الفصل 33
· · اشهد أن لا امرأة أتقنت اللعبة إلا أنت
واحتملت حماقتي كما احتملت
واصطبرت على جنوني مثلما صبرتي
وقلمت أظافري ورتبت دفاتري
وأدخلتني روضة الأطفال .. إلا أنت
اشهد أن لا امرأة تجتاحني
في لحظات العشق كالزلزال
تغرقني تحرقني تشعلني تطفأني
تكسرني نصفين كالهلال
تحتل نفسي أطول احتلال
واجمل احتلال .. إلا أنت
يا امرأة أعطتني الحب بمنتهى الحضارة
وحاورتني مثلما تحاور القيثارة
تطير كالحمامة البيضاء
في فكري إذا فكرت
تخرج كالعصفور من حقيبتي
إذا أنا سافرت
تلبسني كمعطف عليها في الصيف والشتاء
أيتها الشفافة اللماحة العادلة الجميلة
أيتها الشهية البهية الدائمة الطفولة
(نزار قباني )
.......الفصل الثالث والثلاثون ........
........اليوم الرابع .......
بعد انتهاء جولتهم على حصان الصقر الأدهم الذي أراد بها صقر أن تكون عادة محببة لهم في كل مرة يحضرا معا فيها للنجع
في طريق عودتهم للسيارة يتحدثان عن جولتهم ويضحكان : بس أنتِ خوافة
: لأ , أبداً ,محصلش
صقر وهو يحيط بذراعه كتف روتيلا ويضحك : مين اللي كان ماسك فيا ومخبي وشة
: عادي علشانك كنت بتجري بسرعة خفت على عنيا
يقف وينظر لعينيها وبجدية : حصلك حاجة
تضحك روتيلا وتجري للسيارة : أنت صدقت أنا بس........تصمت عندما تجد رجلا يقف بالقرب من السيارة فتنظر لصقر الذي كان يتبعها ويضحك عليها لتختفي ضحكته هو الأخر عند رؤيته
: ...شفت عربيتك واقفه خفت لتكون عطلانه
: عربية الصقر عمرها ما تعطل ولو عطلت في مية واحده غيرها
عاطف وعينة على روتيلا التي أخفت نفسها خلف صقر : أه ....زي الستات كده
صقر وهو يفتح باب السيارة لروتيلا ويدخلها فيها ثم يستقيم لعاطف : وصلت النجع أمتى يا عاطف ؟
: الفجر ...وأول حاجة عملتها قلت أجي أشوف ابن عمي وأسألة واقف ضدي ليه ...وبسخرية وهو ينظر للسيارة ... بيقولوا الصقر أتغير وبتتحكم فية ظروف جديدة ...
صقر يمسح على وجهه بعصبية وينظر لعاطف قليلاً بنظرته الثاقبة مما جعل عاطف يحيد بنظره فيتجه صقر للسيارة : حمد لله على السلامة ...معدتش تتعب نفسك ...هاشوفك عند عمي
وينطلق الصقر لبيت الشيخ راشد
......... مي.........
لا تغيير ياسين كما هو بعد أخر حوار عدت معاه لنقطة الصفر واكثر اصبح يتهرب أو يخيل لي ذلك كلامه قل ..اشعر كأنه ..كأنه ......خايف
يخرج صباحاً ويعود مساءاً يأكل ويدخل مكتبة ..كل يوم ...كل يوم ...كل يوم ...
:انا زهقت معقولة هو محسش أبداً بالزهق
..... الصبر يا رب
على طاولة الطعام ..المكان الذي نلتقي فيه أنا وهو ..المكان الوحيد
: تسلم أيدك
تبتسم مي بدون نفس : الله يسلمك
فترة صمت لا يسمع منها سوى صوت الملاعق على الأطباق في موسيقى رتيبه أخذت مي نفس عميق وتخرجه ببطئ
ياسين : خير
تحرك رأسها في تساؤل صامت
ياسين وهو يكمل أكلة ولا ينظر لها : يعني صوتك كأنك... يصمت كأنه يفكر...زهقانة مثلاً
تضحك بسخرية : لأ,أبداً
ياسين : مي أنا عارف أنه لازم كنتي في الأخر هاتملي وكنت منتظرك تتكلمي وتصرخي كالعادة
: وأنت حاسب حسابك أوي لده فقررت أنك تزود الجرعة معايا
ياسين بتعجب : جرعة أية ؟!
