رحلة البحث - الفصل الرابع عشر :وداع لايحتمل - بقلم سليم عبد المنعم | روايتك

اسم الرواية: رحلة البحث
المؤلف / الكاتب: سليم عبد المنعم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع عشر :وداع لايحتمل

الفصل الرابع عشر :وداع لايحتمل

وسط الظلام المخيم على المكان، التفت بولطا نحو مصدر الطلقة، عيناه متسعتان بعد أن تجمد جسده لثوانٍ. هناك، وقف رجل طويل القامة، ذو لحية غير مرتبة ووجه تملؤه الندوب الخفيفة، عيناه القاتمتان تخفيان خلفهما أمورًا لا تُقال. لم يحتمل بولطا ما رآه، غلى دمه في عروقه واندفع نحوه بعنف، قبضته مشدودة كما لو كان سينتزع روحه. — "لماذا؟!" صرخ وهو يهوي بقبضته نحو وجه الرجل، لكن دالباي وهارولد أمسكا به في اللحظة الأخيرة. "لقد كنا سنساعده! لماذا قتلت ابني؟! لماذا فعلت هذا بي؟!" لم يبدُ على الرجل أي ارتباك، كان يتوقع هذه المواجهة. بصوت هادئ لكنه حازم، قال: — "لو لم أقتله، لكانت زوجتك في عداد الموتى الآن." تجمد بولطا، حدقت فيوليت في الرجل بعيون غارقة في الدموع، بينما كان هارولد يحاول تهدئة والده وهو بالكاد يستطيع أن يسيطر على مشاعره. حتى دراكو، الذي لم يكن يعرف يورغان جيدًا، شعر بأن الهواء أصبح ثقيلاً، كما لو أن هذه الليلة لن تنتهي أبدًا. وقف الرجل أخيرًا وقال بصوت خافت لكنه واضح: — "ابنك لم يكن ابنك بعد الآن... كان واحدًا منهم. لم يكن أمامي خيار." نظر بولطا إلى جثة يورغان، وجهه الذي بدأ يفقد ملامحه الأصلية، تلك الأوردة السوداء التي بدأت تغزو بشرته. لم يعد هناك شيء يمكن فعله، لا مجال للعودة. في تلك اللحظة، قطع روجر الصمت قائلاً بصوت مرتعش: — "يا عمي... هذا الرجل... رأيته من قبل... أثناء الحفل... كان يبدو عليه الخوف." التفت دالباي إليه مباشرة، عيناه تضيقان بشكوك لم يكن يستطيع تجاهلها بعد الآن. "إذن... أنت تعرف الحقيقة، أليس كذلك؟" لكن الرجل لم يقل شيئًا، بقي واقفًا بثبات، بينما بدأ التوتر يتصاعد. ضغط عليه بولطا، دالباي، وحتى هارولد، لكن كل إجاباته كانت واحدة: "لا أعلم." قبل أن يزداد الوضع توترًا، وصل صوت محرك سيارة قادم من بعيد. التفت الجميع ليجدوا أنغريد وإل كزير قد عادوا أخيرًا، ومعهما ديميتاريا. لكن فرحتهم بعودتهم تحولت إلى صدمة عندما وقع نظرهم على يورغان الملقى بلا حراك على الأرض. انخفضت نظراتهم نحو بولطا، الذي بدا كما لو أنه فقد كل شيء، وعيناه معلقتان بجثة ابنه، لا يقوى على الحراك. اقترب أنغريد ببطء، واضعًا يده على كتفه. "علينا الرحيل... الآن. إن بقينا هنا، سينتهي بنا الأمر مثلهم." لكن بولطا لم يتحرك. كان جسده متيبسًا، كأنه يرفض ترك ابنه وحيدًا وسط هذا الجحيم. انحنت فيوليت فوق جسد ولدها، دموعها تسيل بصمت، وكأنها تحاول حفظ ملامحه في ذاكرتها قبل أن تجبرها الحياة على المضي قدمًا. استغرق الأمر وقتًا، لكنه أخيرًا، ووسط محاولات الجميع، أدرك بولطا أن عليهم المغادرة. في السيارة، جلس بصمت، عيناه مثبتتان على الطريق بينما قاد دراكو السيارة عبر الشوارع الموحشة. بجانبه، حاول هارولد وفيوليت تهدئته، لكن كلماتهما لم تكن تصل إليه. في المقعد الأمامي، تحدث دالباي بصوت خافت مع دراكو: — "ذلك الرجل... تيمور... أنا متأكد أنه يعرف أكثر مما يقول." — "علينا أن نضغط عليه أكثر عند وصولنا." بينما في السيارة الأخرى، كان إل كزير يحاول انتزاع أي إجابة من تيمور، لكنه لم يكن يحصل سوى على رد واحد متكرر: "لا أعلم." مرت الدقائق طويلة وثقيلة، حتى وصلوا أخيرًا إلى المكان الذي سمي بـ"الملجأ". ترجلوا من السيارات، وفتحوا البوابة الرئيسية بحذر... لكن ما رأوه هناك جعل الدماء تتجمد في عروقهم. كان المشهد أمامهم... شيئًا لم يتوقعوه أبدًا. يتبع.....