حب إفتراضي - الفصل 6 | روايتك

اسم الرواية: حب إفتراضي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

_*ࢪواية حب إفتراضى💝🥀♡!! "))*_ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏تابع قناة ࢪۆ̷ٵ̷ ي̷ٵ̷ ت̷ ت̷ن̷ق̷ل̷گ̷ ل̷ع̷ٍٵ̷ ل̷م̷ ٵ̷ ل̷خ̷ي̷ٵ̷ ل̷🍒🎀💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb19fccBlHpUncrqZR3z 🍒🍒🍒🍒🍒🍒🍒 تابع قناة حكايات لا تنتهى📖🎀💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VagXtIfDTkK4hvsE821q 📚📚📚📚📚📚📚📚📚 الجزء 19: يجلس أمام مكتب قائدة نظره للأسفل يشعر بالتقصير، والقلق أيضاً، يستمع لتأنيب القائد دون أن ينطق. تحدث القائد بغضب: إنت نايم على ودانك يا حضرة الظابط، ولأول مرة أشوفك مقصر كدة، يعني إيه بنت معروف إنها في خطر، متتأكدش من الممرضة والدكاترة حتى اللي هيتبعوها، يعني إيه خدامة في بيتك تطلع جاسوسة لعدوك؛ عدوك اللي انت سلمته أختك في بيته بدون ما تعمل تحريات كافية عنه، بما إنك ضابط يعني، كمان روحت وثقت، واتصرف من نفسك في تعين حامد، وانت عارف إنه معندوش خبرة، وبسهولة ممكن يتكشف، أيوه هو ليه تار عند أبوه، بس مش مدرب كفاية علشان تعتمد عليه، ده غير إنك محطتش مراقبة عليه، عقلك كان فين يا حضرة الضابط، أهو منفذش اوامرك وراح بوردة، وكشف نفسه بمنتهى الغباء، أنا لأخر لحظة كنت بشجعك، ومش عايز أقف في طريق خطتك؛ لأن كان عندي ثقة في ذكائك؛ بس للأسف ذكائك خانك، وكشفتنا لعلوان واللعب بقى على المكشوف، واللي انت مقدرتش تعمله بإنك تعرف مين اللي بيمشي علوان، أكيد غيرك ممكن يعرفه. سالم بحزن: يافندم أنا... قاطعه صوت مديره بصرامة: مفيش تبرير ممكن يتسمع منك، اتفضل سلم المهمة بأوراقها للضابط عزيز، وروح أمن أهلك لأنهم أصبحوا في خطر هما كمان لأن انت، وهما أقرب درع أمان لعلوان حالياً، أكيد هيفكر يأمن نفسه، والمكان المختفي فيه حالياً، في الغالب هيكون فيه البضاعة، يعني لو عزيز قدر يوصله هنوصل للبضاعة، ولحامد إن مكنش قتله. خرج من المكتب الألم يعتصر قلبه، وعقله يكاد أن يفقده من كثرة التفكير في كيف يحمي أهله، وينقذ حامد في آن واحد، فإن تنازل عن المهمة رسمياً إلا أن ضميره لن يسمح أن يترك شخص يؤذى بسببه، وهو يشاهد فقط دون تدخل، دخل مكتبه، وأخرج أوراق القضية ليسلمها للضابط الجديد كتنفيذ للأوامر، رن هاتفه فأخرجه من سترته، أجاب سريعاً وتحدث بصوت غاضب: أيوه يابدر إنت إزاي تسافر فجأة كدة من غير ما تقولي، وكمان تلفونك مقفول أكتر الوقت. تعجب بدر من غضب سالم الذايد وتحدث بهدوء: مالك يا سالم بس إهدى كده، أنا اضطريت أسافر ضروري، وكنت مخنوق شوية مقولتش لحد، وإن كان على الشركة فعمر ااا.... قاطعه سالم بحزم: تتحرق الشركة، أني دلوك في المصيبة اللي اتحطيت فيها، علوان كشف حامد، واختفى. أوقف بدر سيارته فجأة، وتحدث بعصية، وقلق: بتقول إيه