PART 39 𝄞°。✩
شهرت كفها صوبه ببسمة هادئة لتصافحه بود قائلة:« إن لم أخطئ التخمين فأنت السيد أبيل!»
عبارتها دفعت بسمته إلى الإتساع ليرد ضاحكا:« أجل انا إبن العم المنفي!»
- بل أنت ابن العم ذو الدم الخفيف!
- وبعد لحظات فقط سأكوت ابن العم المأسوف على شبابه!
انزوت عيونها لتعقد حاجبيها باستغراب وتتقفى مسار عينيه ووقتها نمت بسمة مستمتعة على ثغرها ما إن لمحت أيهم يرميهما بنظرات متوعدة ويشير الى شهد بأن تكف عن ثرثرتها كي لاينفجر مخه الى أشلاء، استأذنته في الرحيل لتتجه صوب شهد قائلة بمودة صادقة:«كيف حال شهد العسل!؟»
احتضنتها شهد بسعادة لتجيب بالنبرة ذاتها :«بخير مادامت الجميلة حمراء الشعر بخير!» منحتها إبتسامة مشرقة ونظراتها معلقة بأيهم بشكل دفع شهد إلى ان تردف بمكر:«اتعلمين أن أيهم قد أخبرني قبل قليل أنك تبدين كملاك جميل!؟»
رمشت أوليان بذهول لتهمس بمكر:«حقا!؟» أسند أيهم ذراعيه على سطح الطاولة ليميل بجذعه صوبها هامسا بتخدر :«أجل»
ضحكت شهد بقوة وهي تلمح اضطراب اوليان ونظرات أيهم تزيد من حدته، الى أن لكزتها شهد بمرفقها ضاحكة لتقول بعبث:« امم ما رأيك!؟ أليس ابن عمي وسيما!؟ الا تليقان ببعضكما البعض!؟ اخبريني!»
صدرت عن أوليان تنهيدة متضجورة لتجيب بضيق:« وهل أضحيت نونة المأذونة!؟»
- ولما لا! فبحكم أن الطلب على أيهم مرتفع لاسيما من بنات عمي البغيضات قررت أنا شهد العسل أن أتكفل بحمايته الى ان يفرج الله كربته ويفك عنوسته!
هز أيهم رأسه ببسمة متوعدة بينما ردت أوليان باسمة:«وتريدين مني أن أتزوجه هكذا تسلمين إلي مهمة حراسته!»
علت ضحكات شهد المستمتعة توازيا مع صدوح صوت أيهم المشبع بصدق ووله:«حين سنتزوج أنا من سأحميك من نظرات الغير بعد أن أقفل عليك غرف قلبي بأحكام!»
صفرت شهد بإعجاب لتهمس بأذن أوليان :« الفصل الثالث من رواية متملك لكن أحبني!!» أتبعت عبارتها بقهقهة قوية دفعت أيهم للتحديق بعيدا وكأنه لا تربطه بها أي صلة وقتها لمح أبيل قادما نحوه ببسمة ودودة تغيرت إلى أخرى يشوبها الغموض ما إن وقعت عيونه على أوليان، إحتضن أيهم بود أخوي ليطبطب على ظهره بقوة قائلا:«كيف حالك ياوحش الاقتصاد ألا زلت سريع الانفعال أم أن النيران أطفئتك!؟»
كان يقصد بكلامه أوليان وقد فهمه أيهم ليجيب باسما:« يبدو أن النيران كانت عاتية هاته المرة!»
لكمته شهد على كتفه بخفة قائلة بنبرة تشوبها البهجة:«أيها الوغد الطويل أين إختفيت كل هاته المدة!؟»
- إنها الأعمال ياصغيرتي فأنا رجل نافع بالمجتمع ولست متفرغا للحماقات كبعض الناس!
- لما أشعر أنك تقصدني بكلامك!؟
رد أبيل بصدمة مصطنعة :« انا!؟ معاذ الله!»
دنت منه خطوة أخرى لتهمس بمكر:«أين زوجتك!؟ لا تقل لي أنك أبقيتها بالديار الأوروبية كي لا أصفعك أمام القوم الفاسقين !»
