SAUDADE - PART 40🖤 - بقلم روشان ROCHANE - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: SAUDADE
المؤلف / الكاتب: روشان ROCHANE
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: PART 40🖤

PART 40🖤

إستيقظت أوليان بنشاط كعادتها إلا ان الامر كان مختلفا قليلا اليوم مادامت قد صارحت أيهم بحقيقتها وأيقنت بمدى حبه الشديد وولعه بها.. ارتدت فستانا زيتونيا يتعدى طوله ركبتيها بقليل بأكمام شفافة سوداء ورقبة عالية نسبيا بها ربطة أنيقة من الجانب أرفقته بكعب مخملي أسود وحقيبة باللون نفسه، شعرها الناعم صففته على شكل ذيل حصان طويل مع ميكاب خفيف تفاديا لغضب أيهم، ثم غادرت الغرفة مرورا بالممر ونزولا للسلالم لتصل إلى الصالة حيث يلتف آل شاهين على مائدة الإفطار وكالعادة جلست أوليان بجانب أيهم وشرعت في تناول فطورها بهدوء غير آبهة بنظرات بهاء الحانقة فعما قريب ستصبح زوجة ابنها وسترى ردة فعلها أنذاك ،،لقد حظيت بأنس قبلا والآن ستحظى بأيهم أيضا سيقضى عليها حتما ! كتمت ابتسامتها الشريرة وهي تتخيل ملامح بهاء حين سيفجرها أيهم بوجهها.. سيكون الامر مشوقا فعلا ! أنهت فطورها لتغادر رفقة أيهم ونظرات طيف الحالمة تشيعهما بصمت، حتما ثنائي رائع وتلائمهما يحبس الانفاس ويحرق أعصاب بهاء بشكل لايطاق.. هي لاتكره أوليان أبدا لكن أن يرتبط إبنها البكر بأرملة شقيقه أمر لن تسمح به.. لقد سرقت منها أنس ولن تسلبها ايهم أيضا! استقلا السيارة واندمجا في الحديث باستمتاع حين عقدت اوليان حاجبيها باستغراب قائلة:«إلى أين تاخدني أيهم!؟ هذا ليس طريق الشركة، لايعقل انك ستخطفني!» رد ضاحكا:«فكرة جيدة! اتعلمين أن هناك قانون يزوجك من الشخص الذي اختطفته» - إعتقدتك ستواجه آل شاهين ولن تعتمد بطريقة جبانة كهاته لتتزوجني! - لن أواجه آل شاهين فقط بل سأواجه العالم بأسره وسترين، المعركة للفوز بك لن تكون سهلة لكنك تستحقين ان أقلب العالم رأسا على عقب لاجلك! - إذن لن تخبرني إلى أين نحن ذاهبان!؟ - إله السماوات ما أشد عنادك! عدلت ياقتها الوهمية بغرور لترد:« وأجمل عنيدة تراها عيناك!» ضحك وهو يدير المقود باتجاه منعطف غير معبد لتهمس أوليان بصدمة:«ايهم أخبرني أن يدور بخلدي الآن وهم» شبك كفه بكفها ليرد:«اليوم سأقابل والديك ناريتي ولن أنتظر اكثر!» كلماته دفعتها إلى الإبتسام بمرارة وذكريات ماض أليم تتقاذف إلى ذاكرتها بنهم قاطعه تنهيداتها الحارة وهي تعود برأسها الى الخلف مغمضة عيونها المماثلة للسحب الرمادية التي تكسو سماء اليوم حين قال أيهم بنبرة به مسحة من الحزن:«أعلم ماتفكرين به الآن وأستطيع ان أسمع حوارك الاخرس وكلماتك المكتومة، اشعر بك أوليان وإن كان الامر يبدو جنونيا إلا انني اشعر بك وياليتني أتألم بدلك» فتحت عيونها ببطء هامسة:«أحبك» - أحبك