ياسالم معنى كده الكل عندك في خطر، بنات عمي لو حصلهم حاجه مش هرحم حد، ولا انت حتى. سالم بعصبية: بنات عمك دول مرتي، واختها، وبنات عمتي كومان يابدر إهدى اوزن حديتك عاد قبل ما تنطق. صمت لثوان، وأخذ شهيق طويل وأخرجه دفعه واحدة يحاول تهدأة نفسه: حقك عليا يا سالم أنا اتعصبت ذيادة، أنا عارف إنك بتخاف عليهم زيي وأكتر، بس أن دلوقتي هجيلك بسرعة. سالم مسرعاً: لأ متجيش أنا هبعتهم في عربيتين فيهم حرس، هتخرج بكرة بدري إن شاء الله، خليك في استقبالهم، والحرس هيفضل معاكم عنديكم كومان. أنهوا المكالمة، وكل منهم لا يعلم ماذا سيحدث في الأيام القادمة، هل ستمر مرار الكرام، أم سيكون ضحيتها أحد قلبيهما؟! _____________________________ وصل سالم للمنزل، وجد الحرس يقفون كما هم في أماكنهم، والهدوء يسيطر على البيت؛ تنفس العداء، وتوجه للداخل، وسأل أحد الخدم عن الجميع، وعلم منه أنه في غرفهم جميعاً، صعد الدرج، وتوجه لغرفته، عندما دلف داخلها لم يجد عبير؛ لكنه استمع لصوتها في الحمام كانت تتقيئ، فأسرع إليها، ووقف خلفها، ووضمها مت الخلف، واضعاً يده حول بطنها بهدوء؛ كي تستطيع التوقف، وعندما انتهت، ساعدها في غسل وجهها، فنظرت له بحب، وقالت: أسفه يا سالم إنك جيت لقتني... قاطعها بهدوء، واضعاً سبابته برقه على فمها، ونظراته تملؤها الحب، والقلق، واقترب منها حتى لفحت أنفاسه رقبتها، وهو يتحدث بصوت هادئ يصيبها بالدوار: أسفة إيه بس ياعمري أني اللي أسف، وأسف، وأسف. فقدت القدرة على الوقوف، فكادتدأن تقع بين يديه، فانحنى سريعاً، وحملها وخرج متجهاً نحو الفراش، ووضعها برفق، وتمدد بجانبها، وضمها وهى مستلمة للمساته التي تشتاق إليها في كل ثانية تمر عليها. مد يده يلاعب خصلاتها، وقال بهدوء: فاكرة لما الدكتورة بتاعت اسكندرية قالت أعمل زي ما عملت من شوية، لو لقيتك تعبانه إكده. رفعت نظرها له بهدوء، وقالت بصوت هامس: لساك فاكر أهو. سالم بصدق: أني عمري ما أنسى حاجه تخصك، أني اللي كنت غبي بتفكيري، وبس. المهم دلوك تحبي تروحي تتابعي معاها هناك، الفترة دي، وتكوني مع مرت عمك، وستك. ابتسمت بسعادة وهتفت: كنت هطلب منيك إكده، وخفت ترفض، وكومان عاليا حابه تسافر علشان امتحان ها، نعمل حسابنا على أول الأسبوع الجاي ده؟ أغمض عينيه،واعتصرهم بقلق يحاول يخفيه، وقال: لأ هتسافروا بكرة، ومعاكم ملك تغير جو، لأني حاسسها مضايقة إكده اللي مرت بيه مهوش قليل. اعتدلت عبير، ونظرت له وهتفت بتعجب: بكرة إكده على طول؟! سالم بجديه: أيوه جهزي نفسك، وقولي لملك، وعليا مفيش اعتراض لأني كومان مسافر مصر في مهمة تبع شغلي، علشان أكون مطمن عليكم، وأمي هطلب منيها تسافر عند خالتي في سوهاج. اقتربت منه وأمسكت وجهه بكفيها بحنان، وقالت: حساك قلقان يا عمري، فيك إيه فضفض. أمسك كفها وقبله ثم أبعد نظره عنها وقال بمزاح مزيف: إيه يابيرو انتي