-بالطبع لن أقدم على تصرف غبي كهذا ياطويلة اللسان وقصيرة الفكر كل ما في الأمر أنها متعبة وقد تعذر عليها الحضور لذا أبقيتها بالبيت بعد ان أوصيت الخدم بالإعتناء بها الى حين عودتي!
ردت اوليان ببسمة صغيرة:«بالشفاء العاجل!» هز رأسه بامتنان بينما ضيقت شهد عيونها بمكر لتحدق بأيهم الذي أدرك مايدور بخلدها لذا ابتسم دون أن يعلق بخلافها:«لاتقلق يا ابن العم العلامات فقط شرعت في الظهور!»
عقد حاجبيه باستفهام ليتسائل بتوجس:«أي علامات!؟»
- علامات قدوم حفيد لآل شاهين!
ضربت كفها بكف أيهم تحت نظرات أوليان الشاردة وإرتباك أبيل اللطيف فهل سيصبح أبا بالفعل !؟ الهي مااروع الامر!
رن هاتف أيهم ليستأذنهم في الرحيل تلاحقه شهد كعلقة عنيدة مما اتاح لأبيل فرصة تأمل أوليان عن كثب.. سبحان الخالق..!!
حتما حورية من الجنة!
«الشبه بيننا رهيب اليس كذلك!؟»
رمقها بصمت لتردف:«لاعليك أبيل فالامر لا يزعجني البتة، الله قد خلق لكل منا اربعون شبيها وأظنني محظوظة لحصولي على واحدة!»
- هذا الشبه نعمة ونقمة!
رمقته بنظرات غامضة لتبتسم بسخرية بعدها وتقول:«كنت أنت ذاك الشخص اذن! صاحب الرسائل الغامضة!»
- لم افهم قصدك!
ابتسمت وهي ترتشف رشفة من كوبها وقالت:«سؤال يحيرني كيف تمكنت من معرفة هويتي الحقيقية ان كان ايهم بنفسه لم يستطع ذلك!
- لأنني أؤمن أن الحقيقة ليست كما نراها دوما!
- مامدى معرفتك بي!؟
- أعرف مايكفي لاعذرك!
- مثل ماذا!؟
- الأسباب التي دفعتك لاخفاء الحقيقة عنه!
رمقته بصدمة لتضع كأسها على الطاولة في حين اردف أبيل بهدوء:«ليس مهما كيف عرفت حقيقتك بل المهم بنظري كيف ستخبرين أيهم أنك نفس الفتاة التي فارقها لخمس سنوات بسبب خيانتها له!» ردت بغصة:«كنت تعلم أنه لازال يحبني!؟»
- اجل فالسلسة التي أهداك إياها ظل محتفظا بها رغم كل ماحدث!
- أنت تصدق خيانتي له اذا!؟
- لو لم أكن أعلم الحقيقة لما صدقت انا الآخر، فحتما الامر أشبه برواية غريبة!!
- لكن الحقيقة ليست كما نراها دوما!
- تماما! وحتى حقيقة أنس لم تكن كما رأيتها طيلة السنوات التي قضيتها بجانبه! أنس لم يكن الملاك البريئ أوليان!
عقدت حاجبيها باستغراب ونظرات متعجبة في انتظار تفسير لما قاله للتو الا أن تدخل طيف أضاع الفرصة حين حشرت رأسها بينهما بشكل لطيف في محاولة فاشلة لاستراق السمع لولا ان ضربها أبيل يخفة على رأسها لتضحك بقوة وتسحبه ليهنئ ريحان! التقط الجميع صورة عائلية لبنات شاهين وأخرى لشباب شاهين ثم غادرت اوليان المكان بعد أن تم الإعلان عن الرقصات الثنائية مادامت تدرك جيدا الخطوة التي سيقدم عليها أيهم والتي حتما ستلفت الانتباه وتكثر الأقاويل ! لذا وتفاديا للإحراج غادرت القاعة بحجة أنها تعاني من صداع مفاجئ وصدقها الجميع ماعدا أهم الذي ادرك انها ليست سوى حجة باهتة للهروب ولن فاستغل انشغال الجميع ثم لحق بها! كانت تقف بالحديقة تراقب النجوم المضيئة والمنتشرة وسط حلكة السماء بشكل جميل و.. اختلت نبضاتها حين استنشقت عطره الذي سبق صوته الأجش:«بك شيء غريب! فأوليان التي اعرف لاتهرب لاي سبب!»