مي تبعد طبقها بهدوء و تسند على الطاولة بكلتا يديها : الإهمال ياسين جرعة الإهمال ...كنت مديالك عذر إنك مشغول جدا أو مش واخد بالك لكن كلامك وضحلي أد أية كنت غلطانة حضرتك واخد بالك ومنتظر إنفجاري فمحصلش فقررت تستغل أية نفس اخدته بصوت شوية مسموع يا سلام كانت الشرارة يعني اللي حركت لسانك
يترك ياسين الأكل ناظراً لها يفكر في مي التي لا يستوعب هدوءها ففي العادة كانت تصرخ عليه ولا تتفاهم أو تهملة لدرجة البرود لكن مي التي أمامة تناقشة بموضوعية وهدوء حتى ولو بسخرية فهي جديدة علية ليتحرك لسانة دون صوت : إنتِ مي !!
تضيق مي بعينيها : أفندم ؟؟
ياسين ينهي الحديث : أنا الحقيقة اللي غلطان ....ويقف بعد أن أنهى طعامة:
الحمد لله ..ويتجه للخارج
مي التي تحاول أن تكسب زوجها تغمض عينيها : ياسين
: نعم
: أنا قررت أخد كورسات عاملاها السفارة هنا
يرفع يدة بلا مبالاة : أعملي اللي يريحك ويخليكي تحسي بالسعادة ويشغلك ...مبسوطة ....
تبتسم ببرود : جداً حبيبي ..هاجيب بيبي سيتر للولاد في فترة عدم وجودي
: مفيش مشكلة ..لكن الأحسن سيبيلي الموضوع دة والأرقام هاوفرها ليكي بكرة
مي ولازالت ببسمتها الباردة : ميرسي يا حبيبي ومنحرمش منك
يميل لها بتحية باردة : سلام ...ويخرج
مي بتنهيدة وعين دامعة : وعليكم السلام ..يا ..ياسين
........قصر الجارحي في النجع .....
من بعد عودتها من بيت والدها لاحظ الجميع أثار الدموع في عينيها
الكل مجتمع في الهول في انتظار أمر صقر بالإنطلاق ...فالجميع عودتهم في نفس الرحلة ...انشغال صقر الشديد حتى يضع اللمسات النهائية لتصميمات المشروع مع فريقه الفني وفي وجود مروان الذي يدربة بكثافه جعلة عصبي طوال اليوم ...
يدخل صقر الهول حيث أمه وسارة وروتيلا : السلام عليكم
الجميع : وعليكم السلام
صقر ينظر لساعتة وبعجلة : مضطرين نأخر السفر كمان ساعتين ويمكن أكتر لسة مخلصتش كل شغلي ...ثم يتجة للخارج
تقف روتيلا فجأة: كنت سيبتني على الأقل عند بابا
ينظر لها بحدة وصوت عالي : اقعدي ...السفر بعد ساعتين .انتهى الكلام ....ثم يتجة لمكتبة : استغفر الله العظيم
بهتت روتيلا للحظه من حدته معها فتجلس وهي تحاول منع دموعها لكن لاتستطيع
سارة تقرب منها وتحضنها : خلاص رورو متزعليش أنتِ لسه هاتعرفي أبيه صقر ..أنتِ عارفة لما يكون مشغول مستحيل حد يعرف يكلمة يعني أنا هاعلمك
روتيلا وهي تبكي : أيوة ,بس المفروض كان يسيبني عند بابا ...وممكن جدا لما تطلعوا أجي زي ما هايعمل مع عمتي وعمر ....
