الفصل 37
· · رآها تتسرّح مرة وتنثر
الليل على كتفيها ..."
يا شَعْرَها .. على يدي
شَلالَ ضَوْءٍ أسودِ ..
ألمُّهُ .. ألمُّهُ
سنابلاً لم تُحْصَدِ ..
لا تربطيهِ .. واجعلي
على المساءِ مَقْعَدي ..
من عُمْرنا .. على مخدَّاتِ
الشذا ، لم نرْقُدِ ..
وحَرَّرَتْهُ .. من شريطٍ
أصفر .. مُغرِّدِ
واستغرقتْ أصابعي
في ملعبٍ .. حُرٍّ .. نَدِي
وفَرَّ .. نَهْرُ عُتْمةٍ
تُقِلُّني .. أرجوحةٌ سوداءُ
حيرى المقصدِ ..
توزّعُ الليلَ .. على
صباحِ جيدٍ أجْيَدِ
هناكَ . طاشتْ خُصْلةٌ
كثيرةُ التَمَرُّدِ ..
تُسِرُّ لي .. أشواقَ صدرٍ
أهوجِ التنهُّد
قد نلتقي في نجمةٍ
زَرْقَاءَ .. لا تَسْتَبْعِدي
تَصوَّري .. ماذا يكونُ العُمْرُ
لو لم تُوجَدي !
(نزار قباني )
.........الفصل السابع والثلاثون............
.......لميس.......
انهاردة أول اختبار حقيقي ليا في المطبخ لوحدي سفر آنتي منيرة مخليني خايفة جداا ..ياربي هي سابت ليا إحتياطي أكل في الثلاجة قالت لو باظت منك الطبخة طلعيها لكن أنا من غير ما أطبخ طلعتهم الأيام اللي فاتوا بس خلاص ..لازم أواجه خوفي وأعتمد على نفسي
: الغدا خلص
لميس وهي تخلع مريلة المطبخ : أيوه يا حبيبي حالا هاحطه
يوسف مقبلا خدها : تسلم أيدك هانتظر هنا لما توضبيه
نظرت لميس ليوسف وفي نفسها ازاي أستشف الحقيقه وانت بتجاملني طيب يعني هاتعمل اية يا يوسف
يوسف يمسك يدها ينبأها : خير يا حياتي بتبصي ليا كدة ليه .. للدرجه دي معجبه
تضحك لميس وهي تبدأ في وضع وترتيب الطعام : سرحانه في حاجة قالتها ليا روتيلا
: خير قالت أيه رورو.... الله يستر
: لأ اطمن ..اتفضل
: محشي كوسة ..ممتاز
تجلس لميس واضعه ساق على الأخرى عاقده ذراعيها مبتعده بظهرها قليلا عن الطاوله
ينظر لها يوسف وهو يهم برفع الطعام إلى فمة فيجدها لا تأكل فيترك الشوكة : في أيه يا لميس مبتكليش ليه
: الأكل ده من الألف للياء أنا اللي عملاه يعني مش أكل آنتي منيرة
يوسف يتغير وجهه فجأة ثم يتدارك فيبتسم ابتسامه واسعه :أيه المشكلة تسلم أيدك ..طيب كلي
تبتسم لميس ابتسامه صفراء : من بعدك حبيبي
: بسم الله الرحمن الرحيم ...ويبدأ يوسف بالأكل ..في البداية ببطئ شديد ثم أندمج مع الطعم
فنظر للميس وتنحنح ...وشرب قليل من الماء : لميس حياتي أنا من يوم ما بدأتي تتعلمي الطبخ عمري اعترضت على طعمه
لميس بقلق : لأ..خير في حاجة ضايقتك
: طيب ليه تكذبي وتقولي أنتِ اللي عملاه ..الأكل أكل عمتي منيرة
لميس وهي تعتدل وتبدأ في تناول طعامها : أه..مفيش غير أني أحلف ليك أو أرجع أطبخه أدامك علشان تصدق إختار
يقف يوسف : بتتكلمي جد أنتِ اللي طابخة
: أيوة والله
يسجد يوسف ركعة شكر لله فوراً ويرفع يده للسماء: الف حمد وشكر ليك يا رب ..صبرت ونلت ..الحمد لله
ثم يقف امام لميس التي فاجأها تصرف يوسف ففتحت فمها ولم تسعفها الكلمات وأمسكها من يدها لتقف أمامه : لميس حياتي من هنا ورايح وللمده المماثله اللي استحملت.. أأأأأ.. معرفش أهو أي حاجه كنتي بتعمليه غير الأكل مفيش بوس أيد ولا تسلم أيدك ولا حتى ذرة هدية ..فاهمة يا بنت الجارحي ..ثم تركها مكانها وجلس يكمل أكله....