ان كانت هاته الكلمة كافية لايصال مشاعري إليك، إن كانت ستجعلك تدركين مدى العشق الذي يخفق به قلبي لاجلك... إن كانت كافية لجعلك تفهمين مدى هوسي بك وادماني لضحكتك ولعيونك الباردة كأوصالي.. لخصلاتك المحرقة لخلاياي العصبية وحتى الجسدية.. لنظراتك المجسدة للحياة ولصوتك الذي أضحى سمفونية محببة إلى قلبي، إن كانت هاته الكلمة ستجعلك تدركين كل هذا فسأكررها إلى ما لانهاية، أحبك وسأحبك للأبد! هيا أيها القلب اركل بقوة وضخ الدم بشدة فجسدها مخدر بالكامل وهو يلقي على مسامعها نفس كلمات اعترافه الأول منذ خمس سنوات من الآن! نفس الكلام وظنته نسيا.. لكنه اخلص لذكرياتهما معا كما فعلت فكيف لاتحبه!؟ اتاها صوته الاجش:«الازلت تذكرين اين يقع بيتك أم نستعين باحد!؟» ترجلت من السيارة ليلحق بها متبعا سبابتها التي ارتكزت على أحد البيوت الخشبية البسيطة مع ابتسامة حنين تستوطن شفافها، تقدمته ليلحق بها دافنا كفيه بجيوب بنطاله وعيونه تتأملان المكان بانبهار، حتما جنة على الارض.. لايعقل أن زهرة الرمان خاصته تفتحت على هاته الأرض التي يطأها الآن، تقدمت أكثر لتبلغ البيت أخيرا ومشاعر مختلطة تموج بداخلها الآن! لمح ترددها وقلقها ليتطوع ويطرق الباب بأدب ونظراته التشجيعية تطمئن قلبها بحنان أبوي افتقدته.. عم الصمت لوقت جعل اليأس يتسلل إلى قلبها ليأتي الفرج بعده على شكل مقبض يدار وردفة ينحرف مسارها قليلا كاشفة عن وجه إمرأة في خريف العمر، ذات وجه بشوش خطته التجاعيد كأرض قاحلة وشعر كثلج خالص لاتشوبه شائبة، جالت ببصرهما بينهما ببسمة شرعت في التلاشي تدريجيا كلما دققت بملامح أوليان أكثر لتتأوه بخفوت حين انسابت دموع اوليان بتلقائية وهي تمسك بذراع أيهم كقارب نجاتها الوحيد وقد كان كذلك دوما، لذا ماكان منه إلا أن هز رأسه ببسمة لتعود ببصرها الى والدتها هامسة بصوت متحشرج:«أنا أوليان!» شهقت الأم بصدمة واناملها تكمم فمها المتجعد بينما تحرك رأسها بنفي بذهول، كان مشهد موثرا آلمه، فهي لحد الساعة لا تعرف من تكون والدتها البيولوجية وهل ماتت أم لازالت على قيد الحياة ومهما حاولت إنكار الأمر فبداخلها شوق ولايخمد ولن يخمد إلا برؤية والدتها! ابتسم حين ادرك انه حتى الأم تعجز عن التفريق بينهما فهل سينجح هو بذلك!؟ ولجا إلى الداخل ليلمح أيهم رجلا مسنا ويبدو أنه في ملكوت آخر تماما ولذا دنا منه إلى أن بلغه ليجثو على إحدى ركبته قائلا:«السلام عليكم ياعم» حرك نزار رأسه ببطء لتصطدم عيونه الرمادية بعيون سوداء ثاقبة بها بريق غريب وبتلقائية ابتسم بشحوب ورد:« وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته يا بني! من انت!؟» - صهرك إن قبلت بي! ضحك نزار بوهن ليرد:«سافر بناتي منذ سنوات ففي من تريد مصاهرتي!؟» - في أوليان! رد نزار بلهفة:« قابلتها اذن!؟» نهض