أو حتى كان ممكن أروح دلوقتي ..بس بسرعة عصب ومخلنيش أأقولة
تضحك أم صقر مخففة على كنتها الرقيقة : الله يكون في عونك يا رورو ..ابني ومش مستحمله عصبيتة أنتِ مستحملة إزاي يا بنتي
تبتسم روتيلا وهي تمسح دموعها لحماتها الحنونة : أنتِ قلبك كبير أوي يا طنط
: طيب تعالي
تقترب روتيلا من حماتها وتجلس بجانبها فتمسح أم صقر بيدها بحنية على رأسها نزولا على ظهرها وبهدوء : يا بنتي أنا كنت فاقدة الأمل أن صقر يتجوز ..دعيت كتير ربنا يرزقة بالزوجة الصالحة بنت الحلال اللي تصونة وتصبر علية ..جيتي أنتِ من أول يوم شفتك فية دخلتي قلبي وحسيت أن دعائي اتقبل في ساعة إستجابة ... خرجت صدقات كتير من فرحتي بجوازة كنت كل يوم اشوف صقر غير ...أنتِ عارفة صقر كان دايما .....ثم تأخذ نفس عميق .....دايما ساكت كنا نبقى كلنا مرعوبين من سكوتة أنا أمة كنت بترعب وأقعد أقول ربنا يستر ..كنا بنبقى نفسنا نفهم هو زعلان ولا مبسوط ..دلوقتي ما شاء الله بقى بيعلي صوتة ويتعصب
تضحك روتيلا وبصوت مبحوح من البكاء : طنط !! حضرتك مبسوطة إنه بيزعق لنا ..
تضحك أم صقر : مبسوطة أن مشاعره بقت واضحة ..لما ينبسط يضحك ويهزر ..لما يغضب يعلي صوتة ويصرخ علينا ..وبصوت هادي ...ولما يحب يبان في عنيه
يضحكوا سارة وروتيلا
سارة : وما دام تحب بتنكر ليه ..الله عليكي يا مامي
تأخذ أم صقر روتيلا في حضنها : نفسي يا رورو أطلب طلب مش عارفة إذا كان من حقي ..بس هاطلبة وأمري لله
: حضرتك تأمري مش تطلبي عنيا ليكي
أم صقر تبعد روتيلا قليلا وتنظر لعيني كنتها الجميلة : ما شاء الله يا بنتي ...ربنا يحفظك حبيبتي ..نفسي يا روتيلا تقولي ليا يا ماما ممكن يا حبيبتي ..ممكن تحققي ليا الطلب دة ..لو متقدريش أنا ...
تقاطعها روتيلا وهي تدخل في حضن أمها الجديدة وهي تعود للبكاء : أنا كمان كان نفسي من زمان ربنا يخليكي ليا يا ماما
سارة تمسح دموعها : أية الأمسية الحزينة دي ينفع كدة ..يعني صقر يزعق نعيط ..أم صقر تتبطب نعيط ..يعني نزعل نعيط ..نفرح نعيط
مروان : السلام عليكم ..أية يا سارة كمية نعيط دي اللي بتقوليها
تبتعد روتيلا عن حماتها تمسح دموعها وتعدل جلوسها وحجابها
سارة : لأ,متخدش في بالك ..أنت عرفت تخرج من الحصار إزاي
مروان يجلس :ولا حاجة حاولت الأول بالخروج المباغت لما جالكم هنا ..دخل كان هايفجرني فعملت إنسحاب تكتيكي
سارة : وده بيكون إزاي
مروان وهو يدعي البكاء والترجي بيده : قلت له ..عايز أدخل الحمام أرجوك فعلا خلاص أرحمني
ضحك الجميع ...وظلوا أكثر من ساعتين في انتظار الصقر
........الطائرة.......
رحلة العودة لا تقارن برحلة الذهاب ..صقر من البداية محدد خطوط عريضة أهمها ...ممنوع الكلام .....
روتيلا التي تجلس بجانب صقر : عايزة أقعد مع سارة
: بتقولي أية !!
تنظر له : سمعتني
يقرب صقر منها وبغضب هامساً : رجعتي طفلة عايزة العقاب ...
وعاد لوضعه السابق : نامي إنتِ بتتعبي في الطيارة ...ثم أندمج مع جهازة المحمول من بعد الأقلاع ..
