الفصل السادس عشر:إنهيار جسر الحقائق
ساد الصمت، لم يعد يُسمع سوى أنفاسهم المتلاحقة بعد أن
اخترق صوت الرجل الغريب عتمة المكان:
"مرحبًا بكم أيها الناجون..."
جمدت تلك الكلمات الجميع في أماكنهم. لم يكن صوتًا ينذر بالخطر، لكنه حمل شيئًا آخر... شيئًا جعل قلوبهم تنبض بعنف ⚡💀. ثم تابع الرجل قائلاً بنبرة هادئة، لكنها مشحونة بالثقل:
"أنا ديناتسكي، أحد الأطباء السابقين في هذا البلد. أعلم أنكم مرعوبون، وأنكم تتساءلون لماذا أتيتم إلى هنا. لكن اطمئنوا، لم أجلبكم لتُقتلوا ☠️. بل لأكشف لكم الحقيقة... الحقيقة التي أخفاها العالم عنكم لعشرين عامًا."
نظر الجميع إلى بعضهم البعض بعيون متوترة 👀💧، قبل أن يكمل الرجل، هذه المرة بصوت أكثر غموضًا، كأنه يحفر الكلمات داخل عقولهم:
"كل ما ترونه اليوم... كل هذا الخراب، هذه الفوضى 🏚🔥، لم يكن بسبب أصوات من تحت البراكين. لا، هذه مجرد كذبة. ما يحدث هنا هو نتيجة لفعل بشري شنيع... فعل لا يُغتفر..."
ابتلع أنغريد ريقه بصعوبة، بينما شهقت سافانا بخفوت 😨. أكمل ديناتسكي حديثه ببطء، كمن يجرّهم إلى أعماق الهاوية:
"قبل عشرين عامًا، حاولت البشرية التلاعب بالموت. تجربة لإطالة العمر، كانت تعتمد على طفيليات خاصة، طفيليات يمكنها أن تتجدد داخل جسم الإنسان، عبر عمليات جراحية سرية كلفت مليارات الدولارات 💰🔬. لكن... التجربة فشلت."
سادت لحظة من السكون القاتل، كأن حتى الهواء توقف عن التحرك 🌫. ثم، بصوت مرتجف، قال ديناتسكي:
"أحدهم... تحوّل. لم يعد إنسانًا، لم يعد حتى شيئًا مألوفًا. كائن غير قابل للتفسير، لا شكل محدد له 👁️👄👁️. ومع مرور الوقت، لم تعد هذه الطفيليات مجرد أجسام ميتة تسير بلا وعي... بل أصبحت شيئًا آخر، شيئًا لا ينتمي لهذا العالم."
ثم نطق كلماته الأخيرة ببطء، وكأنها لعنة تنطلق من فمه:
"إنهم ليسوا مجرد وحوش... إنهم أقرب إلى يأجوج ومأجوج... الطفيليات التي تجسدت على أرض الواقع... والأهم من كل ذلك..."
حبس الجميع أنفاسهم، ليُسقط الرجل عليهم الحقيقة الأخيرة، الحقيقة التي زلزلت كيانهم:
"الفاعل... بينكم."
💥💥💥
عند تلك اللحظة، انهار كل شيء. لم يصرخ أحد، لم يتكلموا حتى، بل نظروا إلى بعضهم البعض بعيون مليئة بالذعر 👀💢. كانت الصدمة أكبر من أن يتم استيعابها بسهولة.
فجأة، شهق هارولد بقوة قبل أن ينهار أرضًا، جسده يرتجف بالكامل 🤯. أسرع دالباي إليه وهو يهزه في محاولة لإفاقته، لكن في تلك اللحظة، سقطت فيراندا هي الأخرى، وكأن عقولهم لم تحتمل هذا العبء.
أما البقية، فقد بدأوا يتجادلون بعصبية 😠⚡:
— "ماذا يعني أن الفاعل بيننا؟ من الذي فعل هذا؟" صرخت فيوليت، عيناها متسعتان من الهلع 😨.
— "لا أحد منا يمكن أن يكون مسؤولًا عن شيء كهذا!" قال أنغريد وهو ينظر حوله كأنه يحاول إيجاد تفسير آخر 😓.
— "وكيف نعرف ذلك؟" قال إل كزير بنبرة باردة، وهو يعقد ذراعيه.
— "هل تعني أننا يجب أن نبدأ بالشك ببعضنا البعض؟ هذا جنون!" صاح روجر، وهو يمسك رأسه بيديه 🤯💥.
بولطا لم يقل شيئًا، بل ضم عائلته إلى صدره، كأنه يحاول حمايتهم من حقيقة لا مهرب منها 🥺💔. لكن التوتر كان يتصاعد، وكل واحد فيهم بدأ ينظر للآخر بريبة، كأنهم فجأة لم يعودوا يعرفون بعضهم البعض.
بعد وقت بدا وكأنه دهر، دوّى صوت آلي، فتح الباب الرئيسي ببطء 🚪⚙. وقبل أن يستوعب أحد ما يجري، كان تيمور واقفًا هناك، يحدق بهم بعينين خاليتين من أي مشاعر.
لم ينتظر بولطا لحظة أخرى. اندفع نحوه بجنون، قبضته ترتطم بوجهه بعنف 👊💥، ثم لكمة أخرى، وأخرى، حتى سقط تيمور أرضًا، الدم يتسرب من أنفه.
— "أيها الكلب! لقد جلبتنا إلى هنا لخداعنا! ماذا لو حدث شيء آخر؟ ماذا لو متنا هنا؟!" صرخ وهو يضغط على عنقه بغضب 😡.
تيمور، رغم الألم، لم يحاول الدفاع عن نفسه. نظر إلى بولطا بهدوء وقال بصوت متماسك:
— "أنا لم أحضركم هنا للتضحية بكم، بل لمعرفة الحقيقة."
لكن لم يكن هناك من يثق به بعد الآن 🔥💀.
انطلقوا عبر شوارع المدينة المعتمة، حيث المباني المهجورة والمركبات المحطمة تملأ المكان، ورائحة الدم تفوح في الهواء 🏚🚗💉.
بعد رحلة طويلة مليئة بالصمت الثقيل، وصلوا أخيرًا إلى وجهتهم: مبنى قديم، مغلق بإحكام، يبدو كأنه لم يُفتح منذ سنوات 🔒🏠.
دخلوا بحذر، ليجدوا أنفسهم في قبو مغلق بإحكام. لا نوافذ، ولا مخرج سوى باب حديدي ثقيل 🚪🕳. رغم ذلك، كان دافئًا مقارنة بالخارج.
جلس كل واحد فيهم في زاوية، يحاول استيعاب ما يحدث 😞😵💫. بولطا جلس بالقرب من فيوليت وسافانا، يضع يده على كتف ابنه هارولد. أنغريد جلس بجانب ديميتاريا، يراقب الباب بعينين حذرتين. فيراندا وفيرون كانا صامتين، بينما دراكو جلس بالقرب من دالباي الذي بدا غارقًا في أفكاره. إل كزير لم يتحدث، بينما روجر كان يعبث بسلاحه بتوتر 🔫😬.
أما تيمور، فقد جلس وحده، يعلم أن لا أحد يثق به بعد الآن 🥶💢.
كان هذا المكان بداية جديدة... لكن ليس للنجاة، بل لمعرفة الحقيقة. وللنجاة، سيتوجب عليهم التضحية... التضحية بأحبائهم 💀💔.
يتبع...