الفصل 2
الفصل الثاني :الظهور الأول للظل
في اليوم التالي، شعر رامي بشيء غريب. كل شيء كان يبدو طبيعيًا في البداية، لكنه شعر وكأن سكان القرية يبتعدون عنه، يتجنبونه أكثر من المعتاد. حين مرّ بأحد الأزقة الضيقة، شعر بشيء ثقيل خلفه. استدار ليجد الرجل ذاته، الغريب الذي رآه في الغابة، يقف في الظلال، يراقبه بصمت. عيون الرجل كانت تتوهج بحمرة مخيفة، وابتسامته كانت تثير القشعريرة.
قال الرجل بصوت خافت لكنه كان واضحًا كالصدى في أذن رامي: "أنت تخاف من الظلال، ولكنك لا تعرف شيئًا عن قوتها." ولم يتمكن رامي من الهروب هذا الوقت، حيث شعر بشيء ثقيل في صدره، وكأن الظلال بدأت تدخل جسده، تسحب منه طاقته.
حاول العودة إلى البيت، لكن ما إن اقترب من عتبة الباب حتى شعر بالظلام يزداد كثافة من حوله. جدران المنزل أصبحت مظلمة، وكأنها قد أطبق عليها الليل، وعيناه ظلتا تراقبان كل زاوية. ثم تذكر حكايات الجد حسين، الرجل العجوز الذي كان دائمًا ما يحذر الجميع من الغابة والظلال التي تختبئ فيها.
عندما أخبره الجد حسين عن "ظل الليل"، بدأ رامي يصدق أن هناك شيء غير طبيعي يحدث. "ظل الليل"، حسب الأسطورة القديمة، كان روحًا شريرة عاشت منذ عصور في أعماق الغابات. كانت تتغذى على الخوف، وكلما اقترب الإنسان من الظلام، أصبح أكثر عرضة للوقوع فريسة له. كانت الظلال تبتلع الذاكرة، وتُطفئ العقل، وتغرق الضحية في ليلٍ لا نهاية له.