في حين روتيلا وجهت نظرها للخارج بصمت ثقيل ظلت فترة طويلة تقاوم الغثيان ولكنها لم تستطع فوقفت تريد الذهاب لحمام الطائرة ..أراد صقر مساعدتها ولكنها رفضت أن يلمسها وجرت للحمام وأغلقته عليها ..في حين ظل صقر خارجا
سارة تقترب من صقر وبحذر لأنها منتبه لضيق صقر : أبيه ..روتيلا فيها أية ..مامي وآنتي كمان قلقوا عليها
نظر لها صقر وهو يمسح على وجه : ولا حاجة حبيبتي روتيلا بتدوخ من ركوب الطيارة روحي إنتِ
:طيب خليني أساعدها
صقر يدير سارة أمامه من كتفها لتذهب مكانها : شكراً سارة أنا موجود ..على مكانك لو سمحتي
سارة تذهب : أوك ...أوك
تخرج روتيلا ولكن صقر ظل واقفاً يسد عليها طريق الخروج و ينظر لها ألمه حدته معها ولكنه في لحظة انشغاله تعود ألا يُناقش فقط يلقي أوامره ويتوقع الإنصياع لهذه الأوامر لكن روتيلا دائماً ما تفاجئه بالامتوقع وبعد فترة الصمت : بقيتي كويسه
روتيلا وهي تنظر للأرض : أيوة
: ارفعي راسك
ترفع روتيلا رأسها وبتحدي : أنا مش طفلة
يبتسم صقر : لو مش عايزة تتعاملي كطفلة بطلي تتصرفي زيهم
تنظر روتيلا حولها وبهمس : ده مش المكان المناسب لمناقشتك لكن تأكد إني مش هانسى المناقشة دي ولازم نكملها
صقر بهدوء واضعاً يد بجيبه والأخرى رفعها ليشد حجابها للأمام قليلاً في عادة اصبحت تلازمة يداري عينيها عن الناس : أنا معنديش مشكلة في المكان ..تفضلي سامعك
تبعد روتيلا رأسها عن يده بعصبيه واضحه: لكن أنا عندي ..لأن أمور زواجي محبش حد يسمعها ..ممكن تسمحلي أمر .
يضحك صقر وهو يتنحى جانبا : طبعاً...
تمر روتيلا وتذهب لتجلس بجانب سارة
صقر وهو يعود مكانة بهمس ضاحكا : طبعاً ....يا طفلة ....
.......بعد اسبوع من رحلة النجع.......
.....مائدة عشاء الصقر.......
: من بكرة تمسك فرع المهندسين
مروان تاركا ما بيده : لكن ده فرع مهم وخاص بالتعاملات الخارجية وانا لسة مش جاهز
صقريكمل اكلة دون الرد عليه
مروان بتردد : صقر ...سامعني
صقر بابتسامة باهتة : طبعا حبيبي سامعك .......تكون من الساعة تمانية هناك
أم صقر : صقر حبيبي مروان بيقولك انه مش جاهز
يبتسم صقر بحنية لأمة : سمعته يا ماما ..وبصوت حاد ينظر لمروان ...لكن مشكلة مروان ..أنه مش عارف قيمة نفسة لازم يدير فرع بنفسة علشان يعرف
سارة : واوو..أبيه أنا كمان مش عارفة قيمة نفسي ممكن تشغلني في المجموعة علشان أعرفها
صقر وهو يكمل أكلة : أنا موافق
سارة : أبيه بتتكلم جد انت كنت رافض قبل كدة
صقر ضاحكاً : أيوة يا حبيبتي ...لما كنتي مسئولة مني لكن دلوقتي يا ماما بقيتي مسئولية عمر ... فلو وافق عمر أنا موافق ...فهمتي
سارة وبتنهيده خفتت فرحتها : أه ..فهمت
روتيلا هامسه : فهمتي أية ؟؟
: جوزك وافق وهو متأكد إن عمر هايرفض
تضحك روتيلا وبهدوء : إتحدية
سارة : أية ؟؟
روتيلا تقرب منه هامسه : أتحدية ...
صقر وهو ينظر لروتيلا بتسلية : روتيلا ..
روتيلا تنظر له بابتسامتها التي تسحره
صقر : سيبي البنت ....تاكل .....فهمتي
روتيلا ضاحكاً:جدااا...كلي يا سارة
سارة تنقل بنظرها بينهم وبتعجب : أوكي باكل
.......ريهام ومحمود.......
: مالك يا حبيبتي
ريهام وهي تجفف وجهها : معرفش يا محمود الظاهر برد
يضحك محمود وهو يراجع ملف بيده : أه ...برد...أخدتي أدوية
: لأ,,ما أنت عارف إني موقفة كل الأدوية ..علشان ..يعني لو حصل حاجة
محمود مبتسم : إن شاء الله ...