أيهم من مكانه قائلا:«أجل ولاؤكد لك حسن نيتي احضرتها بنفسي!» شقت البسمة وجهه وارتعشت شفتاه ما آن لمحها قادمه صوبه لجثثو امامه بعيون دامعة ويضمها الى صدره بحنان ابوي افتقدته ثم همس بنبرة باكية:«كبرت يانارية وأصبحت إمراة جميلة!» اقتربت منهما عبير لتقول بلطف موجهة حديثها الى أيهم:«تفضل بالجلوس يا بني ونتعذر عن سوء الضيافة» رد أيهم بلباقة تناسب كونه رجلا ذو دماء نبيلة:«بل أنا من يتوجب عليه الاعتذار لقدومي بوقت كهذا» اشارت إليه بالجلوس فجاورها على الأريكة البسيطة وشرعا في تبادل أطراف الحديث دون أن يزيح عينيه من على أوليان التي تجلس القرفصاء عند قدمي أبيها كطفلة صغيرة تضحك تارة وتبكي أخرى بشكل لطيف أشعره أنها ابنته قبل ان تكون حبيبته وأنه حتما يريد إنجاب قبيلة من الأطفال الذين يشبهونها بشعر أحمر وملامح جميلة وضحكاتهم البريئة تتردد في القصر فتزيل وحشته.. ابتسم بشرود وكاد ينجرف بأحلامه أكثر لولا كف عبير الذي ربت على كتفه بحنان ليلتفت صوبها ببسمة جذابة اتسعت ما إن مدت اليه بكوب الشاي قائلة:«لم تعرفنا بنفسك بعد يا ولدي! هل انت صديق اوليان!؟» تنحنح بارتباك ليرد:«بل زوجها! إن وافقتما علي طبعا» زفرت عبير بارتياح لتجيبه ببسمة طيبة:«أفزعتني، حسبتك زوجها فعلا!» - سأكون كذلك عما قريب سيدتي وسأكون أسعد إنسان وقتها! - تحبها لهاته الدرجة!؟ - أكثر مما تتخيلين ياخالة! احم خالة عبير ايمكنني ان اطرح عليك سؤالا!؟ - طبعا بني، ماقلت أسمك!؟ - أيهم.. أيهم شاهين! - تفضل يا أيهم! - هل تملكين اي معلومة كيفما كانت عن والدة اوليان الحقيقية!؟ أطرقت بصمت ليردف برجاء:«أرجوك ياخالة! أنا أتمزق ألما كلما لمحت ذاك الإنكسار يغزو عينيها أقسم ان ألمي يضاهي!ألمها بمراحل فساعديني لو سمحت!» نظرت إليه بتردد ثم شرعت في الحديث وأيهم يسجل أسماء وعناوين ستساعده لاحقا في إيجاد أي خيط يوصله إلى "شمس".. والدة أوليان وروما..!! دنت منهما أوليان هامسة بمرح:«أرى أنه قد تفاهمتما بسرعة!» لياتيها رد عبير بنبرة حنونة:«تملكين زوجا رائعا بالفعل يا ابنتي!» بالرغم من عبارة والدتها كانت صادمة ومفاجئة إلا انها ردت بارتباك محاولة تفادي نظرات أيهم العابثة:«أشتقت إليكما كثيرا!» - وانا إحترقت شوقا إليك ياقطعة من روحي لكن ماذا عن روما، لما لم تحضر برفقتك!؟ -لديها ظروف خاصة يا أمي وستزوركما ما إن تتم تسويتها! - ليحفظكما الله ويجعة السعادة مؤنسا لكما دائما! تبادلو أطراف الحديث وسط جو عائلي دافئ لم تود اوليان مغادرته لولا أن للضرورة أحكام ولابد لهما من العودة الى القصر مادام قد تأخر الوقت، ودعت أوليان والديها بعد أن وعدتهما بلقاء قريب ثم استقلت السيارة بجوار أيهم وعيونها تشع بسعادة دفعته للقول:«ليتني أفرش بطريقك بساطا من السعادة» ابتسمت بدفء