رواية الفراشه - الفصل 6 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رواية الفراشه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

صغيرتي انا لم اقل شيئاً .. لم اقل وابداً لن اقول .. فحرصي عليكي كـحرص نفسي علي الحياة لكي تطول لا تحزني نظراتهم اليكي .. لا تفزعك همساتهم عليكي فـ انتِ في اعماق ذاتي .. سر اسرار حياتي فدعيهم يا حياتي دعيهم يفكرون .. يتساءلون .. يتخيلون ولا تخافي واهدئي .. ياصغيرتي .. (نزار قباني) ......الفصل السادس....... جلسة الصلح الجميع يجلس بترقب ورهبه فالأن سنين من العداوة على وشك أن تنتهي يدير الجلسة ظاهريا النائب وشيخ الأزهر وشيخ المسجد ووكيل النيابة ورئيس الأمن وعلى الجانبين المتقابلين على اليمين عائلة الجارحي - صقر وعمر والحاج عبد الرحيم وياسين وعلى الجانب اليسار عائلة الشيخ : الحاج راشد وجمال ويوسف ومحمد وخالد بدأ شيخ الأزهر كلامه : أوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عز وجل، اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين أيها المسلمون، أصلحوا ذات بينكم، فالإصلاح عنوان الإيمان في الإخوان: (إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَه فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )[الحجرات:10 الإصلاح مصدر الطمأنينه والهدوء ومبعث الاستقرار والأمن، وينبوع الألفه والمحبه إن التنازع مفسد للبيوت والأسر، مهلك للشعوب والأمم، سافك للدماء، مبدد للثروات. (وَلاَ تَنَـٰزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ )[الأنفال:46]. بالخصومات والمشاحنات تنتهك حرمات الدين، ويعم الشر القريب والبعيد. ومن أجل ذلك سمى رسول الله فساد ذات البين بالحالقه، فهي لا تحلق الشعر ولكنها تحلق الدين وبعد أن أنهى الشيخ كلامه وموعظته أراد النائب أن يتكلم فبدأ يقول : احنا مش بنضغط عليكم لو عايزين.. .. فقاطعه الشيخ سالم بصوت خفيف : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت تدخل رئيس الأمن :نقرأ الفاتحة الحاج عبد الرحيم : على إيه ؟؟ الصمت والهدوء عم المجلس فتره فتكلم الشيخ راشد متجاوزاً نظرات استهزاء الحاج عبد الرحيم محاولاً تفادي التصادم معه والخضوع لمحاولاته لإفشال الصلح : قراءة فاتحة زواج الأولاد وبذلك ينهي بجملته القصيره سنوات الثأر وكأنها لم تكن الحاج عبد الرحيم : طيب أنا عارف كويس أولاد أخويا المرحوم يتاقلوا بالالماس مش الذهب لكن ....ويشير بيده باستهزاء ناحيه عيلة الشيخ .... اللي هايناسبهم من عندك مين يا راشد جمال يرد بحده : أولاً الحاج راشد ...الشيخ راشد ..يا عبد الرحيم ياسين يرد عليه : أوزن كلامك واعرف أنت بتتكلم مع مين أنت بتتكلم مع الحاج عبد الرحيم الجارحي سيدك وتاج راسك يتكلم صقر بصوت جهوري يقطع تراشق ياسين وجمال : يا حاج راشد أظن طلبت أيد كريمتكم .....أنت غيرت رأيك الحاج راشد : على خيرة الله ...حط يدك في يد جمال الحاج عبد الرحيم : ليه يا ...