فصل احد عشࢪ
القانعة التي سوف تقترن بها ! " " ولكن احداً لم يطلب منكِ هذا ! " ولا حظت مادلين غضب اورسولاً الشديد وقد تحوّل الى ضحكة متراخية وهي تقول له :" انت متوحش ، وانا اكرهك ، ولهذا السبب بأمكانك ان تصحبني هذا المساء الى مكانٍ محترم ، مادمت قد خصصت فترة بعض الظهر كلها من اجل الترفيه عن مادلين ، فلماذا لا تقدم تضحية مماثلة لي ؟ " " ليست في الامر أية تضحية ، ايّ مكان تفضلين الذهاب اليه ؟ " " إلى أي مكان ، الى نادٍ ليلي إن كنت تعرف نادياً محترماً لاينتابني الشعور بالخجل من الظهور فيه ؟ " " وهو كذلك سنذهب الى نادٍ ليلي " وابتسم وهو يلتفت ناحية مادلين قائلاً لها :" يبدو انكِ ستغيرين ملابسكِ مرة أخرى " فقالت اورسولا بلهفة :" كلا ، انها لن تأتي معنا ! " فقالت مادلين بعدما شعرت بالحرج :" لا بد ان انتهي من كتابة مذكراتك الليلة " فقال لها مارك وقد بدا المكر في عينيه :" إن لم تأتي معنا فلن نذهب ! " عندئذ طلبت أورسولا من مادلين على مضض أن تصعد لتغير ملابسها على أن ترتدي ملابس هادئة غير صارخة حتى لا تلفت الانظار اليها ، فنظر مارك الى مادلين وهو يضحك ، فبادلته الضحك وهي تقول :" سوف اصعد لتغير ملابسي !" لم تكن لمادلين ايّة خبرة تذكر بالنوادي الليلية ، وحين ارشدهم عامل الخدمة الى طاولة تتسع لثلاثتهم ، قالت اورسولا بإرتياح :"وصلنا في الوقت المناسب ، اوشك العرض الاول أن يبدأ ، ومل الّا يكون الامر قاصراً على تعاقب الراقصات واحدة تلو الاخرى ، إنهنّ يدخلن السرور في نفوس الرجال ولكنهنّ يسببن الضجر لي " وخاب رجاؤها ، اذ مالبثت احدى الراقصات أن ظهرت فوق منصة العرض واخذت تحيّي الرجال ثم نظرت اليها وهي تبتسم . ووقع اختيار الراقصة على مارك لكي يصاحبها في الرقص ، فأستجاب لها وصعد معها فوق المنصة ، وراحت الراقصة تنثني وتتلوى في رقصها في محاولة لأرضائه ، أما هو فجعل كل همّه توجيه الانتقاد الى طريقة رقصها ، وقالت اورسولا لمادلين :" إن كنتِ تظنين أن لديه وقتاً لأية أمرأة فأنظري اليه الآن ،! إن العطاء من جانبها وحدها ، في حين أخذ هو ينتقدها ، إن هذا هو مارك اديناي الذي اقدمه لكِ ! " " مهما يكن فقد حفزها على ان ترقص بصورة افضل بكثير عن ذي قبل " ولاحظت مادلين اغتباط الراقصة عندما قدم لها مارك ورقة نقدية ، وتمتمت اورسولا قائلة :" انها واحدة من صديقاتهِ ! انني اتساءل عما يجعله يأتي بنا الى هذا المكان ، ربما اراد ان يحذرنا ، ان كنا في حاجة الى تحذير ، بأنه غير مستعد للتخلي عما يستمتع به من اجلنا " ولم ترد عليها مادلين فصاحت اورسولا فجأة :"مارك ، انظر من هناك " ونظرت مادلين في الاتجاه الذي اشارت اليه لتجد رجلاً مديد القامة يرتدي الزي العكسري لجيش الولايات المتحدة ، وهو ينهض واقفاً ويشق طريقه خلال الموائد المزدحمة متجها نحوهم ، وتجاهل يد اورسولا الممدودة اليه وتحدث مباشرة الى مادلين قائلاً :" هل في استطاعتي الانظمام اليكم ؟ يبدو انكم تجدون متعة بالعرض ، في حين اجلس هناك وحيداً ، الديكم مانع بهذا ؟ " فنظرت اليه مادلين قائلة :" كلا على الاطلاق " اتراه كان هو الشخص الذي ذهبت اورسولا من اجله الى انقرة ؟ أهذا ممكن ؟ انه رجل عادي ! وخاصة عند مقارنته بمارك الذي لا يمكن ابداً اعتباره رجلاً عادياً وجلس على المقعد الذي احضره له مارك موليّاً ظهره لأورسولا وقال وهو يبتسم في سخرية :" يبدو اننا لم نتعارف ، انني اوليفر ويلاند "
10- احلاماً سعيدة
قال الضابط لمادلين ، وهو يعرفها بنفسه وبرتبتهِ :" كولونيل اوليفر ويلاند " وتمتمت مادلين قائلة :" أهلاً " ورمقت مادلين أورسولا بنظرة قلقة ، الا ان تلك السيدة كانت مشغولة بالانصات لمارك ، ورفعت كتفيها قليلاً مبدية الاستعلاء على مادلين التي سألت كولونيل ويلاند قائلة :" مالذي تفعله في اسطنبول ؟ " " جئت ابحث عن شخصٍ ما ، وقد اتيحت لي فرصة راحة لمدة يومين من المناقشات التي نجربها في انقرة ، فقررت الحضور الى هنا لهذا الغرض " واشاح ببصره عن اورسولا ، التي لم تبد اي تجاوب نحوه وقال :" كنت اتوقع استقبالاً افضل من هذا ، كان يجب عليّ ان افهم الامور بصورة احسن " ورسم ابتسامة مصطنعة على شفتيه ثم قال :" لم يذهب كل شيء سدى منذ لقائي بكِ ، هل انتِ مستعدة للرفق بجندي وحيد واطلاعه على المدينة ؟ " وقال مارك في دهاء :" إن مادلين معتادة على التجوال في المدينة " فقالت مادلين في شدةٍ وحزم :" ولكن الغد ليس لديّ ، فلدي عمل اؤديه " فهزّ ويلاند رأسه قائلاً لها :" ليس أمامي سوى يوم غد فقط ، وسيكون كرماً منكِ إن انتِ تعطفتِ عليّ " وحرصت مادلين على الا يلتقي بصرها بعينيه وهو يستعطفها ، وقالت له :" اشكرك ، إني راغبة في هذا " واطلق مارك ضحكة جعلت الدم يتدفق إلى وجنتيها وسألهما قائلاً :" وإلى أين ستذهبان ؟ " فهزّ كولونيل ويلاند كتفيه قائلاً :" أرجو أن اشاهد السوق المغطي ، كما اريد شراء هدية او هديتين تذكاريتين أثناء وجودي هنا ، وسوف اترك أمر اختيارهما للآنسة ، فأنا شخص مرن " فقالت له اورسولا بشدة وفي جفاء :" إنك مغرور بنفسك ، وهي غلطتك ان كنت ثقيل الظل وصارماً وغير محتمل " " اتظنين ذلك ؟ اعتقد انكِ تتحملين ايضاً بعض المسؤولية في هذا يا اورسولا ، يا حبيبتي " وتنفست مادلين الصعداء عندما استؤنف العرض ليجذب انتبهاههم ، وظهرت فوق المنصة الراقصات اللواتي أخذن يفرقعن بالصاجات النحاسية المثبتة في اصابعهن السبابة والابهام ، ويرقصن بحركات تشبه حركة الكلب الذي ينفض الماء عن جسدهِ بعد خروجه من الماء ، ثم ظهرت بعد ذلك مغنية اسبانية قدمت بعض الاغاني الفلامينكو المشهورة وحازت اعجاب الحاضرين . ونهضت أورسولا لكي تنصرف وتبعها مارك الذي ساعدها في ارتداء معطفها ، في حين ارتدت مادلين معطفها بنفسها ، ولاحظت ان الكولونيل ويلاند يسعى لجعلها هي البديل للشخص الحقيقي الذي يبدي الاهتمام نحوه ، وسألها وهي تسرع نحو الباب قائلاً