الفصل الثالث عشر :إنهيار الروابط
اندفع إنغريد وإل كزير عبر الطرق المظلمة نحو حي أكسرا، صمت ثقيل يخيم بينهما، لا يُسمع سوى هدير المحرك وأنفاسهما المتوترة. بعد دقائق من السير، قطع إل كزير الصمت قائلاً:
— "هل لديك فكرة عمّا يحدث؟ كيف تحوّل هؤلاء الناس إلى ما رأيناه؟"
تردد إنغريد للحظة قبل أن يجيب:
— "سمعت المذيع يتحدث عن انفجار بركاني في الجهة الشرقية لولاية ديميركابي."
قطّب إل كزير حاجبيه، متسائلًا:
— "بركان؟ وما علاقة ذلك بكل هذا؟ بل… كيف اختفت الشمس؟"
هز إنغريد رأسه ببطء وقال:
— "لا أعلم… لكن كل شيء مترابط. لا يمكن أن تكون مجرد صدفة."
تبادل كلاهما النظرات للحظة قبل أن يعيدا تركيزهما على الطريق. كان حي أكسرا يلوح أمامهما أخيرًا، لكنه لم يكن كما يتذكره إنغريد.
كانت المباني متصدعة، الجدران مشوهة بعلامات خدوش وكأنها قد نُهشت بأيدٍ غير بشرية. النوافذ مهشمة، والسيارات إما محترقة أو مقلوبة رأسًا على عقب. الجثث متناثرة في كل مكان، وبعضها لم يكن يبدو بشريًا بالكامل. وبينما تقدما، لاحظا حركة خافتة في الظلال، عيون حمراء تلمع وسط العتمة، تحدّق بهما.
— "علينا أن نتحرك بسرعة." تمتم إنغريد، ثم انطلقا إلى داخل الحي.
وصل إنغريد إلى المبنى الذي من المفترض أن تكون فيه ديميتاريا. صعد الدرج بخطوات سريعة، ينادي باسمها، لكن لم يكن هناك أي رد. دخل الشقة، قلب الأثاث المقلوب بحثًا عنها، فتش كل زاوية، لكن المكان كان خاليًا. كان على وشك المغادرة عندما سمع صوتًا ضعيفًا، كأنه قادم من العدم:
— "إنغريد… أنا هنا… تعال."
توقف مكانه، ثم التفت بسرعة، ليجدها هناك، واقفة عند نافذة إحدى الشقق المجاورة، وجهها شاحب وعيناها تحملان رعبًا مكتومًا.
— "ديميتاريا!" اندفع نحوها، احتضنها بشدة، فشعر بيديها ترتجفان.
همست وهي تكتم شهقاتها:
— "ظننت أنك لن تأتي…"
ربت على شعرها وقال:
— "لن أترككِ أبدًا، أنتِ زوجتي."
بعد لحظات من استعادة أنفاسهما، غادرا المكان بسرعة متجهين إلى نقطة الالتقاء.
في الجانب الآخر، كانت سيارة بولطا تشق طريقها نحو الملجأ. كانت سافانا تحتضن والدتها بخوف، بينما جلس روجر بجانب هارولد، صامتًا. في المقعد الخلفي، كان يورغان متكئًا على النافذة، شاحبًا ويلهث.
ألقى بولطا نظرة سريعة عليه عبر المرآة، ثم سأله:
— "كيف تشعر؟"
بصوت متعب، أجاب يورغان:
— "لست بخير…"
نظر بولطا إلى الطريق، ثم قال بحزم:
— "علينا التوقف. لا يمكننا تركك هكذا."
أوقف السيارة جانب الطريق ونزل ومعه فيوليت، بينما فتح يورغان الباب ببطء وخرج متكئًا على ذراعهما.
لكن بمجرد أن سلطت فيوليت ضوء المصباح على وجهه، شهقت بصدمة.
كان لون بشرته قد تحول إلى الرمادي المائل للزرقة، وعروقه السوداء تمددت بشكل مخيف عبر عنقه ووجهه. عيناه، اللتان كانتا تمتلئان بالدفء يومًا ما، أصبحتا مظلمتين، مسحوبتين إلى الداخل كأنهما تنظران إلى عالم آخر.
— "ماذا… ماذا يحدث له؟" تمتمت فيوليت والدموع تترقرق في عينيها.
لم يجبها بولطا، لكنه أمسك يورغان من كتفيه وهزه بلطف:
— "يورغان، اسمعني… ستتحسن، فقط تحمل قليلًا."
لكن شيئًا ما تغيّر في عيني يورغان. للحظة، بدا وكأنه لا يسمعهم. ثم، فجأة، رفع رأسه ببطء، وانقضّ على فيوليت!
— "لاااا!!" صرخت فيوليت وهي تحاول دفعه بعيدًا، لكنه كان أقوى مما ظنت.
حاول بولطا الإمساك به، لكن يورغان دفعه بقوة غير طبيعية، ما جعله يتراجع للخلف مترنحًا.
انفتح باب السيارة بعنف، وقفز هارولد من الداخل متجهًا نحوهم، يصرخ:
— "اتركها، يورغان!"
حتى روجر، الذي كان مرتعبًا، ركض بدوره نحو صديقه، محاولًا إيقافه.
كان الجميع يحاول السيطرة عليه، لكن قوة يورغان كانت أكبر من أي شيء توقعوه. كان يتحرك بجنون، عينيه مليئتين بالجوع، أنفاسه متقطعة، والعرق البارد يتصبب من جبينه.
وفي لحظة صادمة، انطلقت رصاصة مدوية في الهواء.
توقفت الحركة. تجمد الزمن لثوانٍ ثقيلة.
سقط يورغان على ركبتيه، ثم انهار على الأرض بلا حراك.
تجمد الجميع، وعيونهم متسعة بالذهول.
ثم التفت بولطا ببطء نحو مصدر الطلقة…
وانصدم مما رآه.
يتبع…