لتجيبه:« السعادة تجلس بجانبي الآن وتقود السيارة أيضا!» إله السماوات كم تفاجئه بكلمات لايتوقعها أحيانا.. تبعثره.. تقلب كيانه رأسا على عقب... لترتبه بعد ذلك بكل هدوء.. حتما هي جوهرته النادرة والوحيدة! بلغا البيت اخيرا لتصعد أوليان إلى غرفتها حتى تحظى بقليل من الراحة في حين تمدد أيهم على المقعد العريض والوثير بتعب مظللا عينيه بساعده.. خطوات تقترب تلاها انخفاض الأريكة قليلا دليلا على جلوس أحد ما بجواره فاضطر إلى تحرير عينه من اسرهما ليلمح والدته تجلس على الطرف الاخر من المقعد وعيونها الخضراء ترميه بنظرات مبهمة لم يميزها ولا تمكن من فك شفراتها ولذا إعتدل جالسا ليقول ببسمة متعبة :«ما الامر أمي!؟» رفعت بهاء ذقنها بإباء يخص نساء آل شاهين لتتساءل بعدها بنبرة باردة :«ماعلاقتك بتلك المرأة!؟» - اي إمرأة هاته!؟ - لاتراوغ يا ابن بطني ! أنت لم تذهب اليوم الى الشركة كما زعمت ولا أوليان فعلت فلا تحاول إقناعي ان الامر برمته صدفة فما انا بطفلة، لذا اريد جوابا صريحا والآن اين كنتما طوال الوقت!؟ - يبدو أنني أضحيت مراقبا دون أن ادرك! - أجل! وستجيبني الآن! اين كنتما!؟ - بجولة! صرخت بهاء بانفعال حاولت كبته طويلا الا انها فشلت جراء هدوئه المستفز ذاك :«ماتفكر به مستحيل ولن اقبل بتلك المرأة زوجة لك انسى الامر!» وكأنه كان ينتظر الفرصة لينفجر بدوره فهب من مكانه هاتفا بحدة:«ولما!؟ لأنها أرملة!؟ ماذنبها ن كان أخي قد توفي!؟ هل هي السبب وراء موته أم وراء مصيرها ذاك!؟ هل على الرجل أن لايتزوج سوى بكرا، اي تخلف واي هراء هذا!؟ اقسم حتى لو كانت عجوزا شمطاء تزوجت بمئة رجل قبلي كنت لاتزوجها فضعي هذا بحسابك!» - تتحداني الان يا أيهم !؟ - إن كان أنس قد واجه لاجلها العالم فانا ساحرقه لأجلها أمي ولن يوقفني احد! - لما!!!؟ من خلقها لم يخلق غيرها!؟ سأزوجك بافضل منها ! مسح على وجهه بتعب لييجيب بغصة:«لا اريد غيرها! لا أفضل ولا أسوء! أريدها هي ولا أريد غيرها أمي لما لاتفهمين هذا!؟ انا أحبها بشدة وجنون لايستوعبه عقل فكيف تحكمين علي بالموت حيا!؟» ردت بهاء بذهول وإحداقها تهتز برعشات خفيفة :« هاته المرأة لعنة! لعنة!» - اجل لعنة! لعنة لاأود التحرر منها ابدا، لن اضيع أوليان مجددا ولن اخسرها للمرة الثانية! تساءلت بهاء بتوجس:«عفوا!؟» ليرد بمرارة:«اجل! اوليان هي نفسها روما، حبيبتي التي انفصلت عنها قبل خمس سنوات من الآن.. هي نفسها روما! همست بهاء بذهول:«روما التي خانتك!؟» رد بانفعال ملوحا بكفه برفض :«روما لم تخنني يوما بل انا من خذلتها، انا من ظلمتها دون حق بسبب غيرتي العمياء، أوليان تملك توأما تدعى روما، روما التي لمحتها ذاك اليوم بالكلية وحسبتها أوليان! - انا.. انا حتما لا أفهم شيئا مما تقول! روى لها ايهم القصة من البداية لتتهاوى على المقعد مبصدمة فاكمل برجاء :«أحبها يا أمي اتعين هذا!؟ أريدها زوجة لي وأما لأبنائي لن اتزوج غيرها ولن احب غيرها فاما هي او لا احد!» رمقته بهاء بجمود لتقول بعدها :«وإن خيرتك مجددا!؟» صمت للحظات ثم رد بجمود مماثل :«سأسلك نفس طريق أنس ودون ان أفكر حتى! لكنك لن ترينني لا انا ولا أبنائي مجددا وانا اعنيها! - تخسر اسرتك لاجل زوجتك!؟ - الأسرة التي لاتهمها سعادتي وتفضل الحفاظ على صورتها وبروتوكولاتها في مقابل خسارتي لمن احب ليست اسرة من الاساس! لن اخسر اوليان ولست اقل شهامة من أنس فما فعله كان بدافع الحب اما مايجمعني بناريتي أكبر من ذلك بكثير وكثير ! تأوهت بهاء بقهر ودموعها تبلل وجهها لتقول بعدها برجاء:«أيهم أرجوك لاتؤذني بكلامك!» - من الجيد تذكيري انك تملكين قلبا كباقي الأمهات يا أمي ولست غاضبا من رفضك لزواجي بها لكنني تمنيت حقا أن يكون موت انس قد غير شيىا بداخلك! غادر بخطوات هادرة تهتز لها الجدران ليتمسر مكتانه حين اتاه صوتها الهادى:«ماذا ان وافقت على زواجك منها!؟» التفت ناحيتها بصدمة جلية على ملامحه الوسيمة ليهمس بعدها بنبرة تشكيكية :«والمقابل!؟» رفعت رأسها بعنجهية لترد:«أريد حفيدا يحمل إسم آل شاهين وثروتهم فأنت الوحيد الذي بات بإمكانه جلب الوريث مادام أنس قد مات وطيف سيحمل أبناؤها إسم والدهم لذا فأنت أملي الوحيد!» رمقها بحيرة ومئات الاسئلة تدور بذهنه هل يعقل أن ترضى أوليان بموقف كهذا!؟ أن تكون رحما يحوي حفيد آل شهين لاغير!؟ هل سيرضى كبرياؤها الأنثوي بشيء من هذا القبيل!؟ وقد أتاه الجواب بصوتها المشبع بسخرية لاذعة:«مادام الامر كذلك سيكون من الرائع أن تسوي الامر معي شخصيا لا مع أيهم، فرحمي من سيتم استئجاره أولست محقة!؟» رمقتها بهاء بحدة لترد ببرود:«لافرق لدي، فالوريث لن تنجبيه بمفردك على كل حال لذا رأي ابني يهمني جدا!» - أيهما تقصدين!؟ لانه ان كنت تتحديثن عن انس فقد القي به خارج البيت ككلب شوارع أجرب فقط لأنه أراد الاتباط بامرأة أحبها فهل ياترى سيلاقي ايهم المصير نفسه يامنبع الأمومة!؟ - أنت لعنة يا ابنة حواء، كيف تمكنت من إغواء شقيقين والارتباط بهما واحدا تلو الآخر!؟ من التالي!؟ أبيل ام احد أزواج بنات شاهين!؟ عقدت أوليان ذراعيها على صدرها لتجيب بهدوء:«انا لم أحبب بحياتي كلها سوى أيهم.. أيهم كان حبي حياتي الوحيد ولا أخجل من التصريح بذلك لا امامك ولا آمام آل شاعين!» جوابها القوي ذاك رسم بسمة عاشقة على شفتيه واعترافها الصريح أكد له أنه على استعداد لأن يقلب العالم رأسا على عقب لأجلها! ردت بهاء ببسمة ساخرة:«رائع فقدومك إلى هذا البيت كان بدافع استرجاع حبك القديم وليس ميراث أنس!» - لقد عدت لإسترجاع مايخصني ولم أعتمد خداعا في ذلك وحديثك هذا بدأ يشعرني بالملل حقا فلتختصري الامر وإلا