هتعملي مرت ضابط، وتحققي معايا، مفيش حاجه بس بفكر في الشغل بس، قومي بقى بلغي البنات وأني هقول لأمي. في الصباح كان أمام المنزل سيارة كبيرة، جلست بها من الخلف عبير، وعليا، ملك، ومن الأمام حارسان، أحدهما يقود السيارة، والأخر يجلس بجواره، أجسامهم ضخمة، ويرتدون زي رسمي، وتحرك أ بعد أن أخذوا التعليمات من سالم، وودع عبير ومازال القلق ينهش صدره، وتحرك هو متجهاً لمكتبه ليرى ماذا سيفعل لينقذ حامد، ويساعد في القبض على علوان. في الطريق تحدثت عاليا لعبير: مش فاهمه جوزك استعجل، ولخبطنا كده ليه يادوب الليل لميت حاجتي، وكمان اللي في بيتنا هناك مرضيش أجيبها. عبير بشرود: والله ما أني عارفة يا عاليا، وكمان ذود الحراسة على البيت لما مرت خالي مارضيتش تسافر. تحدثت ملك بصوت حزين، وهادئ: بس أحسن أنا مخنوقه، وما صدقت الصراحة إني أبعد عن البلد. فجأة استمتعوا لصوت زفاف ورأوا تجمع هائل من الناس، ومعهم عازفون بالمزمار أمامهم بمسافة بسيطة، أوقف الحارس السيارة، وقال له الأخر أن يستدير؛ لكن قبل أن يرجع للخلف سمعوا زفة أخرى من خلف السيارة واقترب الجمع من الامام والخلف، وحاوطوا السيارة، وفي أقل من لحظات نزل الحارسان بعد أن أغلقوا أبواب، وزجاج السيارة، وأشهروا أسلحتهم، ووجهوها نحو الناس ليبتعدوا. لكن صوت المزمار ارتفع أكثر وطلقتان من مسدسان مكتومي الصوت أطلقهم اثنان من وسط الجمع على الحارسان في ثوان معدودة، وتم كسر زجاج العربة الأمامي مع صرخات عاليا، وعبير، وملك التي لم يسمعها أحد، وأمسك أحد الرجال زجاجة بها مخدر، ووجهها على وجوههم، وما هى إلا ثوان وكان كل الجمع قد اختفى ومعهم الثلاث فتيات، وسط الزحام، دون أن يشعر بهم أحد، وتركوا جثث الحارسان بجوار السيارة. الجزء 20: ___ تجلس في غرفتها أمام مكتبها تحاول المذاكرة؛ لكن ذهنها لا يستطيع التركيز فهو شارداً يحاول أن يجد ما يطيب به قلبها المجروح؛ نعم هى أخطأت لكن ليس من المعقول أن يدوم العقاب، سقطت دمعه من عيونها على الكتاب المفتوح أمامها، الخاص بالمادة التي يدرسها لها كريم؛ فنظرت للكلمات؛ فتحولت لصورة كريم الغاضبة وهو يسمعها كلماته الجارحه( ده بقى اللى عليه الدور بعد عمر وحازم) شعرت وكأن يد تلتف حول عنقها، وتضغط بكل قوه؛ فأخذت شهيق قوي، وأمسكت الكتاب، وألقته بعصبيه؛ فاصتدم بالجدار ووقع أرضاً، وقفت واتجهت نحو الفراش وارتمت عليه تبكي بصوت مرتفع كالأطفال؛ تبكي بحرقة على حالها؛ فهى متأكده أن لن يسمعها أحد فالكل خارج المنزل. في نفس التوقيت كانت والدتها عائده من الخارج حامله بعض الطلبات بيدها؛ التقت بكريم أمام البناية؛ يترحل من سيارته ابتسمت له؛ فاقترب منها مبادلاً إياها نفس الإبتسامة، وهتف بهدوء: السلام عليكم يا أمي. اتسعت ابتسامتها فقد أمتلك كريم قلبها بأسلوبه الهادئ، من أول مرة رأته فيها، وشعرت كأنه ولدها مثل حسناء، ودعت