- لم اهرب بل تصرفت بحكمة!
تنهد بتعب ليجيب:«حين أخبرتك بأنني أحبك لم اكن اقصد حبا جبانا يقتات من الظلام ويخشى مواجهة النور بل قصدت حبا مشروعا اصرح به للعالم دون خوف او تردد!» شد بانامله على كتفيها بقوة ليردف بحنو:«اريدك زوجة لي اوليان، شريكة لحياتي الحالية والمستقببلية اريد ان امسك بيدك امام الجميع، ان اراقصك دون ان آبه لنظرات أحد، ان أتأملك كما أريد ودون تأنيب ضمير» رمقته بشرود وتوهان، كيف له أن يشمل الحياة بأكملها في عينيه، كيف لكلماته ان تلامس قلبها بهذا الرفق مخدرة حواسها ببطء وبشعور لايجتاحها الا معه.. وحده من احبته .. وحده من تربع على عرش قلبها.. وحده من بعثر نبضها.. وحده! رمقته بصمت لم يفهمه لذا قال:« بربك أريحيني اوليان فأنا كالتائه! هل استمر بحبك ام اكتفي!؟ اعلم ان انس حبك الأول..»
قاطعته بهدوء غريب:«أنس ليس حبي الاول!»
وهنا سنصمت قليلا لنصف صدمة ايهم وذهوله، كانت تحب شحب شخصا اخر اذن؟؟ أهو السبب وراء رفضها للارتباط به بشكل رسمي والاحتجاج بآل شاهين !؟دبت نيران من الغيرة بصدره بشكل آلمه بشدة ليهمس بضياع :« من كان اذن!؟»
-لنفترض أنك عرفت ماضيي أيهم فكيف ستكون ردة فعلك!؟
- هذا يعتمد!
- يعتمد على ماذا!؟
- على قلبك وبمن يشغره.. حاليا!
تساءلت بتوجس:«أتعني...!؟»
- أعني هل لازلت تحبينه لحد الساعة!؟ أما ماضيك فلا يهمني!
حدقت بعيونه الحالكة ببثوان لتهمس بلوعة وشغف:«ماذا ان أخبرتك انني لازلت احبه ولم اتوقف عن حبه لسنوات؟ »
اختلج قلبه بألم دون أن يدرك أنه المقصود بكلامها.. فهي فعلا لم تكف عن حبه ولسنوات خلت وظلت تعشقه وتدمن تفاصياه سرا..!
اغمض عينيه ليرد بضيق شديد :«سأخبرك وقتها أنني ارجو لك السعادة مع من تحبين ولست صادقا بالمناسبة بل أرجو له جهنم وبئس المصير!»
ضحكت بشدة من غيرته التي تعشقها لكن الرائع انه يغار من نفسه،، ابتسمت لتقول بهدوء:«الحقيقة ليست كما نراها دوما وانت خير من يعلم ذلك! لذا لتتحكم على الكتاب من غلافه ولا الرواية من عنواها!»
رمقها بعيون مرهقة تعكس مشاعره الجارفة ورد:«أنت روايتي أوليان!»
- لكن روايتك ليست مكتملة وهناك فصول ناقصة.. الفصل الاول : التشابه بيني وبين روما لم يكز مصادفة! الفصل الثاني: لقاءنا الاول لم يكن عند البئر! الفصل الثالث: علاقتي بك تتعدى بكثير كونها علاقة أرملة بشقيق زوجها!
علت الصدمة ملامحه لتدرف باضطراب:«وربما حان الوقت لتعرف الحقيقة»
-ولما هذا الوقت بالتحديد!؟
ردت باختناق وهي تلوح بكفيها:« لانني أحبك! أحبك بشكل لايستوعبه عقل ولايستحمله قلب! احبك بشدة يا ايهم شاهين»
رمش بصدمة حين شعر بقلبه يوشك على مغادرة قفصه الصدري من شدة خفقانه ليشد خصلاته الى الخلف بقوة هاتفا وسعادته بلغت عنان السماء فاردفت بغصة :«أنت من أحببته منذ البداية وانت الذي سأحبه حتى النهاية!»
