فصل ثامن
يبد انه لاحظ ذلك الغزو وكان يغدو ويروح متجنبا الخوض في المجدالات ببراعى كانت تحسده عليها مادلين بل كان نادرا ما يتكلم . وساورت مادلين الشكوك في انه واروسولا كانا احيانا ينتظران ذهابها الى فراشها لكي يتحدثا سويا وتشعر بنتيجة تلك المناقشات منعكسة على الحالة المزاجية لاورسولا وجاءت ايام شعرت فيها مادلين بنيران الغيرة الشديدة من اورسولا التى كان مارك كما ظنت هي يبدي اعجابه بصفاتها الجمالية مما ملأ قلبها بالمخاوف الا ان اورسولا كانت تحضر عادة لتناول طعام الافطار وقد تملكهاالغضب الشديد مما يوحي بان مارك لم يقبل بعد العودة معها الى الولايات المتحدة وفي احد الايام لاحظت مادلين وهم على مائدة الافطار ان اورسولا تحاول اخفاء دموعها التى انهمرت على خديها منذ قليل ولما سألتها عما حدث قالت اورسولا " لا يريد ان يفهم مدي احتياجي له وانا مستعدة لفعل اى شيء لكي احمله على العودة الى حياتي ولا استطيع الاستمرار في الحياة وحدي في حين انه لا يعبأ بهذا على الاطلاق " " ولاذت مادلين بالصمت محاولة بدون جدوي البحث عن الكلمات اللطيفة لكن يبدو ان اورسولا لم تلاحظ صمتها واضافت قائلة " ما السبب الذي يعتقد انن يجئت من اجله الى تركيا ؟ كان يجب ان اراه مرة اخري ولو انه عاد فان الامور تختلف عندئذ ولكنه لا يصدقني " الا ان مادلين قالت لها " ولكنك ل تذ1هبي الى انقرة بحثا عنه " " فطرفت ارسولا رموشها وقالت " وما علاقة هذا بموضوعنا ؟ ذهبت الى هناك لانني كنت اتوق لمقابلة صديق قديم يعمل ضابطا ويرغب في الزواج مني ولكنه اشترط مني الا ترتبط الزوجة بعمل نظرا لانه كثير الاسفار الى الخارج واقترح ان ابيع دار اديناي للنشر ولكنن يلم اقبل بهذا لان الدار بدأت اخيرا تحقق الأ{باحخ الفعلية انه يطلب مني اكثر من اللازم ولهذا قلت له لن ابيع دار اديناي للنشر فهي ملكي وستظل وحتى مارك لا يستطيع تجريدي من ملكيتي برغم انني سأعرض عليه منصبا مرموقا لارضائه ولكن السلطة الفعلية ستبقي دائما في يدي " وتلاشي الشعور بالتعاطف الذي بدأت مادلين تحس به نحوها وتساءلت بينها وبين نفسها هل هذا كل ماتعرضه على مارك ؟ منصبا كبيرا في حين تبقي كل شيء بين يديها النهمتين ؟ الا تدري ان ملرك لا يمكنه ان يرضي بهذا ؟ ان اورسولا ليس لديهخا اى حب تمنحه اياه وكل ما يعنيها هو كيف تستغله وتطوعه لارضاء نزواتها انه استعراض عقيم للانانية قالت لها مالدلين بصوت مرتفع " مارك لن يوافق ابدا على المركز الاني " " لن يشعر ابدا بهذا فانا اعرف كيف ارضي غروره فهو لا يختلف كثيرا عن اخيه " حاولت مادلين اقناع نفسها بان مارك لن يستسلم امطامع اورسولا ولكنها تعلم ان اورسولا تتحدث بطريقة ممتعة مقنعة كما ان مارك يعتقد انه يدين بهذا لاخيه عندما يأخذ مكانه في دار النشر التى تحمل اسم العائلة وعند ئذ تكون اورسولا قد فازت ويكون