الهب واقرار - فصل اربعه عشࢪ - بقلم استيرا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الهب واقرار
المؤلف / الكاتب: استيرا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل اربعه عشࢪ

فصل اربعه عشࢪ

بالتحلىّ بأيّ خواتم ، وسألها اوليفر :" هل اشتري لها خاتماً ؟ " " نعم ، ولِم لا ؟ " وشعرت مادلين بأن من القسوة أن يقدم لها خاتماً في حين انها تكره ذلك ، فأستدركت قائلة له :" ولكن يمكنك ان تشتري بدلاً من ذلك واحدة من تلك الاساور " " سأشتري لها خاتماً " واستغرقت عملية الشراء وقتاً مماثلاً لعملية البحث والانتقاء ، وقدّم لهما صاحب محل المجوهرات الشاي في أكواب لها شكل الزنبقة ، وتمنى لهما اقامة طيبة في اسطنبول ، واقترحت مادلين على اوليفر ان يقوما بزيارة المسجد الازرق لأنها لم تره من قبل ، فأضطر الى أن يوافقها على مضض .. وفي داخل المسجد حلقت مادلين الى آفاق رحبة من الفن المعماري والالوان والاضواء المنعبثة من النواف البالغ عددها مائتين وستين نافذة ، ونسيت مادلين ان اوليفر بجوارها وقد شحذ خيالها سحر المكان وروعة البناء والتصميم الذي لم تشهد ، بل لم تأمل أن تشهد ، اجمل منه .. وطلب منها اوليفر ان يعودا الى البيت حتى يقدم لأورسولا خاتمها فوافقته مقرّرة الرجوع الى هذا المسجد مرة اخرى لكي تتمتع بمشاهدته من جديد . ارتاحت مادلين لأنها تخلصت من اوليفر ، وجلست تنسق مذكرات مارك استعداداً لكتابتها على الآلة الكتابة ، وبينما هي جالسة حضر مارك ووقف خلفها وراح يداعب شعرها ، وسألها بدهاء عما اذا كانت امضت وقتاً سعيداً مع اوليفر ، فأبلغته بأنهما ذهبا الى السوق حيث اشترى اوليفر خاتماً لأورسولا ، وانه موجودٌ معها الآن ، قالت له انهما زارا ايضاً المسجد الازرق ، وهو جميل ، الا انه لم يصادف هوى في نفس اوليفر ، فأبدى مارك دهشته الشديدة لموقف اوليفر وقال لها انها كان يجب ان تؤجل زيارة هذا المسجد حتى يصحبها اليه بنفسهِ . وامسكت مادلين بأحدى الاوراق وراحت تقرءها بصعوبة فضحك مارك وتركها متجها للخروج من الغرفة ، ولم تحتمل ان يتركها فدارت مقعدها ونادته قائلة :" ماروك بك ! " فأستدار في الحال عائداً اليها وفي عينيه بريقٌ وقال :" ماذا في الامر ؟ " واشتعل وجهها بهليب الدم المتدفق الى وجنتيها ولم يرتسم على وجه مارك ايّ تعبير يدخل السكينة الى نفسها ، ولم ينطق بكلمة واحدة ، وأخذ الورقة من يدها وراح يقرأها لها .. ثم وضعها فوق الطاولة المجاورة لها ، وكانت التعبيرات الساخرة التي ظهرت في قسمات وجهه مثل وخز الابر مما جعلها تتسمر في مكانها ولاتبدي اي استعداد للتحرك حتى لو شبّ حريق في البيت .. وعندما تمالكت شعورها اخيراً و استدارت كي تواجهه تبيّن لها انه خرج الفصل الحادى عشر انتهت مادلين من كتابة المذكرات ، واصبحت تعانى من الفراغ لان اوسولا اصبحت تعترض على خروجها بمفردها ،برغم انها لا تفارق اوليفر تقريبا ،لقد قبلت الخاتم منه .... ترى هل من عادة الامريكيين تبادل الهدايا من الخواتم بدون ان يرمز ذلك الى اى معنى معين ؟ انها لا تعتقد ذلك برغم انه ليس لديها ما يؤكد هذا . ربما كانت تلك احدى الصفات المزاجية الخاصة التى تتميز بها اورسولا ولم تعد ترى مارك الا قليلا ،وأخذت تشغل نفسها بقراءة كتبه مع التركيز فى قراءاتها على موضوع الدراسة التى يجريها مارك ،كذلك قراءة مايتعلق بالمبانى والشعوب التى تقطن شرق البحر المتوسط وحرصت مادلين على ألا تصحب الى غرفتها سوى كتاب واحد فى كل مرة ،لأنه لم تتح لها الفرص لتسأل مارك عما اذا كان فى إمكانها أن تستعير من مكتبته ،ولم تشأ ان تلفت انتباه اورسولا التى اخذت تميل فى هذه الايام لاعطاء تفسيرات لأى شئ وفى منتصف النهار نزلت مادلين درجات السلم بعد ان ساعدت محريماه فى ترتيب الاسرة .. لقد انتهت من قراءة كتاب عن الحياة اليومية فى تركيا خلال العصر العثمانى وتذكرت انها رأت فى المكتبة كتابآ عن الحياة فى العصر البيزنطى فأرادت ان تحضره معها الى غرفتها .... لتتسلى به اثناء الساعات الطوال فى فترة مابعد الظهيرة ....