من متمنية أن يكون عوض الله لابنها، هتفت وهى تلتقط أنفاسها بصعوبه بعض الشئ إثر المشي، وحمل الأكياس: أهلاً وسهلاً يا دكتور كريم، إيه الخطوة العزيزة دي يابني اتفضل نطلع. اقترب كريم أكثر، وانحنى يأخذ منها الحقائب؛ فاعترضت لكنه أصر وههتف قائلاً بصدق: حضرتك لسه قايلالي يابني اتمنى تكون حقيقيه مش كلمه وبس وتعتبريني ابنك لو تسمحي. هزت رأسها بتأكيد، وهتفت: أكيد يابني والله أنا ارتحاتلك إنت، والدكتورة ليلى من اول ما شوفتكم. كريم بابتسامه : خلاص يبقى تشيلي الألقاب وتقولي كريم، وتسبيني أساعدك، أنا كنت جاي أسأل عن حسناء لأنها مجتش الكليه، وانا وعدت عمي حلمي إني هساعدها تجمع اللي فاتها، وتنجح وبتفوق كمان ان شاء الله السنه دي. تركت له ما تحمل ودق قلبها بالأمل وكأن ما تمنت قد اقترب؛ وقالت: والله ما عارفه هى مالها من وقت ما رجعت من عند الدكتورة ليلى وهى حالها غريب سرحانه، ومبتتكلمش، وكل ما قولها تعالي اقعدي معانا تقول لأ بذاكر، مش فاهمه مذاكرة ايه اللي طول الوقت كأنها حجه علشان تقعد لوحدها، ده غير إن كل ما ادخل عليها ألقيها سرحانه، وتقول بتفكر في الامتحان. شعر بالضيق من حاله؛ فهو سبب حزنها كلماته كانت جارحه، وهى لم تعطه فرصه للإعتذار منها بعد انتهائهم من الكلام مع ليلى، أيضاً هو كان في حالة صدمة مما سمع عن عاليا؛ فلم يتوقع ليوم أن أحداً سيفسر نظراته لحسناء أنها موجهه له، أو أن أحد سيحبه لدرجة أن يتخيل وجوده بعقله فقط، فاق من شروده على صوت زينب هاتفه بإحراج: ياعيبه عليا معقول واقفه اكلمك، وانت تحت البيت، وكمان شايل اتفضل نطلع يابني. صعدوا سوياً، وسأل كريم إن كان والد حسناء، أو أخوها بالداخل، وعندما أخبرته بعدم وجودهم، كاد أن يرحل رافضاً الدخول؛ إلا أن صوت حلمي من خلفه يصعد الدرج، ويرحب به أوقفه، وابتسم بسعادة لأنه سيستطيع رؤية معذبة قلبه، بعد أن سلم عليه وأبلغه أنه حضر ليتابع مع حسناء دروسها كما وعده، فتحت زينب باب الشقه، وعندما دخلوا أوصله حلمي لغرفة استقبال الضيوف، وتوجهت زينب لغرفة ابنتها بسعادة لتناديها. ما أن شعرت حسناء بوجودهم مسحت دموعها، وتصنعت النوم، وعندما دخلت عليها والدتها اقتربت منها وهتفت بحماس: نوئه قومي يا حبيبتي إيه منيمك دلوقتي غريبه مش أنا صحيتك قبل ما أخرج، وكنتي بتذاكري، ياله فوقي والبسي دكتور كريم بره مستنيكي قومي ياقلبي بقى. دق قلبها بعنف عندما سمعت اسمه، كما هو حالها دائماً منذ، أن رأته أول مرة في الجامعة، لكنها لم تستطع الاعتراف بانجذابها له حتى لحالها؛ فهى تعلم مدى حب عاليا له، فتح فتحت عيونها ببطئ، وردت بهدوء: لو سمحتي يا ماما ممكن تقوليله نايمة تعبانه. رفعت حاجبيها واتسعت عيونها بتعجب، وهتفت: معقول اللي بتقوليه ده يا حسناء عايزه الراجل يقول عننا قليلين ذوق، جاي لعندك يساعدك، وانتي متقبليهوش لا طبعا مينفعش قومي