شرفينا بصمتك ! هتفت بهاء بحدة:«كيف تحادثينني بمثل هاته الوقاحة!؟» لترد اوليان بنبرة أشد حدة:«بل أنت من تواقحت باقتراحك اللعين هذا» - لست موافقة إذن! أخدت أوليان نفسا عميقا وكأنها تأخد جرعة أخيرة من الحياة والحقيقة انها فعلت ذلك فقط لتحول دون إنكسار نبرتها وشرخ كرامتها الذي يؤلمها بجنون لاتحتمله ،لذا رفعت رأسها بكبرياء لتقول:« أجل لا اوافق على عرض خسيس كهذا! وأن كنت لاتحترمين لا نفسك ولا سنك فأنا أفعل ولذا سأجيبك بلباقة: انا لااوافق على ماتعرضينه علي ياسيدة بهاء!» أتاها الرد على لسان ايهم بنرة بها كبرياء يخالطه أنكسار:« لما أوليان!؟» - لأنه مستحيل! هتتفت بهاء بانفعال مجنون:«ما الإستحالة في إنجاب حفيد لوليد شاهين!؟ ومن الرجل الذي تحبينه كما تدعين!؟» صمتها الغريب اربك بهاء وبث القلق في نفس ايهم الذي بات يفهم ان وراء صمتها ذاك عاصفة على وشك الإندلاع ولن ينجو من سطوتها أحد.. لقد كانت شامخة دوما رغم الاحزان التي تنهال على رأسها كالسهام لتفتك بها وبقلبها بلا قوس ولا وتر.. كانت ثابثة بثبوث الجبال والعواصف تحتويها بشراسة دون ان تقتلع جذورها.. وهو يراها شامخة لكن بها انكسار خفي لايلمح انعكاسه سواه يود أن يخرس الاصوات جميعها ويسمح لكلماته فقط ان ترممها..!! ، دت اوليان بصوتها الرخيم ونبرة لاتقل ثباثا عن جسدها:«لأنني إمرأة عقيم ياسيدة بهاء ورحمي ارض ميتة لايحيها لا رخسق ولا ندى!» كممت طيف فمها بصدمة لتكتم شهقاتهت المذعورة في خين وضع ايهم كفه أيسر صدره ليحمي ذاك القلب من اختراق اضلعه جراء نحيبه وتخبطه ألما ومسرة... هل يعقل ان اوليان لم تكن خاملا يومها وزيفت الحقائق بمساعدة الطبيبة...! رفع عيونه صوبها بنظرات مذبوحة لتردف بهدوء لايتماشى والاعصار الذي خلفته كلماتها:«اعلم فيما تفكرون الآن لأنه من البدهي طرح سؤال كذها، إن كنت عقيما حقا فما قصة الجنين الذي فقدته إلا... إا كان الأمر برمته كذبة او تمثيلية متقنة» اغمض عيونه بألم عاصف حد الموت، لايعقل ان حبيبته خذلتهم مجددا!؟ لقد اخفت حقيقة كونها روما لكنها لن تحرر على اختلاق كذبة خطرة كهاته... اوليان ليست سيئة كما تراها بهاء! اوليان ملاكه! دنت من بهاء بخطوات متأنية وعيونها الحادة مثبثة على احداق بهاء المستوطنهما بحر من الذهول والخيبة ثم قالت بنبرة رزينة:«تظنيني كاذبة ومخادعة اليس كذلك يا بهاء!؟ طبعا! فللاسف انت بارعة في إصدار احكام مسبقة على الاشخاص كما فعلت معي منذ البداية ولازلت مستمرة في اطلاق احكام غبية لا اساس لها من الصحة!» ردت بهاء بسخرية: ماتفسيرك لامر الإجهاض إذن!؟» - كنت حاملا بالفعل ولم اعلم بذلك إلا بعد فوات الأوان مع خبر مؤلم بشدة لا يمكنك تخيلها.. النزيف الذي تعرضت له دفع الاطباء إلى إستئصال رحمي وسلبي أمومتي ! تأوه ايهم هامسا