مارك قد خسر استقلاله الذي ناله بصعوبة ولم ينجح انشغالها بالعمل في تخفيف حدة الغضب الذي ولدته في نفسها تلك المناقشة بينها وبين اورسولا وقد أبلغتها محريماه مستعينة ببعض الكلمات والاشارات بان اورسولا ترغب في تناول طعام الغذاء في غرفتها وهذا جعل مادلين لا تستطيع كتمان فرحها الذي انعكشس في ملامحها وصوتها وابلغت مادلين اورسولا بانها ستخرج ف يجولة فوافقت مما جعل مادلين تسرع بالخروج قبل ان تغير رأيها وأخذت معها وعطفها وحقيبة يدها وكانت الشمس ساطعة وتملكمتها السعادة لانها سوف تستمتع بالشمس واستقلت مادلين العبارة وراحت تفكر فيما ستفعله خلال الساعات القليلة التى ستمضيها وهى مستمتعة بحريتها وقد جعلها عملها في كتابة مذكرات مارك تتوق لان تري بنفسها اهم اعمال الفنان سينان وهى السليانية وهى عبارة عن موقع تذكاري تخليدا لذكري سليمان وتشمل اضرحة السلطان وسينان وروكسلان كذلك اكبر مسجد ف يالمدينة والابنية الاخري التى يتالف منها المجمع ووقفت تنظر الى احد المطاعم تنظر حائرة الى اسعار الاطعمة وهى لا تعي حرف واحد منها ولاحظ صاحب المطعم حيرتها فدعاها للدخول بابتسامة ادخلت الارتياح الى نفسها وطلبت لحما مشويا وأحست بالبهجة وكأن عبأ ثقيلا انزاح عن كاهلها وهى تستمتع ببعض ساعات بعيدة ان اورسولا وفجأة واثناء تناولها الطعام جلس الى شخص الى جوارها فالتفتت نحوه بسرعة وقد أنبأها بمن هو قبل ان تراه عينيها انه مارك الذي قال " ما الذي تفعلينه هنا لوحدك " " ولماذا لا اخرج وحدي بقيت داخل البيت طوال اسبوع كله " وكرر سؤاله " اسأل ما الذي تفعلينه وحدك ؟" " اصيبت اورسولا بانهيار ولزمت غرفتها " " الا تخافين ان يختطفك رجل ممن يبحثون عن الوجهه الحسن ؟" " اوه مارك وهل ستفل انت ذلك ؟ خرجت للبحث عن مسجد سليمان " " وهل هناك سبب محدد لهذا االختيار ؟" اجابت وهى ترد ببعض المعلومات التى ذكرها في مذكراته " طبعا فهناك مراكز قليلة يمكن مقارنتها بالسليمانية في اتساعها وفخامتها وروعة نقوشها والانسجام الذي يجمع بين مختلف اجزائها ارغب في مشاهدة هذاالمكان الرائع بنفسي وبالاضافة الى ذلك أصبحت مغرمة بأعمال سينان " " اذا سوف تشاهدينه وسوف اصحبك الى المتحف الاسلامي الذي يشغل مكان المطابخ القديمة للمسجد " شكرته مادلين ثم سألته " ما السبب في الحاق المطابخ بالمساجد القديمة هل كانت تستخدم كاديرة ايضا ؟" " بعضها ينقطع فيه الناس للعبادة والاسلام يوصي بالتحلي بأعلي مستويات الجود والكرم وكان اى فرد يستطيع ان يتناول وجبة ساخنة مجانية من المطبخ الملحق باى مسجد وذلك قبل ان تتوالي الدولة تلك المهمة ومازال هذاالتقليد متبعا في عدد قليل من المسااتجد وخاصة في مسجد ايوب " وانتهت مادلين من تناول طعامها وجلست تستمتع بمشاهدة مارك وهو يتناول طعامه وهى في غاية السعادة وسألته " كم من الوقت ستمضي السيدة ايدناي الوقت معك " " وقتا طويلا " مارأيك في تناول قطعة من البقلاوة انها مصنوعة من رقاق العجين ومحشوة بالبندق ومشبعة بمحلول سكري " " هل تكلف هذه الوجبة كثيرا " " ولماذا تسألين ؟ اليس معك مايكفي من النقود ؟" " ليس معي سوي القليل برغم انه لم تتح لي فرصة انفاق الكثير من المال " ورمقها بنظرة ملأت نفسها بالضيق وقال لها " بذلك يا جميلتي تتحين الفرصة للرجال الغرباء لالتقاطك اذا لا ينتظر في مثل هذه الظروف ان تستطيعي تسدسد ثمن وجبتك " فتحركت في قلق في كرسيها وقالت " كلا سأسدد الثمن فمن غير الانصاف ان تسدده انت " " فعلا " انتفض قلبها في صدرها عندما سمعت منه هذاالرد البارد وقالت له وهى تحول مجري الحديث " اعتقد انك لا ترغب في بقائنا في منزلك " " لا تقلقي لهذا يا مليحة كيف تسير عملية كتابة المذكرات ؟" " أوشكت على الانتهاء " سدد مارك ثمن الوجبتين وصحبها الى الخارج فاخبرته ان شرطي المرور ساعدها في عبور الطريق وهى قادمة فقال لها " لن تكوني امنه بخروجك بمفردك فانت الان في مرحلة اكبر من مجرد ان يضعك المرء في عينيه " " تقصد انني جوزد وان اعود الى وضعي المتدني كأمراة انن ياستطيع ان اعتني بنفسي " " كونك جوزد فهذا امر حسن ولكن حان وقت تخرجك وانتقالك الى المرحلة التالية لتصبحي اكحال اى الناجحة الا تعتقدين ذلك " حاولت ان تتجنب النظر اليه وهى تشعر بالارتياح لانه لن يتمكن من ادراك استعدادها لان تصبح بسهولة اى شيء يريده .
وسألته " ولماذا الان بالذات " " اتظنين ان الوقت مازال مبكرا جدا ؟ ان المرء يقول كلاما فارغا في اى وقت يا مليحة ولا يقصد به اى معني وعندما يتوقف الكلام الفارغ فانني لن ادعك في ريبة من امرك ايكفي هذا الان ؟" فاطرقت برأسها بدون ان تتكلم وهى تتذكر انه سيأخذ بزمام المبادرة في اى علاقة يقرر اقاماتها مع امراة ولن يكون لها اى دور سوي ان تسير خلف قيادته ان اورسولا هى وحدها التى تستطيع الوقوف في وجهه وأحست مادلين بالغيرة من اورسولا بسبب ثقتها بنفسها . وقالت له في مزاح " كنت انا ايضا اقول كلاما فارغا " وخلصت يدها من قبضته واسرعت الخطا لتسبقه وهى تعبر الفناء المواجه للمسجد وقال لها " هذا امر طبيعي مادمت تعتقدين ان النساء متساويات مع الرجال في كل شيء عندما تصبح المرأة محظية للرجل تفقد الكثير من مكانتها " رفعت رأسها ومدت ذقنها الى الامام وقالت بعد ان جرح مشاعرها " لكي تحكم حكما سليما يجب ان تنال قبول اولئك الذين تحكمهم وهذا هو الجانب الصعب ؟" رد عليها بدون ان يبدو عليه اى تاثير " الديمقراطية هى ابعد ماتكون عن الحريم اضع هذا في اعتباري في المرة القادمة عندما اقرر معانقتك "وأخذ جفناها يرفرفان في عصبية هذا ليس انصافا فاي جدال يدور بينهما ينتهي دائما بانتصاره يستطيع التغلب عليها في اى وقت يريد وسوف تخضع له وهى مغتبطة بضعفها وهذا يمكن تسمسته بكمياء