ظلت لميس تستوعب ما قاله يوسف تغمض عينها أحيانا ثم تفتحها أو تهز رأسها كأنها تطرد أفكار مجنونه مثل أن تحمل طبق المحشي وتكسره على رأس زوجها
: اقعدي كلي واقفه ليه ..سامحيني أنا مش مسئول لو مسبتش ليكي حاجة في الطبق
لميس وهي تجلس وبتنهيده هامسه : فعلا يا روتيلا هاعرف لوحدي
........يوم جديد........
........جناح الصقر.......
: قلت مفيش كلية انهارده
روتيلا التي انهت ارتداء ملابسها وكانت في انتظار صقر بصالة جناحهم : ممكن افهم السبب
: انتِ عارفه.. امبارح بس كنتي تعبانه ومغمى عليكي عايزاني أسمحلك بالخروج ..مستحيل
روتيلا بترجي وهي تقف بجانبه : صقر امبارح كان ليها ظروفها وإن شاء الله مش تتكرر
صقر بجديه : اتعودي لما أقول كلمة تقولي حاضر... تقولي أيه... حـــــــــاضر
يجلس صقر : اطلبي القهوه بتاعتي
: لأ ..ومش هاتشرب قهوه قبل الفطار
يضحك صقر : يا سبحان الله. يا رورو قلت مفيش في قاموسي كلمة لأ...ثم يعيد طلبه بجديه أكثر ...بسرعة اطلبي القهوه
تجلس روتيلا بأريحيه أمامه وتهز رأسها بلا
يبتسم صقر لحركتها : يعني دي مش لأ, أوك يا روتيلا انتِ اللي جبتيه لنفسك ...ينظر لها بتعمق وهو يمسك ذقنه .....فطرتي يا رورو
روتيلا تعض على شفتها بتذكر
يقترب منها صقر بهدوء : أخدتي علاجك
روتيلا بنفس وضعها
ولكنة عندما أقترب أكثر تحركت بسرعه تهرب من أمامه ولكن يحاوطها صقر من خصرها ملصقا ظهرها بصدره : شاطره ..شاطره اوي مكانك يا فراشة لغاية لما يجي الأكل لأنك من هنا ورايح هاتكلي كل وجباتك أدامي ..وبهمس ..وأبقي طلعي من شفايفك الحلوه دي كلمة لأ تاني ..على مكانك مفهوم يا روتيلا
روتيلا تهز رأسها بنعم
يقرب اكثر من اذنها وبهمس وتأني بنطق الكلمة : مســـ....معـــــ.....تش
روتيلا بهدوء وخجل رقيق : حاضر
........مي........
