الحلقه الاولى
*_ࢪ໑ايـة القناع الابيض`♥️🌝
* ♥️🌝*
*تابع قنـاةة* الكاتبة*المجهول * _*
#الجزء_الاول
كل حاجة في الحياة مسئلة وقت.. ده حتى الحياة نفسها مسئلة وقت.. الظلم والعدل.. النور والضلمة.. وهنا عشان كنت أوصل للحقيقة، فأنا احتاجت وقت.. ووقت كبير كمان.. بس قبل ما أوصل للحقيقة.. كنت محتاج في البداية أشك إنها حقيقة وبعد كده استنى إثبات أكبر يحركني.. وبعده، يبقى عندي يقين بيها، وفي النهاية أكشفها، بس أغرب الحقايق بتيجي دايمًا من أكتر نقطة عتمة.. والعتمة تَملي معروف إن لونها إسود.. بس عتمتي هنا كانت على العكس تمامًا، عتمة ناصعة البياض.. مستخبية ورا قناع خفي ظهر لنا فجأة من العدم، وبقى طليق وسط الناس، ممكن يكون صاحبه صديق مقرب ليك، أو جارك، أخوك يمكن.. عامل السوبر ماركت اللي على أول الشارع عندك، اما الحكاية، فالحكاية كلها بدءت ببلاغ بسيطوانتهى نهاية غريبة.
يومها استقبلنا بلاغ عن واقعة تعدي حصلت الساعة 3 صباحًا مع شاب عنده 29 سنة هو ومراته اللي عندها 25 سنة، وده وقت ما كانوا مروحين بعد خروجة لطيفة، الإصابات كانت عادية زي ما اتذكر في التقرير الطبي للمستشفى.. وعادية هنا يعني كانت عبارة عن كدمات وجروح قطعية في الوش ما بين متوسطة وبسيطة، واقعة بتحصل كتير.. راجل ومراته في عربيتهم بيطلع عليهم حد بيثبتهم ويسرقهم بالإكراه.. إنما اللي ما كانش عادي بقى، تفاصيل الحادثة اللي ذكرها الضحيتين في أقوالهم في المحضر، وده وقت ما سمعنا منهم في المستشفي..
- حمد لله على سلامتكم..
- الله يسلمك..
- ممكن تقول لي إيه اللي حصل معاكم بالظبط؟
- انا كنت راجع أنا ومراتي في طريقنا للبيت بعد ما دخلنا مسرحية واتعشينا في مطعم، ولما دخلنا من شارع الساحل.. ومنه على شارع جانبي.. كان الشارع ده هادي وضيق شوية بس مش مكسر.. المهم بعد ما دخلته لمحت صندوق واقع في نص الطريق.. ف نزلت شيلته وبعدها حصل اللي حصل..
- وإيه اللي حصل بالظبط؟
وحكى لي (أيمن) إنه مجرد ما نزل يحرك الصندوق، لقى حد من وراه مثبت حاجة على دماغه من ورا.. وبعد كده عرف إن الحاجة دي مسدس مزود بكاتم للصوت.. ووقت ما الشخص ده زقه ناحية كبوت العربية، كان بيقول لمراته بصوت واطي:
- انزلي من غير ما تفتحي بؤك.. انزلي بدل ما اخلص عليكم انتوا الاتنين.
وفعلًا مراته نزلت والخوف مالي عينيها لدرجة إن رجليها ما كانتش شيلاها.. ووقت ما وصلت عندهم.. الجاني خلى (أيمن) يلف هو كمان وبقوا هم الاتنين وشهم في وشه.
- طب.. ممكن توصف لي شكله؟
- ما شوفناش وشه.
- أكيد المكان ما كانش ضلمة للدرجة دي.. إنت قولت لي إنك شوفت الصندوق في نص الطريق، أول ما دخلت الشارع.
- ما شوفتوش علشان كان لابس قناع.. ماسك أبيض جلد.. مش باين منه غير عينيه وبشكل بسيط جدًا..
كلمة قناع دي خلتني اقف لثواني وافكر.. بس رجعت له على طول وقولت له:
- ماشي.. كمل..
- طلب مننا نطّلع كل حاجة معانا.. فلوس.. موبايلات، خلى مراتي تقلع دهبها.. وبعد كده حطيناهم على كبوت العربية.. وبعدها.. بعدها...
- بعدها إيه؟!
- شد أجزاء المسدس وهو بيبص لنا وطلع من جيبه كيس وطلب مننا إننا نجمع الحاجات بتاعنا ونحطها في الكيس.. ولما عملنا كده.. مسك الكيس وهو بيبص لنا وطوّح الكيس بإيده بعيد، وفجأة ضربني بكعب المسدس كام خبطة وأغم عليا..