تساقطت بسمته تدريجياً وعقله يحلل عبارتها التي لم تكن المرة الاولى التي تترد فيها على مسامعه بل قد سمعها من قبل.. لكن ممن!؟ من.. من... من... من روما!؟ ضيق عيونه بشك يخالطه الذهول لتقول بصوت متحشرج:« ألم اخبرك انه بروايتنا فصول ناقصة!؟ وحان وقت اكمالها!»
ظلا يحدقان ببعضهما البعض بصمت ولغة الهوى من كانت تترجم عباراتهم السرية لينطق أيهم بجدية:«انا أحبك اوليان لايهمني ماضيك فلكل منا ماضيه وقد مضى، بل يهمني حاضرنا ومستقبلنا الذي سنبنيه معا، يكفيني اعترافك لاتزوجك حالا!»
ضحكت وهي تميل رأسها قليلا بلطف لتتأمله ببسمة حالمة دفعته ليردف بتعب:«أول قاعدة لاتكرري هاته الحركة أمام أحد فانا سيء جدا في التحكم بأعصابي!»
- حاضر زوجي اي شيء آخر!؟
هز رأسه نفسا لتاخد نفسا عميقا وتشرع في الحديث بقلب راجف:«قبل ان اخبرك بالحقيقة سأروي لك قصة قصيرة»
هز رأسه باهتمام لتردف:«القصة بدأت قبل سنوات طوال بأحد المستشفيات الحكومية بصالة الولادة وعلى سرير أبيض بين صرخات متوجعة وآهات متألمة صدح صوت رضيع معلنا عن قدومه الى الحياة وبسبب الآلام الشديدة فقدت الام وعيها وتكفلت الممرضات بالرضيع الذي كان انثى! لكن المدهش ان الأم خلعت عباءة الامومة والانسانية وهربت من المشفى تاركة خلفها رضيعا يصرخ باحتياج وتوسل.. رضيع لا ذنب له سوى انه ولد من رحم آمرأة خالية من المشاعر وليته كان رضيعا فقط بل رضيعين.. فالام المثالية حظيت بتوأم وليتها تستحق! تكفل بالتوأم زوجان بسيطان طيبا القلب كانا لهما نعم الوالدان وشكلوا معا اسرة سعيدة ولم تعلم الفتاتان ولا اشعرتهما السيدة عبير والسيد نزار بذلك»
ضيق أيهم عينيه بشك وعقله شرع في ربط بعض الخيوط ببعضهما ليتساءل بتوجس:«ما اسم الفتاتين!؟»
تنهدت بحرقة لتلقي بالفاجعة على راسه:«اوليان وروما»
مادت به الأرض ما إن اتاه ردها الصادم.. هل يعقل أنه!؟ انه كان مغرما بتوأمها !؟ احب توأما!؟ أوليان وروما....مستحيل.. مستحيل حتى بأسوء كوابيسه لم يتخيل امرا كهذا! كان يظنها مصادفة لعينة لكن الحقيقة كانت اقوى من ان يستوعبها عقله!
⊱───────⊰✯⊱───────⊰
❀ لم اكن أجمل وأورق ما رأت عيناك لكنني كنت إمرأة أحبتك لذاتك، حوت بأيسرها حبا بحجم العالم وحرمت على أرض قلبها أقدام غيرك! ❀
همس أيهم بصدمة:«مستحيل.. انا انا احببت توأمك!؟ توأمك اوليان!؟»
ردت بهدوء:« الرواية لم تبدا بعد ايهم لأن قصتي بدأت حين بلغت المرحلة الثانوية وأتممتها وبحكم كوننا نقطن بضيعة لم يكن هناك مجال للالتحاق بالكلية فاعتقدنا انها النهاية لكن الله دوما ما ينزل الفرج حين فاجانا أبي بخبر ارسالنا الى الكلية بالمدينة لنكمل دراستنا هناك والرائع انه استأجر لنا غرفة ببيت تقطنه طالبات اخريات ومدنا بالقليل من المال حتى نستطيع شراء الطعام وبعض الحاجيات الاخرى التي تخص الفتيات وفعلا التحقا بالكلية وودعنا ضيعتنا الصغيرة التي كانت وطنا لذكرياتنا الجميلة»
تنهد ايهم بتعب ليهمس بحزن:«هل هذا يعني أنني احببت توأمك اوليان!؟»
- ان كنت تقصد فتاة الكلية فقد كانت أوليان!
