاول حماية يوسف، بينما الرصاص يتطاير حولهم.
العدو كان أقوى هذه المرة.
أحد الرجال أمسك بليلى، وضع سكينًا على رقبتها.
"أسقطوا أسلحتكم، وإلا سأقتلها!"
كمال جمد في مكانه، بينما تردد ريان للحظة.
لكن ليلى لم تكن ضحية سهلة.
بضربة مفاجئة، غرزت سكينها في ساق الرجل، فصرخ وسقط، مما منح ريان فرصة لإنهائه.
بعد معركة شرسة، ساد الصمت أخيرًا.
الجثث كانت تملأ الأرض.
ريان، وهو يلهث، نظر إلى كمال وقال: "الآن، أين الملفات الحقيقية؟"
كمال ابتسم، رغم الدماء على وجهه. "أنت أذكى مما توقعت."
ثم أخرج ورقة صغيرة، وسلمها له.
"هذه ستقودك إلى الحقيقة."
لكن قبل أن يتمكنوا من الاحتفال، سمعوا صوت سيارات شرطة تقترب.
ليلى نظرت إلى والدها بقلق. "علينا الرحيل!"
ريان نظر إلى الورقة، ثم إلى ليلى، وقال:
"لا، علينا إنهاء هذه الحرب."