بخفوت:«حبيبتي!» إلا ان اوليان أكملت حديثها وأناملها قد تسللت لتحاوط بطنها الفارغة كفراغ قلبها الموحش ولولا وجود أيهم بحياتها لكان سيقضى عليها حتما.. فأيهم كان المصل و الحياة.. الظهر والحبيب .. السند والإحتواء.. أيهم كان معجزتها وما أروعه! نطقت مدارية شظايا قلبها المنغرزة بين ثناياه بشدة كلما شددت من ضم بطنها:«لايمكنك ان تفهمي ماالذي يعنيه حب إمرأة، لايمكنك ان تشعري بي ياسيدة بهاء لأنك لم تعشقي حد الهوس، لم يروود الحب قلبك ولا أرداك فريسة لمخالب الحنين وجمر الإشتياق! انت لم تعشقي رجلا لدرجة ان يجاور دمك ويخالط خلاياك، أن يشكل جزءا لايتجزأ من الهواء المنتهك رئتاك وأن يعانقك طيفه كل ليلة ليقيك البرد الذي خلفه غيابه! أما أنا فقد عشقت، عشقت رجلا واحدا ولأكثر من خمس سنوات.. ولا أظن أن خمس سنوات بالهينة ياحماتي!» - وكان هذا الرجل ايهم اليس كذلك!؟ - وسيظل حبي الاول والأخير وأن عارضت زواجنا! هتف أيهم بإصرار وتحدي:«سأتزوجك جنتي ورغم أنف الجميع، أنت تخصينني وحدي، تنتمين إلي فقط ناريتي وأنا لا اتنازل عن أراضيي!» ابتسمت طيف من بين دموعها وكلمات شقيقها تداعب قلبها الحزين بشكل جميل.. إلهي ما أروعه وما أشد رومانسيته.. لقد وقع شقيقها في حب حبيبته للمرة الثانية.. رائع! تأملته أوليان بحب ليبادلها النظرات بشغف وقالت بنبرة مريرة:« آسفة سيدة بهاء لكن ماعدا قلبي ليس هناك شيء قد أهبه لأيهم! لا أبناء ولا أحفاد!» أطرقت لتخفي دموعها ثم اردفت:«هذا كل مالدي باسيدة شاهين لطالما تمنيت ان يغير موت أنس شيئا من أفكارك البالية، ان يوقظ أمومتك الموؤودة ويحيي ضميرك الميت لكن وللاسف فعلى مايبدو ان موت أنس كان حدثا عابرا لم يترك بقلبك وسما كما فعل معي! غصت بهاء بريقها بينما اشارت اوليان بسبابتها إلى نفسها قائلة بمرارة:« أنا أوليان داغر توأم روما داغر الذي ظن أيهم أنها حبيبته السابقة وقد كنت بالفعل! انا المرأة التي يكرهها آل شاهين لسببين: الأول باسم روما الخائنة والثاني باسم زوجة انس المنبوذة التي تلاعبت به وبقلبه لتحظى بثروته لكن الحقيقة ةنني لست سوى إمراة أحبت بصدق ونالت كفايتها من الفراق بسبب شبه لا يد لها فيه وحين قابلت رجلا أرادها زوجة ومستقرا له اكتشفت كونه شقيقه حبيبها ويحمل شيئا من ملامحه وجيناته بل ويتم رفضها كفرد من العائلة وممن!؟. من حبيبها بذاته! ورغم ذلك تزوجها ومنحها سعادة لم تتخيلها يوما وإن كانت بسيطة لكنه بذل ما بوسعه لحمايتها ومنحها حبه وقلبه وحين مات وتركها وحيدة إضطرت الى العودة إلى كنف الأسرة التي نبذتها دون سبب وجيه وهناك..تقابل حبها الاول مجددا بعد خمس سنوات من الفراق وتراودها الذكريات من جديد.. فيخفق قلبها بسرية خفقات كانت تخص ايهم وحده! ارأيت مدى تعاستي يا سيدة شاهين!؟ اعرفت الان من اكون!؟