الفصل الخامس عشر: لعنة الصامتين
عندما عبروا عتبة الملجأ، خيّم عليهم الصمت. توقعوا الفوضى، الجثث، آثار المعركة، وربما حتى ناجين مذعورين يطلبون المساعدة، لكن ما وجدوه كان أبعد من أي كابوس.
في وسط القاعة الكبيرة، وقف العشرات من الأشخاص في أماكنهم، أجسادهم متصلبة بوضعيات غير طبيعية، وكأن الزمن توقف عند لحظة صدمتهم الأخيرة. وجوههم حملت تعابير رعب لا توصف، أفواههم مفتوحة على آخرها، كأنهم أرادوا الصراخ لكن لم يخرج منهم صوت. عيونهم الجاحظة كانت تحدّق في الفراغ، وكأنهم رأوا شيئًا لا يمكن للعقل البشري استيعابه.
رفع دالباي مصباح هاتفه واقترب، كان قلبه ينبض بعنف، لكن الفضول سيطر عليه أكثر من الخوف. عندما نظر إليهم عن قرب، لاحظ أن جلودهم لم تكن طبيعية، كانت ملساء تمامًا، بلا أي مسام، كأنها منحوتة بدقة غير بشرية. الأغرب من ذلك، عندما حاول لمس أحدهم، شعر برجفة غريبة تسري في جسده، وكأن المكان كله ينبض برفض وجوده. تراجع بخطوات متعثرة وهو يلهث.
— "ماذا... ماذا حدث لهم؟" تمتمت فيوليت بصوت مرتعش، وعيناها تترنحان بين الجثث الحية التي تحيط بهم.
— "لا أعلم، ولكن هذا ليس طبيعيًا." قال أنغريد وهو يتراجع خطوة، بينما كانت ديميتاريا متشبثة به كأنها تخشى أن تتحول بدورها إلى تمثال بشري.
— "هل يمكن أن يكونوا مصابين؟" تساءل إل كزير، وهو يراقبهم بريبة.
— "لا... هذا ليس مجرد مرض، هذا... شيء آخر." أجاب دراكو بصوت هادئ، لكنه كان يحمل اضطرابًا واضحًا.
وقف بولطا في وسط القاعة، نظر حوله كأنه يبحث عن تفسير، أي تفسير منطقي لما يراه. لكنه لم يجد شيئًا سوى المزيد من الأسئلة. أكان هذا مصير كل من دخل هنا؟ هل يمكن أن يحدث لهم الشيء نفسه؟
— "علينا الخروج من هنا، هذا المكان ليس آمنًا." قال هارولد وهو يتجه نحو الباب، لكن في اللحظة التي استدار فيها، لاحظ أن أحدهم كان يتحرك بصمت، متجهًا نحو المخرج.
تيمور تحرك بخفة، لم يلتفت إلى أحد، وبمجرد أن وصل إلى الباب، دفعه للخارج وأغلقه خلفه بقوة. صوت القفل المعدني كان كضربة قاضية على آمالهم. ركض الجميع نحوه، دفعوا الباب، ضربوه، لكنه لم يتحرك قيد أنملة.
— "أيها اللعين! افتح الباب!" صرخ دراكو وهو يضرب بقبضته عليه.
— "لقد خدعنا... لقد جلبنا إلى هنا عمدًا!" قالت فيراندا، وهي تضغط يديها على رأسها، غير مصدقة ما يحدث.
— "تبًا لك، افتح هذا الباب!" صاح بولطا وهو يركله بكل ما أوتي من قوة.
لكن لا إجابة.
تراجع الجميع ببطء، وجوههم شاحبة، أنفاسهم متقطعة. نظروا إلى بعضهم البعض، وكل واحد فيهم كان يعلم أن الأمور قد خرجت عن السيطرة. إن كانوا قد سقطوا في فخ، فما هو مصيرهم؟ هل سيكونون التاليين؟
وسط هذا الصمت القاتل، وبينما كان الجميع يحدقون في الباب المغلق، جاء صوت من الخارج. لم يكن مرتفعًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليجعل الدماء تتجمد في عروقهم.
صوت يحمل الحقيقة التي كشفت كل شيء.
يتبع...