ريهام تجلس أمام زوجها وهي تنظر له بتمعن : محمود
: أيوة يا ريهام
ريهام بتردد : أنا عايزة أتأكد من حاجة بصفتك دكتور متخصص
محمود يترك ما بيده منتبها لها : أتفضلي
: لو أنت حامل تحس بأية ؟؟
يصمت قليلا وهو يمسح بيده على جبينة يمينا ويسارا : معلش عيدي السؤال تاني ؟؟
ريهام بعصبية وهي تقف : أية يا محمود صعب يعني ..ده تخصصك ..أف ...خلاص أنا هاسأل الدكتورة نوال
يقترب محمود منها ويمسك يدها : إهدي بس يا حبيبتي أنا رأي بردة أنك تسألي نوال هي حملت وولدت ثلاثة مرات أظن أكيد هاتفيدك أكثر مني
تصمت ريهام قليلا وهي تنظر لزوجها ثم تنفجر في الضحك كثيراً ويأخذها محمود الذي شاركها الضحك في حضنة .......ثم ........تنفجر في بكاء هستيري
يتوقف محمود عن الضحك : هشش...إهدي حبيبتي إهدي ...
ريهام وهي مازالت تبكي : أه ...يا محمود خايفة أوي ...خايفة ...أه ..خلصني منه مش عايزاه
يبعدها محمود عنه وينظر لوجهها : أنتِ حامل ...ردي أنتِ عملتي تحاليل
: من غير ما أعمل ..من غير ..أنت كمان حاسس زي ..حاسس صح
يضحك ويضمها لصدره : يا مجنونة ...في حد يقول كده بقى الواحد تجي له النعمة لغاية عنده ويرفضها ..بس يا حبيبتي بس...ريهام انا جوزك وحبيبك وبقولك أنا معاكي في كل حاجة وكل خطوة هاتمري بيها ..ابننا هايجي إن شاء الله واحنا مستعدين تماما له ...أدعيله يا حبيبتي علشان يجي بالسلامة
: يارب ..يارب
محمود وهو ينظر لها مبتسما : خلاص حبيبتي
ريهام تمسح دموعها : أيوة يا حبيبي ..الشيطان وسوس ليا ..استغفر الله العظيم ..استغفر الله العظيم
ثم تصمت قليلا وتنظر له : أنت قلت دلوقتي ابننا ...دي بنت يا دكتور
: يا سلام طيب ما أنتِ قلتي ليا لما تبقى حامل بتحس بأيه .... زعلت أنا
وينفجرا معا في الضحك : الحمد لله ....الحمد لله
........لميس......
في المطبخ الذي أصبح مغلق مؤقتاً بأمر من العمة منيرة حتى تتعلم لميس فن الطهو منها
: ها ..فهمتي
: صعبة أوي يا آنتي ..أخاف تكلكع زي كل مرة
: يا بنتي من أول ما تحطي اللبن وأنتِ بتقلبي فيها على النار الهادية هايبقى بشاميل هايلة ..بس أعمليها ..أنا هاروح أقعد شوية وأنتِ خليكي واقفة أدامها ..أتفقنا
لميس بتردد : أيوة يا آنتي ...ربنا يستر ...
لميس تقلب في البشاميل : يارب ...يارب تنجح المرة دي
العمة بعد فترة : ها يا حبيبتي خلصت
: متهيألي
: لحظة أجي أشوفها ...ماشاء الله يا لميس البشاميل نجحت معاكي ..تعالي بقة عصجي اللحمة زي ما علمتك ..وجنبها أسلقي المكرونة
تقبل لميس العمة : ربنا يخليكي يا رب ...انهاردة أسعد يوم في حياتي ....وبصوت عالي ....عملت مكرونة بالبشاميل يا ماما
تضحك العمة منيرة وبهمس : أسبوع علشان تتعلمها ...أه ....الله يكون في عونك يا يوسف
.......جناح صقر........
: السلام عليكم
روتيلا تغلق اللاب : وعليكم السلام ورحمة الله
يجلس صقر مريحا ظهره ويغلق عينة من الأرهاق.