من وقت رجوعي من المستشفى وأنا هنا جنب الشباك ببص للسما أول مره من زمان أوي ببص ليها مش فاكرة أخر مرة بصيت للسما أمتى..تغمض عينيها لتتذكر ...من أيام ماكنت في النجع كان ابسط حاجة نعملها لما نزهق ننام على سطح البيت ونبص للسما ونعد النجوم ونشوف الشهب وساعات نور طياره مسافره ياه ده من زمان أوي أنا كنت بتبسط أوي بالحكايه دي ليه معدتش بعملها ..ليه نسيت السما ..أيه اللي شاغلني أوي كده
فرصه تانيه ...عندي فرصه تانيه ممكن جداً غيري مكانش عنده الفرصة دي..لكن أنا عندي
لازم أمي راضيه عني مفيش سبب تاني للفرصه دي غير دعوة أمي مكنتش فاضيه أعمل حاجه صح في حياتي.. من وأنا صغيره وأنا لابخه نفسي بغيري بطريقه غلط مكنتش بفكر في نفسي دايما غيري حتى لما حبيت واتجوزت شغلت نفسي بياسين ...سبحان الله اليوم اللي أكتشف فية حبه أكتشف فيه أنه مش هو ده اللي المفروض كنت أبحث عنه من زمان
ماما وروتيلا قالوا ليا أرضي ربنا في جوزك الأساس رضا ربنا ..الأساس رضا ربنا
: استغفر الله العظيم ...
تنظر مي للأمام فتجد ياسين يتقدم منها وهو يحمل بيده صينية تحوي طعام وشراب لها
.......ياسين.......
حاسس بيكي متغيره من وقت ما كنتي في المستشفى ..حاسس بيكي يا حبيبتي
ياترى أية اللي حصلك ..الموضوع مش موضوع حادث ..ربنا يستر
: الجميل سرحان في أيه
مي تضحك وتعود للنظر للسماء : في السما.. تعرف أن زمان كانوا بيعرفوا طريقهم الصح من النجوم
ياسين بترتيل :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ)
صدق الله العظيم
مي تمسح دموع انسابت لروعة صوت زوجها : أول مرة أسمع صوتك وأنت بتقرأ قرأن ..بتذكرني بصوت بابا الله يرحمه
يبتسم ياسين لذكرى عمه : الله يرحمه كنت بسمعه وبحاول دايما أقلده .. تلاوة القرأن كان دايماً هو سلاحي للصبر على بعدكم عني
ثم يقف ياسين ويقرب الصينيه من زوجته وبجديه لطيفه : مي يا حبيبتي انا مش هاسألك أيه اللي حصل في زيارتك لبيت جودت لكن اتمنى أنك تطمنيني
تصمت مي تنظر لزوجها وقد سرحت تماما
: مي ....مي
: ها ....كنت بتقول ايه
يجلس بجانبها ويحاوطها بيده و يقبلها من جبينها : طمنيني فيكي أيه ليه سرحانه
: ياسين أنت شبه بابا اوي ..تعرف كده
يضحك ياسين : اول مرة تاخدي بالك
: أيوه
: ودي حاجة حلوه ...
مي بابتسامة : الحقيقة أيوة حلوه ...حلوه أوي
يلمس مكان جرحها على وجهها بخفة : بتوجعك
تحرك راسها يمين ويسار
وتأخذ نفس عميق : ياسين مفيش فيا حاجة بتوجعني أنا انهارده اتولدت من جديد أنا انهارده عندي فرصه تانيه
ياسين بتعجب : فرصة أيه !!!
مي في نفسها وهي تنظر لزوجها بحب : فرصه أني أحبك أنت وأولادي بالطريقه الصح
ياسين يحثها على الكلام : مي فرصة أيه
تضحك مي وتقبل زوجها : بحبك أوي ..اطمن أنا في بيت جودت قابلت عائشة ست مسلمة من هنا عرفت عن طريقها أن في دور نسيناه في رحلات العمل بتاعتك
: دور أية ؟؟
: الدعوه ..دورنا مع أقليه مسلمه بتحاول تحافظ على إسلامها في ظروف صعبه ومع ذلك كانوا أكثر مننا حرص عليه ...تساعدني
يضحك ياسين بفخر وهو يحضنها: أنتِ كل يوم بتبهريني أنتِ كنتي مخبية كل ده فين ..معاكي طبعا محتاجه أيه
تقف مي تواجه زوجها: أول حاجه تنزل تجيب ليا حجاب ولبس يناسبه ..أي حاجه المهم أنا مستحيل أخرج بعد كده من غيره
وتاني حاجة هاستفيد من عقلك التجاري بأنك تفتح ليا مركز فيه مكتبه شاملة بكتب دينيه وأشرطه وسيديهات بجميع اللغات ممكن
يقبلها ياسين قبله طويله صب بها كل عشقه للمخلوقه التي أبهرته بكل تفاصيلها وأفكارها : ممكن جداااااا .....جداااااا
........صالة قصر الجارحي.......