التفت ناحيتها بنظرات تحمل كل معاني الصدمة لتهز راسها ايجابا ببسمة دائفة وأكملت:«أن كنت تقصد الفتاة التي اصطدمت بها بالسلالم، التيصارحتها بمشاعرك جراء غيرتك الجنونة وحتى من ابطال الروايات لاسيما السيد دارسي فقد كمت أنا وإن كنت تعني حمراء الشعر التي كنت تراقبها من خلف زجاج سيارتك والتي اهديتها السلسلة فقد كنت انا.. أوليان!»
- لكن.. كانت تدعى روما!
اخرجت السلسلة من حقيبة يدها لتمدها اليه قائلة:«فقط لتدرك انني لم اتخلى عن حبك يوما»
تناول السلسلة بأنامل مرتجفة وقلب مضطرب ولازال لسانه يردد العبارة ذاتها:«مستحيل!»
مستحيل ان تكون هي نفسها حبيبته الهادئة ذات العيون البريئة والنظرات الناطقة بالحياة.. هل غيرها الزمن لهاته الدرجة كي لايتعرف اليها ما ان يصادفها مجددا بعد خمس سنوات!؟ لما كسرتها الحياة بمثل هذا الشكل !؟ كيف!؟
وضع رأسه بين رسغيه هاتفا بحدة:«لما!؟ لما اخفيت عني حقيقة كهاته!؟ لما اجبرتني على الشعور بالذنب طيلة هاته الفترة كلما شعرت انك روما!؟ لما اذيتني يا امرأة!؟»
هتفت بانفعال هي الاخرى:«انا من عليه طرح سؤال كهذا، انت من قتلتني حين رحلت، لم تمنحني حق الدفاع عن نفسي ولاتبرير موقفي، حين رميتني بالخيانة و رحلت فجأة دون مبرر ولا انذار! لماذا ايهم؟ لماذا اجبرتني على تحمل خمس سنوات من الالم والفراق؟ لما اجبرتني على سلك طريق لم اختره ولاخطر ببالي يوما؟»
ضرب بقبضته القوية على قلبه ليزمجر بوحشية:« لأنني أحببتك بهوس وجنون لكنك خنتني اوليان، احرقتني حيا وانا اراكما معا، مت بدال المرة ألفا ياروحي!» انكسرت نبرته بآخر كلمة لتدنو منه وتمسك بكفه بين اناملها الرشيقة قائلة بلوعة:«لم اخنك اقسم لك، كنت لك دوما الا بعد ان تزوجت انس، وقتك مزقت صفحتك من كتاب حياتي كي لا اخونه فقد كان ملاكا لايستحق الخيانة!»
ابتسم بتهكم ليرد:«حقا!؟»
نبرته التهكمية اثارت دهشتها وحنقها ايعقل انه لايصدقها!؟ لما!؟ هل يراها خائنة حقا!؟
اتاها صوته العميق ليسحبها من فلك تساؤلاتها:«أنس لم يكن ملاكا ولا انا كنت شيطانا لكنك لن تصدقي هذا يوما!»
- ولانني احببتك ايهم ادرك جيدا انك لم تكن شيطانا قط!
- الهي لا اصدق انك ناريتي صاحبة الروايات الانهائية!
ضحكت بحياء لترد بعدها بشرود :«كنا انا وروما مختلفتان تماما ولكونها كانت تكره الدراسة كنت اذهب بدلها والج المحاضرات بصفتي روما داغر وباستخدام بطاقة انخراطها ايضا.. استمر الامر على حاله وانا انتحل صفة توأمي واجتاز الاختبارات بدلها وطبعا كانت مممتنة وكنت سعيدة والحياة هادئة الى ان حل ذاك اليوم.. يوم لقائنا بالسلالم، شعرت وقتها انك معجزتي واحبك قلب اوليان وليس روما!