حاج أنت مستقل بينا تحط يدك بيد صقر الحاج راشد : لا والله ولكن أمر البنت يخص جمال أكثر مني الحاج عبد الرحيم : لأ أمر البنت يخص أبوها بس وأحنا منحطش أيدنا إلا في يد أبوها ..أنت يا حاج راشد عندها وقف خالد فجأه :لأ ...لأ فنظر له الجميع وساد صمت قاتل بينهم وأشار الحاج راشد لمحمد ليخرجه من المجلس فدفع محمد خالد الغاضب لخارج المجلس وبعد فتره من الصمت المهموم للحاج راشد وسط ترقب شهود الجلسه ومع عين الصقر التي لمحت اضطراب عائله الشيخ وخاصه الشاب الصغير الذي لم يستطع كبح غضبه ولعمه وأدراك لخبثه دفع الشيخ للكلام :أنا طلبت أيد كريمتكم وأنت قرأت الفاتحة معايا إيه الفرق بين امبارح وانهارده الشيخ بهدوء يعكس ألمه : مفيش فرق كل الحكاية جمال ابني وسندي وكان للبنت أب قبل ما يكون أخ ....صمت قليلاً وكأنه يبحث عن الكلام : كنت بس عايز أنبهك أنها صغيره الشيخ الأزهري مدركا للهم الذي تملك من الحاج راشد : كام سنه يعني يا حاج جمال وهو يمسح على رأسه بتوتر : 18 سنه لسه بتكمل دراستها كانت مفاجأه لصقر وعمر النائب وهو يضحك : ده سنها مناسب أوي يا حاج أنا كنت فاكرها 12 سنه ولا حاجه رئيس النيابة بحكمه: بالنسبه للدراسه تكمل في بيت جوزها ولا إيه رأيك يا صقر بيه صقرباستجابه سريعه : أيوه طبعا تكمل دراستها عندي ....هي بتدرس إيه الشيخ راشد : مش عارف دبلوم إيه يصمت الجميع حتى يوسف وجمال من صدمتهم فلم يعد مهم لهم ماذا تدرس أصبح المهم من ستتزوج الشيخ سالم : نتوكل على الله وندخل الشيخ صادق يعقد القران الجميع : توكلنا على الله الجميع وهم في انتظار انتهاء الاجراءات كانت له أفكاره الحاج راشد يشعر بأن قلبه سيخلع منه فصغيرته أمام مستقبل مجهول فهي رقيقه هشه ملائكيه في شكلها وتصرفاتها الحاج عبد الرحيم كان يأمل بافساد الصلح فقد كان على يقين بأن الشيخ راشد لن يفرط في جوهرته الثمينه يوسف يشعر بالإختناق فهو حتى يصل لمحبوبته قدم أخته ككبش فداء للصلح :هي الوحيده اللي خسرانه فينا وأنا السبب جمال هامساً بغضب ليوسف : أخرس مسمعش صوتك أبوك لو سمعك يروح مننا بعد فتره أعلن الصلح والزواج وعلى صلاة العشاء سيعلن في البلد إقامة عزا الأطفال على أن يكون الزفاف بعد أسبوع يسلموا ويباركوا ويخرج الجميع ......في نفس الوقت بخارج المجلس ...... محمد يحاول يهدئ خالد : ده موقف تعمله لما كنت مش قادر تقعد زي الرجالة جيت ليه كنت فضلت جمب عمتك وجدتك منيرة أحسن خالد وهو يدور حول نفسه بجنون : محمد انت سمعت عبد الرحيم بيقول إيه ...عايزين ياخدوا روتيلا مش ممكن انت موافق هه قول انت موافق :أنا أخوها وأنت ابن أخوها ملناش رأي عليها أبوها موجود فاهم خالد وهو يمرر بيده على شعره بتوتر : لأ لأ مش فاهم مستحيل اسمحلهم يعملوا فيها كده مستحيل.. روتيلا اتظلمت كتير ابسط حقوقها إنها تختار شريك حياتها محمد يحاول يمتص غضبه : اسمعني الجلسة اللي انت شايفها جوه دي القرار اللي هايطلعوا بيه هو اللي يتنفذ ... وبعدين الحاج مستحيل يضحي بروتيلا خلاص اطمن خالد يغمض عينه ويحاول أخذ نفس عميق : يعني أنت مطمن محمد بتردد : أيوه...