: السلام عليكم
:وعليكم السلام أهلا ..اهلا يا بنتي ..أخبارك يا جمانة
جمانة تسلم على ام صقر : الحمد لله
: أقعدي يا حبيبتي ..لحظه بس اتصل بروتيلا علشان تنزل
جمانة تخلع حجابها فيتساقط شلال شعرها الأسود على ظهرها : خليها على راحتها لو كانت نايمه
أم صقر بابتسامة : ما شاء الله ..شعرك حلو يا جيجي
تحرك جمانة شعرها :ميرسي يا آنتي ...
: السلام عليكم
: وعليكم السلام ورحمة الله
روتيلا تسلم على جمانة وهي تضع يدها على شعرها : أهلا جيجي ..ألبسي الحجاب حبيبتي
جمانة بتأفف : أنتِ عارفة أني في البيت مش بطيق حاجه على راسي
روتيلا تسلم على راس حماتها وتجلس إلى جانبها بمقابل جمانة : حبيبتي أنتِ بره بيتك دلوقتي
أم صقر بهدوء : الولاد بره يا رورو سيبيها على راحتها
روتيلا : حاضر يا ماما اللي تشوفيه
جمانة وهي تتلفت حولها : سارة فين
أم صقر : هاتنزل بعد شويه على الغدا لما اخواتها يوصلوا ..روتيلا يا بنتي صقر قالك هايجي على الغدا ولا لأ
روتيلا : مش هايقدر ...عنده اجتماعات متواصله
أم صقر بتنهيده : بيرهق نفسه يا حبيبي أوي ..موضوع الإنتخابات دي كمان
جمانة : يمكن متعبه علشان النجع بعيد كان ممكن أوي يرشح نفسه هنا ..وحتى المشروعات الخيريه اللي بيعملها كانت هايبقى ليها شو إعلامي أكتر هنا
روتيلا بتعجب : سبحان الله ياجمانة ..وأنتِ اللي عايشه هناك وعارفه أد أيه الناس محتاجه الخدمات دي
تدخل سارة : وأيه هاتكون الفايده لما كل واحد مقتدر يعمل مشروعاته الخيريه في العاصمه علشان الشو الإعلامي ....أخبارك جيجي
تقف جمانة تسلم على سارة : أهلا سارة ...أنا مش قدكم خلاص كأنكم مسمعتوش حاجه
تضحك أم صقر ملطفه الأجواء بحنيتها ناظره لبناتها بتأنيب : عندك حق يا بنتي ..مبقاش في حد قادر على الأتنين دول
تجلس سارة بجانب روتيلا : حقيقي يا روتيلا إحنا اللي المفروض نرشح نفسنا في الإنتخابات علشان نكون الصوت القوي للضعفاء في المجلس
روتيلا بحالمية وبهمس لسارة : صوت شاهيني أقوى مننا حياتي وهو ينوب عني
مروان: السلام عليكم
: وعليكم السلام ورحمة الله
روتيلا تنظر بحده لجمانة التي تتعمد البحث عن حجابها ببطئ
:واوو ..انتِ مخبية الجمال ده كله ليه
جمانة تضع حجابها بإهمال : لازم طبعا انا بخاف ..انت حتى مقلتش ما شاء الله
يجلس مروان : ماشاء الله يا سيتي متزعليش ..وبعدين انا عيني بارده
تضحك سارة بسخريه: بارد اوي متخافيش يا جيجي
مروان : هو اية ده يا سارة اللي بارد
: الجو يا حبيبي
أم صقر بغضب من كلام سارة : سارة روحي شوفيهم يحطوا الغدا
تقف روتيلا : هاجي معاكي
مروان بتسليه : برده يا مرات اخويا إذا جاءت الشياطين ..ذهبوا الملائكه
روتيلا وهي تتحرك : العفو يا اخو جوزي ..انا رايحه أقوم بدوري كأمرأه وزوجه مسلمه
يصمت مروان ناظراً لوالدته التي تعاتبه بعينيها : أيه يا ماما
أم صقر : مرات أخوك من البدايه وهي حاطه حدود بتخلي الغريب قبل القريب يحترمها وأخوك مش معترض بالعكس بيشجعها ..وأنت ....