معك فقط كنت اوليان ومع الغير روما!
احببتك بصدق ايهم وحتى من رأيتها يومها كانت روما ولم اكن انا لانه وببساطة كنت مريضة يومها وذهبت روما بدلي ولسوء حظي صادفتها!»
- تقصدين.. ان كل هاته السنوات ذهبت هباءا؟حرمت منك لخمس سنوات بسبب سوء فهم؟ سوء فهم يا اوليان؟ هل تدركين انه كان بامكاننا ان نكون متزوجين الآن و نربي طفلنا بحنان بدل الفراق والألم الذي ظل راسخا بقلوبنا! لما لم تخبريني بحق الله!؟
- كان ذاك سرنا الخفي ولم نطلع عليه احدا ولم اتوقع ان يكون السبب في خسارتك! لقد وعدت روما ان اخفي الامر عن الجميع ولم استطع الاخلاف بوعدي، صحيح انني احببتك لكن روما تظل عالمي الذي احرق العالم لاجله!
حدق بها بشرود ليهمس بتألم:«ما الذي حدث بعد فراقنا!؟»
- حصلت روما على فرصة عمل وسافرنا، كنت بحاجة الى الرحيل فحتما لايمكنك ان تشفى وسط بؤرة ذكرياتك ووسط غرفة آلامك، سافرنا واستقرينا بمدينة اخرى، بعد ذلك ارتبطت روما بشاب وهاجرت الى اوروبا بعد ان حصلت على عمل مرموق بفندق ضخم اما انا فقابلت انس، اعجب بي واحبني وختم التمر بعرضه الزواج علي واظنك تعرف التكملة »
كلما اسرسلت في الحديث تعلق قلبه بها اكثر فأكثر، كيف كانت الى جانبه لاشهر دون ان يدرك ذلك ولا يستشعر الشبه الرهيب في التصرفات بسنها وبين روما، ابتسم ليقول:«وماذا عن السلسلة!؟»
- حافظت عليها منذ ان اهديتني اياها ولم اتخلص منها لكوني لم اكف عن حبك، تناسيتك لكنني لم انساك!
ابتسم بحب ليمرر انامله على وجهها دون ان يلمسها وكانه يخشى لانامله ان تخدش ملامحها الناعمة فبادلته البسمة بحب لتهمس:«احبك وساحبك للأبد!»
ليرد بالنبرة نفسها:«وانا احبك جدا وساحبك للأبد!»
ضحكت بحياء ليصلها صوت نحنحة قريبة فالتفتت بتوجس احيل راحة ما ان وجدتها شهد ببسمة عريضة وقالت:«ارى انه تم تسوية الامر!»
هز ايهم راسه ايجابا ليرد:«تماما وعليك ان تشرعي في تحضير فستان مناسب يليق بحضور زفاف ايهم شاهين»
شهقت شهد بصدمة لتعانق اوليان بقوة واكتمل المشهد ما ان حضر ابيل وبعينيه الملونتين نظرة عابثة دفعت ايهم الى القول بنفاذ صبر:« حسنا حسنا لقد صارحتها بمشاعري ارتحت الان! وسنرتبط بشكل رمس عما قريب هل من اسئلة اخرى؟»
رد ابيل ضاحكا:«واخيرا خشيت ان اموت قبل ان اشهد هاته اللحظة التاريخية، حمدا لله على هانه النعمة يارب»
ضيقت اوليان عيونها بشك لتقول:«هل كنت تعلم مشاعره تجاهي!؟»
- طبعا! رجل الاعمال المبجل لم يكف عن الحديث عنك بكل اتصال، عن التغزل بك والتعبير عن غيرتك بكل حديث يدور بيننا حتى انني كنت انادي زوجتي باوليان احيانا من شدة ما اسمع اسمك يوميا، لذا ان انفصلنا فهذا المعتوه السبب الا قد بلغت اللهم فاشهد!
عاد الجميع الى الحفل وانتهى كل شيء بسلام!