أيوه ثم يشاهدوا الجميع يخرجوا من المجلس متجهين لسيارتهم محمد يتجه ناحيه أبوه وخالد وراءه لكن متأخر قليلاً الشيخ بصوت قوي وقاطع : زواج روتيلا أنا اللي هابلغه ليها بنفسي مفهوم .. متجاهلا الصوت المخنوق خلفه يمشي ويتركهم جمال : يا حاج :هاروح مشوار لوحدي... ويمشي الشيخ بخطوات مثقله بالهم .....في سياره عائلة الشيخ ...... محمد يقود وجانبه جمال ووراءه خالد و يوسف وبعد أن بعدت السيارة وفي طريق خالي تقريباً يدور جمال بقوه للخلف ويصفع خالد صفعة قوية هزت السيارة : ده ردي علي عملتك في المجلس يا عيل ثم ساد الصمت المتوتر في السيارة حتى وصلوا إلى البيت .....وفي سيارة أخرى سيارة الصقر ....... عمر يقود السيارة : عجيب اللي حصل في الجلسه صقر : خالك كان عايز يبوظ الصلح عمر : وانت .. صقر يشير لعمر بالصمت لحظه ... يرسل رساله لرقم ويجري اتصال برقم أخر : سامي هاديلك اسم عايزك تعرف كل حاجه عنه تقرير شامل ثم يصمت ......... صقر ويغمض عينه قليلاً مفكراً : خلاص ..خلاص مش مهم سلام عمر : خير؟؟؟ صقر بعصبيه : كنت عايز تقرير عن حرمي المصون معرفتش أسمها تخيل عمر يضحك : والله مشفتوش حتى مكتوب بالعقد صقر : أنا كنت فاضي لأيه انت كنت شايف الوضع كأننا في خنادق حرب عمر : ولا يهمك هاعرفلك كل حاجه عنها سيبلي بس صقر يقاطعه ضاحكاً بتسليه : لأ خلاص عجبتني الحكايه خليها سربرايز أنا بحب أوي كده عمر : يا ساتر أنت خليتها لعبه ...بس فهمني هو إيه اللي حصل صقر بتنهيده :انت عارف مكنش مهم عندي بنت جمال من بنت الشيخ لما لاقيت خالك عايز يبوظها وشفت عصبيه الواد ده وارتباكهم قلت أكسب بوينت عليهم في الأخر برده محبتش هم اللي يحددوا اتجوز مين عمر : بس كده صقر : بس كده عمر : طيب مش شايف الفرق في السن كبير يعني بنت جمال الفرق بينكم لو هي اد لميس 7 او 8 سنين لكن دي كام اكتر من 15 صقر يضحك : لأ كده أحسن علشان تربيتها على طبعي تبقى أسهل عمر : طيب دراستها صقر بهدوء : هانقلها اي مدرسه بالقاهرة أيه المشكله عمر : طيب ايه رأيك فرصه تحسن مستواها التعليمي صقر برفض : لأ كده كويس تخلص السنه دي وتقعد في البيت بلاش دوشه :محدش يغلبك يضحك صقر : تعالى نروح نجيب الأسرة الكريمة ونسافر لأني عايز أروح أخدلي يومين في الساحل عمر بجديه : أظن يا صقر حجتك بالجواز العرفي خلصت صقر : أيه اللي خلص بالضبط :يعني انت حالياً خلاص متجوز صقر ساخراً : لسه قولي الكلام ده الأثنين الجاي عمر يبتسم لصقر : إن شاء الله تقع على جذور رقبتك في الحب صقر بتأكيد وثقه وهو يشير لقلبه : مش ممكن أبداً ...ده مستحيل يضعف لأي ست أبداً ..............عند الحاج راشد ............ مشواره كان غير فمشواره للمقابر ليقابل حبيبته ... يذهب لها كثيرا يكون حزينا لفراقها ولكن سعيد وهو يتكلم لها كأنها حيه أمامه كان دائماً يجلس عندها يحكي لها عن صغيرتهم وكيف تكبر أمامه يشرح لها تصرفاتها يوصف لها شكلها زوجته ناديا مصريه فرنسيه حبها في شبابه كان أبوها طبيب مصري وهي كانت زميلة أخته منيرة شاهدوا بعض مره واحده علقت هي في قلبه وعلق هو في قلبها كان شاب صغير وهي جميله جدا عائلته لم تسمح له بالإقتران بها وأبوها خاف عليها وعاد بها إلى القاهرة وتمر السنين يمشي هو في طريق وتمشي هي في طريق ويلتقوا بعد سنين بعد أن كبرا ..هي أرمله تخطت الأربعين بعده أعوام ليس عندها أولاد وهو رجل كبير كون اسره وأولاد وحتى أحفاد قال لها كلمه واحده وكانت هذه هي أول كلمه يقولها لها : تتجوزيني كان ردها على صوته الذي اخترق قلبها : نعم تزوجا وسط تعجب المقربين لهما عاشا أياماً سعيده جداً ولكن كان حلمها أن تنجب من الشيخ وفي معجزه حملت ناديا بجوهرته الصغيره شعر بالخوف والرعب عليها كان يترك قريته بالشهور فقط ليظل جانبها يغرقها بحبه ورعايته وتأتي ابنته الحبيبه دخل عليها غرفتها في المستشفى ليرى أمامه لوحه جميله لأمرأه رائعة الجمال جعلتها الولادة على غير العاده مشرقه جدا كأنها شمس على سرير المشفى الأبيض تحمل مفرش كله ورود داخله طفلته بعيون خضراء وشعر بني وخدود مورده وشفايف حمراء ابنته كانت تحمل كل الألوان :ها تسميها أيه :روتيلا :إيه روتيلا دي يا حبيبتي ناديا بحالميه : يعني الفراشة الصغيره راشد كان سيرفض ولكن نظر في عين زوجته وضاعت منه حروف الرفض فالشيخ الكبير الصارم لا زال يضيع في حب محبوبته وهكذا اصبحت روتيلا فراشته الصغيره جلس بجانب قبرها : يا ناديا سامحيني معرفتش أحافظ عليها كبرت وجمالها بهر الناس قلت أبعدها فينسوها لكن محدش بينسى أنا بس اللي نسيت ..أه ..اه ..نسيت وعدي ليكي إني أحافظ عليها يا ناديا بنتك برقه أسمها الهوا يطيرها والضوء يحرقها فما بالك بالناس يا ناديا :يا راشد لما روتيلا تكبر هاعملها فرح زي قطر الندى يضحك راشد : بتقول الأسطورة أن الفرح باظ والموكب اتسرق ناديا : طيب هاعملها فرح اربعين يوم يكمل راشد ضحكه : الناس هاتقول عليكي مش مصدقه أن بنتها اتجوزت للدرجه دي كانت فاقده الأمل تغضب ناديا وتدير ظهرها للشيخ يديرها الشيخ له ويتكلم بجديه : قوليلي ايه بس اللي إنتِ عايزاه أنا ميهونش عليا زعلك ناديا تفكر وتغمض عنيها وتتكلم : أه يا شيخ عارف لما يجي اليوم ده عايزه الناس لما تمر السنين وتفتكر فرحها تقول الله يسعدها يارب ويرزقها بالذريه الصالحه راشد يقف من جانب المقبرة ويتذكر وعده لحبيبته يقبل لحدها ويمشي بتثاقل خارج المقبرة يجري اتصال بالشيخ سالم إمام المسجد ويتحرك قليلاً ثم يقع على الأرض مغشيا عليه نهاية الفصل السادس أبي هريرة رضيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النبيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: " تُنْكحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لمالها ولِحَسَبها ولِجَمَالها وَلدينها: فَاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاكَ " مُتّفَقٌ عَلَيْهِ