الفصل الأول: هدف غير متوقع
كان المطر يهطل بغزارة على أسطح إسطنبول، يكسو الشوارع بلمعانه البارد، ويخفي الأصوات التي لا يجب أن تُسمع. وقف "ريان" على سطح مبنى مهجور في أحد الأزقة الخلفية، مرتديًا معطفًا أسود طويلًا، وبندقيته القنّاصة مثبتة على حاجز معدني صدئ. عبر عدسة القنص، راقب هدفه داخل مقهى صغير مزدحم بالناس.
"المهمة بسيطة"، هكذا قيل له. هدف واحد. طلقة واحدة. لا أسئلة.
لكن الأمور لم تكن أبدًا بهذه البساطة.
أخرج سيجارة، لكنه لم يشعلها. كان هذا طقسه الخاص قبل كل عملية. ليس لأنه مدمن، ولكن لأن الدخان يذكره بأن الحياة مجرد لحظة عابرة… مثل الطلقة.
"هل تسمعني؟" جاءه صوت مشغّله عبر سماعة صغيرة في أذنه.
"أسمعك بوضوح."
"الهدف في الداخل، يرتدي معطفًا رماديًا. أطلق فورًا."
ضيق عدسة القنص، بحث بعينيه… لكن المفاجأة جعلت أنفاسه تتسارع.
لم يكن الهدف مجرد شخص غريب. كانت فتاة… شابة لا تتجاوز العشرين، بعينين واسعتين كأنهما تحملان قصة لم تُروَ بعد. لكن هذا لم يكن ما جعله يتردد. ما جعله يتردد هو أنها كانت تُشبه شخصًا من ماضيه.
شخصًا قتله منذ سنوات.
لم يكن لديه وقت للشكوك. رفع إصبعه على الزناد، لكن صوته الداخلي كان يصرخ.
"ريان، ماذا تنتظر؟ أطلق!"
لكنه لم يطلق. شيء ما كان خاطئًا. نظر من جديد، فرأى الفتاة تتحدث مع رجل بملامح قاسية، كأنها تطلب منه المساعدة أو تحاول التفاوض على شيء. ثم فجأة، أمسك الرجل بذراعها بعنف.
ريان لم يكن يعرف الكثير عن الرحمة، لكنه يعرف شيئًا واحدًا: إذا كان الهدف مهددًا، فهو ليس العدو.
"لقد غيّرت رأيي."
"ماذا؟ ريان، هذا ليس اتفاقنا!"
أغلق الاتصال، حمل بندقيته، وقفز من فوق السطح إلى شرفة المبنى المجاور، ثم بدأ يركض. لم يكن لديه خطة، لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا… لا يستطيع ترك هذه الفتاة تموت الليلة.
عندما وصل إلى المقهى، كان الرجل الغريب قد سحب الفتاة إلى الخارج، يدفعها باتجاه سيارة سوداء تنتظره عند الرصيف. ريان لم يتردد. مدّ يده إلى سترته، أخرج مسدسه، وأطلق طلقة في الهواء.
توقفت الحركة. الجميع التفتوا نحوه. الرجل ترك الفتاة لثانية واحدة… وهذه الثانية كانت كل ما احتاجه ريان.
ركض نحوها، أمسك بيدها، وقال بصوت حاد: "اركضي!"
ولم يكن لديها خيار آخر.
الأزقة الضيقة كانت مظلمة، رائحتها مزيج من المطر والغبار والعفن. سمعا أصوات صراخ خلفهما، ثم صوت محركات سيارات تتحرك بسرعة. لم يكن أمامهما الكثير من الوقت.
"من أنت؟ ولماذا تساعدني؟" صرخت الفتاة وهي تحاول مجاراة سرعته.
"الأسئلة لاحقًا. الآن، إذا كنتِ تريدين العيش، لا تتوقفي!"
انعطفا نحو زقاق أضيق، لكنه كان طريقًا مسدودًا.
ريان شتم بصوت منخفض، ثم أدار رأسه بسرعة. صوت الأقدام يقترب. لا خيار أمامه. نظر إلى الجدار أمامه، ارتفاعه ثلاثة أمتار، مستحيل تجاوزه بسهولة… إلا إذا…
"اصعدي على كتفي!"
"ماذا؟"
"قلتُ اصعدي!"
لم يكن هناك وقت للنقاش. وضعت قدميها على يده، ثم دفعها للأعلى بكل قوته. أمسكت بالحافة وسحبت نفسها للأعلى. لكن قبل أن يتبعها، سمع صوت مسدس يُذخّر خلفه.
"لا تتحرك."
التفت ببطء. كان الرجل القاسي من المقهى يقف هناك، مسدسه موجه مباشرة إلى رأسه.
"كنتَ محترفًا، ريان. لكنك فقدت لمستك."
ريان لم يقل شيئًا. نظر إلى الأعلى، رآها تحدق به من فوق الجدار، وجهها مليء بالخوف.
"استمع إلي، أنت لا تريد فعل هذا،" قال بهدوء، محاولًا كسب الوقت.
"أنا لا أريد… لكن الأوامر واضحة."
ثم ضغط الرجل على الزناد.
لكن الطلقة لم تُطلق.
قبل أن يدرك ما حدث، رأى الدماء تتطاير من رأس الرجل، وعيناه تتسعان في دهشة قبل أن يسقط أرضًا.
رفع ريان نظره بسرعة، ورأى الفتاة تقف فوق الجدار، ممسكة بمسدس، يداها ترتجفان، وعيناها مليئتان بالدموع.
"أنا لم… لم أقصد…" همست بصوت مذعور.
ريان تنفس بعمق، ثم قفز، أمسك بالحافة، ورفع نفسه بجانبها. نظر إليها مباشرة وقال:
"الآن، نحن في مشكلة حقيقية."