يضحك مروان يقاطعها : يا ماما والله بحب أهزر معاها وببقى كل مرة منتظر تغير ولو طفيف مبلاقيش
ام صقر باستنكار: بتحطها في اختبارات ..لو صقر عرف استلقى وعدك
يضحك مروان عاليا : سامعه يا جمانة عاجبك كده
جمانة التي كانت تراقب تصرفات مروان مبتسمه :الحقيقة يا آنتي روتيلا مزوداها اوي ده حتى مروان دمه خفيف
مروان : الله يعمر بيتك.. أخيراً حد عرف قيمتي ..قوليلي عامله أيه هنا عاجبتك القاهرة
جمانة بضيق : عجبتني أيه أنا من يوم ما جيت وانا محبوسة في البيت
: إزاي كده عندك عضويه لأي نادي
:لأ
: لأ مينفعش ..لو ما عندكيش مانع أنا أوديكي النادي بتاعنا في نهاية الأسبوع أما معالم القاهرة مش هاتلاقي أحسن مني مرشد سياحي
جمانة بفرح : حقيقي يعني مش هاعطلك
: لأ خالص ..خدي تليفوني وفي أي وقت تكوني عايزه تروحي في مكان أوديكي
تتبادل جمانة مع مروان أرقام تليفوناتهم أمام عين أم صقر المراقبة المفكره
: الغدا جاهز
أم صقر : روتيلا فين ...
مروان يقف وبضحكه : يعني مش عارفه مرات ابنك أكيد هاتستنى جوزها ..انا مش عارف صقر ساكت ليه على إهمالها في الأكل
تتجة أم صقر لأبنها وتشد اذنه : أنا قلت أيه
مروان مقبلاً يدها : حقك عليا خلاص توبه يا ست الكل بس أكلوني أنا ميت من الجوع
أم صقر بضحكه وبحب تحتضن ابنها : اتفضلوا الغدا ..
.........لميس.......
من لحظة الغدا ولميس تدعي خصامها المحبب ليوسف حتى لا يكرر فعلته
يوسف مقبلا خدها : تسلم أيدك
: ياسلام لسة فاكر
يضحك يوسف عاليا : خلاص بقى متخليش قلبك اسود ...
ترفع لميس كتفيها بطفوليه محببه لعين زوجها : لأ خلاص مخصماك ..
يوسف يحضنها ويهمس لها : ولو قلت ليكي إني مبسوط جدا لأنك أوفيتي بوعدك ليا وأنا في المقابل وفيت بوعدي
تبتعد عنة لميس بوجه شاحب : تقصد اية ؟؟
يلمس يوسف وجهها : في اية يا لميس اهدي انا بتكلم عن القاهرة مش كنتي عايزة...يتوقف يوسف عن الكلام عندما يرى حركة رأس لميس بلا ولمعة الدموع بعينيها
: لميس ..حبيبتي أنتِ طلبتي ..