تقف روتيلا بقلق : تعبان
: جداا مرهق عندك حل
: أكيد ....خد شاور وصلي ونام
يضحك صقر ويفتح عينة : وأنا كمان عندي حل ...تعالي هنا جنبي
تضحك روتيلا وهي تجلس بجانبة : عارفاه ...وأنت أخدت علية على فكرة
صقر وهو يضع رأسة على رجل روتيلا وبهدوء : عندك حق يا رورو
روتيلا وهي تحرك يدها بحب بين خصلات شعرة الأسود : أنت متضايق من حاجة
: عرفتي إزاي
: حسيت بيك
يمسك يدها ويقبلها وبتنهيده : أيوة يا رورو ....مروان ...قلقان علية .....مش واخد الأمور بجديه دايما هزار
روتيلا بتفكير : أنت أعطيتة مسئولية كبيرة..لية ؟؟
صقر : لأني واثق في قدراتة فعلاً
: من يومها أتأخر عن شغلة أو قصر في مسئولية
: لأ,,لكن بيهرج كتير ..ومش عامل حدود بينة وبين الموظفين ..كدة مش هايبقى في حذر أو خوف من الموظف إنه يغلط ما دام مديرة راجل طيب وواخد الأمور ببساطة
روتيلا وهي تهز رأسها يمين ويسار
يجلس صقر ناظرا لها : مش عاجبك كلامي ؟؟
تأخذ نفس عميق وبتنهيده : صقر ..أنا مش مقتنعة بكلامك ...أنت بتقارنة بمين !!
صقر ينظر لها منتظر تكمل كلامها
: أنا أقولك ..أنت بتقارنة إما بيك أنت شخصيا أو بوالدك الله يرحمة
يضحك صقر عاليا وهو يقف : بابا كان زية
تضيق روتيلا عينيها بتعجب : معقولة !!!
يتجة صقر لغرفة النوم تتبعة روتيلا : أيوة . مستغربة ليه ..القلب الأبيض ..وحسن النية ..والطيبة مع الناس كلها ..المرح وإلغاء الحدود ...مروان هو بابا ..فهمتي ..طبعا من غير موضوع البنات
: الله يرحمة ...حقيقي لما أنت عارف كدة خايف لية على مروان
صقر يواجه روتيلا ناظراً بعمق في عينيها وكأنه يطلق كلامه عنها : لأن الزمن أتغير ..لأن الطيب ملوش مكان ...لأننا لازم نحارب.. ولازم نقوى ..ولازم ..
تقاطعه روتيلا : ولازم أكون مش انسانة في تعاملي مع الناس علشان أعيش وسطهم
صقر يعقد يديه على صدرة وينظر بعدم اقتناع بكلام الطفلة البريئة التي تقف امامه
: لأ,,لأ يا صقر بيه
صقر وهو يشيح بوجهة عنها : روتيلا ...
تواجهه روتيلا بإصرار وتدير وجه لينظر لها : لأ , يا صقر مش لازم أعاملهم بالطريقة اللي يعاملوني بيها علشان أعرف أعيش وسطهم
يضحك صقر بسخرية : المثالية اللي إنتِ عايشة فيها متنفعش في عالمنا اليوم تقدري تقولي ليا إية دليلك على صحة نظريتك
روتيلا بثقة : أعقلها وتوكل
يصمت الصقر ناظراً لعمق عين الفراشة وبهدوء : روتيلا الدلوعة اللي عاشت وسط جيش من الحماية تعرف أية عن الدنيا إلا النظريات
تتراجع روتيلا من الصدمة وتجلس ناظره للأرض وبحزن : أنا دلوعة ..إمتى بتصرفاتي أعطيتك أنطباع إني دلوعة ...أنت فعلا متعرفش حاجة عني
نظر صقر للسماء : يا الله ...روتيلا ...انا مش بهينك .....أنا بقول أنك مواجهتيش تحدي حقيقي او شئ قاسي مع الناس يخليكي تفهمي
روتيلا تقف تدافع عن رأيها بقوه : لازم تعرف أن البشر مختلفين ..أنا ..مروان ..يوسف ..خالد ..لميس ..مي ..وغيرهم
لازم تعرف أننا مختلفين مش لازم نبقى نسخة من صقر الجارحي علشان نعجبك أو تقتنع بينا ......وتكمل بهدوء ......لازم تعترف أننا مختلفين وأن الأختلاف سنة الحياة ....لازم يبقى فية إختلاف ..لازم الحياة يبقى فيها الخير والشر ..علشان يبقى فية ثواب وعقاب
حساب في الدنيا .......وحساب في الأخرة
.......نهاية الفصل الثالث والثلاثون........
وَرَدَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ ، أَمْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ : " أعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ ". والحديث أخرجه الترمذي وصححه الألباني.
عن أسامة بن شريك قال: "كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: نعم، يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داءاً إلا وضع له شفاء غير داء واحد. قالوا: ما هو؟ قال: الهرم" رواه أحمد .