ياله بلا دلع فاضي. قالتها وهى تخرج من الغرفة، ولم تستمع لكلمات ابنتها المترجيه لها؛ مما جعل حسناء ترضخ للأمر الواقع، وقفت، واتجهت للحمام وغسلت وجهها جيداً؛ لتخفي أثر البكاء، ثم ارتدت ملابسها (فستان طويل من اللون الموف الهادئ، وحجاب باللون الأبيض التداخل مع اللون الموف، وحذاء أبيض مرتفع قليلاً عن الأرض) شعرت بأنها مراهقه تحاول التجمل ليراها أحد الشبان، رغم حزنها منه، أحاسيس متضاربه لم تشعر بها من قبل حتى عندما كانت مرتبطه بعمر. التقطت كتابها من الأرض، وخرجت من غرفتها، وتوجهت للغرفه التي يجلس فيها كريم، مع والدها، وجدت والدتها تناديها قبل أن تصل، وطلبت منها أن تأخذ منها تحية الضيف، بحجة اشغالها في إعداد الطعام، فسألتها عن أختها الصغرى، وعلمت منها أنها لم تأتي بعد من دروسها. حملت حسناء الضيافه، وتوجهت للغرفة، وأذن لها والدها بالدخول. ألقت التحية عليهم دون أن ترفع نظرها، ووضعت ما بيدها أمامهم على المنضده، لم ترى نظرات كريم المعجبه، والتي لم يستطع اخفائها، شرد متخيلاً أنها عروسه، وتستقبله، لاحظ حلمي شروده؛ فأخرج صوتاً من حلقه؛ فانتبه كريم لما يفعل فأخفض نظره بارتباك. وقف حلمي وقال: طيب بعد اذنك يا دكتور هسيب الباب مفتوح، وذاكروا براحتكم. لم يعلم كيف يبدأ الكلمات، فكر قليلا قبل أن يتكلم، ثم قال بهدوء: مجتيش الكلية ليه يا حسناء؛ مش اتفقنا نلتزم الفترة دي علشان تعدي على خير؛ أنا رغم إني مقطعتش اجازتي إلا أني روحت علشان أشوفك ونذاكر سوا زي ما وعدت عمي حلمي، تقومي متجيش؛ لا ده كلام مينفعش لأني مش هتنازل عن إنك تكوني زميلة ليا. نظرت له بحده لم تستطع التحكم في غضبها، وقالت بلوم، لكن بصوت خفيض: وحضرتك هتتشرف بزميله بتغير في الرجاله كل واحد دور؟! أغمض عينيه وشعر بقلبه يعتصر لنبرة الحزن في صوتها، ولمظهر بياض عيناها المشبع باللون الأحمر إثر بكاء، تنهد ببطئ ثم قال بصوت هامس هو الأخر كي لا يشعر بهم أحد: حسناء أنا أسف، بصي أنا فعلاً ندمان على كلامي اللي جرحك مش عارف ازاي قولته؛ بس أنا حسيت عقلي مش معايا لما شوفت بدر قاعد معاكي، الصراحه مش تشكيك في أخلاقك والله؛ لأن موضوع الجواز، والطلاق ده قدر، ونصيب، مش شرط إنك وحشه لأنك مريتي بتجربتين، وده أنا متأكد منه إنك أنقى إنسانه شفتها في حياتي؛ بس عصبيتي كانت خوف إن بدر يكون حد بيحبك، وعايز يرتبط بيكي، ولما شوفت ايدك على كتفه اتجنيت. عقدت حاجبيها، ونظرت له بتعجب، وقالت متسائلة : أولاً: إيه عرفك بارتباطي بعمر، وحازم مش غريبه تكون عارف كل أخباري كده. ثانياً: إيه أكدلك إني أنقى انسانة زي ما بتوصف بكل تأكيد كده معلش حضرتك في الكليه وشوفناك من ٣ سنين بس، مكنش فيه بينا كلام أبداً علشان تعرفني. ثالثاً، والأهم: رغم إن إيدي حطيتها عليه بحركة تلقائية بجد لما حسيت إنه مهموم؛ وعارفه انه مينفعش لأنه ميقربش حاجه