لميس بنفس وضعها تقاطعه : لأ ,خلاص ..مش عايزه
يحضنها يوسف بقوة ويغمض عينه وبتردد: بس خلاص أهدي ..أسمعيني ..أنا .. كنت
تبتعد عنه لميس وهي تمسح دموعها : في أيه يا يوسف خلاص مفيش مشكلة وقف النقل
يوسف يأخذ نفسه بعمق وبهدوء : مكنش في نقل من الأساس
: يعني أيه أنت مش بتقول ....
يوسف يقاطعها : من البدايه وأنا مقيد على قائمة أساتذة جامعة القاهرة ..النجع حكايه ألفتها علشان ...
تقف لميس وبقوة تقاطعة : كنت بتضحك عليا ..بتخدعني يا يوسف
يقف يوسف ويواجها وبإصرار: لأ,,مش اسمها كده اسمها بقومك يا زوجتي
لميس تحيط نفسها بيدها وهي تمشي ذهابا وايابا : ليه تقومني ليه... كنت أيه أدامك علشان تقومني كنت للدرجة دي مش عجباك ...ثم تقف أمامه تماماً ...مكنتش عجباك
أيه معنى الحب قبل الزواج ...وتضحك بسخريه والدموع عالقه بعينيها .....حب
وهمت نفسي بالحب قبل ما اتجوزك وأنت أبعد ماتكون عن الحبيب عاملتني بمنتهى الأنانيه والغرور ليه ..لتكون كنت بتعالج قضية النجع أنت كمان زي صقر بس بطريقة تانية ذكية صح ..اضحك على بنت الجارحي وهنا يبقى سهل الصلح مقابل الجواز
يوسف يتقدم منها يمسك بذراعها بقوة يرغمها على التعمق في عينه : بصي في عيني وقوليلي دي عين واحد مخادع ...ولا عين واحد بيحب وبجنون ..اتكلمي
: مش فاهمه ..مش عارفه
يجلس يوسف وبهدوء : افهمك ..لما سافرنا مع بعض ألمانيا حصلت بينا مواقف كتير شككتني في حبك ليا ..لاقيت فيكي مزيج من الغرور والعصبية ..صدقيني صفتين لما يتواجدوا في المرأه يبقى شئ بشع ....يشد لميس الواقفه أمامه وهي مزهوله من أعترافه ويجلسها بحضنه...لميس جبتك هنا أقيم علاقتي بيكي.. اعترف إني أكتشفت إني غلطت.. الغرور لاقيته في الواقع عزة نفس مش ممكن أي انسان عاقل يرفض أن يرتبط بامرأة لها عزة نفس
والعصبيه لاقيتها رأيك تطلقيه بصوت مسموع بدون ما تخافي وبرده مفيش راجل يرفض أرتباطه بأمرأة ليها رأي وتعتز بيه وتدافع عنه زيك
لميس بدموع وهمس: والحب
يبتسم يوسف مقبلا عينيها الدامعة قبله وراء قبله بحنيه ولهفه: لاقيته في قلبك متعمق وأصدق من حبي لأنك استحملتي غروري وعصبيتي وشكي بحبك
......جناح صقر في المساء......