تفاصيل عجيبة.. واحد عاوز يسرق بالإكراه.. الضحايا معاه في حتة مقطوعة.. معاه وقته.. ما استنجدوش بحد.. جمّع المسروقات بتاعته والضحايا مش هيقاوموه.. ليه يرمي كل الحاجة فجأة كده؟؟!!.. ما لو كان عاوز يقتلهم كان قتلهم.. شكيت في جزء كبير من كلام الزوج، بس لما سمعت من مراته، لقيتها ذكرت نفس الكلام بالمللي، لا دي كمان ضافت عليه بحُكم إن جوزها هو اللي اغم عليه الأول لما اتضرب، وبعد كده الجاني ضربها بنفس الطريقة، بس هي كان عندها جديد.. الزوجة لمحت الجاني وهو بيمشي وكان بيكلم نفسه بصوت مسموع شوية، لكنها وقتها كانت بدأت تغيب عن الوعي وما قدرتش تلقط منه أي كلام.. واختفى..
لما طلبت منهم ع الأقل يوصفوا هيئته إيه.. طوله.. عرضه.. أي حاجة مميزة، قالوا إن طوله تقريبًا 180 سنتي، رفيع شوية وكان لابس تيشيرت بكم اسود وبنطلون اسود.. ما قدروش يوصفوا اكتر من كده.. وكان اللي هيحسم شكوكي هي حاجة واحدة بس.. معاينة مسرح الحادثة، ودي يا إما هتأكد كلام (أيمن).. يا إما هتزود شكوكي فيه وتنقله لخانة المتهم والمخطط الأول للحادثة.. وده بقصد سرقة دهب مراته.. وخصوصًا لما سمعت منه إنه عنده بيزنس خاص، والفترة الأخيرة كان محتاج فيها سيولة وكان لسه بيفكر هيتصرف ازاي، يعني.. لازم احط كل السيناريوهات في دماغي في الشغلانة بتاعتنا دي.. المهم، حصلت المعاينة وكل حاجة حطوها جواه الكيس كانت موجود فيه وفي المنطقة اللي حصل فيها الواقعة.. وبمراجعة كاميرات المراقبة في المنطقة حوالين المكان، ما كانش فيه غير كاميرا وحيدة موجودة في شارع صغير متفرع من الشارع اللي فيه الحادثة..
وللأسف ما قدرناش نتحقق من أي حاجة من اللي اتذكرت، لعدم وضوح زاوية الرؤية، غير اننا شوفنا من بعيد لحظة هروب الجاني من المكان للحظات واختفى بعدها.. الكاميرا كانت في زاوية المكان اللي اتحدف فيه الكيس، وما حدش دخل الشارع الصغير ده غيرنا واحنا بنبحث تاج حسب وصف الضحايا لينا.. وبكده يبقى الزوج ضحية فعلًا.. وبدأنا نحقق في الواقعة.. بس ده مستحيل يكون سلوك سارق بالإكراه، انا ما شوفتش حالة زي دي قبل كده.. وبعد ما فات شهر من البحث والتحريات.. للأسف ما وصلناش لجديد، والمحضر اتحفظ.. بس فضلت الحادثة شاغلة بالي، لحد ما حصلت واقعة تانية كبيرة شغلت كل وقتنا وأخدت مننا تحريات ومجهود كبير.. بس المرة دي كانت جريمة قتل.
بلاغ من فرد أمن لواحد من الأبراج السكنية بالعثور على جثتين جنب بعض، مضروبين بطلق ناري في منتصف الجبهة.. شاب عنده 24 سنة وبنت عندها 23 سنة.. لما انتقلنا لمسرح الجريمة أول حاجة وقعت عيني عليها، كانت أكبر صدمة مرت عليا طول سنين شغلي في المباحث.. ما فيش صدفة.. رسالة صريحة.. على قد ما هي واضحة.. على قد ما هي غريبة ومحتاجة أكتر من تفسير، والرسالة كانت بتقول لي.. إني غالبًا وبنسبة 90% هواجه قاتل متسلسل.. وهفهمكم ليه غالبًا مش أكيد.. والعلامة دي كانت عبارة عن إني لقيت قناع أبيض من الجلد محطوط على صدر جثة الشاب.