ليا، بس برده ليه اتجنيت أوي، واتعصبت من فكرة ان بدر يكون هيرتبط بيا مش فاهمه. شعر بالغيرة من مجرد كلماتها الأخيرة؛ لكنه تحكم في أفعاله، وقال بجديه محافظاً على انخفاض صوته: هجاوبك من ثالثاً لأن الباقي، مرتبط بيه، أنا اتعصبت واتجنيت من الغيرة يا حسناء. تسارعت دقات قلبها، ونظرت له بعيون مثبته، ومتعبه، فأكمل كلماته التي لم تتوقعها قائلاً بهمس: أيوه غيرة لأني بحبك؛ لأ مش، بحبك أنا بعشقك ومن أول مرة شوفتك فيها بس للأسف وقتها تخيلت إن ده مجرد إعجاب، ويروح وكنت شاب طايش متخيل الخطوبة، والجواز دول تكتيفه، ده غير إن كان فيه عندي، ظروف هقولك عليها بعدين في وقت مناسب، بس مقدرتش أمنع نفسي من حبك حتى لو من بعيد، نظراتي طول الوقت كانت ليكي انتي مش لعاليا زي ما فهمتوا، وقلبي عمره ما دق بحب إلا ليكي ممكن من طرفي أنا وبس؛ لكن برده معرفتش ابعد، وكنت بتابع أخبارك من بعيد، حتى لما عملت الحادثه، وقتها أم ساجد كانت اتوفت، وتعبت نفسياً وسافرت، وكنت بسأل عنك دايماً، وبعرف كل حاجه لعند ما عرفت بانفصالك عن عمر، وجوازك السريع من حازم، بطلت أسأل وقولت أكيد خلاص هتستقري، وأنا مليش نصيب أعيش مع اللي ملكت قلبي؛ أما دلوقتي أنا عندي أمل إنك تكوني ليا لو قبلتي يعني بعد ما تعرفي كل حاجه عني. كلماته كانت بمثابة صدمه لحسناء فلم تتخيل يوماً ما أن تسمع تلك الكلمات من كريم، أو حتى لم تتوقع أنه يبادلها انجذابها له، أخفضت بصرها، وشعرت بسخونة وجنتيها، و تراقصت دقات قلبها، مزامنه مع رعشة يدها؛ لكن سرعان ما تذكرت عاليا، وأن كريم حب صديقتها فأغمضت عيونها، وقالت بهدوء مصحوب برعشة في صوتها: لو سمحت يا دكتور كريم بلاش الكلام ده، حضرتك عارف إن عاليا بتحبك، وهي صديقة عمري، ممكن نبدأ مذاكرة بعد إذن حضرتك. حزن من ردها الحاد؛ لكنه قال بهدوء متسائلاً: يعني المانع حب عاليا ليه بس؟ ردت مسرعه دون وعي: أيوه. ثم انتبهت لردها فخجلت، وأكملت بتلعثم: لا أقصد أصل عاليا يعني.. قاطعها بابتسامة : خلاص مفيش داعي للتبرير، شوفي عاليا مبتحبنيش؛ وده واضح من الكلام اللي قاله بدر، ولما سألت ليلى عن تفكيري أكدتلي إني صح، صمت للحظه ثم أكمل ناظراً للأرض كمان أنا عندي اللي هيفوق عاليا ويحسسها انها حبيت وهم، ووقتها مش هتلاقي جمبها غير حبها الحقيقي اللي هو بدر، بس يارب وقتها انتي كمان متبعديش عني،المهم دلوقتي قبلتي اعتذاري عن الكلام اللي قولته في المشفى؟ هزت رأسها بنعم مع ابتسامة حزينه، وقالت: قبلته لأن ده مش هيكون كلامك لواحدك، ده هيبقى كلام الناس، لسه مخلصتش جامعة، واتكتب كتابها، وأطلقت، واتجوزت وبرده أطلقت، مفيش حد يعرف عني غير الظاهر، بس مش هيبطلوا كلام، وأظن إن مش من حقي أفكر في الحب أو الارتباط تاني كفاية كده. أنهت كلماتها مصحوبه بدمعه انسابت على وجهها؛ بحركه تلقائيه مد كريم يده وأزالها، فارتعش جسدها، ونظرت له بذهول؛ فتحدث بكلمات هادئه: دموعك بالنسبالي سكين بيتغرس في قلبي إنتي متعرفيش أنا بحبك ازاي، ومن امتى، وعملتي فيا ايه من غير ما تحسي، كلام الناس ملكيش دعوة بيه كده كده بيتكلموا، أنا أسف مرة تانيه أوعدك حتى في عصبيتي عمري ما أجرحك، ها نبدأ مذاكرة بقى؟ هزت رأسها بنعم، وهتفت بابتسامه لم تستطع إخفائها: نبدأ. بعد فترة انتهوا من مذاكرة مادته، وأيضاً طلب منها إحضار الكتب الأخرى وساعدها في تحديد الأجزاء المهمة بها. كريم بابتسامة: كده كفايه عليكي النهارده، وبكرة نبقى نكمل وهكون جبتلك كمان تلخيصات للمواد بعملها علشانك هتسهلك المذاكرة. بادلته حسناء الابتسامه، وقالت: مش، عارفه أشكرك إزاي بجد يا دكتور. تصنع كريم الحزن: معقول بعد ما اعترفت ليكي بحبك بتقولي لي يادكتور وبعدين أنا أصلا لسه مش دكتور هناخدها سوا ان شاء الله قولي كريم بس هو ده الشكر. نظرت للأسفل وقالت: معلش خلي كل حاجه في وقتها أحسن محدش، عارف الأيام فيها إيه، لو عاليا كان حبها حقيقي ليك لايمكن أكون أنا ليك حتى لو انت مبقتش من نصيبها لأنها أختي مش، صاحبتي بس؛ كمان حتى لو عاليا اكتشفت ان حبك كان وهم، حضرتك زيك زي الناس، كنت بتسأل عن أخباري لكن من الظاهر بس مش يمكن لو عرفت اللي، عمله فيا حازم، وسبب طلاقي منه، ترفض ارتباطنا، بالذات لما اقولك ان اللي حصلي كان عقاب ليا لاني، ظلمت عمر وأوهمته إني بحبه، وده مكنش حقيقي أنا كنت بدور على الاستقرار، وبس أنا عمري ما حبيت لا عمر، ولا حتى حازم. ابتسم بهدوء وهمس لها: كل واحد مننا ليه ماضي، ولو وقفنا عنده عمرنا ما هنتخطاه، ولا هنعيش المستقبل إلا واحنا في حزن، ولوم لنفسنا، المهم اننا نعرف اخطائنا ونندم عليها، ونقرر نتخطاها، ومنكررهاش تاني. وقف أمام نظراتها المتابعه له، وهتف: همشي أنا بقى اتمنى يكون كلامي في المذاكرة احتل عقلك، وكلامي التاني لمس لو جزء صغير من قلبك. وقفت تتبعه وهى شارده حتى خرجا من الغرفه، وحاول الاستئذان في الرحيل؛ إلا أن والد، ووالده حسناء أصروا عليه بشدة أن يتناول الطعام معهم؛ فلم يستطع الرفض. بعد أن أنهوا الطعام، الذي، تخلله الأحاديث المختلفة، والضحكات، بينهم جميعاً ونظرات الحب دون أن يشعر أحد من كريم لحسناء التي، كانت وجنتيها كجمرتين من شدة خجلها، لم تشعر بمثل هذه الأحاسيس من قبل إلا مع نظرات كريم فقط، وقف واستأذن ليرحل، كاد أن يتبعه حلمي لإيصاله للخارج إلا أن يد زينب منعته، وهى تهتف : وصلي أستاذك يا حسناء. ابتسمت حسناء، وتبعته على استحياء، وقبل أن يخرج التفت لها، وهمس بصوت لا يسمعه سواها: الفستان ده متخرجيش بيه بره البيت لأنه مخليكي ملكة، وأنا كده مش هلاحق أقتل مين ولا مين من اللي، هيتجرأ ويبصلك. رفعت نظرها له بذهول فأشار بيده مودعاً، وجذب الباب، ورحل وهى ما زالت واقفه في مكانها تحاول إيقاف طبول قلبها الذي