الفصل الثاني
التكملة 👏
ألاسكا، أنكوراج، 31 يوليو 1949:
السماء كانت ملبدة بالغيوم، الرياح تزأر كأنها تحذر المدينة من شيء قادم، لكن لا أحد يسمع تحذيرات الرياح، الشوارع شبه فارغة، والمصابيح تومض على استحياء، في زاوية حديقة صغيرة، وقفت امرأة في منتصف الخمسينات، شعرها كان رمادياً، ووجهها يحمل آثار الزمن، كانت لورا شوولتر تبحث عن شيء ما في حقيبتها، ربما مفتاح، ربما علبة سجائر، لم تكن تعلم أن هناك شيئًا خلفها، يقترب ببطء، يختبئ في الظلال، يراقب أنفاسها وهي تتصاعد في الهواء البارد..
- "مساء الخير"
تجمدت يدها في مكانها، التفتت ببطء، الصوت كان قاسيًا، أجش، مليئًا بشيء لم تستطع تفسيره، كان الرجل واقفًا هناك، طويل القامة، جسده صلب كصخرة منحوتة، عيناه حفرتان مظلمتان بلا نهاية..
- "آه، لقد أخفتني" ضحكت بتوتر، "هل تحتاج شيئًا؟"
لم يجب، فقط ابتسم، تلك الابتسامة التي لا تحمل أي دفء، بل كانت باردة كالموت..
- "لا تخافي، فقط كنت أراقبك"
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، تراجعت خطوة للخلف، لكن قبل أن تتنفس، كان هناك يدٌ تمتد، تمسك بها بقوة لا تصدق، لم يكن هناك وقت للصراخ، لم يكن هناك وقت للهرب..ثم..انفجر الليل بالصوت الأول للوحش..
الضربة الأولى..
قبضة ضخمة ارتفعت في الهواء، كأنها مطرقة قدر، ثم هوت بقوة على جانب رأسها، الصوت كان أشبه بانفجار، طقطقة العظام وهي تتشقق، جسدها ارتطم بالأرض بعنف، شهقت، عيناها كانتا مفتوحتين على اتساعهما، لكنها لم ترَ شيئًا سوى السماء المظلمة...
حاولت أن تتكلم، لكن الدم بدأ يملأ فمها، لم يكن هناك وقت للكلمات..
الضربة الثانية..
هذه المرة، وجهها بالكامل تهشم، الجلد تمزق، العظام تحولت إلى شظايا متناثرة، صوت الضربة كان وحشيًا، كأن رأسها لم يكن سوى قشرة بيضة هشّة تحت يد لا تعرف الرحمة
القاتل لم يتوقف، لم يشعر بأي شيء سوى نشوة غريبة، نبضه كان هادئًا، أنفاسه متزنة، وكأنه يفعل شيئًا طبيعيًا، ضرب، وضرب، وضرب، حتى لم يعد هناك وجه، فقط كتلة من اللحم المسحوق..
وقف فوقها، تأمل الفوضى التي صنعها، كان الدم يغطي يديه، لكنه لم يشعر بالقرف، بل بشيء آخر... الراحة
- "يالها من متعة"
تمتم بصوت بارد، ثم مشى ببطء، كأن شيئًا لم يحدث...
صباح اليوم التالي..
كان الضابط الأول الذي وصل إلى مكان الجريمة رجلًا خدم في الحرب العالمية الثانية، رأى الفظائع، رأى الموت بأبشع صوره، لكن ما رآه هنا جعله يتراجع خطوة للخلف، أخذ نفسًا مرتجفًا، ثم قال بصوت خافت لزميله
- "هذا مش قتل، هذا إعدام بشع، الوحش اللي سوى ذا الشيء ما كان يبي يقتل بس، كان يبي يسحقها، يمسحها من الوجود"..
رفع الضابط الآخر مصباحه، وسلطه على الجمجمة، أو ما تبقى منها، كان هناك ثقب واضح في العظم، كأن صاروخًا صغيرًا اخترقها..
- "يا إلهي... بضربة وحدة كسر الجمجمة كأنها قشرة جوز، وش هذه القوة؟"..
كانا يعلمان أن هذا ليس مجرد قاتل، هذا شيء آخر، شيء لا ينتمي للبشر، لكن الأسوأ لم يكن ما حدث هنا، الأسوأ كان أن الوحش الآن تذوق الدم لأول مرة... ولن يتوقف أبدًا..
يتبع 🤝