وفجأة سمعت صوت اورسولا وهى تصيح فى غضب ،وكاد الدم يتجمد فى عروقها عندما بدأت تدرك ماقالته اورسولا وهى تخاطب مارك ، الذى ألمح فى سخرية الى الخاتم الذى اهداه لها اوليفر .. قالت له اورسولا _ أمازلت تغار؟ _ لم أكن أغار إطلاقاً من بوب _ كيف تقول ذلك يامارك ؟لقد أمضيت الساعات تحاول إثناءه عن الزواج منى ! أخبرنى هو بذلك! وعليك ان تعترف بأنك أنت نفسك متيماً بى ! فأقرها ماك بدون تردد قائلاً _ لا أنكر هذا .. ولكننى لم أكن اتطلع الى الزواج ...بعكس بوب ولو كنت امرأة اخرى لكنت سعدت له ..ولكنك كنت تسعين للوصول الى واشنطن حيث السلطان والنفوذ. أليس كذلك؟ ولم يكن بوب سوى الحجر الذى عبرت فوقه للوصول الى هناك ! _ كان راضيا جدا بأن يقوم بدور هذا الحجر! _ إلى اين ستذهبين بعد مغادرتك تركيا؟ واسترقت مادلين السمع لتتبين جيدا كلام اورسولا التى قالت _ هذا يتوقف عليك ياعزيزى ! _ هل ستعودين الى الولايات المتحدة ؟ _ طبعا إن عدت معى ...ألن تعود معى ؟؟ أنا اعرض عليك كل شئ يامارك ! ولن اتدخل فى طريقة إدارتك لدار أديناى للنشر ، أعدك بهذا وعندما ما قالت له اورسولا إنه اراد دائما الزواج منها ،قال لها مارك فى سخرية انها ان اعتقدت ذلك ففى امكانها ان تعتقد اى شئ اخر فردت عليه قائلة _ ولكنك كنت تريدنى _ هذه ليس صحيحا وابتلعت مادلين لعابها ..... مسكينة اورسولا ! ولكنها كان يجب ان تدرك هذا ،فلقد اردكت مادلين نفسها برغم انها فتاة بسيطة وغير معقدة ،ان مارك يريدها هى ايضا، ولكنه لن يتزوج منها ..وما الذى يحمله على هذا ؟ انه يستمتع بحريته . ومالذى يمكنها ان تمنحه اياه مقابل هذا وسمعت اورسولا تقول له _ اننى اعرض عليك ميراثك ،اعرض عليك دار اديناى للنشر ،الا يعنى هذا شيئا بالنسبة لك؟ _ لا اعتقد ذلك ، فعندما كانت دارا صغيرة تهتم بالشئون المحلية وتعطيها اهتماما كبيرا كنت احب العمل فيها ، اما الان فلا ..اسف ياورسولا ..فلقد قبلت فى الحقيقة ان اشغل منصبا فى جامعة البوسفور خلال السنوات الثلاث القادمة _ ومتى حدث ذلك ؟؟ ورد عليها مارك فى ثقة _ بالامس وقالت اورسولا وقد بدت فى صوتها نبرة الشعور بالاحباط _ اننى لا اصدق هذا _ هذا لا يهمك فى المدى البعيد .. لقد ادرت دار اديناى للنشر بنجاح تام حتى الان ، فلماذا بدأ اهتمامك بها يفتر ؟؟ _ انها ليست ممتعة الى الدرجة التى كنت اتصورها ، ولا اريد ان تصبح تلك مهنتى فى الحياة ،واظل بلا زواج .. وكنت اتطلع دائما الى وجود رجل الى جانبى ...وان كنت لا تريد دار اديناى للنشر فاننى ابيعها واتزوج من اوليفر انه يرغب فى الزواج منى _ ارى انها فكرة طيبة _ الا تشعر باى شئ نحوى ؟؟ _ اشعر نحوك بمسئولية محددة ،فانا لا احب انا اراك تعيسة وضائعة ،واعتقد ان اوليفر يستطيع ان يحقق نجاحا فى حياته ..خاصة اذا ما ابتعد عن عالم النشر وتفرغ لعمله فى الجيش _ اننى احب اوليفر ! _ فعلا ، اننى اعتقد ذلك ،واقول لك ياحبيبتى اورسولا ،بدون ان اقصد مهاجمتك ، انك لم تحبى بوب كما انك بالتأكيد لا تحبيننى فانفجرت اورسولا قائلة له _ اننى اعنى ما اقول ! سوف ابيع دار اديناى للنشر بكل ما فيها ! فرد عليها مارك فى رقة _ افعلى ذلك ! وازيحى هذا العبء عن ظهورنا وتزوجى من حبيبك اوليفر باسرع وقت ممكن ياعزيزتى وسوف يشعر بوب فى مماته بالسعادة لك كما سأشعر انا بذلك ايضا _ اشك فى هذا ، ولكن ياحبيبى كم ستكون الحياة مملة ..فاوليفر رجل محترم جدا الى حد مزعج ، وسوف نعيش فى بيت مريح فى مكان ما ، وننجب اطفال فضحك مارك قائلا _ انك فى عجلة من امرك _ نعم ، وسوف اذهب اليه الان فعلا واخبره بذلك !سأعود معه الى انقرة ، ولتذهب دار اديناى الى الجحيم ! فى استطاعتهم ان يجدوا مديرا اخر لها ، فلماذا اذا اقلق ؟ _ حقا ، لماذا تقلقين؟ ولكن هناك مسألة يجب تسويتها قبل ذهابك للارتماء فى احضان اوليفر ، ما الذى سيتم بشأن مادلين؟ فردت عليه فى حدة قائلة: _ ماذا بشانها؟ _ لقد احضرتها انت الى تركيا ياعزيزتى _ فعلت ذلك امام اصرار مكتب لندن على هذا! لم اكن فى حاجة اليها حينئذ ..ولست فى