: السلام عليكم
روتيلا التي يظهر عليها الإعياء بعد خروجها من حمام الغرفه : وعليكم السلام ..حمد لله على السلامه
يقرب منها صقر واضعا يده على جبينها وبقلق : أنتِ تعبانه..حرارتك كويسه ..فيكي حاجه بتوجعك
تبتسم روتيلا : هدي هدي انا الحمد لله كويسه خالص ..بس حسيت فجأة بأني عايزه أرجع بيحصلي كده لما باخد برد في معدتي
صقر وهو يتجه لهاتفه وبسخريه : دكتوره أنتِ شخصتي لنفسك خلاص ..يا ترى كتبتي الدوا كمان
تسرع روتيلا تمسك بيده قبل أن تصل لهاتفه : هاتعمل ايه
: الشيئ الطبيعي هاتصل بدكتور العايله
روتيلا باصرار : والله كويسة مش محتاجه لدكتور صدقني
ينظر لها صقر بتمعن ممسكاً ذراعها وبهدوء وإصرار : هاعدي انهارده لكن لو استمرت حالتك أنا مش هابقى مسئول عن تصرفاتي ..إنتِ مهمله جدا في صحتك وزي أكيد ما إنتِ شايفه أنا راجل مشغول جدا صحيح ,ولكن لما بقول كلمه احب انها تتنفذ ..سامعه....اكلك انهارده كان عامل ايه ؟؟
: كويس
: ممكن توضحي ليا كلمة كويس دي معناها أيه ولا محتاج أتصل بالمطبخ واسأل بنفسي
تنظر روتيلا للارض وبصوت يكاد يسمع: لأ ,,مش محتاج ..كنت مستنياك ناكل مع بعض
يتركها صقر ويبعد عنها مساف وهو يمسح على وجهه عدة مرات يحاول يتحكم بغضبه وبصوت حاد : من الفطار مستنياني مجنون أنتِ ...
: لأ طبعاً أخدت فاكهه
يهز رأسة بلا و يضحك بسخريه: لأ فعلاً أكلتي أنا اللي غلطان... ثم فجأه بصوت عالي .... فاكهة ..فاكهة يا روتيلا بتضحكي عليا ولا على نفسك ...اتصلي حالا بالمطبخ يطلع ليكي عشا ..ويتركها ويدخل غرفة الملابس
تتبعه روتيلا وبحزن : مش هاتتعشى معايا
صقر بحده : لأ ,,علشان تهملي بأكلك مرة تانيه أنتِ ناسيه أنه كان عندك نقص حديد
: بس بقيت كويسه
: أظن اتكلمت كتير ..روحي أطلبي أكلك ..هاخد شاور وأصلي تكوني خلصتي.. مفهوم
: حاضر ..مفهوم
ينظر صقر لها ويلاحظ حزنها : تعالي هنا
تجري روتيلا لحضنة وتبكي بصمت
يمسح صقر على ظهرها بحنية مستسلم لها بضعف لدموعها : وبعدين يا روتيلا أيه حكاية دموعك دي
روتيلا من وسط دموعها وشهقاتها : أنت وعدتني أنك دايما هاتكون موجود على الغدا أو العشا
لكنك دايما تخلف وعدك
يضحك صقر و بهدوء : يعني أنا دلوقتي اللي بقيت غلطان ...يعني مبتكليش علشان تعاقبيني يا رورو
تظل روتيلا بحضنه تنقله عتابها بشهقاتها الخفيفه
يبعدها عنه قليلا يمسح دموعها : أه منك ..مبعرفش أبداً اقف اصادك ولا أصد دموعك دي ..أمري لله خلاص يا رورو أنا غلطان ..مبسوطة كدة ....
تحرك روتيلا رأسها وهي تمسح دموعها بلا.....
يضحك صقر عالياً :أوك ... اتفضلي اطلبي أكل لينا أحنا الأتنين
تجري روتيلا خارج الغرفة لتطلب الأكل : حالاً
يقف صقر ناظراً للسماء ضاحكاً : أه ياربي ..على طول بتضحك عليا بنت الشيخ ...
ربنا يخليها ليا
........نهاية الفصل السابع والثلاثين.......
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ ، يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ : الْحَقَّ ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ . فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ ، إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ ، حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الْأَرْضِ ، فَتُلْقَى عَلَى فَمْ السَّاحِرِ ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ ، فَيُصَدَّقُ فَيَقُولُونَ : أَلَمْ يُخْبِرْنَا : يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا ، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا ؟ - لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنْ السَّمَاءِ ... رواه البخاري · ·