فصل ثاني
عينان متسعتان لونهما يشع منهما بريق عندما اضحك وشعرها أسود فاحم ولم يكن شكلها من النوع العادي الذي يروق كل فرد اما السيدى اديناي بجمالها من النوع التقليدي لها ساقان مديدتان وعينان زرقاوان تميلان الى اللون الرمادي ولها تلك النظرة المسقولة التى يتميز بها الامريكيون في كل مكان . وردت عليها مادلين قائلة " انني اعمل هنا في المكتب " " حسنا ما رايك ان تكوني مرافقة لي لبعض الوقت ؟ " فوجئت مادلين لذلك لانها طالما كانت تتوق الى رؤية اسطنبول بمفردها ولكن لم تكن لديها الفرصة لتناقش الامر مع السيدة اديناي التى ستتيح لها هذه الزيارة وأجابتها قائلة " سأبذل قصاري جهدي في هذا السبيل " " أرجو ان يكون جهدك كافيا وسيكون تصرفك وجهدك في الاتجاه السليم فعلا ان انت لزمت الصمت وابتعدت عن طريقي ولم تسيطر على عقلك فكرة انه تم اختيارك لكي تصبحي حارسا لي وأتوقع ان تجدي مهمتك غير مبهجة ولكنها ليست غلطتي لانني لم اطلب مرافقتك لي " وجدت مادلين في مهمتها فعلا شيئا من عدم البهجة فقد ظلت منذ وصولها حبيسة في الفندق الذي نزلتا به في القسم الحديث من المدينة في حين راحت السيدة اديناي تبذل مجهودها في البحث عن مارك شقيق زوجها الذي قالت انه يقيم في مكان ما في اسطنبول مالم يكن خارج المدينة يلهو مع احدي النساء والانطابع الذي اخذته مادلين ان شقيق زوج اورسولا اديناي ذئب بشري واحست نحوه بكراهية شديدة كان يكفي لبثها في نفسها لو صحت حتى نصف القصص التى روتها عنه اورسولا فهو رجل استغل ثروته في التغرير بالنساء الشابات البريئات وراح يباهي بغزواته امام الجميع لقد تمنت مادلين ان يظل هذا الرجل مفقودا في مكان ما في البلاد .
ولكن الامر كختلف تماما اليوم فقد ذهبت اورسولا بعد الظهر لتمضية الوقت بصحبة بعض الاصدقاء الامريكيين الذين يقيمون في اسطنبول واصبح امام مادلين بضع ساعات لتستمتع فيها بحريتها بعيدا عن رفقة السيدة اديناي وقررت القيام بجولة في المدينة برغم ان لورسولا تكره هذا النوع من النشاط واستقر رأيها على زيارة قصر توبكاي الذي سمعت عنه وعندما اشترت بطاقة لزيارة القصر قيل لها ان عليها شراء بطاقة اخري اذا ارادت زيارة الجناح الخاص بالحريم في هذا القصر الذي كان يملكه احد السلاطين العثمانيين وبعدها اتيح لها عشر دقائق لمشاهدة المنظر الرائع عبر مضيق البيسفور المؤدي ال الجزء الاسيوي من المدينة . وعادت الى جناح الحريم في الوقت المناسب وأخذت مكانها بين البقية السياح الذين رافقهم دليل وكانوا مجموعة من الفرنسيين والبريطانيين والأمريكيين ولفت نظرها رجل غريب بين تلك المجموعة وجه اسمر ولا يبدو من ملامحة انه بريطاني ولا فرنسي اذا فلابد ان يكون تركيا وتساءلت عمنا يكون جاء به الى هذا المكان ؟ وأخذ سيق طريقه وسط المجموعة بطريقة ملفته للنظر الى ان استقر بجوار مادلين التى تظاهرت بعدم الاكتراث به ولكنها لاحظت انه ابتسم لها ابتسامة خفيفة وفجأة ماداها " "مرحبا يا مليحة " قال كلمة مليحة بالتركية التى لم تفهمها وان ادركت المعني المقوصود منها وادرات راسها نحوه قليلا لتري رد فعله ازاء تجاهلها له ولكنها لاحظت انه يراقب محاولتها هذه مما جعل خديها يكتسيان بحمرة الخجل واحست بارتياح عميق لان الدليل بدأ في تلك اللحظة بجمع السياحح حوله ليشرح لهم باللغتين الانجليزية والفرنسية وتجاهل الرجل الغريب هذا الدليل وقال لمادلين " ان مانشاهدة الا جزءا بسيطا من جناح الحريم اما الجزء الباقي فهو شاسع جدا ففيه ثلاثمئة غرفة على الاقل " ولاحظت مادلين ابتعاد بقية المجموعة عنها فقالت للرجل الغريب انها تفضل الاستماع الى الدليل فرد علهيا بانه من الأفضل الاستماع اليه هو حتى تعرف خقيقة الحريم وشرح لها بان هناك فئة من الرجال السود الاشداء مهمتهم حماية مجتمع النساء ومن هؤلاء أيضا مجموعة من الرجال البيض ولكن السود كانوا يتمتعون بثقة اكبر في هذا المجال وكان