يتمرد يريد الخروج، واللحاق به حيث يكون بعيداً عن أي قيود. توجهت لغرفتها دون أن تنطق بكلمة، تحت نظرات والديها المتمنين لها الخير، والاستقرار، وعندما دلفت للداخل أغلقت الباب خلفها، واحتضنت نفسها وظلت تدور كفراشة في، أرجاء الغرفة، حتى وصلت للفراش، واستلقت عليه فاستمعت لصوت رساله على هاتفها، فأمسكته، وفتحتها إذ هى أغنية للمطرب محمد فؤاد أرسلها لها كريم على تطبيق الواتس اب كانت كلمات الاغنيه موجهه لها. سيبهم يقولوا، مهما يقولوا إيه خدنا منهم غير الكلام دا انت اللي ليا، وحبيب عنيا في الدنيا ديا يا أجمل غرام. طول عمري انا انا انامرسايا قلبك، وانا مرساك نن عيني. إياك تخاف منهم، وانا قلبي جمبك طول غرامي، وطول سنيني. إياك كلامهم يشغلك، أو كلمة مرة تغيرك ياحبيبي أنا خايف عليك. وضعت الهاتف على قلبها، وشعرت بالسعادة وتمنت أن يكون شعور عاليا تجاه كريم بالفعل ما هو إلا وهم، وأن تشعر بحب بدر الصادق؛ تمنت السعادة لقلبها، ولصديقتها أيضاً. ________________________________ يدور حول السيارة؛ كالنمر الشرس الذي يحاول إيجاد مخرج من فخ نُصب له؛ لإيقاعه لكن لا يستطيع. هكذا كان حال سالم عندما رأى الحارسان ملقيان أرضاً غارقان في دمائهم، والسيارة مهشمة، اقترب من باب السيارة الخلفي عندما لمح بنظره قطعه قماش معلقه به يعرفها جيداً؛ فهى من رداء زوجته، قبض يده بقوه وضرب ظهر السيارة بكل قوة. شعر بيد تربت على كتفه، لتهدأته؛ نظر له بعينان كالجمر، وجده الضابط عزيز الذي تسلم مهمة القبض على علوان وشركاؤه بدلاً عنه. هتف عزيز بجدية: سالم بيه ممكن تهدى علشان نفكر هنتصرف ازاي، من وقت ما جتني وعرضت عليا مساعدتك وانك مش هتهدى الا لما علوان يقع، وانا سعيد لأنك طول عمرك ظابط كفئ وسمعتك معروفه في الداخلية، لازم دلوقتي تلغي تفكيرك كزوج، وأخ وتفكر بس بعقل ظابط؛ علشان نقدر نوقع علوان كان المفروض نعرف شركاؤه بس اللي عمله هيخلينا نقبض عليه الأول ونحقق معاه في الخطف وواحده واحده نجبره يعترف على تجارته في المخدرات، وعلى شركاؤه كمان. نظر سالم حول السياره وجد أثار الأقدام في كل اتجاه، ليس باتجاه محدد، وعندما تحرك ليتبعها وجدها مقطوعه، وكأن أحد ما أزالها خلف الخاطفين في جميع الاتجاهات أيضاً. وضع يده على رأسه محاولاً تجميع أفكاره، فصدح صوت هاتفه فأخرجه مسرعاً، وجد المتصل لا يظهر له رقم(Privt noumber) فتح الخط، وإذ بصوت علوان يأتيه متحدثاً بسخريه: أهلاً بنسيبي الغالي، انت دلوك أكيد في مكان العربية؛ وده بسبب المغفلين اللي نفذوا أوامري مخادوش تلفونات الحراس الهافأ بتوعك، على العموم مش مهم إكده، ولا إكده مكاني عمرك ما هتوصله، اسمعني كويس أمانتك في الحفظ، والصون بشرط طيارة مخصوص تخرجني من مصر كلاتها، ووقتها بس هعرفك مكانهم، ومعاهم حامد ولدي. سالم بصوت مرتفع، وغاضب: لو لمست شعرة واحدة منيهم