طبعًا النيابة حضرت والإسعاف، وتم نقل الجثتين على المستشفى للتشريح ومعرفة سبب الوفاة اللي ما اختلفش عن اللي ظهر لنا، ومن التحريات عرفنا إن الضحيتين زمايل في شركة واحدة وعلى علاقة عاطفية ببعض، وإنهم كانوا في السينما وحضروا حفلة 9 وخرجوا الساعة 12 ونص تقريبًا منها، واللي مكانها في واحد من المولات المشهورة واللي بينها وبين مسرح الجريمة تقريبًا عشر دقايق مشي.. أما بالنسبة لموضوع الشك مش التأكيد بإني بواجه قاتل متسلسل، فكان السبب إن الحادثة الأولى تعدي مش قتل.. والقاتل المتسلسل ما بيسيبش وراه أثر لحد يشوفه من ضحاياه، حتى لو ما شافش ملامحه.. الهيئة.. الطول بالعرض.. اللبس، إلا لو هو عاوز يقول حاجة.. ودي بتحصل في حالات نادرة.. بس تفسير إن الجريمة الأولى كانت تعدي والتانية قتل، إن القاتل صاحب القناع الأبيض.. كان لسه بيبدأ أول جرايمه.. هو مش عاوز يسرق.. هو حاول في المرة الأولى بس حاجة وقفته.. حاجة جواه منعته إنه ينفذ.. بس في المرة التانية كان واخد القرار ومش هيرجع عنه.. بس جه في بالي احتمال تاني، هل وارد إن يكون الموضوع في الجريمة التانية شخصي مش اكتر، والقاتل يعني استغل قضية التعدي اللي حصلت من مدة واتنشرت في الجرايد والسوشيال ميديا، وإن الجاني كان لابس قناع أبيض.. فجاب الفكرة من هنا لتنفيذ جريمته؟؟.. القناع.. المسدس.. كاتم الصوت، كل شيء وارد.. بس للأسف أنا كنت ميال للفرضية الاولى.. وحتى الحادثتين باختلاف نهاياتهم، كانوا ضحاياهم واحد وواحدة، وده عزز فرص الفرضية دي جوايا أكتر.. واستدعيت (أيمن).. ضحية الحادثة الأولى، استدعيته عشان أعرف منه حاجة واحدة.. هل القناع اللي لقيناه في الجريمة التانية، هو هو نفس اللي شافه على الشخص اللي اتعدى عليه هو ومراته، ولا ده قناع أبيض تاني.. وجواب (أيمن) أكد فرضيتي.. أنا بواجه قاتل متسلسل.. القناع الأبيض في الجريمة التانية هو القناع الأبيض في الحادثة الأولى بالظبط.. بس في الجريمة التانية القاتل كان واقف مستني وسط جنينة صغيرة.. وأول ما ضحاياه قربوا من مكانه، من غير ما يشوفوه، خرج عليهم من غير كلام ومن مسافة قريبة ضرب طلقتين ما جلوش، وخرّج من شنطة صغيرة على كتفه قناع تاني غير اللي لابسه، وسابه فوق الجثة واتحرك بسرعة.. ده اللي ظهر في كاميرا مراقبة لواحد من المحلات في المكان.. ومن تصوري للي حصل، إن القاتل كان متواجد مع الضحايا في السينما أو بالقرب منها.. مراقب الناس بشكل عام.. مستني حد يقرب من نقطة ميتة.. شارع ضلمة مافيهوش حد.. ولقى الاتنين دول، فنفذ جريمته وهرب.
ولحد هنا خليني اقولك حاجة مهمة، انا اتعلمت من زمان على إيد واحد من الظباط اللي اشتغلت معاهم في بداياتي.. إن ما فيش حاجة اسمها ما فيش طرف خيط.. مهما كانت الجريمة متكاملة، لازم يكون فيه حاجة تمشي وراها.. عمر العروسة الماريونت ما هتتحرك لوحدها.. لازم خيط.. ممكن تكون مش شايفه.. الصح أصلًا إنك ما تكونش شايفه.. بس ده ما يمنعش وجوده.. بص كويس، ولما بصيت كويس لقيت الخيط الوحيد اللي ممكن أخليه في حسباني ولو مؤقتًا.. وهو القناع الأبيض نفسه..
تصميم القناع كان معمول مخصوص.. مش شبه أي ماسك الواحد شافه أو مستوحى من حاجة معينة، الخامة كويسة.. التقفيل محكم جدًا.. شغل بروفيشنال.. يعني حاجة كده نفس جو أقنعة لاعيبة المصارعة.. دي نقطة في الوقت الحالي تبدو ضعيفة.. بس قدام هتفيدني.. ولو ما فادتنيش، فمش هتتوهني.. وكملنا شغلنا
يتبع..
الكاتبة *المجهول *